على مسافة 25 كيلومتراً من مدينة الفجيرة تقع قرية وادي التي تحيط بها الجبال والوديان وتشتهر بالهدوء وبوجود بقايا الحصون القديمة التي استخدمها الأهالي في الماضي للدفاع عن المنطقة بجانب مزارع النخيل . الخليج زارت القرية التي يسكنها ما يقرب من 800 شخص فكان هذا التحقيق .
بداية حدثنا الحاج محمد عبدالله خميس اليليلي عن سبب تسمية وادي سهم قائلاً: سميت القرية بهذا الاسم لمرور وادي سهم الكبير من وسطها، واخبرنا الاجداد والآباء ان المياه كانت تمر في الوادي بسرعة كالسهم ولا تتعرج إلا في أماكن قليلة داخل الوادي .
وأضاف: تتميز القرية بوجود ينابيع المياه بسبب انتشار مزارع النخيل والخضراوات كما تتميز بأرضها الخصبة وسكانها من قبيلة واحدة وهي قبيلة اليليلي .
وعن الحياة في الماضي يقول الجميع كانوا يتعاونون في السراء والضراء وعاش أهالي القرية في بيوت بسيطة مبنية من الحجارة والطين المطعم بالحصى وسعف النخيل، إضافة الى بيوت العريش المبنية من خوص وسعف النخيل وكانوا يقيمون في فصل الشتاء في بيوت الحجارة والطين وفي فصل الصيف في بيوت العريش والتي كانت تحميهم من حرارة الشمس والأمطار والعواصف .
ويضيف: اعتمد الأهالي على الزراعة وتربية الحيوانات والطيور وجمع العسل من الكهوف الجبلية والتي كان يتم بيعها أو مقايضتها في اسواق دبي والشارقة أو بيعها في كلباء والفجيرة، إلا أن الحياة في الماضي كانت أفضل وأجمل من الحياة في الوقت الحاضر لقوة الصلات والروابط الاجتماعية التي كانت تجمع الناس على المحبة والتعاون .
خميس علي خميس 78 عاماً يقول عايشنا ظروفاً صعبة وقاسية في الماضي قبل قيام دولة الاتحاد وكان اعتمادنا على الزراعة وجمع العسل من الكهوف .
الحاج علي عبدالله بن سالم وما يميز أهالي قرية وادي سهم قلوبهم الطيبة وأن كل واحد منهم يبحث عن رزقه ويتسمون جميعاً بالتسامح والتعاون مع بعضهم بعضاً ومع الآخرين .
ويقول كنا في الماضي نعيش على البركة وكانت عشر روبيات كافية لنفقات أسرة طيلة شهر كامل .
عبدالله محمد خميس يقول: كانت الحياة في الماضي قائمة على البركة والمحبة والتعاون ورغم الظروف القاسية التي كانت تواجه أهالي القرية إلا أن الحياة كانت جميلة وقائمة على العادات والتقاليد الاصيلة والتي تقوم على التعاون والمحبة . وأضاف: جميع أهالي القرية في الماضي كانوا يدركون أهمية العمل والسعي من أجل تأمين لقمة العيش الكريم، لذا عملوا بالزراعة وتربية الحيوانات والطيور وجمع العسل من أعالي الجبال .
ويقول علي عبدالله اليليلي: إن قرية وادي سهم تتميز بطبيعتها الجبلية القاسية وتحيط بها الجبال الضخمة، أهمها جبل شعبة المسيطيح من الغرب ومن الشرق جبل سرور وتعلوه بقايا حصن قديم كان يستخدمه الأهالي قديماً للدفاع عن القرية ولمراقبة من يدخل القرية ويخرج منها .
أما سعيد عبدالله اليليلي فيقول: عشنا ظروفاً صعبة قبل قيام دولة الاتحاد الذي تغيرت الحياة من بعده وعم الخير أرض القرية بعد تشييد المساكن الشعبية وتوصيل الخدمات من مياه وكهرباء واتصالات ومواصلات وتعليم وصحة .
وأضاف كان التعليم في الماضي يقوم على المطوع الذي يحفظ الأطفال القرآن الكريم وبعض الأحاديث النبوية داخل كتاب بدائي مبني من سعف النخيل أو تحت شجرة كبيرة في القرية وكانت تسمى شجرة الفرع لأنها محيطة بجبل الفرع، أما في الوقت الحاضر فهناك عدد كبير من المدارس داخل القرية وفي القرى المجاورة .
سالم علي عبدالله اليليلي يقول: اشتهرت قرية وادي سهم منذ القدم بخصوبة أراضيها ومزارعها الخضراء .
أما سلطان محمد عبدالله فيقول: امتدت خيرات الاتحاد الى وادي سهم وبنيت المساكن على الطراز المعماري الحديث كما ينعم ابناء وبنات القرية بمظلة التعليم الذي تنعم به البلاد في أعلى مستوى كما انتشرت المراكز الصحية والمستشفيات المتطورة والمجهزة بكافة الخدمات اللازمة .
عبيد خلفان اليليلي قال: نعيش الآن أوضاعاً معيشية ممتازة وحياة سعيدة ويعود الفضل في ذلك الى الاهتمام الذي توليه قيادة الدولة للمواطنين في كافة مناطق الدولة حيث إن الاحوال تغيرت في كافة جوانب الحياة المختلفة وبشكل كبير عما كانت عليه في الماضي .
سعيد خميس عبدالله يقول: تتميز القرية بكثرة المزارع التي تنتج الغليون والطماطم والباذنجان والمانجو والليمون، بالإضافة الى اشجار التمور التي تتعدد أنواعها في المنطقة، ويعود ذلك لوجود العيون المائية الكثيرة رغم قلة المياه الموجودة فيها في موسم الصيف .
حصة سعيد أم علي 82 عاماً تقول اتمنى أن تعود الحياة في الماضي لأنها كانت قائمة على الترابط والتراحم بين الأهالي وكانت ابسط وأسهل من حياة اليوم . اتذكر وأنا صغيرة كنا نعيش في بيت مبني من الطين والحجارة وسعف النخيل، ورغم تواضعه إلا أنه كان مليئاً بالحب والحنان، وكان هناك التضامن والاحترام بين الناس والصغير يقدر الكبير والشورى سائدة بين سكان المنطقة، ولنا تقاليدنا وعاداتنا الطيبة، وكان الناس يزورن بعضهم بعضا .