تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي لدى الشباب عموداً مهماً لرفع سقف العلاقات العامة والاندماج في المجتمع الإلكتروني السائد في وقتنا الحالي، ونجد اليوم أن مظاهر الاتصال التقليدية بدأت تختفي، في حين انتشرت طرق تواصل جديدة بين جيل الشباب، فأصبح معظمه اليوم يقضي وقته عبر برامج التواصل الاجتماعي، مبتعداً كل البعد عن زيارة صديق أو مهاتفة أحد أفراد العائلة، واقتصر التواصل على مجرد رسائل نصية في برنامج «واتس آب»، أو مقطع فيديو قصير في برنامج «سناب شات»، أو صورة جديدة في برنامج «انستغرام».
في هذا الصدد طرحنا الموضوع على مجموعة من الشباب وأهاليهم لمعرفة عدد الساعات التي يقضونها في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتأثير ذلك في التزاماتهم اليومية.

تقول عائشة المعمري، طالبة في كليات التقنية العليا (19 سنة)، إن غرضها من استخدام هذه المواقع هو التعبير عن نفسها ومشاعرها وأفكارها وإيصالها للآخرين، فهي تقضي بين 6 و8 ساعات يومياً مستخدمة هذه المواقع، مع علمها بالسلبيات المترتبة على ذلك.
وتضيف: «من أكبر السلبيات التي واجهتني من خلال استخدامي لهذه البرامج، هو انعزالي في غرفة صغيرة أمام الشاشة وعدم إدراكي بما يدور من حولي في العالم الحقيقي الذي أعيشه».

تؤيد رأيها هناء الهاشمي، طالبة في جامعة الإمارات (24 سنة)، وتؤكد أن سهولة الاتصال وبساطةاللغة وتقريب المسافات بين الشعوب جعلنا نتجاهل العالم الحقيقي ونعيش في العالم الوهمي الذي تحتويه هذه المواقع، لافتة إلى أنها تستخدم هذه المواقع بين 4 و6 ساعات يومياً.

يتشارك محمد المطوع، طالب طب في جامعة الإمارات (22 سنة)، بمعلومات ومقتطفات من حياته مع الجميع مع إمكانية التفاعل المباشر والحر على مواقع التواصل الاجتماعي، ويشير إلى أنه يقضي بين 6 و8 ساعات يومياً، ويعترف أن قضاء كل هذا الوقت يقلل من التواصل مع محيطه وجهاً لوجه، حيث أصبح التواصل خلف الشاشات هو المسيطر على الواقع الاجتماعي. ويوافقه الرأي زميله في الكلية عبد الله المدحاني، ويقول: «أقضي كثيراً من الوقت على هذه البرامج، وقضاء الوقت الطويل عليها يسبب في اللهو عن العبادة والانعزال عن الواقع وغياب الرقابة وعدم الإحساس بالمسؤولية».

ويؤكد صالح البنا، أحد رواد العالم الإلكتروني (32 سنة)، أنه يستخدم هذه المواقع لإلهام الناس لتفعل ما تحب وتسعى لتحقيق أحلامها، ويضيف: «هناك سلبيات كثيرة مترتبة على قضاء وقت طويل عليها، مثلاً تبعدك عن العالم الواقعي وتجذبك نحو حياة خيالية يعيشها البعض من خلال مشاركتهم بالأوقات الجميلة فقط، بالإضافة إلى تأثير هذه الوسائل صحياً في العين وسهولة الإدمان عليها من قِبَل الشباب ما يُصَعِب عليهم التواصل في العالم الحقيقي».
ويشير محمد علي عامر، (21 سنة)، إلى أن فترة استخدامه لهذه المواقع تتراوح بين 5 و7 ساعات يومياً، ويوضح أن تلك البرامج لها جانب سلبي أكثر من الإيجابي، فهي تتيح الفرصة لانتحال بعض الشخصيات ما يسبب أضراراً كبيرة لها، فضلاً عن التشهير الإلكتروني بسمعة أشخاص مُعَينة.
سكينة حسن هاشم، طالبة في جامعة الإمارات (24 سنة)، تقول إنها تستخدم تلك المواقع والبرامج للتواصل مع الأهل والأصدقاء، وتقضي 5-8 ساعات يومياً عليها، ولكنها تعاني آلاماً في الرقبة وعدم استغلال الوقت في شيء مفيد.

وتؤيدها حنان سويدان (24 سنة)، التي تقضي بين 6 و8 ساعات يومياً مستخدمة وسائل التواصل الاجتماعي، وتؤكد أن قضاء كل هذا الوقت يؤدي إلى آلامٍ في الرقبة وضرر للعيون وصداع مزمن، بالإضافة إلى هدر الأوقات ونشر الشائعات والأكاذيب.

ولا تنكر وفاء سويدان (24 سنة)، الجانب السلبي من تلك المواقع، من نشر للأفكار الهدامة والتحايل والتزوير وانتهاك الخصوصية وغيرها، إلا أنها ترى أن هذه المواقع أصبحت منبراً للنقاش الحر حول مختلف القضايا وأسرع وسيلة لتداول الأخبار والمعلومات، وتساعد في البحث عن فرص عمل أو تساعد في عمليات التسويق الإلكتروني.

وتشير مريم الزرعوني، طالبة في جامعة الشارقة (18 سنة)، إلى أن طريقة الاتصال من هذه البرامج سهلت عليها التواصل مع الجميع ومعرفة أخبار الأصدقاء، وترى أنه لا توجد سلبيات في قضاء وقت طويل على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها تقربها أكثر لصديقاتها وحياتها وتعرفها إلى أشخاص جدد، فهي وسيلة للتواصل الاجتماعي وتساهم كثيراً في التقارب بين المجتمع.

من ناحية أخرى، تنوعت آراء الأهالي والآباء بشأن فائدة مواقع التواصل بالنسبة الشباب. تقول شيخة المعمري، معلمة اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم، وأم لأربعة أبناء، إن وجود هذه البرامج واستخدامها الكثير أصبح يشغل الناس عن العبادات ويؤخر بعض الأعمال التي يجب إنجازها في البيت، كما أنها باعدت التواصل الفعلي بين الناس، فلم تعد هناك زيارات سواء لبيت الوالدين أو غيرهم من الأهل، وتشير إلى أنه من الواجب على الشباب تخصيص ساعات معينة فقط من اليوم لاستخدام هذه المواقع ولا نجعلها تأخذ الوقت كله. وتضيف المعمري: «هناك قوانين يجب أن يتعلمها أولادنا لتحفظهم من سوء استخدام هذه المواقع، مثلاً: يجب أن يعطي معلومات عامة فقط وأن يتوقف فور شعوره بعدم الارتياح، وإن أراد أن يلتقي شخصاً تعرف إليه عبر شبكة الإنترنت، فعليه أن يطلب الإذن من شخص بالغ أن يرافقه وألا ينشر صور أشخاص من دون إذنهم».

وترى فاطمة البدواوي أم لأربعة أبناء، أن هذه البرامج اختصرت المسافات وزادت التواصل بين الأصدقاء، وتقول: «ربما يكون لك صديق أو زميل انقطع التواصل بينك وبينه لكنه عاد مجددا بمجرد أن التقيته مرة واحدة وخزنت رقم هاتفه على هاتفي، فأصبحت على اتصال دائم به سواء في الواتس آب، أو انستغرام أو غيرهما من البرامج».

تأثير سلبي

يوضح الدكتور نادر ياغي استشاري نفسي، أن مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر بشكل سلبي في الأنثى أكثر من الذكر في تكوين شخصيتها، لانجذابها للشكل الخارجي فقط، من دون النظر إلى الجوهر، ما يدفعها لتكون إنسانة سطحية، ولا تنتبه إلى أن ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، هو ما يريد ناشره أن يصل إليك فقط، وليس كله حقيقياً.
يقول: «أنا من يتحكم في مواقع التواصل ولا أجعلها تتحكم فّي، وأوصي بعلاج مدمني الإنترنت حسب التصنيف العالمي الذين يزيد استخدامهم على 6 ساعات يومياً، وما يعادل 30 ساعة في الأسبوع». ويشير إلى بعض الحلول التي أثبتت فعاليتها من خلال دراسات أجراها على فئة من الناس، ومنها أنه في حال وجودنا في أي مكان، يترتب علينا تخصيص 10 دقائق فقط، لفعل ما نريد على تلك المواقع وبعد انتهاء هذه الدقائق، نحترم المكان ومن فيه من أصدقاء أو عائلة، والتركيز أكثر على التواصل الاجتماعي الحقيقي والحسي بين الأفراد.