قال الله تعالى في سورة التوبة: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16) .

اللفظة الغريبة في الآية الكريمة: وليجة .

والوليجة: من الولوج وهو: الدخول، والوليجة: من يداخلك في باطن أمورك .

وقال أبو عبيدة: كل شيء أدخلته في شيء وليس منه فهو وليجة، والرجل في القوم وليس منهم، يقال له وليجة .

والوليجة: الرجل يدخل على المؤمنين، فيقول: أنا منكم، ويدخل على المنافقين ويقول: أنا منكم، ويدخل على اليهود فيسهل عليهم أمر اليهودية، وجمعه: ولائج .

وفي تفسير غريب القرآن: البطانة من غير المسلمين، وأصله من الولوج وهو أن يتخذ الرجل من المسلمين دخيلا من المشركين وخليطاً ووداً .

شرع الله الجهاد ليحصل به هذا المقصود الأعظم، وهو أن يتميز الصادقون الذين لا يتحيزون إلا لدين الله، من الكاذبين الذين يزعمون الإيمان وهم يتخذون الولائج والأولياء من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين .

والمراد بالوليجة هنا بطانة السوء التي تدخل على المؤمنين الضعاف، وتتخلل نفوسهم ليفشوا أسرار المؤمنين ويبلغوها للكفار . ولذلك شاء الحق سبحانه وتعالى أن يوضح لنا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا أي: أن يعلم سبحانه علما واقعيا من جاهدوا، ولم يتخذوا بطانة سوء من الكفار .

فالممنوع هنا - إذاً - أن يتخذ المؤمنون الكفار وليجة، لأن الكافر من هؤلاء سيأخذ أسرارهم ويفشيها لعدوهم . وبذلك يتعرض المؤمنون للخطر . وعلى المؤمن أن يجعل الله - عز وجل - هو وليجته، وأن يجعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو وليجته، وأن يجعل المؤمنين هم وليجته .