أحب استوديو الإذاعة من النظرة الأولى فتعلق به . عمل في إذاعة أبوظبي منذ العام 1990 وأسند إليه إخراج برنامج إذاعي بعد فترة وجيزة من عمله في إذاعة إمارات إف إم في العام ،1995 وها هو اليوم يتولى رئاستها، إنه الإعلامي الإماراتي يعقوب الروسي، الذي وضع ومازال يضع بصمته في إمارات إف إم، ويسعى إلى تجديد البرامج بشكل متواصل للحفاظ عليها في قمة الإذاعات الخليجية، يتحدث عن الإذاعة وشؤونها وبرامجها في هذا الحوار .

بداية حدثنا عن انطباعك حول جلسات إمارات إف إم، التي استمرت ما يقارب العام واختتمت قبل فترة بسيطة؟

- في الدورة الأخيرة لبرنامج الجلسات شهدنا عملية أكثر تنظيماً تقنياً وفنياً وهندسياً بتجهيز الاستوديو الذي يعد من أكبر استوديوهات الشرق الأوسط، فهو مجهز بأحدث تقنيات الصوت وذو مساحة كبيرة، وحظيت الجلسات برعاية دو إنما الصعوبة كانت باستمرارها على مدار عام كامل بمعدل جلسة واحدة أسبوعياً تستمر بين 3 و4 ساعات أي عملنا على بث 52 حلقة من دون انقطاع باستثناء شهر رمضان، ما جعلنا نعمل كخلية النحل، واستقطبنا نجوماً متميزين خليجيين وغير خليجيين وكثير منهم كان من خارج الإمارات، فكانت سنة متعبة لكنها تكللت بالنجاح، إذ تميزت جلساتنا بأسلوبها وبأنها مباشرة بشكل كامل سواء في الغناء أو الحوار وفي ظل وجود فرقة موسيقية تعزف لذلك كان من الصعوبة الاستمرار فيها، إضافة إلى ما واجهناه من حالات طارئة مثل اعتذار فنان لظرف ما عن الجلسة قبل يومين فقط، ما اضطرنا إلى إيجاد البديل السريع والمميز بالوقت ذاته .

وهل سنجد إصدارات الجلسات متاحة في الأسواق ومتى؟

- نقوم بإعداد ثلاث أقراص مدمجة سي دي تتضمن أغاني للجلسات، وانتهينا من أحداها والذي سيتم توزيعه قريباً عن طريق دو ومن المفترض أن تضم الألبومات أكثر من 700 أغنية من الجلسات عملنا على إنتاجها، والتي يتم بثها عبر الإذاعة .

في فبراير/ شباط الماضي أطلقت إمارات إف إم بحلة جديدة، ماذا تخبرنا عنها؟

- نعمل بشكل دائم على التغيير والتجديد في برامج الإذاعة، فحينما نجد بعض البرامج أصبحت روتينية نغيرها من أجل المحافظة على جمهور الإذاعة وكسب آخرين، ومن البرامج التي طورناها برنامج أحلى مسا الذي يبث من الرابعة حتى الثامنة والنصف مساء، ويضم معلومات سريعة وخفيفة للمستمعين برؤية جديدة، كما نركز على الترويح لإمارة أبوظبي سياحياً كون إمارات إف إم من الإذاعات المسموعة في دول الخليج سواء عبر الأثير أو عن طريق الآي فون والبلاك بيري والبث الفضائي، أما بالنسبة لتغيير مواعيد النشرات الإخبارية، فلدينا حالياً نشرة أخبار الساعة الرابعة وأخرى في الثامنة، إضافة إلى المواجيز الإخبارية، كما تقدم برنامجاً جديداً بعنوان سوالفنا غير في فترة الظهيرة، وهو برنامج ذو طابع خفيف تفاعلي مع الجمهور، وسنحاول أن نجد بديلاً برامجياً عن جلسات إمارات إف إم، وهناك أيضاً برنامجاً جديداً ذو طابع فكاهي ومسابقات أي نوعية البرامج التي تعود عليها الناس من إذاعتنا، وهذه التغييرات تأتي بحسب رؤيتنا وبحسب نتائج الاستبيانات التي نعتمد عليها من بعض الشركات .

وماذا عن المسابقة التراثية التي تقدمها حصة الفلاسي، هل تشبه برنامجها التلفزيوني الشارة؟

- المسابقة التراثية من البرامج التي انطلقت في العام ،1996 إلا أن تقديمها تناوب عليه مذيعين كثر واستقر عند حصة الفلاسي حالياً، وهو من البرامج القليلة التي استمرت في الإذاعة رغم التغييرات، إذ من الضرورة أن نبرز تراث الدولة ونعرف الجيل الحالي به سواء المواطنين أو المقيمين، لأننا نهتم بالفئتين ونقدم في هذه البرامج عادات وتقاليد الدولة، ومن المثير أن نسبة المشاركين بالبرنامج من المقيمين أكثر من الخليجيين، ففي ظل التطور التقني واندفاع الشباب نحوهما إضافة إلى الاختلاط بالثقافات الأخرى، علينا أن نركز على الجانب التراثي، حتى لا يضيع وسط هذه التطورات، كما أنه من سياسة الإذاعة التركيز على الهوية الوطنية، عبر فقرات خفيفة من السنع ونعمل على تجديدها بشكل مستمر .

أين إذاعتكم بين الإذاعات بحسب الاستبيانات؟

- إمارات إف إم في الطليعة بين مثيلاتها من الإذاعات ذات الطابع الخليجي الغنائي، وذلك لأسباب كثيرة منها أننا ننتشر في كل إمارات الدولة وخارجها في دول الخليج، ونحاول دائماً أن نقدم للمستمع ما يحبه .

برنامج في ال 90 من إخراجك، فلماذا اخترته؟

- هو برنامج رياضي، وأعتقد أن اسم يعقوب الروسي ارتبط بهذا النوع من البرامج وباسم حارب السويدي الذي يعمل على تقديم البرنامج الرياضي، حيث عملنا سنوياً على برنامج المسابقة التراثية في بداية انطلاقة البرنامج حتى فترة طويلة إضافة إلى برامج أخرى، ووجدت أن التوافق بين مقدم البرنامج والمخرج من شأنه الارتقاء بالبرنامج وتقديم الأفضل للمستمع، وأيضاً لأنني أحب الرياضة وكنا نفتقد لبرنامج رياضي في الإذاعة، لذلك توليت إخراجه، وبعد عودة المذيع حارب السويدي فكرنا في الأمر، ورغم أن البرنامج لم يكن من النوعية القريبة مني ومن حارب كأسلوب حيث يغلب علينا الطابع الفكاهي، لكننا أضفنا إليه الطابع الخفيف وحددنا النصف ساعة الأخيرة منه كمسابقة ومشاركة الجمهور .

تصف إمارات إف إم بأنها ولدت على يديك، أخبرنا عن تلك المرحلة؟

- في العام 1995 تم اختيار مجموعة من إعلاميي إذاعة أبوظبي لإطلاق إذاعة إمارات إف إم فولدت على أيدينا، حيث بدأت كمنفذ برامج ومخرج، وكانت أول محطة غنائية متخصصة حينها في الدولة، هي مرحلة مهمة جداً في حياتي المهنية رسخت أسماءنا لدى الجمهور .

كيف تصف نفسك اليوم؟

- مازلت أتعلم، لكن العمل الإداري أخدني بعض الشيء من ميولي في الإخراج والذي أعتبره عملي الرئيسي، ولا أقدر أن أتركه لأنني أجد فيه متعتي وبإذن الله سأعود للجمهور من خلال البرنامج الفكاهي الجديد .

في ظل تزايد عدد الإذاعات، ما مهمتكم اليوم؟

- الأمر يزيد من الضغط علينا كقائمين على الإذاعة ويجعلنا تواقين للمحافظة على مستوانا ومكانتنا في الطليعة، وهذه هي الصعوبة .

لكن ألا تجد أن المستمع اليوم أكثر ميلاً للاستماع لما هو سريع وخفيف كالأغاني؟

- هذا صحيح، وهو ما يظهر في حلة الإذاعة الجديدة التي أطلقت في فبراير/ شباط الماضي ففي برنامج أحلى مسا عملنا على تقليل الحديث وزدنا نسبة الأغاني، وحتى الفقرات الصغيرة أصبحت أكثر كثافة في المعلومة، ونحرص على ألا تزيد الفقرة الإعلانية على 3 دقائق بثلاث فقرات في الساعة، رغم الضغط الإعلاني لدينا، إلا أننا لا نود أن نجعل المستمع يمل من الفقرة علماً أن إمارات إف إم الوجهة الأولى للمعلنين.

هل تعتقد أن التلفزيون قد أخذ مستمعي الإذاعة؟

- لا أعتقد ذلك، بل كثر اليوم أصبحوا يقضون الساعات في سياراتهم وهم يستعمون للإذاعة، ولا ننكر أن الازدحام المروري خدمنا كإذاعات حيث أكبر نسبة متابعة خلال قيادة السيارة، لكن التحدي الحقيقي هو كيفية جذب هذا المستمع إلى إذاعتنا .

باعتباركم إذاعة محلية تقدم الأغنيات الخليجية، كيف تقدمون الدعم للفنان الإماراتي ؟

- هذه مشكلة نعانيها ونستمع لكثير من النقد حولها رغم أننا نؤدي دورنا في هذا الجانب، فمشكلتنا في الإمارات أنه لا يوجد لدينا نقابة للفنانين، وللأسف القنوات الفضائية التجارية أصبحت تعرض كليبات لمن هب ودب، فيأتي الفنان يطلب منا بث أغنيته مثلاً، والأمر لدينا محكوم بمحافظتنا على مستوى الإذاعة، فلا نسيء لمستمعنا ولا لسمعتنا كإذاعة، والمعيار لدينا محكوم بصوت الفنان ومستوى الأغنية فنياً، وكثير من الفنانين بدأوا مشوارهم قبل سنوات من إمارات إف إم وأصبحوا اليوم من المشاهير، وهي ترحب بالأصوات المميزة التي لا تسيء للفن الإماراتي، لكن المشكلة أننا نتلقى أغنيات من شباب لا يفقهون الغناء صوتاً ولا فناً وحين لا نقدم أغنياتهم نتهم بعدم دعم الفنان الإماراتي، وأنا بذلك لا ألومهم لأن هناك قنوات تلفزيونية تروج لهم .

ما المعيار الذي تعتمدونه في الإذاعة لبث الأغنيات؟

- الصوت والأداء والكلمة واللحن، وأعتقد أن الناس يميزون بين السيئ والجيد، فمن خلال خبرتي في المجال أستطيع أن أحكم على الأغنيات التي تردنا خصوصاً أنني أستمع لكل أغنية إذا كانت لفنان جديد، قبل أن نحولها إلى لجنة متخصصة لدينا ومكونة من خمسة أشخاص، يقيمون مدى صلاحية الأغنية للبث، أو يقدمون المشورة للفنانين الذين يحتاجون إليها على أن يلتزموا بها قبل بث الأغنية وعدا ذلك لا يمكن بث أي عمل جديد، فضرورة وجود نقابة للفنانين مهم جداً، ويسهل علينا عملية الاختيار والبث، فيصبح كل فنان مؤهلاً وحاملاً لبطاقة عضوية في النقابة .

هل تبثون الأغنيات بمقابل مادي؟

- من دون أي مقابل مادي، فبمجرد موافقة لجنة الإذاعة على الأغنية يمكن بثها على الهواء، وهذا بحد ذاته خدمة ودعم للفنان سواء كان إماراتياً أم خليجياً، كما نقدم الدعم للملحن والشاعر إذ نبث مع بداية كل أغنية أسماء كل من العاملين فيها، وهذا أمر لا تعمل عليه كثير من الإذاعات، علماً أن إذاعتنا تقدم نحو 6 أغنيات حصرية أسبوعياً، عدا أغنيات المناسبات كاليوم الوطني، ما يعكس إقبال الفنانين على الإذاعة .

ما طموحك اليوم؟

- كل إنسان يطمح للأفضل، وأنا أطمح للمحافظة على اسمي وما حققته خلال 16 عاماً من العمل في الإذاعة، كما أود التوجه للإخراج التلفزيوني، لكن الوقت لم يخدمني حتى الآن وذلك لن يأخذني من العمل الإذاعي الذي أعتبره أصعب من التلفزيوني ._