حوار: بكر المحاسنة

كان يوسف يعقوب المنصوري مدير دائرة الخدمات الاجتماعية بخورفكان منذ نعومة أظفاره يجالس أصحاب الحاجة ويحنو عليهم، تشرّب حب الناس من والده الذي كان صديقه ومدرسته الأولى، لم يقف أي شيء في وجه طموحه الذي قاده إلى ما يحب ويرغب، تدرب على الوعي واحترام الذات والآخر في مدارس المجتمع الإماراتي التي تقيم وزناً عميقاً لهذه القيم وتؤكد جذريتها في الحياة.

يرى المنصوري أن الحياة بلا هدف ليست حياة، لذلك نذر نفسه وعمره لمساعدة البسطاء من أبناء جلدته، فأصبح الآن في منصب متقدم بعد أن تدرجت به الخبرة ليستطيع من خلاله التأثير في القرار الذي يخدم هذه الفئة، اخترق المنصوري الثوابت المجتمعية فزار البيوت ودرس حاجاتها وأقنع أهلها وغير ثقافاتهم، فأسس بذلك حالة من الوعي التي تراكمت بين أجيال من الناس الذين اقتنعوا بمشروعه الإنساني.
الخليج التقت المنصوري فكان الحوار التالي:

} حدثنا عن نشأتك وأبرز ما يعلق بذهنك منها حتى اليوم؟

- في عام 1977 ولدت في مدينة خورفكان في منطقه البردي ثم انتقلنا إلى منطقة المديفي ولي فيها ذكريات جميلة لا تنسى حيث عشت طفولة جميلة امتزجت بين الترفيه وحضور مراكز تحفيظ القرآن، والدراسة حيث عشت بين أسرتي وأقراني من عائلتي وكان لي أصدقاء كثر ممن في سني من أهلي وأقاربي، وكان والدي يصطحبني في بعض المجالس التي يذهب إليها والتي اكتسبت منها خبرتي في التعامل مع الناس ومختلف فئات المجتمع.

} هل لك أن تسرد لنا رحلتك في التعليم؟

- كانت بدايتي بالمرحلة الابتدائية في مدرسة خورفكان الابتدائية من الصف الأول إلى الصف السادس الابتدائي ثم انتقلت إلى مدرسة الخليل بن أحمد الثانوية، أكملت فيها المرحلة الإعدادية والثانوية ومن ثم أكملت دراستي الجامعية في جامعة بيروت العربية بلبنان وحصلت على شهادة البكالوريوس في الآداب.

} ماذا عن حياتك الأسرية؟

- نشأت في أسرة ممتدة حيث كنا نعيش مع جدتيي لأمي وأبي في بيت واحد مع والدي ولي من الأخوة خمسة أولاد وسبع بنات وترتيبي الثالث بين أخواني، أما عن أسرتي الخاصة فأنا متزوج ولي من الأبناء 3 أولاد وبنت واحدة.

} ما أبرز المناصب والمسؤوليات التي توليتها؟

- كانت بدايتي الوظيفية إداري في الديوان الأميري بخورفكان حيث كنت أستكمل دراستي الجامعية في ذات الوقت ثم ترقيت إلى رئيس قسم للشؤون الإدارية والمالية بخورفكان إلى أن عينت مديراً لدائرة الخدمات الاجتماعية بخورفكان في عام 2005.

} كيف اكتسبت خبراتك في مجال العمل رغم صغر عمرك؟

- عن طريق عملي إلى جانب والدي في الديوان الأميري بخورفكان واحتكاكي بمختلف المستويات والأشخاص ممن كانوا يرتادون الديوان الأميري من موظفين ومتعاملين، كما تدرجت في السلم الوظيفي بحيث عملت كإداري وثم رئيس قسم ثم مدير وأتيحت لي الفرص لتولي منصب مدير الديوان بالوكالة في فترة إجازة المدير كما توليت منصب القائم بأعمال مدير عام دائرة الخدمات الاجتماعية عدة مرات بالإضافة إلى اطلاعي على مختلف الكتب والمراجع التي كانت تنفعني وتنمي قدراتي الإدارية إلى جانب الدورات التطويرية .

} كيف تقيم نفسك كمدير دائرة الخدمات الاجتماعية بخورفكان؟

- أعتبر أنني ما زلت في بدايتي ولدي الكثير لأقدمه لعملي.

} ما أحدث البرامج التي أطلقتها الدائرة؟

- لدينا برنامج لرعاية كبار السن في المنازل حيث تعتبر الدائرة أول جهة حكومية في الدولة تطلق هذه الخدمة عام 2003، كذلك هناك خدمة الخط المجاني لنجدة الأطفال 800700 وهو خط لاستقبال حالات الأطفال الذين تعرضوا للعنف الجسدي أو النفسي أو التحرش الجنسي أو الإهمال.

} ما المشاكل والعقبات التي تواجه جهودك في خدمة المجتمع؟ وكيف تجاوزتها؟

- من أهم العقبات التي واجهتنا في بدايتنا صعوبة تقبل الناس لما نقدمه من خدمة منزلية سواء في الزيارات الميدانية لدراسة الحالات ومتابعتها أو للرعاية المنزلية التي نقدمها لكبار السن في المنازل حيث كان التحدي تقبل أفراد المجتمع لطواقم العمل وقبول زيارتهم في منازلهم وتغلبنا عليها ولله الحمد بالتوعية المستمرة لأفراد المجتمع وتكثيف الزيارات ونشر الوعي بين المنتسبين وتكللت جهودنا بالنجاح ولله الحمد رغم إمكاناتنا البسيطة التي بدأنا بها ومع مرور الزمن ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والمجلس التنفيذي، توسع نطاق عملنا وزادت الكوادر البشرية والمادية لنا وبالتدريب المستمر والتأهيل لهذه الكوادر البشرية أصبحت لديهم خبرة في التعامل مع مختلف فئات المنتسبين، كما أن بدايتنا كانت في فيلا صغيرة مستأجرة ظلت تضيق علينا لفترة طويلة من الزمن حتى حصلنا على مكرمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وهي مبنى من المباني الحكومية.

} بعد تسع سنوات من عملك كمدير الدائرة ما أكثر مشهد أثر فيك؟

- نظرة الفرح في عيون الناس عند تقديم الخدمة لهم ودعوات كبار السن من المستفيدين لنا بالخير فهذا أفضل ما أطمح له حيث أحتسب الأجر في كل ما أقدمه لخدمتهم عند الله.

} ما القيم التي تحاول دوماً تطبيقها في حياتك؟

- الصدق والأمانة والإخلاص في العمل وخدمة الناس والتميز.

} من الإنسان الناجح من وجهة نظرك؟

- الذي يبدأ من الصفر بمجهوده ويتدرج ويضع الخطط لمستقبله ومن يعرف كيف يدير أولوياته.

} لمن تدين بالفضل في نجاحك وصعودك سلم النجاح؟

- لوالدي الغالي فهو المثل الأعلى والقدوة والدافع لي نحو النجاح.

} ما رأيك في شباب اليوم؟

شباب منفتح وواعي وينتظر الفرصة لإثبات ذاته ويجب علينا منحهم هذه الفرص لأنهم قادة المستقبل.

} ما النصيحة التي تقدمها لشباب وشابات الوطن؟

- التسلح بالعلم واتباع القدوات الناجحة والسعي لخدمة دينه ووطنه

} ما أجمل البلدان التي زرتها وتركت فيك ذكريات جميلة؟

- زرت الكثير من البلدان في جنوب شرقي آسيا كماليزيا وتايلاند وهونغ كونغ والصين والهند إضافة إلى البلدان العربية مثل سوريا ولبنان ومصر والأردن إلى جانب دول الخليج العربي وبريطانيا وتركيا ولكل من هذه الدول ميزتها وجمالها ومن أحبها إلى قلبي تركيا نتيجة لتميزها الجغرافي الممتد وشعبها الطيب ومناظرها الخلابة.

} ما الهوايات التي تحب ممارستها في وقت فراغك؟

- السباحة والقراءة وكرة القدم ومشاهدة التلفاز

} وما طموحاتك ومشاريعك المستقبلية؟

- استكمال دراستي العليا والحصول على الماجستير، بالنسبة لحياتي العلمية أطمح للتميز في عملي وتطوير الخدمات التي نقدمها للمجتمع والسعي لما هو أفضل في خدمة وطني والمجتمع.

خدمات لفئات مختلفة

عن الدور الذي تقوم به دائرة الخدمات الاجتماعية، يقول يوسف المنصوري: «الدائرة تابعة لحكومة الشارقة وعضو في المجلس التنفيذي، مختصة بالرعاية الاجتماعية لمجتمع الشارقة وتقدم عدة خدمات للمجتمع ومنها خدمات الضمان الاجتماعي بتقديم المساعدات الاجتماعية لمختلف الفئات، ومنهم أصحاب الدخول البسيطة كالمتقاعدين والأرامل والمطلقات بحسب قرار المجلس التنفيذي بالإضافة إلى شعبة التنمية والتأهيل للأسر والرعاية المنزلية لكبار السن والمعاقين بتقديم خدمات اجتماعية وشبه طبية في منازلهم إلى جانب أندية الأصالة والتي تعمل على دمج المنتسبين للدائرة من كبار سن وغيرهم في المجتمع وتنظيم الرحلات الترفيهية لهم وخدمات العلاج الطبيعي لهم، إلى جانب حماية الأطفال وتأمين حقوقهم من ذوي الظروف الخاصة، إضافة إلى إقامة معارض للأسر المنتجة ودعمها ولدينا ما يعرف بالتدخل العاجل للأسر التي تعاني ظروفاً طارئة».