يراهن المخرج والكاتب الفلسطيني يوسف علاري في مسلسله الإماراتي الأول ظلال الماضي الذي يصوره لعرضه في رمضان المقبل، يراهن على الوجوه الإماراتية التي تشكل 95% من المشاركين في العمل . وفي حوارنا معه يتحدث علاري عن تفاصيل ظلال الماضي الذي كتبه منذر رشراش وأعد السيناريو علاري نفسه، ويناقش فيه قضايا اجتماعية عدة منها الميراث وتعدد الزوجات والظلم والحسد، ومزيد من التفاصيل فيما يلي .
حدثنا عن عملك الإماراتي الأول ظلال الماضي؟
- انتهينا من تصوير مسلسل ظلال الماضي لعرضه في شهر رمضان المقبل، ويتناول قصة إنسانية تضم قضايا رئيسة عدة وثانوية قد تحدث في أي مجتمع عربي وإسلامي، وأقول إسلامي لأن القضية الرئيسة في المسلسل تدور حول الإرث، وهي ليست بجديدة في طرحها إنما من طريقة تناولها والخوض في تفاصيل لم يتم التطرق اليها بالشكل ذاته من قبل، كذلك قدمته برؤية مختلفة وهو يضم إلى جانب الإرث قضايا تعدد الزوجات والقتل وعقوق الآباء والأبناء، والحسد والغيرة، إضافة الى قصص الحب، ولذلك العمل جاء بهذا الاسم أي أنه يحكي قصة جيلين هما الآباء والأبناء .
هل استطاع مؤلف العمل الخوض في الحياة الإماراتية؟
- القصة والسيناريو للكاتب منذر رشراش، وقمت أنا بإعادة كتابة السيناريو بما يتوافق ووجهة نظري في الأحداث، والكاتب مقيم في الدولة ولذلك استطاع اتقان الأحداث واللهجة، التي فضلنا أن تكون اللهجة الإماراتية البيضاء، كما أن الممثلين الإماراتيين لم يتوانوا عن إبداء آرائهم ومساعدتهم فيما يخص اللهجة وتفاصيل أخرى كثيرة في أحداث المسلسل ترتبط بالثقافة الإماراتية .
تتحدث عن عقوق الآباء لأبنائهم، فما وجهة نظرك التي طرحتها في المسلسل؟
- غالباً ما يتم طرح قضية عقوق الأبناء في وسائل الإعلام من قبل التربويين وشيوخ الدين وما يعرض درامياً، ولكنني فكرت في تقديم وجهة نظر مختلفة تشير الى طريقة تربية وتعامل الآباء مع أبنائهم، التي قد تكون أحد أهم أسباب عقوق الأبناء لآبائهم لاحقاً، ذلك أننا نستوعب جيداً أن يكون أحد الأبناء عاقاً لوالديه، لكن أن يكون الأب عاقاً لأبنائه فهو بذلك خلق جيلاً من الأبناء غير الصالحين، فالأبن فرع للأصل وهو الأب والأم، ولذلك هما الأساس الذي ينبت منه هؤلاء الأبناء .
ألا تجد أن طرحك كمخرج فلسطيني لقضايا سلبية بمسلسل إماراتي قد ينعكس سلباً عليك في المجتمع المحلي أو الخليجي عموماً؟
- المجتمع الخليجي والإماراتي واعٍ ويعرف جيداً أن ما يطرح هي قضايا تحصل في المجتمع العربي والإسلامي عموماً، بغض النظر عن تناول العمل في بيئة إماراتية وبممثلين إماراتيين، ولو تطرقنا لقضية عقوق الآباء والأبناء، فنحن نشير إلى أن هناك الآباء والأبناء الصالحين، وخاصة أن الطرح في المسلسل متوازن في تناوله للقضايا الإيجابية والسلبية، فإهمال الأب لأولاده من الزوجة الأولى هو أمر يشحن الخلافات وقد أدت دور الزوحة الفنانة أسمهان توفيق التي أبدعت فيه .
أخبرنا عن ممثلي العمل؟
- لدي 23 ممثلاً رئيساً قدموا 23 قضية في المسلسل، فلكل شخصية قضيتها، ولم اعتمد نمط القضية الواحدة التي تدور أحداث المسلسل كله حولها، بينما هناك قضايا عامة محورية، والقضايا الإنسانية يجسدها كل ممثل من خلال حياته الخاصة، فكل بيت في حياتنا لا يخلو من القصص والمسلسل يضم نحو ثماني عائلات، وكل عائلة تضم عدداً من الشخصيات التي تحمل قصصها الشخصية، ومن خلالها نتطرق إلى الجانب الديني في المجتمع .
وكيف تناولت الجانب الديني؟
- تناولته من منظور له خصوصيته بالنسبة لي، من حيث الاهتمام الشديد بمظهر الممثلين، فلا إغراء ولا ملابس مثيرة بأي مظهر لأي ممثلة لأنني أرفضه بشكل شخصي قطعياً، حتى وإن كلفني ذلك تبعات أخرى، فباعتقادي لا يوجد أي سياق درامي يقتضي الإغراء والإثارة، وما يقال خدعة للوصول إلى المال، كما أن الدين والتدين في السياق الدرامي تناولتهما من وجهة نظري، لأنني لاحظت أن ما يتم تناوله في الدراما يسيء للدين بشكل مقصود أو غير مقصود، فالتعصب واللحى هما شكل التدين في المسلسلات، بينما أظهرته في الإنسان العادي الملتزم بالدين دون أي مظهر ديني، والذي أعطى لأولاده حرية اختيار التخصص والدراسة الجامعية الزواج عن حب، بحيث ظهر الدين جزءاً من حياتنا الطبيعية وهو الوجه الحقيقي لنا .
خاض عدد من المخرجين العرب تجربة إخراج مسلسلات إماراتية، لكن البعض منهم لم يستطع تمثيل البيئة المحلية الحقيقية، فهل تخشى الوقوع بالخطأ نفسه؟
- رغم أنني مقيم في الإمارات منذ سنوات، لكنني لا أدعي القدرة على الخوض بتفاصيل المجتمع الخليجي والإماراتي، ولذلك فالمسلسل اجتماعي إنساني يخوض بتفاصيل قد تحصل بأي مجتمع عربي إسلامي، تناولتها بطريقتي ومن وجهة نظري لتقترب من الواقع، من خلال الاعتماد بالدرجة الأولى على السيناريو والحوار أكثر من الصورة، فلا يوجد مشهد خالٍ من الأحداث، وتجاوزنا المبالغة التي نلحظها في الدراما الخليجية بأي تفصيل في الشكل أو المشاعر وردود الأفعال أو الحركات .
ما الدافع لإخراجك المسلسل؟
- سافرت إلى الكثير من الدول ومهنتي معي أينما أحل، ولأنني في الإمارات لابد أن أمارس مهنتني فيها، ومن حق هذه الدولة علي أن أقدم شيئاً باسمها، لكنني قمت خلال وجودي هنا بإعداد وإخراج برامج تلفزيونية عدة منها برنامج مسابقة الظفرة على قناة انفينيتي، وأسهمت في تأسيس الكثير من شركات الإنتاج، وأخرجت عدداً من الأفلام الوثائقية منها فيلم وثائقي استعراضي فلسطيني بعنوان فرحة فلسطينية، وعملت مساعد مخرج ومخرج منفذ منذ العام ،2005 إضافة لإخراجي عدداً من الحفلات الوطنية بالإمارات خصوصاً لفرقة العاشقين .
منذ سنوات أنت في الإمارات لماذا تمت الخطوة الآن فقط؟
- كان هناك محاولات سابقة لإخراج مسلسل إماراتي، لكن الوقت لم يسعفني، فقد كنت أقوم بمعالجات درامية لسيناريوهات مسلسلات محلية مما أخذ من الوقت الكثير .
وكيف كانت البداية ؟
- درست الإخراج التلفزيوني، و مارست التمثيل المسرحي في الأردن منذ العام ،1997 و لي مشاركات في التمثيل لكنها غير بارزة لأنني أميل للإخراج .
أين سيتم عرض ظلال الماضي؟
- لدينا خيارات عدة وسنحرص على عرضه في القنوات المحلية، لكن ما أود قوله إن 95% من ممثلي العمل من الإماراتيين، لكن هذا الأمر يعد غير مشجع للقنوات المحلية التي تبحث عن نجوم من خارج الإمارات، والممثلون الإماراتيون يطالبون أن تكون الأعمال الإماراتية بشكل عام ممثلة بهم كفنانيين، وكوني المنتج الفني للعمل والمخرج كان بوسعي أن أختار كل فناني العمل وهذا ما قمت به، لكن الاشكالية في عدم دعم القنوات المحلية لعمل للنجوم الإماراتيين .
وما السبب في ذلك ؟
- اعتقد من وجهة نظري أن قضية بحثهم عن الرعاية للأعمال حين عرضها على شاشاتهم، هي التي تدفعهم للبحث عن النجوم الخليجيين، لكنها بالتالي قنوات محلية مدعومة ويفترض أن تدعم الفنان الإماراتي، ففي ظلال الماضي أربع شخصيات من خارج الإمارات فقط هم أسمهان توفيق وإبراهيم الحساوي ووفاء مكي وآلاء شاكر، ومن الإمارات بقية النجوم وأبرزهم حبيب غلوم وفاطمة الحوسني وسيف الغانم وإبراهيم سالم وسعيد الشرياني وعلياء المناعي وفاطمة حسن ووئام الدحماني وشوق الفهد وآخرون، فالمسلسل يضم 140 فناناً، حتى الشخصيات الثانوية من الإمارات، والكثير من الشخصيات الرئيسة تقدم تجربتها الأولى ومنهم الفنان عبدالله المقبالي، فلا بطولة مطلقة في العمل، بل هناك 23 بطلاً، ولذلك اعتبر المجتمع هو بطل المسلسل .
كيف سيجد ظلال الماضي مكانه بين زخم المسلسلات في شهر رمضان؟
- لم أكن أرغب بعرضه في رمضان، لكن التسويق أجبرني على التخطيط لذلك، وهذه إشكالية حقيقية، حيث هناك مشكلة في تسويق العمل الدرامي الإماراتي في القنوات المحلية، وللأسف نجد الممثل الإماراتي نجماً خارج بلده .
وماذا عن بيئة العمل وأزيائه؟
- الأزياء إماراتية من خلال ارتداء الممثلات العباءة والشيلة، والممثلين الكندورة، كما أن التصوير تم في أغلب إمارات الدولة، لكن الجزء الأكبر تم تصويره في دبي، واعتمدنا عدم المبالغة في اختيار أماكن التصوير كالفلل، بل وفق ظرف كل أسرة وما يقتضيه دورها في المسلسل، فلا مبالغة كما نشاهد في الدراما الخليجية .
وماذا عن جديدك ؟
- أحضر لفيلم كهف الأساطير وهو فيلم درامي، وهناك جهة ستتبناه، ومكتوب باللغة العربية الفصحى في زمن فانتازي غير معروف، وسيتم تصويره في الإمارات، ويحكي قصة ثلاثة تجار عمدوا الى حماية ذهبهم في أحد الكهوف، بينما تختلط الأمور عليهم وتختلط الحقيقة بالخيال فيه، وهو بالتالي يتحدث عن الخرافات والأساطير، والفكرة هي أن كل شخص يرى الحقيقة بمنظوره الخاص، وقد تم اختيار سيناريو الفيلم من بين أفضل 20 نصاً بمهرجان ابوظبي السينمائي، إلا أن ظروف فنية لم تتح إكمال الخطوة، ولذلك سأقوم بإنتاجه وإخراجه بنفسي.