من الميكروفون إلى شاشة التلفزيون أصبح شعار برنامج الإنشاد الأسبوعي أعذب الألحان الذي يعده ويقدمه المنشد الأردني محمد زكي، فطوال عام كامل كان البرنامج يبث عبر استوديوهات إذاعة الشارقة ويخرجه المخرج الإذاعي أحمد نور، ومع مطلع هذا العام يناير/كانون الثاني 2008 انطلقت دورة تلفزيونية جديدة على فضائية الشارقة، وظهر فيها عدة برامج حية مباشرة أبرزها أعذب الألحان الذي كان أمثل تعبير عن توجه التزمت به قناة الشارقة قبل حوالي 4 سنوات عندما تبنت برنامج إنشاد وقدمه خليفة حسن وإسلام الشيوي ثم خرجت منه المسابقة الإنشادية الأشهر عالميا منشد الشارقة والتي تستعد حاليا لخوض جولتها الثالثة ومن ثم جاء أعذب الألحان في نسختيه الإذاعية والتلفزيونية، الذي نكتشف كواليس العمل فيه من خلال هذه الجولة التي قمنا بها في استديو فضائية الشارقة والتقينا فريق العمل.
إيمانا برسالة النشيد حشد تلفزيون الشارقة العديد من الأمور أولها اختيار أبرز المخرجين بالمحطة وفي مقدمتهم المخرجة الإماراتية ابتسام الشايب مراقب الإنتاج ورئيس قسم الإخراج ويحل محلها حاليا المخرج التلفزيوني حسن أبو شعيرة ومعه طاقم من أقدم وأبرز مصوري المحطة منهم نبيل عرفة ونادر شعلان وسفيان محمد وغيرهم من أطقم الصوت ووحدات المكسر التلفزيوني، إضافة إلى موعد بث في سهرة الإثنين من كل أسبوع ويعاد ظهر اليوم التالي الثلاثاء.
تمنينا أن نلتقي المخرجة ابتسام الشايب التي فازت بذهبية مهرجان القاهرة عام 1998 عن فيلمها التسجيلي شاهد إثبات ومخرجة العديد من كليبات النشيد الإسلامي إضافة لهذا البرنامج، إلا أنها كانت في مهمة خارجية وحل مكانها المخرج حسن أبو شعيرة الذي أكد أن تخصيص برنامج للإنشاد على غرار منشد الشارقة من المشاريع البرامجية التلفزيونية المهمة والتي تؤدي رسالة المجتمع العربي في حاجة أن تزيد جرعتها أكبر وبحاجة لزيادة مساحتها في البث.
مشيراً إلى أنهم يحاولون قدر الإمكان الاستفادة من سلبيات الآخرين والتحسين من نوعية الأداء والأناشيد لجعل الناس يقبلون عليها خاصة في ظل غزو الأغنية والكليبات الهابطة والتحدي والمنافسين الذين لديهم أدوات وإغراءات أكثر مما لدى النشيد.
وأضاف: شرفت أن أكون واحدا من أعضاء تأسيس برنامج منشد الشارقة النسخة الأصلية لأعذب الألحان، وأنا متبني الفكرة وشرفت أن أكون مخرجا رئيسيا في منشد الشارقة 1 و2 واليوم أتمنى أن تكون الحلقات التي أقدمها مع أعذب الألحان موفقة.
وأبدى أبوشعيرة حرصه على أن يقدم المنشد بصورة موضوعية جميلة وألا يركز على الأخطاء، بل نقدمه بشكل إيجابي وذلك يستلزم أن يكون المنشد صاحب صوت ولحن جميل وكلمته راقية وحضوره جميل بمعنى أن يكون منشدا محترفاً، لافتاً إلى أن رؤيته الإخراجية هي طرح المنشد بشكل عام في صورة جميلة تليق بمكانة هذا النوع من الفنون أدبياً ومعنوياً وحتى يقبل عليها المشاهد ويرضى عن حضور المنشد ويدخل إلى قلبه
وقال: في أعذب الألحان نسلط الضوء على نجوم فاعلين ومميزين من أنحاء العالم العربي لهم وزنهم وقدرهم من خلال لقاءات ودردشات وحكايات وتصوير خارجي في محاولة معرفة ما لا يعرفه المشاهد. عن هذا المنشد لزيادة جرعة الاهتمام بالنشيد وجعله الأكثر قبولا لدى المشاهد، ولذلك التنسيق وذلك من خلال معرفة كل تفاصيل البرنامج من الألف الى الياء ثم محاولة وضع خطة مشتركة لتسلسل فقرات البرنامج والتصور العام له بحيث أكون مع المعد والمذيع على خط واحد ونتدارك الأخطاء إن وجدت.
وعن رأيه في معد ومقدم البرنامج محمد زكي في ظهوره الأول على الشاشة؟ أثنى أبو شعيرة على محمد زكي قائلا: شاب طموح وجيد ومتجدد وفي داخله طاقة شأنه شأن أي إنسان دخل الإعلام حديثاً، يحتاج لمزيد من التدريب والتمرين والخبرة ككل المبتدئين.
وأضاف: أحاول تقديم خبراتي للجميع لأستفيد ويستفيد مني غيري، فالعمل الإعلامي ليس ارتجاليا بل هو عمل منظم ومخطط له ويجب أن يعرف الإعلامي مخرجا أو مذيعا ماذا يريد وإلى أين يتجه؟ وإلى من يتوجه، ومن دون ذلك يكون عملا مجانيا بلا قيمة.
المعد والمذيع محمد زكي هو منشد في الأصل وأحد أبرز نجوم منشد الشارقة الأول كما أنه درس اللغة العربية وآدابها في الجامعة الأردنية ويمتلك حضورا وحسا بما يقدمه في مجال اعتبر أنه تخصصه وقال: أعذب الألحان برنامج إنشادي يحتوي مجموعة من الفقرات المميزة والأساسية وهي مسابقة الأناشيد الأربعة المحببة والمفضلة للجمهور إضافة لفقرة رئيسية وهي استضافة منشد من عالم المنشدين، إضافة للأخبار الفنية المتعلقة بالإنشاد والمنشدين، وحاولنا أن تكون لنا بصمة متميزة عن بقية البرامج الإنشادية الأخرى.
وأضاف: في فقرة المنشد الضيف نستعرض تقريراً بعنوان ما لا تعرفونه عن المنشد وفيه نعرض الجوانب الخفية للمنشد التي لا يعرفها الناس باعتبار أن حياة المنشد ليست مجرد أنشودة ولكنها حياة كاملة ورسالة شاملة وعليه ينبغي على المنشد أن يكون صاحب رسالة شاملة.
واعتبر زكي أن فقرة تحليل الشخصية هي من الفقرات المميزة ويتولاها أستاذ متخصص حاصل على الماجستير في تحليل جوانب الشخصيات من خلال خط المنشد وتوقيع اسمه ويقوم فيه بتحليل نفسيات المنشد، ويقدم هذه الفقرة أحمد جمال.
وفي العادة لا يقدم زكي ضيوفه مباشرة إنما يعمد لاستخدام عنصري الإثارة والتشويق أثناء الحلقة باستخدام مقطوعات من أشهر الأناشيد للمنشد الضيف إضافة إلى انتقاء مجموعة من أبرز المنشدين في العالم العربي امثال المنشد الإماراتي أسامة الصافي والمنشد الكويتي مشاري العفاسي وعادل الكندري ومصطفى العزاوي وخالد عبدالقادر وغيرهم.
اضافة إلى محاولة التواصل مع أبرز نجوم كل دولة عربية مثل السوري يحيى حوا والمنشد السعودي سمير البشيري عضو لجنة تحكيم منشد الشارقة والمنشد مشاري العرادة، إضافة إلى مجموعة أخرى يتم الترتيب معها.
أما عن الفرق بين تقديمه للبرنامج إبان بثه إذاعيا وبعد بثه تلفزيونيا، أوضح ذلك أن تحويل البرنامج من الإذاعة إلى التلفزيون نجاح في حد ذاته، إلا أن الإضافة كانت في زيادة شريحة الجمهور، وأن الإذاعة كانت تقتصر فقط على المستمعين من الدولة ودول الخليج بينما التلفزيون نقلنا إلى العالمين العربي والغربي ويتابعنا كل من يهتم بهذا النوع من الفن، والدليل كم الاتصالات والرسائل القصيرة للتصويت على الأناشيد الأربعة خلال الأسبوع بعد عرض الحلقة والكم الكبير من الرسائل القصيرة والمقترحات ترد الى بريد البرنامج الالكتروني.
وأضاف زكي: أجواء التلفزيون تضعني في موضع المسؤولية عن كل حركة سواء شكلية أو من خلال طريقة الأداء والإلقاء، ونحاول تقديم جهد يحوز إعجاب الناس ويستقطب جمهورا أكبر، أما عن وجه التشابه بين أعذب الألحان وبرنامج إنشاد فقال: هما يختلفان من حيث الفقرات، رغم أن الشارقة سباقة دائما لتقديم البرامج الإنشادية المتنوعة.إنشاد كان يصور في استديو مفتوح، فقرته الرئيسية استضافة منشد والاستماع إلى أناشيد ألبوماته فقط والتعرف إليه، بينما أعذب الألحان يبث مباشرة على الهواء من الاستديو ونتلقى اتصالات.
وتابع محمد زكي: خطتنا المستقبلية التصوير في استديو مجهز يعطي انطباعا خاصا وبصمة متميزة لبرنامجنا. الجميل بالبرنامج أن فقرة الضيف تمتد لحوالي ساعة إلا ربعاً والمسابقات والتقارير والاتصالات تأخذ الوقت المتبقي فلا تحتاج إلى اكثر من مذيع كما كان في إنشاد، وإذا أرادت إدارة التلفزيون إضافة عنصر آخر لخلق التجديد والتنوع فهذا يعود إليها.
وأبدى زكي سعادته بما اعتبره نجاحا للبرنامج بفضل بصمة المخرجة ابتسام الشايب وجهدها الكبير في مساعدتي في الإعداد والتنسيق، وأنا معها في الإخراج، نعمل مجموعة واحدة، وتكلل النجاح بحواراتنا التي عرضت والتي ينتظرها الجمهور.
وعن حاجته للتدريب والخبرة لم يقلل زكي من حجم الاستفادة التي تحققت له من تقديمه منشد الشارقة في رمضان الفائت معتبرا انه أعطاه قاعدة ثابتة في تقديم برنامج أفردت له مساحة جيدة بحجم أعذب الالحان وأن الإنسان يتعلم هو شخصياً ويحاول قدر الإمكان أن يستفيد من تخصصه كونه منشداً ويعرف الثغرات التي تهم العاملين في فن النشيد وأهم الأسس التي يمكن أن يتحدث عنها في هذه الموضوعات وكيف يمكن طرح الأمور بشكلها الصحيح في هذا المنبر.
في الحلقة التي حضرنا تصويرها، كان المنشد العراقي الطبيب مصطفى العزاوي ضيفا على البرنامج وهو من متابعي البرنامج وفي ذات الوقت يقدم برنامج نشيد على قناة شدا الفضائية وقال: هذه مشاركتي الثانية مع قناة الشارقة بعد منشد الشارقة الذي دعتني القناة إليه في رمضان الماضي. اعذب الألحان يهتم بإبراز المنشدين وتمييز الكفاءات الإنشادية والمواهب القوية، ويعتبر من وجهة نظري من أهم البرامج من ناحية الاهتمام والتنسيق والترتيب والإعداد والتقديم وهو متميز في كل جوانبه لناحيتي الإنشاد والمنشد.. وهو بمثابة نقلة قوية للنشيد الذي لا يجد دعما قويا أو قنوات تهتم به كما هو حال الأغاني، ولعل قناة شذا ومثلها الشارقة الوحيدتان اللتان تفردان جزءا كبيرا من المساحة للاهتمام بالنشيد كفن يمتلئ بالموضوعات المتنوعة الإنسانية.
وأضاف: حقيقة والأخوة في قناة الشارقة يتلافون الأخطاء بسرعة وقد اختاروا عينات من المنشدين لهم واقعهم في الساحة الإنشادية من بين أعداد كبيرة من المنشدين العرب.
إسلام الشيوي أحد مقدمي برنامج إنشاد أكد أن أعذب الألحان ممتاز وجميل يتابعه الكثيرون ويتميز بتقنيات وإبهار الصورة الإخراجية التي تصاحب تقديم المنشدين فقراتهم الإنشادية الحية، معتبرا أن البرنامج هو امتداد لإنشاد الذي قدمه وخليفة حسن قبل عامين ونصف العام واستضاف 21 منشدا من أنحاء العالم العربي ومنهم أحمد بوخاطر وخالد عبدالقادر في استديو مفتوح على القصباء وانبثقت عنه مسابقة منشد الشارقة.
وأعرب الشيوي عن أمنيته في أن يتحول البرنامج إلى جماهيري كما حدث مع إنشاد مشيرا إلى أن الجمهور لعب دورا بارزا وأعطى مساحة غير عادية في نجاح إنشاد ومنشد الشارقة كون أن أعذب الألحان يقدم فنا لا يزال غريبا على الكثيرين.