الحصن الشرقي أو "قلعة سلطان" كما كان يسمى نسبة إلى الشيخ سلطان بن زايد الأول، الذي أمر ببنائه في عام 1907 وسط مدينة العين، ليستقل فيه بأسرته بعد انتقاله من قصر الجاهلي الذي كان مقراً للعائلة، وقد شكل الحصن مكاناً للإقامة ولإدارة شؤون حكم مدينة العين، خلال عهد الشيخ سلطان، وبعد ذلك في زمن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (1918 - 2004) مؤسس دولة الإمارات إبان توليه ولاية مدينة العين، ففي هذه الفترة كان الحصن محلاً للاجتماعات السياسية ولقاء الوفود الأجنبية ووفود القبائل والبت في أمور المنطقة الشرقية، واضطلع بدور بارز في الأحداث، حيث شكل مرجعاً لحل النزاعات وإبرام الصلح والمعاهدات، والاتفاقيات، وضم مجلساً لاستقبال القادمين وإجراء المفاوضات .
الشيخ سلطان الذي سميت القلعة باسمه هو الشيخ سلطان بن زايد بن خليفة بن شخبوط بن ذياب بن عيسى بن نهيان بن فلاح آل نهيان (1881 - 1926) الحاكم التاسع من حكام أبوظبي، استلم مقاليد الحكم بعد أخيه حمدان بن زايد بن خليفة آل نهيان، وشهدت فترة حكمه (1922 - 1926) تحولاً كبيراً في إمارة أبوظي، حيث اهتم بصيد اللؤلؤ، وعمل على ازدهار أبوظبي كمركز تجاري، كما شهد عهده بداية ظهور النفط وبداية معالم الحياة الحديثة .
كان الحصن الشرقي أيضاً، وكما يوحي بذلك اسمه قلعة حصينة للدفاع ورمزاً لقوة آل نهيان وسلطتهم في مدينة العين، وقد زود عند بنائه بما يلزم كل الحصون في المنطقة من وسائل الدفاع الذاتي، فهو عبارة عن قلعة مربعة منتظمة الشكل، طول ضلعها نحو 30 متراً، ومزودة بمدخل واحد جنوبي بارز عن جدران القلعة، وهو المدخل الوحيد للقلعة، ويشمل بابا مستطيلاً يعلوه مثلث منتظم الشكل، ثم ثلاث فتحات مربعة الشكل، فأربع فتحات مستديرة، ثم ست شرفات مثلثة وباب القلعة مصنوع من الخشب السميك العصي على الكسر، مما يمنح القلعة قوة وحماية في وجه أي هجوم متوقع، وفوق الباب توجد لوحة خشبية كتب فيها بيتان من الشعر النبطي:
لا نجم السعد في بيت العلا
                  مجد باقٍ على رغم المعادي
شاد بيت الملك سلطان بن زايد
                أشرق التاريخ باليوم السعيد
يوجد في كل ركن من أركان القلعة برج إلا الركن الجنوبي الشرقي، وقد بنيت الأبراج الثلاثة بشكل اسطواني ويبلغ قطر كل واحد منها نحو سبعة أمتار، وارتفاع كل منها 12 متراً، ويتكون كل برج من طابقين في كل منهما فتحات عدة فتحات مثلثة الشكل، ويحيط بالقلعة سور سميك وقوي، عصي على اختراق الرصاص والقذائق التقليدية، أما في الداخل فيوجد فناء كبير تتوسطه بئر، كانت تستخدم عند إنشاء القلعة لسقي سكانها، ويعتبر بناؤها من القلاع التقليدية ضرورياً، لأن الحصن معرض للهجوم والحصار من قبل الأعداء في أي وقت، ويمكن أن يطول الحصار أياماً، فلا بد من أن تكون له مصادره الذاتية في الشراب والطعام، وتوجد به العديد من الغرف التي تستخدم للسكن، ومداخل إلى الأبراج، وفي الجزء الشمالي من القلعة غرفة كانت تستخدم كسجن للمخالفين الذي تصدر عليهم أحكام، ويشاهد الزائر للحصن اليوم أمام المبنى مدفعين كبيرين منصوبين على جانبي البوابة، يعتقد أنهما كانا ينصبان على الأسوار أو داخل الأبراج في أوقات الحرب .
من ناحية الزخرفة المعمارية وضع البناؤون أشكالاً من الزخرفة البسيطة أساسها، المثلثات، الموزعة في كل مكان على الأبراج وفوق السور وأعلى البوابة، وهي زخرفة من إيحاء الوظيفة التي كانت تقوم بها تلك الفتحات، حيث استخدمت، كمنافذ لإطلاق النار من البنادق في حالة الحرب الدفاعية إذا ما هوجم الحصن، وقد بنيت القلعة من المواد البنائية الموجودة في البيئة المحلية التي تجمع بين الطين والحجارة والخشب وجذوع النخل، وهي تقاوم الحرارة الشديدة، حيث يكون الجو في داخل المبنى الذي يشيد منها معتدلاً في أغلب الأوقات، ويتناسب مع العمارة الصحراوية .