احتلت قصة شعر الموزع الموسيقي حسن الشافعي، عضو لجنة تحكيم "آرب أيدول" منذ عدة أشهر، المراكز الثلاثة الأولى في التقرير، الذي أجراه أحد المواقع، لقياس أحدث عشر قصات للشباب في عام 2015 وقد سُميت في عالم الشباب والصالونات بقصة "الشافعي"، قياساً على اسمه .
اعتمد الشباب "الشافعي"، والتي تُعد قريبة من تسريحة شعر "الموهوك"، لكن قصيرة، بسب تخفيف الجوانب، وتكثيف الشعر من الأعلى، مع تمشيطه بطريقة جانبية، وكان سببهم الرئيسي في ذلك هو أن ينوبهم حصة من إعجاب الفتيات بحسن الشافعي، وحب الفتيات منقطع النظير له ولمظهره خلال مواسم البرنامج وحلقاته .
تعود "الشافعي" بالزمن إلى الوراء، إلى أوائل الخمسينات، ومُستلهمة كذلك من النجوم الكلاسيكيين الأوائل، كأمثال: عبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وغاري كوبر، قبل أن يظهر بها لاعب نادي ريال مدريد كريستيانو رونالدو، خلال كأس العالم 2014 ليسير على خطاه عدد كبير من الرجال الأنيقين حول العالم، ويستبدلون قصات شعرهم التقليدية، بهذه القصة المحافظة والأكثر أناقة .
ومن "الشافعي" إلى قصة "السبايكي"، التي غزت الصالونات ومحال الحلاقة منذ فترة وجيزة، وما زال صداها يدوي حتى يومنا هذا، ويحاكيها الكثير من الشباب، حيث تُعتبر الموضة السائدة للشباب واليافعين، وتعتمد بشكل أساسي على قص الشعر وتركه كثيفاً إلى حد ما، ليتنسى للصالون تجفيفه، ومن ثم استخدام آلة تمليس الشعر بمساعدة الشمع أو ما يُسمى بال "الواكس"، الذي من شأنه أن يجعل الشعر كثيفاً لامعاً، ومختلفاً عن شكله المألوف التقليدي، بالإضافة إلى القزع و"البانكي" وغيرهما من الخيارات المتاحة للرجل، لانتقاء قصة الشعر الملائمة لمظهره، فبلا شك موضة الشعر وصبغاته الدارجة حالياً، تختلف عن تلك القصات الكلاسيكية، التي تفضلها فئة كبيرة من الرجال التقليديين كبيري السن، خصوصاً أن معظم قصات الشباب تعتمد على استخدام مستحضرات لم تكن مُستخدمة من قبل، مثل "الواكس" و"الجل"، بغيةَ تثبيتها وإظهارها بجو مغاير لها .
أجرت "الخليج" تحقيقاً حول قصات الشعر المنتشرة، وأسباب الشباب في اختيارها والظهور بها مجتمعياً، ودوافعهم في ذلك، كما أخذت بآراء خبراء الشعر والمصففين في هذا المجال، لإلقاء الضوء على أبرز أسماء قصات الشعر الرائجة والمفضلة من قِبل الشباب هذه الأيام، إلى جانب التركيز على بعض الدوافع النفسية والمجتمعية، التي تؤدي بالشباب لمحاكاة بعض المشاهير وتقليدهم، وعرجت على حكم الدين في هذا الموضوع .
يعتبر علي بركات أن التسريحة المميزة تدل على نظافة، وجمال الشاب، واهتمامه ليكون مواكباً للموضة، حيث تكمل قصة الشعر أناقته، وتظهره بشكل لائق، شأن سائر المكونات التي تكمل تألق شكله الخارجي ومظهره العام، لافتاً إلى أن معظم الشباب في هذا العصر يتابعون النجوم ويحبون التشبه فيهم، وبجمالهم، فالجمال ليس عيباً أو حراماً .
ويقول محمد صبحي إنه يستخدم "الجل" من باب الجمال، وتثبيت تسريحة شعره "السبايكي"، التي يشعر بأنها الأنسب له ولتفاصيل وجهه، ولا يفضل تغييرها بالقصات الأخرى الحديثة، مشيراً إلى أن قصة الشعر لا تحكم على مكنون الشخص، ولا يمكن الحكم على الشخص من لباسه، وكذلك الأمر بالنسبة لشعره، ويضيف: "السبب الرئيسي لاختيار قصة شعر معينة يعود إلى اقتناعي الشخصي بها، وليس بهدف تقليد نجم، أو ممثل، أو لاعب كرة قدم معين، بقدر ما تقنعني، وأحب تجربتها" .
ويعتبر صلاح أبو رمضان أن هذه القصات انجراف وراء سيل من العادات الغريبة على مجتمعاتنا العربية والتي يقوم بها معظم شباب هذا الوقت دونما معرفة أو دراية بخطرها الاجتماعي والديني المترتب على أجيال مقبلة كثيرة، محذراً الشباب من الانقياد وراء هذه القصات وتقليدها، نظراً لمخالفة بعضها الشرع، مثل قصة القزع، التي نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم .
في حين يرى روحانا الحاج أن قصة الشعر التي تلائم شكل وتقاسيم وجهه والتي اعتمدها مؤخراً يكون فيها الشعر قصيراً من الجوانب، وطويلاً من المنطقة العلوية الوسطية، وأهم شيء في هذه التسريحة بالنسبة له أن تكون مقدمتها طويلة، لافتاً إلى أن هذه القصة تبرزه بشكل أحلى وتحسن مظهر وجهه العام، مقارنة ما إذا قص شعره بأكمله .
ويضيف الحاج: "كنت أعتمد على الإنترنت في البداية لاختيار وتطبيق التسريحة المناسبة، إلى حين تعرفي إلى مستشارة صور متخصصة بدراسة معالم الوجه وملامحه، وتطبيق قصة الشعر الأنسب لها"، لافتاً إلى أنه لا يقلد أحداً في القصة، خاصة في تلك التي يطبقها غالبية الشباب اليوم، وبالتالي لا يمكن القول إن كل الشباب مقلدون، إن اعتبرنا الأمر تقليداً .
ويشير بدوره إلى حبه للابتكار في هذه التسريحة، من حيث تطويل شعره، وبالأخص مقدمته والتنويع في طباقاته، التي تمكنه من التغيير بتسريحة شعره في كل إطلالة يومية له، وتلائم طبيعة شعره المجعد .
ومن فئة مصففي الشعر، يقول فادي جبالي من صالون وسبا رامي جبالي، إنهم غالباً ما يوفرون للزبائن استشارة مجانية، قُبيل البدء باعتماد تسريحة شعر مناسبة وتطبيقها عليهم، ويبدون وجهة نظرهم بما يليق بوجوههم وتقاسيمها أكثر، موضحاً أن هناك عدة عوامل تحكم عملية اختيار قصة شعر مناسبة، ومنها شكل الرأس وحجمه، وطول الذقن، وشكل العيون، ورسمة الحواجب، ويضيف: "الكثير من الشباب يأخذ باقتراحاتنا ويقتنع بها، نظراً لخبرتنا الطويلة في هذا المجال ودرايتنا بما يليق بوجه الزبون" .
وعن كيفية اختيار الشباب لهذه القصات، يلفت جبالي إلى أن هناك عدداً من ألبومات الصور على صفحات الصالون الرسمية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كالفيس بوك والانستغرام، توضح شكل هذه التسريحات قبل وبعد تجريبها على الزبائن، بحيث تُمكن الشباب من الاطلاع عليها واختيار الأنسب لهم .
ويقول محمد شكري إن قصة شعره تسمى "البف" ويفضلها، لأنها تليق بوجهه وتبين شكله، بعكس القصات الأخرى التي جربها من قبل، مبيناً أن غالبية التسريحات التي يعتمدها تكون نتيجة لاختياره إياها من الكتالوج الذي يملكه الصالون، ويضيف: "في قصة شعري أقلد لاعب ريال مدريد كريستيانو رونالدو، باعتباره أحسن لاعب كرة قدم في العالم، ويستهويني شكله وتفاصيل مظهره" .
ويرى بيتر موسى أن آخر ما يهمه استخدام تسريحة عصرية مواكبة للموضة أو تقليد شخصية ما فيها، إذ يهتم أكثر بتشذيب ذقنه، لافتاً إلى أن الأمر في نهاية المطاف مسألة اهتمام، وربما يختلف من شاب لآخر حسب أولوياته وأفكاره، ويتابع: "بعض الشباب لا يهمهم إن كانت قصة الشعر مناسبة لهم ومريحة، بِقدر ما يعنيهم رواجها، وأنهم يتبعون تسريحة عصرية منتشرة، بغيةَ إرضاء الطرف الآخر الذي ينظر إليه ولتسريحة شعره، أكثر من نفسه" .
ويعزو باسل عوض قصات الشعر الغريبة التي ظهرت بين أواسط شباب هذه الأيام إلى عدم اكتمال فكرتهم حول أنفسهم، ومعرفة أهدافهم الأساسية في الحياة، بالإضافة إلى فقرهم لتصور المظهر الذي يليق بهم، ما يدفعهم إلى الابتعاد عن قصات الشعر الطبيعية، وتقليد شخص آخر رُبما لاقت عليه تسريحة ما، هذا بالنسبة للشباب من الفئة العمرية الصغيرة كالطلاب، أما فيما يخص الفئة الأكبر، فيقول: "أحياناً بيئة العمل الملتزمة المحافظة تفرض شكلاً معيناً يردع أصحابها عن اللجوء لمثل هذه القصات وتجريبها" .
وينتقد خليفة الفقاعي وبشدة أشكال تسريحات الشعر الغريبة والمتفشية هذه الأيام، منوهاً أن قصة الشعر التي يقصها عادية ولا يفكر في تغييرها، فالرجل هو الذي يصنع مظهر نفسه، لا الملبس ولا تسريحة الشعر، على حد قوله . ويشير إلى أن بعض هذه القصات التي يحاكيها الشباب العربي على وجه العموم تمثل الشباب الأجنبي السيئ، لافتاً إلى أنه لكل مقام مقال، وبعض هذه القصات لا تليق بالمناصب التي يتعين بها أفرادها، وأكبر دليل على ذلك التأكيد على قص الشعر في المدارس الحكومية عندما كنا طلاباً فيها، لتتناسب مع بيئتها المُحافظة على النظافة وتوحيد الرسالة ما بين طلاب العلم كافة، ثم بدأت هذه الأمور تتراجع في الجامعات، نظراً لاختلاف الثقافات والمعتقدات المجتمعية فيها باختلاف الطلبة .
التقليد ضعف
يشير د . علي الزهراني، استشاري نفسي وأستاذ مشارك ورئيس قسم صحة المجتمع بكلية الطب بجامعة الطائف، إلى قول ابن خلدون إن الشعوب الضعيفة والمغلوب على أمرها تحرص على تقليد الشعوب المسيطرة، وهذا الأمر ظهر للنساء الأوروبيات عندما كانت السيطرة بيد المسلمين، حيث كُن يمكثن تحت أشعة الشمس ساعات طوالاً، من أجل أن يصبحن شبيهات بنساء الشرق ويزداد هذا الأمر ويصبح أكثر وضوحاً في سن المراهقة، خاصة إذا كانت الدول (بلا هوية)، نتيجة لضياع الخطط والاستراتيجيات، لافتاً إلى أن الشباب بشكل عام في سن المراهقة، يحبون المغامرة وتكثر فيهم الاندفاعية، وحب تجريب كل جديد ومخالف للمحددات والمعايير الاجتماعية، لكن سرعان ما ينتابهم الندم عن هذه التصرفات إذا تخطوا هذه المرحلة .
ولذلك ينصح الزهراني المدربين والمربين بالصبر على المراهقين، وتذكر أنفسهم عندما كانوا في مثل سنهم، مع مراعاة اختلاف الميول في كل جيل .