الشارقة - "الخليج":
يشترك التراث الإماراتي القديم مع الكثير من الموروثات الشعبية في البلدان العربية وربما في العالم، إذ تنتج الحاجة المجتمعية أصنافاً من الفنون والمهن التي تتناقل وتتوارث وتُكتسب عبر رحلات التجارة وتبادل الثقافات، فما عرفته بعض الثقافات الشعبية في شرق آسيا مثلاً من أنماط التداوي وصل بالتناقل إلى بلدان حوض البحر المتوسط ودول الخليج العربي، والعكس صحيح .
يعود ذلك إلى نوع من التماثل في أنماط العيش القبلي والمستند بالدرجة الأولى إلى مفردات الطبيعة المألوفة، فكما استفادت بعض القبائل الإفريقية من أشجار الخيزران التي تنمو في بيئتها، استفادت بلدان الخليج العربي من النخيل، وذلك ينطبق على أشكال الحياة كافة، إذ حاجات البشر تتقاطع وتلتقي في نقاط عدة، أهمها المسكن، ووسائل النقل، وطرائق التداوي، وغيرها الكثير .
من هذا المنطلق ظهر العلاج بالكي أو الوسم في التراث الإماراتي، وهو عادة أو طريقة علاجية عرفتها المجتمعات البدوية كافة، واستخدمتها كإحدى وسائل العلاج للأمراض التي لم تفلح كل تجارب العلاج الأخرى في شفائها، وتؤكد ذلك مؤلفات الطب في التراث العربي القديم، وكذلك بعض النصوص الدينية، ففي الأثر: ثلاث إن كان في شيء شفاء، فشرطة محجم أو شربة عسل أو كية تصيب ألماً وأنا أكره الكي ولا أحبه"، ونقل عن العرب من الأقوال المأثورة "آخر العلاج الكي" .
ويعرّف الباحث يوسف العدان الكي في كتابه "أيادٍ من ذهب": ب"أنه واحد من صنوف الطب الشعبي أو التقليدي، وهو آخر الدواء إذ درج المحترفون له على استخدامه وسيلة لعلاج العديد من الأمراض بعد فشل الوصفات التقليدية بالقضاء على الألم، ويتم بكي الجسم في أماكن متعددة ومحددة، مثل الكي في منطقة من الرأس لعلاج مرض أبو جنيب، والكي في الظهر لعلاج الأعصبة، وعلاج عرق النسا وبالكي في كامل القدم" .
ويشير العدان إلى أن عملية الكي تبدأ بجس منطقة الألم عند المريض لتحديدها، ومن ثم تحديد مكان الكي بشيء من رماد الفحم الذي يحمى بنار المكوى (الميسم)، وهو قضيب معدني منحني الرأس وله مقبض مغلف بالقماش لتسهيل الإمساك به بعد أن يكون رأسه قد احمر من شدة الحرارة، ليلسع به جسم المريض في موضع الألم .
ويعدد المعالجون بالكي الكثير من الفوائد منها، يعالج ركود تدفق الدم بسبب الرطوبة في عمق المفاصل والعضلات بسبب بعض الأمراض المزمنة، فحرارة الكي تساعد في تسخين الدم وتدفقه بصورة صحيحة، ويساعد في تنشيط نظام المناعة، ويساعد على مكافحة أي تلوث أو على الأقل يُضعفه، وكذلك تفعيل إنتاج خلايا الدم البيضاء التي تتزايد بعد العلاج بالكي، وتصل معدلاتها إلى القمة بعد 8 ساعات، وتبقى نشطة لأربعة أو خمسة أيام بعد المعالجة، كما يزيد في إنتاج خلايا الدم الحمراء والهيموغلوبين .
وثبت طبياً أن تأثير الكي أكثر فعالية للأمراض المزمنة الداخلية من الوخز بالإبر، بسبب التأثيرات الشديدة في التغيرات الكيميائية الحيوية، خاصة في مكونات الدم .
وفي الوقت الذي عرف للكي كل هذه الفوائد وغيرها، فإن له العديد من المخاطر، ومنها: احتمال تلوث موضع الكي، وحدوث صدمات عصبية وزيادة في عدد ضربات القلب، ولا سيما إذا كان المريض يعاني أمراضاً قلبية سابقة، كتصلب الشرايين، ونقص التروية الدموية، واحتشاء في العضلة القلبية، وإذا تعددت مواضع الكي فربما يصاب الإنسان بجفاف شديد بسبب خروج السوائل من الجروح التي تنجم عن الكي ما يؤدي إلى الإصابة بالفشل الكلوي .
وفي الموروث الشعبي الكثير من الأمراض الموصوف طرائق علاجها بالكي مثل الصداع: ثلاثة كيات في المنطقة الصدغية اليمنى واليسري والهامة، وقيل يوسم في قمة الرأس للصداع فقط، والخنيزيرات: مرض سرطاني يصيب البلعوم وكان يعالج قديماً بالكي بالمنجل . وكذلك مرض الشربة وهو التهاب حاد ووجع مستمر في العين ومن علاماته عدم القدرة على السجود في الصلاة، وعلاجه بالكي برأس عود من شجر الغضا أو الرمث أو السمر توضع في أعلاه جمرة، يضرب بها على العروق حول العين .
يشترك التراث الإماراتي القديم مع الكثير من الموروثات الشعبية في البلدان العربية وربما في العالم، إذ تنتج الحاجة المجتمعية أصنافاً من الفنون والمهن التي تتناقل وتتوارث وتُكتسب عبر رحلات التجارة وتبادل الثقافات، فما عرفته بعض الثقافات الشعبية في شرق آسيا مثلاً من أنماط التداوي وصل بالتناقل إلى بلدان حوض البحر المتوسط ودول الخليج العربي، والعكس صحيح .
يعود ذلك إلى نوع من التماثل في أنماط العيش القبلي والمستند بالدرجة الأولى إلى مفردات الطبيعة المألوفة، فكما استفادت بعض القبائل الإفريقية من أشجار الخيزران التي تنمو في بيئتها، استفادت بلدان الخليج العربي من النخيل، وذلك ينطبق على أشكال الحياة كافة، إذ حاجات البشر تتقاطع وتلتقي في نقاط عدة، أهمها المسكن، ووسائل النقل، وطرائق التداوي، وغيرها الكثير .
من هذا المنطلق ظهر العلاج بالكي أو الوسم في التراث الإماراتي، وهو عادة أو طريقة علاجية عرفتها المجتمعات البدوية كافة، واستخدمتها كإحدى وسائل العلاج للأمراض التي لم تفلح كل تجارب العلاج الأخرى في شفائها، وتؤكد ذلك مؤلفات الطب في التراث العربي القديم، وكذلك بعض النصوص الدينية، ففي الأثر: ثلاث إن كان في شيء شفاء، فشرطة محجم أو شربة عسل أو كية تصيب ألماً وأنا أكره الكي ولا أحبه"، ونقل عن العرب من الأقوال المأثورة "آخر العلاج الكي" .
ويعرّف الباحث يوسف العدان الكي في كتابه "أيادٍ من ذهب": ب"أنه واحد من صنوف الطب الشعبي أو التقليدي، وهو آخر الدواء إذ درج المحترفون له على استخدامه وسيلة لعلاج العديد من الأمراض بعد فشل الوصفات التقليدية بالقضاء على الألم، ويتم بكي الجسم في أماكن متعددة ومحددة، مثل الكي في منطقة من الرأس لعلاج مرض أبو جنيب، والكي في الظهر لعلاج الأعصبة، وعلاج عرق النسا وبالكي في كامل القدم" .
ويشير العدان إلى أن عملية الكي تبدأ بجس منطقة الألم عند المريض لتحديدها، ومن ثم تحديد مكان الكي بشيء من رماد الفحم الذي يحمى بنار المكوى (الميسم)، وهو قضيب معدني منحني الرأس وله مقبض مغلف بالقماش لتسهيل الإمساك به بعد أن يكون رأسه قد احمر من شدة الحرارة، ليلسع به جسم المريض في موضع الألم .
ويعدد المعالجون بالكي الكثير من الفوائد منها، يعالج ركود تدفق الدم بسبب الرطوبة في عمق المفاصل والعضلات بسبب بعض الأمراض المزمنة، فحرارة الكي تساعد في تسخين الدم وتدفقه بصورة صحيحة، ويساعد في تنشيط نظام المناعة، ويساعد على مكافحة أي تلوث أو على الأقل يُضعفه، وكذلك تفعيل إنتاج خلايا الدم البيضاء التي تتزايد بعد العلاج بالكي، وتصل معدلاتها إلى القمة بعد 8 ساعات، وتبقى نشطة لأربعة أو خمسة أيام بعد المعالجة، كما يزيد في إنتاج خلايا الدم الحمراء والهيموغلوبين .
وثبت طبياً أن تأثير الكي أكثر فعالية للأمراض المزمنة الداخلية من الوخز بالإبر، بسبب التأثيرات الشديدة في التغيرات الكيميائية الحيوية، خاصة في مكونات الدم .
وفي الوقت الذي عرف للكي كل هذه الفوائد وغيرها، فإن له العديد من المخاطر، ومنها: احتمال تلوث موضع الكي، وحدوث صدمات عصبية وزيادة في عدد ضربات القلب، ولا سيما إذا كان المريض يعاني أمراضاً قلبية سابقة، كتصلب الشرايين، ونقص التروية الدموية، واحتشاء في العضلة القلبية، وإذا تعددت مواضع الكي فربما يصاب الإنسان بجفاف شديد بسبب خروج السوائل من الجروح التي تنجم عن الكي ما يؤدي إلى الإصابة بالفشل الكلوي .
وفي الموروث الشعبي الكثير من الأمراض الموصوف طرائق علاجها بالكي مثل الصداع: ثلاثة كيات في المنطقة الصدغية اليمنى واليسري والهامة، وقيل يوسم في قمة الرأس للصداع فقط، والخنيزيرات: مرض سرطاني يصيب البلعوم وكان يعالج قديماً بالكي بالمنجل . وكذلك مرض الشربة وهو التهاب حاد ووجع مستمر في العين ومن علاماته عدم القدرة على السجود في الصلاة، وعلاجه بالكي برأس عود من شجر الغضا أو الرمث أو السمر توضع في أعلاه جمرة، يضرب بها على العروق حول العين .