قال تعالى: "ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير" (الحج: 63)، وقال تعالى: "إن الله كان لطيفاً خبيراً" (الأحزاب: 34)، وقال تعالى - حكاية عن لقمان الحكيم -: "يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير" (لقمان: 16) وقال تعالى: "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير" (الأنعام: 103) .
وحول معنى هذا الاسم الكريم "اللطيف" يقول العلامة الشعراوي، رحمه الله، في كتابه "شرح أسماء الله الحسنى": لطيف لها معنى خاص، فالشيء اللطيف يستعمل في دقيق التكوين ولله المثل الأعلى، إن الميكروب لم نعرفه إلا أخيراً لأنه بلغ من اللطف والدقة بحيث لا تدركه العين، لكن عندما اخترعنا الميكروسكوب رأيناه، وإن دق الميكروب عن ذلك فلن نراه، وقد اكتشفنا ''الفيروس'' ونحاول معرفة المزيد عن خصائصه إذاً، كلما دق الشيء يلطف ولا يمكن أن نراه، فالشيء إذا لطف شرف وعلا ونقول: ولله المثل الأعلى "فلان لطيف المعشر"، والحق سبحانه لطيف في ذاته ويلطف بعباده" .

لطيف بالبر والفاجر

وقال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى "وللعلماء في معنى: "اللطيف" معان وعبارات كثيرة جماعها اثنان وعشرون قولاً، وهي: قال ابن عباس في قوله تعالى: "الله لطيف بعباده" (الشورى: 19)، قال: بار بهم، ولطيف بالبر والفاجر حيث لم يقتلهم جوعاً بمعاصيهم، رفيق بهم، لطيف بهم في العرض والمحاسبة، يلطف بهم في الرزق من وجهين: أحدهما: أنه جعل رزقك من الطيبات والثاني: أنه لم يدفعه إليك مرة واحدة فتبذره، لطف بأوليائه حتى عرفوه، ولطف بأعدائه لما جحدوه، اللطيف بمن لجأ إليه من عباده إذا يئس من الخلق توكل عليه ورجع إليه فحينئذ يقبله، ويقبل عليه، وهو الذي ينشر من عباده المناقب، ويستر عليهم المثالب، وهو الذي يقبل القليل ويبذل الجزيل . وهو الذي لا يقاص أحداً في الدنيا من رزقه، ولا ييأس أحد في الآخرة من رحمته، وهو الذي لا يخاف إلا عدله ولا يرجى إلا فضله .
إنك ساعة ما تسمع "لاطف" فهذا اسم فاعل، مثله مثل "آكل"، وحين نقول: "لطيف" فهي مبالغة في اللطف، لأنه لاطف بكل إنسان وكل كائن وهذا يحتاج إلى مبالغة، ولذلك نقول: رحيم، وهي صيغة مبالغة، لأنه يسبغ رحمته على عباده، وأول مظهر من مظاهر اللطف، هو تدبير أمورهم الدقيقة تدبيراً يحقق مصالحهم في وجودهم، إننا حين ندبر كوب ماء لكل إنسان ندبر الكثير، فما بالنا بتدبير اللطيف لعباده؟


الخبير

يشير الدكتور أحمد الشرباصي في موسوعة "له الأسماء الحسنى"، أن "الخبير" اسم من أسماء الله تعالى الحسنى، والخبير بوزن فعيل، وهو يعلم كل شيء، ولا يغيب عن علمه شيء، وهو العالم بكنه كل شيء، مطلع على حقيقته . وقيل: الخبير العليم بدقائق الأمور، لا تخفى عليه خافية، يعلم الداء والدواء .
وقيل: كما ذكر الغزالي - : هو الذي لا تغرب عنه الأخبار الباطنة، ولا يجري في الملك والملكوت شيء، ولا تتحرك ذرة ولا تسكن، ولا تضطرب نفس ولا تطمئن إلا ويكون عنده خبر ذلك . وقيل: الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا تتحرك حركة، ولا تسكن ساكنة في السموات أو في الأرض إلا يعلم مستقرها ومستودعها .
وقد فرق العلماء بين لفظي الخبير والعليم، فالخبير يفيد معنى العليم، ولكن العلم إذا كان للخفايا الباطنة سمي خبرة، وسمي صاحبه خبيراً .
وقد ورد اسم "الخبير" في القرآن المجيد أكثر من أربعين مرة فقال الله تعالى في سورة البقرة: "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير"، وقال تعالى في سورة آل عمران: "لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون" وفي سورة المائدة: "اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون" وفي سورة الأنعام: "وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير" وفيها أيضاً: "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير"، وقال في سورة التوبة: "أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون" وقال في سورة هود: "آلر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير" .
ويذكر القشيري من أدب المؤمن مع اسم الخبير أنه من عرف أنه خبير بأحواله كان محترزاً في أقواله وأعماله واثقاً بجميع اختياراته . واثقاً أن ما قُسم له لا يفوت، وما لم يُقسم له لا يدركه، فيرى جميع الحوادث من الله سبحانه فتهون عليه الأمور، بخلاف من يضيف بعض الحوادث إلى الحق، وبعضها إلى الخلق، فإنه يكون أبدا في تعب . وإذا عرف العبد أن الله مطلع على سره، عليم يخفي ما في صدره، يكتفي برفع همته إليه، واستحضار حاجته في قلبه من غير أن ينطق بلسانه .


الحليم

جاء ذكر اسم الحليم في القرآن الكريم أكثر من عشر مرات فذكر في سورة البقرة: "ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم" وقال في السورة نفسها" "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم" ويقول في السورة أيضاً: "قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم" ويقول في سورة آل عمران: "إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم" ويقول في سورة النساء: "فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم"، ويقول في سورة المائدة: "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم" .
ويقول في سورة الإسراء: "تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً" . ويقول في سورة الحج: "ليدخلنهم مدخلاً يرضونه وإن الله لعليم حليم" ويقول في سورة الأحزاب: "والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليماً حليماً" . و"الحليم" اسم من أسماء الله الحسنى، والحلم في اللغة الأناة والعقل، وقيل: حلم الله هو تأخيره العقوبة عن المستحق لها، فيؤخر العقوبة عن بعض المستحقين، ثم قد يعذبهم، وقد يتجاوز عنهم، وقد يعجل العقوبة لبعضهم ._