الشارقة - "الخليج":
"المعقصة" كلمة تدل على حرفة إماراتية قديمة، تطلق على الماشطة، أي التي تمارس فعل التزيين أو "الماكياج" بلغة العصر، ارتبطت بتصفيف شعر المرأة والعناية به، نظراً لأن الشعر كان من العلامات المهمة لزينة المرأة، بل يعتبر الأهم في هذا السياق، إذ غالباً ما كان الشعر الطويل الأسود اللون، من مصادر جمال المرأة، في الوقت الذي لم تكن فيه المواد المعاصرة معروفة، فكان الشعر يغسل بزيت السدر، الذي يستخلص من ورق الشجرة المعروفة بهذا الاسم، بعد أن يجفف ويدق ويصبح ناعماً، إضافة إلى السدر، كان يستخدم الطين الأحمر الذي يجلب من إيران، ويغسل به الشعر ويكسبه لمعاناً، لكنه لم يكن يستخدم بكثرة لكونه كان يباع في المحال والدكاكين ولم يكن مجانياً كالسدر .
ومن مسميات "المعقصة"، "المجدلة" التي تجدل الشعر، "والفلاية" و"العكافة"، أو "العجافة"، والمضفرة وميزتها الأساسية أنها امرأة تحسن المشط وتتخذه حرفة لها، واعتمد قبول "المعقصة" في المجتمع المحلي القديم على جانبين مهمين، الأول: الجانب المهني ويتعلق بمعرفتها بأنواع الطيوب والأمشاط والتسريحات السائدة وقتها للصغار والكبار وتسريحات المناسبات كالزواج والأعياد، أما الجانب الآخر فهو الأخلاقي ويتعلق بالأمانة وكتمان السر كونها تدخل كل بيوت الحارة وتطلع على ما بداخلها من أسرار .
تتميز "المعقصة" بعدد من الميزات التي تتطلبها هذه المهنة، مثل: سرعة البديهة وخفة الظل، وإمكانية قيامها بأكثر من عمل خارج نطاق عملها، كالمساعدة في إعداد الولائم وتجميل العروس وخدمة الضيوف والمساعدة في إعداد وتطريز ملابس العروس وقريباتها، وهي أعمال تتطلب مهارات ومعارف عدّة تتعلمها وتمارسها "المعقصة" عادة في كل فريج أو حارة، وغالبا ما تستدعى "المعقصة" من حارة لأخرى، إذا ما ذاع صيتها وشاعت براعتها، وجودة خلطاتها وتجديلها .
كانت "المعقصة"، تمارس عملها ضمن مواعيد ومناسبات خاصة، فتجدها تنتقل من بيت إلى آخر، في كل يوم خميس أو جمعة لتعقيص شعور النساء، وكذلك عند عودة الرجال من رحلة الغوص التي تمتد لبضعة أشهر، وعند عودة الزوج من السفر، وقبيل الأعياد وحفلات الزواج وتزيين العرائس .
بالنسبة للبنات الصغيرات، تقول الروايات المتوافرة عن عمل "المعقصة"، أنه في بعض الأحيان كانت تذهب هؤلاء البنات إلى بيت "العجافة" أو "العقاصة" حيث يجلسن في حلقة واحدة، ومعهن رشوشهن من العطر، حيث تقوم "المعقصة" بتجديل شعورهن وتدليتها على ظهورهن الواحدة تلو الأخرى، وكان لكل مناسبة وعمر ومنزلة اجتماعية، تسريحتها الخاصة .
عاشت "المعقصة" في الفريج أو الحارة التي تخدمها، وثمة أسر ميسورة عادةً ما تكون لها معقصة خاصة بها تسكن معهم في البيت وتكنى أحيانا باسم الابن الأكبر للعائلة، كما كانت "المعقصة"، ترافق بنت العائلة فيما لو تزوجت، حتى نهاية الأسبوع الأول للزواج، وقد تستمر لأكثر من ذلك إذا أرادت البنت، أما المرأة البدوية فإنها تعتني بنفسها وبناتها، لذا لم يعرف المجتمع البدوي هذه المهنة .
استخدمت المرأة قديما دهن البقر لتليين الشعر، وفي البادية الزبدة المأخوذة من حليب الإبل أو الغنم بعد تسخينها وتذويبها، واستخدمت الحضرية دهون الشعر المجلوبة من الهند وإيران وباكستان، فضلاً عن أمشاط البلاستك والحديد وحتى الذهب والفضة التي لم تكن شائعة قديماً بل تقتصر على بعض الأسر الغنية .
وثمة زيوت شائعة منها زيت تاتا وزيوت الشعر الهندية، التي مثلت أول مواد صناعية لشعر المرأة التي استخدمتها ومازالت، خلافاً لدهون الحيوانات كالبقر والإبل والماعز، في تليينها للشعر وإكسابه لمعاناً وإشراقاً، وكان الشعر الكثيف والناعم الطويل محل فخر واعتزاز للمرأة، ويبدأ الاهتمام به من سن السابعة، فيخدم بالزيوت والتمشيط والربط، وكان نادراً ما يُقص أو يُقصر .
الأغرب في هذا كله، أن "المعقصة" لم تكن تقبض أجراً محدداً أو متفقاً عليه، بل تمنح مكافأة عينية في الأغلب تشتمل على المأكل والملبس أحياناً، عدا ما تقبضه من الأمهات عند زواج بناتهن بعدما تعقص وتزيين العروس، كما تصب القهوة للعريس، وتكشف وجه العروس لأهل العريس، لذا تستدر "المعقصة" شفقة نساء الحي، في كثير من الأحيان، فيقمن بمساعدتها من دون أن تطلب، وهو عرف اتصفت به الحياة قديماً بما امتازت به من تكافل وتعاضد .
"المعقصة" كلمة تدل على حرفة إماراتية قديمة، تطلق على الماشطة، أي التي تمارس فعل التزيين أو "الماكياج" بلغة العصر، ارتبطت بتصفيف شعر المرأة والعناية به، نظراً لأن الشعر كان من العلامات المهمة لزينة المرأة، بل يعتبر الأهم في هذا السياق، إذ غالباً ما كان الشعر الطويل الأسود اللون، من مصادر جمال المرأة، في الوقت الذي لم تكن فيه المواد المعاصرة معروفة، فكان الشعر يغسل بزيت السدر، الذي يستخلص من ورق الشجرة المعروفة بهذا الاسم، بعد أن يجفف ويدق ويصبح ناعماً، إضافة إلى السدر، كان يستخدم الطين الأحمر الذي يجلب من إيران، ويغسل به الشعر ويكسبه لمعاناً، لكنه لم يكن يستخدم بكثرة لكونه كان يباع في المحال والدكاكين ولم يكن مجانياً كالسدر .
ومن مسميات "المعقصة"، "المجدلة" التي تجدل الشعر، "والفلاية" و"العكافة"، أو "العجافة"، والمضفرة وميزتها الأساسية أنها امرأة تحسن المشط وتتخذه حرفة لها، واعتمد قبول "المعقصة" في المجتمع المحلي القديم على جانبين مهمين، الأول: الجانب المهني ويتعلق بمعرفتها بأنواع الطيوب والأمشاط والتسريحات السائدة وقتها للصغار والكبار وتسريحات المناسبات كالزواج والأعياد، أما الجانب الآخر فهو الأخلاقي ويتعلق بالأمانة وكتمان السر كونها تدخل كل بيوت الحارة وتطلع على ما بداخلها من أسرار .
تتميز "المعقصة" بعدد من الميزات التي تتطلبها هذه المهنة، مثل: سرعة البديهة وخفة الظل، وإمكانية قيامها بأكثر من عمل خارج نطاق عملها، كالمساعدة في إعداد الولائم وتجميل العروس وخدمة الضيوف والمساعدة في إعداد وتطريز ملابس العروس وقريباتها، وهي أعمال تتطلب مهارات ومعارف عدّة تتعلمها وتمارسها "المعقصة" عادة في كل فريج أو حارة، وغالبا ما تستدعى "المعقصة" من حارة لأخرى، إذا ما ذاع صيتها وشاعت براعتها، وجودة خلطاتها وتجديلها .
كانت "المعقصة"، تمارس عملها ضمن مواعيد ومناسبات خاصة، فتجدها تنتقل من بيت إلى آخر، في كل يوم خميس أو جمعة لتعقيص شعور النساء، وكذلك عند عودة الرجال من رحلة الغوص التي تمتد لبضعة أشهر، وعند عودة الزوج من السفر، وقبيل الأعياد وحفلات الزواج وتزيين العرائس .
بالنسبة للبنات الصغيرات، تقول الروايات المتوافرة عن عمل "المعقصة"، أنه في بعض الأحيان كانت تذهب هؤلاء البنات إلى بيت "العجافة" أو "العقاصة" حيث يجلسن في حلقة واحدة، ومعهن رشوشهن من العطر، حيث تقوم "المعقصة" بتجديل شعورهن وتدليتها على ظهورهن الواحدة تلو الأخرى، وكان لكل مناسبة وعمر ومنزلة اجتماعية، تسريحتها الخاصة .
عاشت "المعقصة" في الفريج أو الحارة التي تخدمها، وثمة أسر ميسورة عادةً ما تكون لها معقصة خاصة بها تسكن معهم في البيت وتكنى أحيانا باسم الابن الأكبر للعائلة، كما كانت "المعقصة"، ترافق بنت العائلة فيما لو تزوجت، حتى نهاية الأسبوع الأول للزواج، وقد تستمر لأكثر من ذلك إذا أرادت البنت، أما المرأة البدوية فإنها تعتني بنفسها وبناتها، لذا لم يعرف المجتمع البدوي هذه المهنة .
استخدمت المرأة قديما دهن البقر لتليين الشعر، وفي البادية الزبدة المأخوذة من حليب الإبل أو الغنم بعد تسخينها وتذويبها، واستخدمت الحضرية دهون الشعر المجلوبة من الهند وإيران وباكستان، فضلاً عن أمشاط البلاستك والحديد وحتى الذهب والفضة التي لم تكن شائعة قديماً بل تقتصر على بعض الأسر الغنية .
وثمة زيوت شائعة منها زيت تاتا وزيوت الشعر الهندية، التي مثلت أول مواد صناعية لشعر المرأة التي استخدمتها ومازالت، خلافاً لدهون الحيوانات كالبقر والإبل والماعز، في تليينها للشعر وإكسابه لمعاناً وإشراقاً، وكان الشعر الكثيف والناعم الطويل محل فخر واعتزاز للمرأة، ويبدأ الاهتمام به من سن السابعة، فيخدم بالزيوت والتمشيط والربط، وكان نادراً ما يُقص أو يُقصر .
الأغرب في هذا كله، أن "المعقصة" لم تكن تقبض أجراً محدداً أو متفقاً عليه، بل تمنح مكافأة عينية في الأغلب تشتمل على المأكل والملبس أحياناً، عدا ما تقبضه من الأمهات عند زواج بناتهن بعدما تعقص وتزيين العروس، كما تصب القهوة للعريس، وتكشف وجه العروس لأهل العريس، لذا تستدر "المعقصة" شفقة نساء الحي، في كثير من الأحيان، فيقمن بمساعدتها من دون أن تطلب، وهو عرف اتصفت به الحياة قديماً بما امتازت به من تكافل وتعاضد .