"الملك" أحد الأسماء الحسنى لله تبارك وتعالى . وفي اللسان: الملك- بفتح فكسر- هو الله تعالى وتقدس، وهو ملك الملوك، وهو مالك يوم الدين، وهو مليك الخلائق، أي ربهم وخالقهم . وفي التنزيل: "مالك يوم الدين"، قرئ: ملك يوم الدين، من دون ألف . وكل من يملك فهو مالك، والله بيده ملكوت كل شيء، أي القدرة على كل شيء .
والملك هو الظاهر بعز سلطانه، الغني بذاته، المتصرف في أكوانه بصفاته، والملك هو المتصرف بالأمر والنهي، أو المالك لكل الأشياء، أو صاحب الملك والسلطان، أو المستغني بذاته وصفاته وأفعاله عن غيره، المحتاج إليه كل من عداه، يملك الحياة والموت والبعث والنشور .
والمُلك- بضم فسكون- السلطان، مصدر الملك- بكسر فسكون- ومن ذلك قولهم في التلبية: إن الحمد لك والملك، ومنه قولهم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد .
الملك المطلق
يذكر الدكتور أحمد الشرباصي في كتابه "موسوعة له الأسماء الحسنى" أن مادة الملك وردت منسوبة إلى الحق تبارك وتعالى، ففي سورة غافر: "يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار" . وفي سورة يس: "فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون"، وفي سورة الملك: "تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير" . ويقول الغزالي: "إن الملك هو الذي يستغني في ذاته وصفاته عن كل موجود، ويحتاج إليه كل موجود بل لا يستغني عنه شيء، لا في ذاته ولا في صفاته، ولا في وجوده ولا في إبقائه، بل كل شيء وجوده منه، أو مما هو منه، وكل شيء سواه هو له مملوك في ذاته وصفاته، وهو مستغنٍ عن كل شيء، فهذا هو الملك المطلق .
وذكر القشيري أن من عرف أن الله تعالى متفرد بالملك أبى أن يذل لمخلوق، لأن معرفته بحقيقة ملكه توجب التجرد له في التقرب إليه، وتوجيه القصد نحوه فقط" .
القدوس
يروي الإمام الراحل محمد متولي الشعراوي في كتابه "شرح أسماء الله الحسنى" أن اسم الله القدوس ورد في أكثر من موضع في القرآن الكريم منها: قوله تعالى:"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون" (البقرة:30) وقوله تعالى: "هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام" (الحشر:23) وقال الإمام الشعراوي -رحمه الله- : و"التقديس هو التطهير . . مأخوذ من القدس وهو الدلو الذي كانوا يتطهرون به" . ولذلك نحن نقول: "سبوح قدوس"، سبوح: أي منزه عن كل ما لا يليق بجلاله . وقدوس: أي مطهر . وتقدس في "اللغة" يعني تطهر . . ومنها "التقديس" أي التطهير والقدس - بسكون الدال وضمها - تعطي الطهر، ومنها سميت الجنة حظيرة القدس . . وسمي جبريل روح القدس .
والقداسة: تعني الطهر والبركة . . وقدس الرجل الله أي طهر نفسه بعبادته وطاعته، وعظمه وكبره .
و"القدوس" - بالضم والشد - اسم من أسماء الله الحسنى وهو يعني المطهر . و"التقديس": هو تطهير الله سبحانه وتعالى من كل الأغيار . ولأنك يا ربي قدوس طاهر . لا يليق أن يرفع إليك إلا طاهر . ولا يليق أن يصدر عمن خلقته بيديك إلا طاهر .
السلام
وعن اسم الله السلام يقول فضيلة الإمام محمد متولي الشعراوي رحمه الله: "السلام" اسم من أسماء الله الحسنى، وهو يعني في اللغة: البراءة من العيوب والنقائص . . ويشمل في ثناياه معاني متعددة كالسكينة والأمان والاستقرار والهدوء . وابن القيم - رحمه الله - له حول هذا الاسم من الأسماء الحسنى قول مأثور جاء فيه: "لفظة "السلام" حقيقتها البراءة والخلاص والنجاة من الشر والعيوب . وعلى هذا المعنى تدور تصاريفها فمن ذلك، قولك: سلمك الله وسلم فلاناً من الشر" .
ويؤكد الدكتور أحمد الشرباصي أن "السلام" اسم من أسماء الله تعالى ورد في قوله تعالى في سورة الحشر: "هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن" . وقد سمي الله بالسلام لأحد عدة معان: فالله هو السلام لأنه ناشر السلام بين الأنام وهو مانح السلامة في الدنيا والآخرة، وهو المنزه ذو السلامة من جميع العيوب والنقائص، لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله، فهو الذي سلمت ذاته القدسية عن العيب، وسلمت صفاته عن النقص، وسلمت أفعاله عن الشر، فكل سلامة معزوة إليه صادرة منه، ولذلك يقول ابن عربي: اتفق العلماء رحمة الله عليهم على أن معنى اسم "السلام" بالنسبة إلى الله تعالى تقديره ذو السلامة، ثم اختلفوا في بيان ذلك على ثلاثة أقوال: الأول الذي سلم من كل عيب وبرئ من كل نقص . الثاني: الذي سلم الخلق من ظلمه . الثالث: المسلم على عباده في الجنة . ولذلك قيل: إن السلام سبحانه هو المنزه عن الآفات، المطهر من صفات المخلوقات، فهو في رأي بعض العلماء بمعنى اسم "القدوس" وقيل: إن السلام هو ذو السلام الذي يسلم على أوليائه كما أشير إلى ذلك في قوله تعالى في سورة النمل: "الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى" .
المتفضل بالسلام
والسلام سبحانه هو الذي سلم المسلمون المؤمنون من عذابه . ولا يستحق هذا الوصف إلا الله - كما يقول مؤلف "الأنوار القدسية" - فالله هو المتفضل بالسلام، وإليه يعود كل سلام . فالرب تعالى هو المسلم من الآفات، الدافع للبليات، الذي وهب الإنسان الجوارح ليدفع بها الشدائد، وهو الذي سلمنا من الجوع بالغذاء، وسلمنا من المرض بالدواء، وسلمنا من الجهل بالعلم، وسلمنا من الجنون بالعقل والحلم، وسلمنا من الكفر بالتوحيد، ورسم لنا طريق السلامة بالقرآن الحكيم، وزحزحنا من النار بالإيمان، وأنقذنا من الخطر برسول السلام ونبي الإسلام سيدنا وقائدنا ورائدنا محمد عليه الصلاة والسلام، والله هو الذي شرح صدورنا للإسلام، فإسلامنا بهدايته، وسلامتنا بفضله ورعايته، وهدانا بنوره وعنايته، وليس في الكون سلامة إلا وهي منسوبة إليه وصادرة عنه، وراجعة في نهايتها إلى حماه، فالله هو منبع السلام لكل من في الوجود، وهو الذي يسلم عباده من المهالك، وهو معطي الأمان لكل من يستحق الأمان .