ستة أشهر تقريباً أمضاها فريق المسلسل اللبناني بين بيروت ودبي بين المناطق اللبنانيّة، تخللتها أيّام من التوقف عن التصوير، بسبب ارتباط بعضهم بأعمال أخرى بين بيروت والخارج. المخرج ميلاد أبي رعد، الكاتب جبران ضاهر والشركة المنتجة رؤى للإنتاج، والممثلون فادي ابراهيم، كارمن لبّس، كريستين شويري، كارلوس عازار، عصام بريدي، نيللي معتوق، رنده كعدي وسواهم، بذلوا قصارى جهدهم لتقديم عمل متميّز سيعرض بعد شهر رمضان على شاشة ال بي سي. ويطرح موضوع تعدد الزوجات، من خلال امرأة تكتشف بعد خمسة وعشرين عاماً، أن زوجها متزوج من أخرى منذ عشرين عاماً، وله منها ابنتان، فتقرر أن تعرف إذا ما كان تزوجها حبّاً بها أم طمعاً بثروتها، فتدخل حياته في ثوب امرأة أخرى وتقلب حياته رأساً على عقب. الخليج زارت مواقع التصوير والتقت الأبطال، الكاتب والمخرج وعادت بهذه الجولة..

تبشّر المرحلة الحاليّة، بانتعاش جدي للدراما اللبنانيّة بعدما أدخلت معظم الشاشات المحليّة مؤخّراً، المسلسل في قائمة أولوياتها. وسيشهد الخريف المقبل أول صراع بينها على المشاهد اللبناني الذي ما زال يفضل الدراما اللبنانية على سواها من درامات عربيّة وبرامج منوعات وحوارات فنيّة وسياسيّة. وستدخل ال بي سي بثقلها مع مجموعة من الأعمال على رأسها بين بيروت ودبي الذي أنهى المخرج ميلاد أبي رعد تصويره مؤخّراً، قبل أن ينتقل لتنفيذ عمل آخر هو الطائر المكسور من كتابة مهى بيرقدار الخال وإنتاج مشترك بين شركتي الخيال ونيولوك بروداكشن وبطولة ورد الخال ويوسف الخال وجورج شلهوب ومازن معضم. وهو لم يتوقف عن العمل في الدراما منذ عودته من القاهرة في منتصف العام الفائت، حيث اضطر للاعتذار عن أكثر من برنامج تلفزيوني، مفضّلاً الدراما على كل ما عداها.

يطرح العمل الجديد موضوع تعدد الزوجات، وهو يعالج للمرّة الأولى في الدراما اللبنانيّة. ويشكّل الموضوع مدخلاً رئيسيّاً للحبكة الدراميّة، تتفرّع منها بقيّة الأحداث ويحدد على أساسها مسار معظم الشخصيات. وفيما بدأ تصوير العمل في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، صوّر المخرج مشاهده في لبنان كاملة قبل أن يسافر إلى الإمارات حيث أنهى التصوير هناك، وأصبح العمل جاهزاً بانتظار المونتاج. علماً أن المنتج مطانيوس أبي حاتم طلب أن يتم الإسراع في عمليات المونتاج والميكساج، ليتمكن من عرض العمل على الشاشات اللبنانيّة، بعدما عرض مسلسله مالح يا بحر على أو تي في وحقّق نجاحاً مقبولاً. وقد عرض عمله الحالي على ثلاث محطات هي أو تي في والمستقبل وال بي سي، إلاّ أن الأخيرة كانت الأكثر تمسكاً به.

تنطلق أحداث المسلسل، حين تكتشف أمل (كارمن لبّس) بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على ارتباطها بوليد سعد (فادي ابراهيم)، بأنه متزوج عليها منذ ثلاثة وعشرين عاماً، عند اكتشافه بأن زوجته عاقر. ويشرح الكاتب جبران ضاهر بأن المسلسل يدور في بيئة إسلاميّة، من خلال رجل يعمل سائق سيارة أجرة، وتجمعه الصدفة بشابة لبنانيّة عشرينيّة، تقيم في دبي وتزور بيروت بهدف السياحة. ويعيش معها قصّة حب كبيرة، تتوّج بالزواج وينتقل للعيش معها في الإمارات. وبعد مرور عامين على زواجهما، يكتشف الرجل بأن زوجته غير قادرة على الإنجاب، فيقرر الزواج من أخرى (كريستين شويري) ليتمكن من تحقيق حلمه في إنجاب الأطفال، طالما أن التبني في الديانة الإسلاميّة مسألة محرمة. وسرعان ما يطلب من زوجته الأولى تأسيس شركة تجارية في لبنان، لكي لا يبتعد طويلاً عن عائلته الثانية. وهكذا يتنقل الرجل الذي تحول إلى رجل أعمال بين بيروت ودبي. هذا هو مدخل الأحداث التي تصل إلى ذروتها عندما تعرف الزوجة الأولى بارتباط زوجها بامرأة أخرى، فتقرر تدمير حياته وإعادته إلى نقطة الصفر. ولن يوفر انتقامها ابنتي زوجها فاتن (نيللي معتوق) المتزوجة من زياد (عصام بريدي) الذي يعاون والد زوجته في إدارة الشركة وغنوة (سمر جميل) الصحفيّة المغرمة بسامر (كارلوس عازار)، الشاب الذي ينتمي إلى أسرة ثريّة. وستشكل الخادمة الأمينة لما (رنده كعدي) ضمير الزوجة الأولى أمل، بعدما تغيّر في شخصيتها وتطلق على نفسها اسم جيهان، لتتمكن من مراقبة زوجها عن قرب من دون أن يعرفها، وذلك لتتأكد إذا ما كان زواجه منها بدافع الحب أم طمعاً بثروتها.

وتشير كارمن لبّس إلى أن شخصيّة أمل سيراها الجمهور شريرة، لكنها في الواقع ليست كذلك، بل هي امرأة رفضت خداع زوجها لها. هي تدرك بأنه يحق له الزواج أربع مرات، إلاّ أن ما أزعجها هو كذبه عليها بعد سنوات من الحب والزواج، مضيفة بأن المرأة ولو كانت حنونة، حين تمتلك السلطة والمال وتشعر بالظلم ستتحوّل إلى بركان وتؤذي من تحب. وستظهر كارمن في بعض مشاهد المسلسل متنكرة بالحجاب، لكي تخفي وجهها عن زوجها عندما تقرر إنقاذه من الورطة التي وضعته فيها منذ الحلقة الثامنة. ويجمع العمل أيضاً مجموعة من الممثلين اللبنانيين منهم عصام الأشقر، مي صايغ، طوني عيسى، وليد العلايلي، ختام اللحّام، سميّة الشمالي، فرانسوا ابراهيم، ناظم عيسى وفراس الحاضر. وهو أول الأدوار التمثيليّة لنيللي معتوق، خريجة ستار أكاديمي في موسمه الأخير.

يثني ضاهر على العمل مع ميلاد أبي رعد كونه مخرجاً يقرأ نصه جيّداً ويغوص في تفاصيله ويستوضح من الكاتب أموراً تصب في النهاية في صالح العمل. كما أنه حريص تقنيّاً على صورته ما يجعله أحد أفضل المخرجين في لبنان والعالم العربي. وعن كتابته العمل أساساً لرولا حمادة قبل إسناد البطولة إلى كارمن لبّس، يوضح ضاهر بأن ربما كانت رولا تبحث عن البطولة المطلقة، وهذا ما لم تتوقف عنده كارمن، ورأت أن النص بطولة جماعيّة، يوفي كل شخصيّة حقّها.

من جهته، يشير المخرج ميلاد أبي رعد إلى أنه يلتقي الكاتب للمرّة الأولى، ويصف نصّه بالمتماسك وتعاطيه مع فريق العمل بالمرن. ويسجّل بأن القصّة جديدة، جيّدة وجريئة، وأنها ليست مستهلكة محليّاً. يأسف لأن العمل سيضرب على الوتر الحسّاس عند بعض الأزواج الذين لا ينجبون ويعانون المشكلة ذاتها التي نطرحها في العمل، لكنها رسالة يجب إيصالها كما هي دون تجميل أو تلطيف. ولن يعطي المسلسل مساحة كبيرة لمشاهد ال فلاش باك، بل ستمرّ في مواقعها الضروريّة فقط. ويتجنب أبي رعد الخوض في تفاصيل إضافيّة، لكي لا نفسد على الجمهور متعة المشاهدة. وعن سبب التأخير في إنجاز العمل يقول إن الفترة التي بدأنا فيها التصوير، سبقت الأعياد بفترة وجيزة، لذا اضطر بعض الممثلين لتنفيذ ارتباطاتهم خارج لبنان، وصوّرنا نحو شهرين في بيروت، ثم بضعة أيّام في دبي.

لعلها المرّة الأولى التي يتناول فيها الكاتب جبران ضاهر موضوعاً سجاليّاً تتجنب الدراما المحليّة الخوض فيه، في بلد يقوم على تعدد طوائفه، في وقت يعني هذا الأمر الطائفة الإسلاميّة دوناً عن بقيّة الطوائف. لكنه سبق له طرق موضوعات أكثر جرأة في مسلسليه رجل من الماضي وكبرياء وندم، كما طرق أبواب الدراما الاجتماعيّة الدينيّة على شاشة تيلي لوميير مع مجموعة من التليفيلم والمسلسلات القصيرة. كما طرح قبل نحو عامين، موضوع تسلط النساء على الرجال في صور كوميديّة خفيفة في إذا حكموا النسوان للمخرج إيلي فغالي، بعد سنوات على تناوله في الدراما المصرية وفي السينما العالميّة.