الشارقة - محمد ولد محمد سالم:
تدل الآثار التاريخية على أن ساحل الإمارات شكّل في حقب تاريخية مرفأ تجارياً مهماً، ونشأت في مناطق منه موانئ وتجمعات سكنية يعتقد المؤرخون وباحثو الآثار أنها شكلت حلقة ربط بين آسيا الشرقية ومناطق من وسط الجزيرة العربية، حيث كانت السفن تنطلق من تلك الموانئ إلى بلاد فارس والهند وشرق آسيا، هذا ما تقوله على الأقل آثار مدينة "جميرا الأثرية" الساحلية التي اكتشفها في عام 1969 فريق آثار أمريكي، ومنذ ذلك الحين ظل البحث جارياً لتحديد معالم تلك المدينة، ورسم حدودها .
في عام 1974 عثر فريق عراقي على حفريات مهمة في تلك المنطقة وفي عام ،1993 اكتشف فريق إماراتي مباني أثرية ومصنوعات يدوية جديدة، وانتهت الحفريات إلى تحديد شكل تلك المدينة، وحدودها، ودلت الآثار على أنها كانت قائمة هناك في العصر العباسي، وترجيحاً في القرن الرابع الهجري، وقام حولها نشاط تجاري كبير ربط بين المناطق العربية وبين الهند وفارس وشرق إفريقيا والصين، مما ترتب عليه ازدهار اقتصادي قوي تشهد عليه الآثار الباقية من عمران المدينة، وأشكال الأدوات والآلات التي كان سكانها يستخدمونها، كالأواني الفخارية: (الجرار والأطباق، والقدور)، وكالعملات البرونزية والأواني النحاسية .
تقع مدينة جميرا الأثرية على بعد 12 كيلومتراً شمال غربي دبي وتبعد عن شاطئ البحر أكثر من كيلومترين، وترتفع أربعة أمتار عن سطح البحر، وتتكون من مجموعة من التلال المتناثرة بأحجام وارتفاعات مختلفة، وتحتوي على أساسات ومبان بعضها مطمور وبعضها فوق سطح الأرض، ولم يتبق منها سوى ثلاثة أجزاء متفرقة تمت المحافظة عليها وحمايتها، وتضم المكتشفات العمرانية معالم لسبعة مبان وبقايا سوق تجاري، يتكوّن من سبعة حوانيت ومخزن، ويرجح الخبراء أن بعض أجزاء المدينة لا تزال مغمورة بالرمال .
تقف الآثار المكتشفة من جميرا الأثرية شاهداً على معالم مدينة إسلامية مزدهرة، حيث تضم منازل سكنية ونزلاً للمسافرين ومسجداً، ويدل شكل نوافذها وأبوابها على فنون من العمارة الإسلامية، بخصوصيتها ودلالاتها وملاءمتها للبيئة والمناخ واستخدامها الفنون الزخرفية العربية الإسلامية، بأشكالها النباتية والهندسية إلى جانب الأقواس والمقرنصات التي تزين المداخل والأركان والأعمدة .
تضم المدينة أثراً لمبنى كبير، يعتقد الباحثون أنه كان قصراً للوالي، ويتكون المبنى من وحدتين سكنيتين لكل منهما مدخل مستقل للآخر وتحيط بهما من الجنوب والشمال ساحتان كبيرتان، كما توجد آثار لمواقد النيران، وغرف للخدم وحمامات وشكبة لتصريف الماء .
أما مسجد المدينة فهو من أكبر مبانيها مساحة، حيث تبلغ مساحته 480 متراً مربعاً، وتبدو آثار الزخرفة الإسلامية واضحة في بقاياه، أما السوق فهو سلسلة دكاكين صغيرة مبنية بشكل متراص وكل دكان عبارة عن غرفة صغيرة مستطيلة تقام أمامها مصطبة لعرض البضائع، وتأتي المباني التي تمثل المساكن على شكل حائط مربع يضم بداخله غرفاً كثيرة وآثاراً لمرافق ومصاطب للجلوس، أما النزل فيقع على طرف المدينة وهو الأكبر بين مساحات مبانيها حيث تبلغ مساحته 1000 متر مربع، وتتوسطه ساحة كبيرة محاطة بالغرف، وله مدخلان رئيسيان من الجهة الشرقية والجهة الغربية، وتضم بعض المباني آثاراً لأبراج تضفي عليها الأبهة والرصانة، كما تعكس بعض الزخرفة الفنية شكل الترف الذي يعتقد أنه كان سائداً في المدينة، واستخدم في بناء المدينة الطين والحجر البحري والحجر الكلسي، وطليت جدران بعض المباني من الداخل والخارج بطبقة من الجص .
ويرجح الباحث عبدالله الطابور أن تكون المدينة تعود إلى عصر الولاة العباسيين في منطقة الإمارات وعُمان الذين كانت فترتهم فترة ارتباط قوي بين المنطقة ومركز الدولة في بغداد، وعملوا على الاستفادة من التطور العمراني والمدني للدولة خاصة في مجال العمران، وكان من أشهرهم جناح بن عبادة بن قيس الهنائي في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور، ومن المحتمل أن هؤلاء الولاة هم الذين أسسوا تلك المراكز لتكون داعماً اقتصادياً وتجارياً لقوتهم ومكانتهم لدى الخلافة، كما تكون إحدى محطات التبادل بين الدولة العباسية والأمم الأخرى .
تعتبر مدينة جميرا الأثرية كنزاً أثرياً يحيل على جانب مهم من تاريخ المنطقة، وفترة قوية من فترات ازدهارها، وهو معلم سياحي مهم تضعه دائرة السياحة في دبي في مركز اهتمامها، وهو محمي بسياج منذ اكتشافه، وتعمل الدائرة على تأهيله، وسيكون رافداً سياحياً ينضم إلى مختلف المواقع والمعالم السياحية الأخرى في الدولة .
تدل الآثار التاريخية على أن ساحل الإمارات شكّل في حقب تاريخية مرفأ تجارياً مهماً، ونشأت في مناطق منه موانئ وتجمعات سكنية يعتقد المؤرخون وباحثو الآثار أنها شكلت حلقة ربط بين آسيا الشرقية ومناطق من وسط الجزيرة العربية، حيث كانت السفن تنطلق من تلك الموانئ إلى بلاد فارس والهند وشرق آسيا، هذا ما تقوله على الأقل آثار مدينة "جميرا الأثرية" الساحلية التي اكتشفها في عام 1969 فريق آثار أمريكي، ومنذ ذلك الحين ظل البحث جارياً لتحديد معالم تلك المدينة، ورسم حدودها .
في عام 1974 عثر فريق عراقي على حفريات مهمة في تلك المنطقة وفي عام ،1993 اكتشف فريق إماراتي مباني أثرية ومصنوعات يدوية جديدة، وانتهت الحفريات إلى تحديد شكل تلك المدينة، وحدودها، ودلت الآثار على أنها كانت قائمة هناك في العصر العباسي، وترجيحاً في القرن الرابع الهجري، وقام حولها نشاط تجاري كبير ربط بين المناطق العربية وبين الهند وفارس وشرق إفريقيا والصين، مما ترتب عليه ازدهار اقتصادي قوي تشهد عليه الآثار الباقية من عمران المدينة، وأشكال الأدوات والآلات التي كان سكانها يستخدمونها، كالأواني الفخارية: (الجرار والأطباق، والقدور)، وكالعملات البرونزية والأواني النحاسية .
تقع مدينة جميرا الأثرية على بعد 12 كيلومتراً شمال غربي دبي وتبعد عن شاطئ البحر أكثر من كيلومترين، وترتفع أربعة أمتار عن سطح البحر، وتتكون من مجموعة من التلال المتناثرة بأحجام وارتفاعات مختلفة، وتحتوي على أساسات ومبان بعضها مطمور وبعضها فوق سطح الأرض، ولم يتبق منها سوى ثلاثة أجزاء متفرقة تمت المحافظة عليها وحمايتها، وتضم المكتشفات العمرانية معالم لسبعة مبان وبقايا سوق تجاري، يتكوّن من سبعة حوانيت ومخزن، ويرجح الخبراء أن بعض أجزاء المدينة لا تزال مغمورة بالرمال .
تقف الآثار المكتشفة من جميرا الأثرية شاهداً على معالم مدينة إسلامية مزدهرة، حيث تضم منازل سكنية ونزلاً للمسافرين ومسجداً، ويدل شكل نوافذها وأبوابها على فنون من العمارة الإسلامية، بخصوصيتها ودلالاتها وملاءمتها للبيئة والمناخ واستخدامها الفنون الزخرفية العربية الإسلامية، بأشكالها النباتية والهندسية إلى جانب الأقواس والمقرنصات التي تزين المداخل والأركان والأعمدة .
تضم المدينة أثراً لمبنى كبير، يعتقد الباحثون أنه كان قصراً للوالي، ويتكون المبنى من وحدتين سكنيتين لكل منهما مدخل مستقل للآخر وتحيط بهما من الجنوب والشمال ساحتان كبيرتان، كما توجد آثار لمواقد النيران، وغرف للخدم وحمامات وشكبة لتصريف الماء .
أما مسجد المدينة فهو من أكبر مبانيها مساحة، حيث تبلغ مساحته 480 متراً مربعاً، وتبدو آثار الزخرفة الإسلامية واضحة في بقاياه، أما السوق فهو سلسلة دكاكين صغيرة مبنية بشكل متراص وكل دكان عبارة عن غرفة صغيرة مستطيلة تقام أمامها مصطبة لعرض البضائع، وتأتي المباني التي تمثل المساكن على شكل حائط مربع يضم بداخله غرفاً كثيرة وآثاراً لمرافق ومصاطب للجلوس، أما النزل فيقع على طرف المدينة وهو الأكبر بين مساحات مبانيها حيث تبلغ مساحته 1000 متر مربع، وتتوسطه ساحة كبيرة محاطة بالغرف، وله مدخلان رئيسيان من الجهة الشرقية والجهة الغربية، وتضم بعض المباني آثاراً لأبراج تضفي عليها الأبهة والرصانة، كما تعكس بعض الزخرفة الفنية شكل الترف الذي يعتقد أنه كان سائداً في المدينة، واستخدم في بناء المدينة الطين والحجر البحري والحجر الكلسي، وطليت جدران بعض المباني من الداخل والخارج بطبقة من الجص .
ويرجح الباحث عبدالله الطابور أن تكون المدينة تعود إلى عصر الولاة العباسيين في منطقة الإمارات وعُمان الذين كانت فترتهم فترة ارتباط قوي بين المنطقة ومركز الدولة في بغداد، وعملوا على الاستفادة من التطور العمراني والمدني للدولة خاصة في مجال العمران، وكان من أشهرهم جناح بن عبادة بن قيس الهنائي في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور، ومن المحتمل أن هؤلاء الولاة هم الذين أسسوا تلك المراكز لتكون داعماً اقتصادياً وتجارياً لقوتهم ومكانتهم لدى الخلافة، كما تكون إحدى محطات التبادل بين الدولة العباسية والأمم الأخرى .
تعتبر مدينة جميرا الأثرية كنزاً أثرياً يحيل على جانب مهم من تاريخ المنطقة، وفترة قوية من فترات ازدهارها، وهو معلم سياحي مهم تضعه دائرة السياحة في دبي في مركز اهتمامها، وهو محمي بسياج منذ اكتشافه، وتعمل الدائرة على تأهيله، وسيكون رافداً سياحياً ينضم إلى مختلف المواقع والمعالم السياحية الأخرى في الدولة .