تأسرك بجمال الطبيعة ونسماتها الباردة وزخات الأمطار الخريفية اللطيفة ومنظر الأرض المكسوة ببساط أخضر، فكأنها لوحة طبيعية نادرة مزدانة بالمروج العشبية الخضراء تزيدها الجبال والسهول جمالاً.
تتجسد آيات الجمال في دار الحجر القصر الرابض على صخرة عالية كواحدة من أهم وأجمل المآثر والتحف المعمارية الفريدة في اليمن.
تلك هي منطقة وادي ظهر التي تتمتع بعوامل جذب سياحية كبيرة، إذ إنها تنفرد بالجمع بين عدة مقومات سياحية، فهي تجمع بين جمال الطبيعة وأصالة التاريخ، حيث أصبحت واحدة من أجمل المتنزهات التي يقصدها سكان العاصمة وزوارها للاستمتاع بطبيعتها البكر ومناظرها الخلابة. وإذا كان النزول إلى قلب الوادي يشكل صعوبة نظرا لوعورة الطريق فإن ذلك قد يتبدد وينسيك المشقة عند الوصول إلى قصر العجائب.
هنا بدأت الخليج طريقها إلى وادي ظهر شمال غرب العاصمة صنعاء ويبعد عنها بحوالي (14 كيلومتراً) تقريباً، كانت وجهتنا قصر دار الحجر الذي سمي بهذه التسمية نسبة إلى الصخرة التي شيد عليها.
وبعد حوالي الربع ساعة من بداية انطلاقنا من الحصبة بالتحديد شارع الجامعة العربية وصلنا إلى قمة وادي ظهر لننسى هموم العمل والتعب، لم تكن مفاجأة لنا أن نجد عدداً من الناس قد ارتقوا قمة الجبل مستمتعين بمشاهد الطبيعة والجمال، رغم غياب أية لمسة خدمية أو ترفيهية في المكان، كما انه لا توجد أية مرافق أو مشروعات سياحية رغم المناخ الجميل والطبيعة الخلابة والجو اللطيف.
ويتمتع الوادي الذي اشتهر منذ عصور ما قبل الإسلام، بجاذبية سياحية طبيعية خلابة، إذ تحفه الجبال الشاهقة من ثلاث جهات هي : الغرب والشمال والجنوب، وكأنها لوحات جمالية تحاكي الطبيعة، ويرتمي قصر دار الحجر في أحضان أحد هذه الجبال في منظر لا يمكن أن يعيشه إلا من يشاهده ويحس به، حيث يشير بعض المؤلفات التاريخية إلى أن الوادي كان يحتوي على نهر عظيم.
ولدى الوقوف على سطح القصر، الذي تتفاوت الروايات المرتبطة ببداية تأسيسه، تتخيل الجبال والأودية وكأنها تناجيك، العجيب فيه انه أعجوبة من حيث تصميمه ومكان بنائه، فهو مبني على صخرة ضخمة من الجرانيت، ويتكون من سبعة أدوار و35 غرفة فيها مجالس وفتحات تهوية وثلاجات تبريد طبيعية وسجن وغرف للصيف وأخرى للشتاء وغرف خاصة للإمام الذي كان يحكم اليمن قبل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول ،1962 وتحتوي أرضه على بئر تمتد من فوق الصخرة إلى جوف الأرض بطول 180متراً.
في باحة القصر تنتصب الى يمين بوابة السور شجرة تالوق عملاقة يصل محيط جذعها إلى أكثر من ثلاثة أمتار، ويزيد عمرها على 700 عام، وفقاً لتأكيد المرشدين السياحيين في القصر.
وبحسب بعض المؤلفات التاريخية فإن وادي ظهر كان يحتوي على نهر عظيم يسقي مزارع الخضراوات في الوادي.
وتختلف الروايات المرتبطة ببداية التأسيس والبنيان لدار الحجر وتشير بعض الحكايات إلى أنه كان قد تعرض للهدم عشرات المرات، إلا أنه كانت تتم إعادة بنائه، كما أن هناك رواية تقول إنه خلال فترة حكم الأتراك لليمن، هطلت على البلاد أمطار غزيرة أدت إلى تهدم القصر، إلا أن الإمام عبدالله المنصور أعاد بناء ثلاثة ادوار فقط منه وسكن فيه، وبعد موته سكنه الإمام الناصر الذي قتل وهو نائم على فراشه وتم دفنه جنوب وادي ظهر.
وبحسب الروايات فإن أئمة اليمن كانوا يتخوفون من سكن القصر الأمر الذي دفع الإمام يحيى الى بناء بعض القصور الأخرى في الوادي.
وتوضح المصادر أن قصر دار الحجر بني على أنقاض قصر سبئي قديم، كان يعرف بحصن ذو سيدان، وتشير المخربشات الصخرية المنتشرة على الصخور هناك، إلى ان هذا الوادي قد استوطن في عصور ما قبل التاريخ وأول ذكر لوادي ظهر كان في القرن السابع قبل الميلاد، حيث دون ذلك كرب إل وتر الذي أكد ان الوادي كان يقع ضمن ممتلكات ملك نشن في مدينة السوداء في معين.
يتكون القصر من جناح خاص بالاستقبال وصالة وعدد من الغرف الملحقة في الدور الأول، وفي الطابق الثاني توجد ردهة تفضي إلى رواق يقود إلى كهوف منحوتة كانت تستخدم قبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة كمدافن للموتى الذين كان يتم تحنيطهم في ذلك الوقت.
وللصعود إلى الدورين الثالث والرابع يوجد سلمان صمما بشكل فني وإبداعي متميز، أحدهما يقود إلى جناح النساء، والآخر إلى جناح الرجال، وفي منتصف السلم الخاص بالنساء توجد غرفة صغيرة مخصصة لالدويدار، وهو لفظ تركي يطلق على الخادم الصغير الذي لم تتجاوز سنه خمسة عشر عاما، ويقوم بمهمة الخدمة وجلب الاحتياجات المتعلقة بالنساء.
وفي الدور الثالث يوجد جناح خاص بوالدة الإمام، وقسم آخر خاص بسكن الجواري والخادمات، وفي هذا القسم يوجد المطبخ ومطاحن الحبوب المكونة من الأحجار الرحى، ومن سكن الجواري يمتد ممر يفضي إلى شرفة واسعة في الجانب الشرقي، تسمى المصبانة، يقال إن الجواري كنّ يقمن بغسل الملابس فيها.
وينقسم الدور الرابع إلى قسمين، أحدهما خصص كجناح لولي العهد، الذي كان بمثابة وزير للمالية، إلى جانب ولاية العهد، وفي هذا القسم غرفة واسعة ومربعة الشكل وبداخلها خزنة في جسم الغرفة وتبدأ فتحتها من منتصف الجدار، ويتم الصعود إليها بواسطة سلم خشبي مبتكر، مكون من درجتين فقط.
وفي الجانب الآخر من الدور الرابع، يوجد عدد من الغرف اثنتان منها لزوجتين من زوجات الإمام الأربع، ومجلس نسائي شتوي، وينقسم الدور الخامس إلى قسمين، أحدهما نسائي وفيه غرفتا الزوجتين الأخريين للإمام، وغرفة جلوس وملحقاتهما، علاوة على المدفن الذي كان يخصص لخزن الحبوب.
وفي الدور السادس الذي كان خاصاً بالإمام يحيى، هناك غرفتان إحداهما مخصصة للمقيل مع عدد محدود من مقربيه؛ فيما يتكون الدور السابع من مجلس شتوي واسع.
وفي باحة القصر الواسعة، يوجد جناح استقبال خارجي، يطلق عليه اسم الشذروان، وهو مبنى منفصل عن القصر، ويتكون من مقيل صيفي له ساحة مسيجة بنوافذ خشبية افتراضية.