الشارقة - أشجان محمود:
عندمايدخل الزائر أي متحف يقف مبهوراً أمام القطع الأثرية، يتذكر معها تراث الأجداد وعظمة ماضيهم، ولكن لا يفكر بالمراحل التي مرت بها كل قطعة منذ اكتشافها وحتى عرضها .
متحف الشارقة للآثار سعى إلى توفير معلومات "رحلة قطعة أثرية من الموقع إلى المتحف" عبر معرض يحمل هذا الاسم لاطلاع الزائرين على الخطوات التي مرت بها القطعة حتى عرضها، والجهود التي بذلها المنقبون وعلماء الآثار حتى بدت في عين الزائر بهذه الفخامة .
الجداريات الموجودة في المعرض المستمر حتى 7 سبتمبر/أيلول المقبل مكتوب عليها المراحل التي مرت بها القطع الأثرية حتى وصلت إلى واجهة العرض، ومرسوم عليها طريقة الكشف والتنقيب، ويشرح خالد حسين منصور، مسؤول البحوث في المتحف هذه المراحل للزائرين، قائلاً: في بداية وصول معلومات عن وجود قطع أثرية يتحرك الفريق الأثري إلى الموقع ويبدأ بتقسيمه إلى مربعات يزاح عنها الرمل للوصول إلى القطعة المطلوبة، ويصور لحظة اكتشافها، ويتعامل معها بشكل علمي دقيق . والقطع الفخارية يمكن وضعها في الماء لإزالة الأتربة عنها، بينما المعدنية لا يمكن معاملتها بالمثل حتى لا تتلف .
يضيف: تحدد المنطقة الموجود بها القطعة الأثرية من خلال بعض الجداريات التي ربما تكون موجودة في الموقع أو من خلال البحث و الدراسة أو المصادر التاريخية أو الكلاسيكية مثل الكتب اليونانية والرومانية، وعند اكتشافها تصدر شهادة تعريف للقطعة يدون فيها اسمها، ورقم خاص بها، وترسم رسماً أولياً، ثم تنتقل إلى المختبر .
وتوضح جدارية أخرى العمال أثناء وجودهم في موقع التنقيب، وكيفية تخطيطهم الأرض التي كشف فيها عن وجود قطعة أثرية، وكيفية تنظيف كل قطعة بشكل مختلف عن الأخرى .
ويستطرد منصور: تدرس كل قطعة لتحديد عمرها من خلال مقارنتها بقطع أخرى مماثلة لها أو دراسة النقوش التي عليها في محاولة لاستخراج أكبر قدر من المعلومات منها، يلي ذلك ترميمها وإعادتها إلى حالة قريبة من التي كانت عليها مثل قطعة المبخرة التي كانت مكسورة وبدأ المتخصصون تجميع أجزائها وإعادتها إلى شكل أشبه بالأصلي، وتوضح كل قطعة جانباً من التاريخ مثل الأواني الفخارية التي ترجع إلى شرق الجزيرة العربية، بينما المرمرية تعود إلى اليمن، فكل قطعة أثرية تحكي سطوراً من التاريخ الاستنتاجي وليس المكتوب، ثم توضع في خزانة العرض ليستلهم منها الزائر قصتها . وهناك قطع أثرية لها الفضل في إظهار خداع بعض الأشخاص الذين نسبوا لأنفسهم الفضل في اكتشافها، وتعتبر منطقة مليحة في الشارقة هي بشير الخير وتحتوي على الكثير من الاكتشافات الأثرية .
تعرض ثلاث من القطع الأثرية التي توضح مراحل اكتشافها حتى وصولها إلى المتحف منها تمثال برونزي على شكل رجل يرتدي أزاراً ويحمل بيده طائراً، وعثر على التمثال في منطقة المليحة ويعود إلى ما قبل الميلاد .
وفي واجهة عرض أخرى قبة خزفية ذات ثقوب لغطاء مبخرة يعلوها تمثال لحيوان، اكتشفت في موقع مويلح ويعود للعصر الحديدي من 900-600 ق .م ويعتبر دليلاً على الاتصال التجاري مع اليمن خلال تلك الفترة .
وداخل واجهة أخرى، توجد أقراص ذهبية للجام وجدت مدفونة مع بقايا حصان إلى جانب جمل وعثر عليها في مليحة من قبل فريق التنقيب المحلي ويعتقد أنها تعود للفترة من 150 إلى 200 قبل الميلاد .
وتبين دراسة القطع الأثرية أسلوب حياة سكان الموقع خلال تلك الفترة، فمعظم الغزلان و الثيران البرية التي وجدت في موقع البحيص أثارت تساؤلات حول طبيعة المكان قبل 7000 عام، ووجود بقايا جرار الإمفور مثلاً في مليحة في 1973 كشف عن جالية يونانية سكنت المكان قبل 2000 عام .
ويقول ناصر الدرمكي، أمين عام المتحف: المعرض هو الأول من نوعه في الدولة ويسلط الضوء على كواليس مراحل اكتشاف القطع الأثرية، ويمكن اعتباره معرضاً تعليمياً وتثقيفياً وتوعوياً يوضح دور الفئات المختلفة التي أسهمت في الكشف عن القطع الأثرية حتى وصولها لصالات العرض في المتاحف وهم علماء الآثار والعاملون في الترميم ودارسو المقتنيات الأثرية، ولولا جهودهم لكانت القطع الأثرية غير معبرة عن قيمتها التاريخية .
يضيف: تعد هذه هي المرة الأولى التي يسمح فيها للزائرين بلمس بعض القطع الأثرية، فهناك بعض الأواني الفخارية موجودة منذ آلاف السنوات يمكن لهم لمسها لاستشعار قدمها .