بغداد - "الخليج":
يجري العمل على قدم وساق من أجل إنجاز المسلسل العراقي "سفينة سومر"، وهو من إنتاج قناة العراقية الفضائية، وتقوم بتنفيذه شركة فنون الشرق الأوسط للإنتاج والتوزيع الفني ومن المؤمل أن يتم عرضه خلال الدورة الرمضانية المقبلة .
المسلسل سيناريو وحوار عبدالمطلب السنيد وإخراج علي أبو سيف، ويجسد شخصياته مجموعة كبيرة من أبرز نجوم الدراما العراقية أمثال عادل عباس، فلاح إبراهيم، باسم الطيب، "فارس دانيال"، وستار خضير، ومرتضى حنيص ، وحسين علي صالح، وشيماء جعفر، وأزهار حمودي، وشاهندة الربيعي، وهند نزار، كما تشارك في تجسيد شخصيات المسلسل نخبة من أبرز نجوم الدراما العربية .
مسلسل "سفينة سومر" يتناول قصة حقيقية عاشها أبناء الأهوار أواخر ثمانينات القرن الماضي، وتدور أحداثها حول قيام فريق العمل الآثاري بقيادة العالم النرويجي الدكتور "ثور هيردال" بتنفيذ أول مشروع يحمل مغامرة دراماتيكية عالمية لبناء سفينة من قصب البردي تنطلق من أهوار العراق لتطوف العالم بحراً انطلاقاً من شط العرب وما صاحب ذلك من تطورات مختلفة .
يقول كاتب السيناريو والحوار المطلب السنيد عن قصة المسلسل: في عام 1978 جاء فريق عمل للآثار بقيادة العالم النرويجي الدكتور "ثور هيردال" لتنفيذ أول مشروع يحمل مغامرة دراماتيكية عالمية لبناء سفينة من قصب البردي، تنطلق من أهوار العراق لتطوف العالم بحراً ولتؤكد حقيقة تاريخية تنص على أن السومريين هم أصحاب أولى الحضارات التي اخترعت الحرف، ومنهم بدأ التاريخ يدون بعد اكتشاف الحرف، وهم الذين حققوا تواصلاً سلمياً مع العالم من خلال التجارة والاكتشاف في العيش المشترك مع الإنسان في كل بقاع المعمورة .
وأضاف السنيد أن فريق هيردال المكون من تسعة أشخاص اختارهم من مختلف دول العالم مضافاً إليهم شخص عراقي واحد ليكون عددهم أحد عشر مغامراً، حيث بدأوا ببناء سفينتهم وبمساعدة أهل الأهوار العراقيين، مبيناً أن قسماً كبيراً من أهالي الهور أسهموا في دعم مشروع بناء السفينة وعلموهم كيف تبنى السفن من قصب البردي، وتكونت علاقات حميمة في طريقة مساعدتهم والاندماج بصدق على بناء السفينة التي تمثل سومر القديمة بروح الإنسان السومري العراقي الجديد الذي يحمل الطيبة والكرم والشجاعة والمغامرة .
وأوضح السنيد أنه من خلال صدق العمل تولدت علاقات إنسانية درامية مثل قصة الحب التي قادت إلى زواج حبيبين من أهل الهور، ما أغاظ بعض الحاقدين الذين اتهموا الفريق بالجاسوسية ليفشلوا مشروعهم الذي امتد إلى البحث في "زقورة أور"، حيث كانت هناك عصابة لتهريب الآثار كانت تعمل بحرية لأنها مسنودة من شلة لها مكانة كبيرة في الدولة آنذاك، وأخذوا يثيرون المشكلات لفريق العمل، ولكنهم لم يستطيعوا ثني أهالي الهور وفريق عمل الدكتور هيردال عن إكمال السفينة والإبحار فيها من شط العرب وصولاً إلى البحر الأحمر .
وأشار "السنيد" إلى حدوث مشكل درامي بعد أن منعت السفينة من إكمال رحلتها نحو العالم بحراً، نتيجة الحروب وتدخل القوات العالمية أيام بدايات الحرب الباردة وحروب الإثيوبيين والصوماليين وجيبوتي واليمن، ما اضطر فريق العمل السلمي إلى عدم تسليم أمره لقوى الحرب التكنولوجية، لأن مهمته سلمية، واتفق أعضاء الفريق بعد أن رفعوا رسالة للأمين العام للأمم المتحدة يشكون الدول العظمى التي تريد أن ترفع علمها على السفينة، الأمر الذي انتهى برفض فريق العمل لذلك المسعى، ما اضطر فريق السفينة لحرقها في منتصف البحر الأحمر .
وعن القصة الدرامية لهذه الحكاية قال السنيد: أنا فككت القصة الأساسية إلى فعل وأحداث من داخل الحكاية نفسها، ولكن بمعالجات درامية افتراضية بنيت على حدث واقعي موثق، وتلك هي حالة الإبداع التي لابد من توافرها في كتابة السيناريو، إذ لم أتوقف على سرد القصة عند صديقي الكاتب طالب الشطري، بل بحثت عن نصي أنا المعد والمعالج كسيناريست لآفاق ما يفيض به عقلي من رؤيا نصية صورية جديدة، وذلك من خلال بحثي في بعض الكتب والمقالات والترجمات التي تناولت موضوع رحلة الدكتور هيردال وفريق عمله، وثبتت أسماءهم ومصادرهم التي تسند بحثي الدرامي الصوري، ثم بدأت بتأويل وإسقاط ومقاربات حقيقتين الأولى تثوير فعل الإبداع المتخيل عندي في استنطاق طموحات قائد الرحلة وفريقه في كيفية صنع سفينته وهم قادمون من مختلف أنحاء العالم ويحملون ثقافات تختلف عن ثقافتنا وطرق تعاملنا، والحقيقة الثانية ترتكز على كيفية استقبال هذا الفريق وعملية إقناع أهل الهور فعلاً وحدثاً، وإثارة هممهم في استنطاق موروثهم الحضاري لنصرة الإنسانية في العالم، وهكذا كان عملاً صعباً دخلت فيه الجوانب المجتمعية والنفسية في خلق شخوص وافقت وأخرى عارضت المشروع بناء على سياق أحداث درامية تنضوي تحت صراع الأضداد وصراع التوافق في خلق صور المعنى .
أما مخرج مسلسل "سفينة سومر" علي أبو سيف فقال: إن هذا المسلسل يمثل وثيقة وعرض لأغلب العادات والتقاليد الأصيلة لأهل الأهوار بشكل درامي، وأضاف: "إننا صنعنا معسكرين لتنفيذ هذا العمل أحدهما على حافة الاهوار الجنوبية ومعسكر آخر على نهر دجلة مع توفير جميع مستلزمات العمل ومعدات التصوير الحديثة جداً، فضلاً عن بناء سفينة متكاملة بطول 22 متراً وارتفاع 13 متراً . واستعنا بشخص متخصص يعيش في قضاء القرنة جنوبي العراق ومعه فريق عمل يضم نحو 20 شخصاً، وسيتم الإبحار بالسفينة في نهر دجلة" .
وبيّن أبو سيف أنه حاول قدر الإمكان إظهار صورة جديدة عن طبيعة الأهوار وبمصداقية عالية من خلال مواقع التصوير الحقيقية، مع وضع لمساته الفنية على هذه المواقع . إذ وجد فريق العمل في مواقع التصوير قبل أكثر من شهر من بدء التصوير لتهيئة هذه المواقع وبما يتناسب مع أحداث وقعت قبل نحو أربعين عاماً، من ملابس وإكسسوارات وسيارات وزوارق، وصولاً إلى كل صغيرة وكبيرة تجسد تلك المرحلة، فضلاً عن وجود مواقع أخرى تشمل "زقورة أور" الآثارية في "الناصرية" و"مقبرة الأمام علي" و"مقبرة وادي السلام" في النجف وشط العرب وشارع الكورنيش والأسواق الشعبية في البصرة .
أما المدير المفوض لشركة الشرق الأوسط للإنتاج والتوزيع الفني عمار علوان، فقد شدد على أن المسلسل يمثل نقلة نوعية على صعيد الإنتاج الدرامي لقناة "العراقية" التي تواصل دعمها وتبنيها للأعمال الجادة والرصينة والقريبة من هموم وتطلعات الإنسان العراقي بمختلف مشاربه وتوجهاته، وها هي اليوم وعبر إسنادها للشركة تنفيذ إنتاج مسلسل "سفينة سومر" تؤكد هذا النهج الوطني والفني والمهني على طريق سعيها المتواصل والجاد والمثمر للارتقاء بالدراما العراقية والوصول بها إلى مصاف الدراما العربية، مبيناً أن الشركة وبناء على خبراتها الطويلة والمتراكمة في هذا الميدان عملت على توفير مختلف الوسائل والإمكانات لإنجاز هذا العمل بالصورة المطلوبة، سواء على صعيد الإخراج والتمثيل والتقنيات والأجهزة والمعدات الحديثة جداً واختيار المواقع، وإضافة إلى الكفاءات العراقية الراقية هنالك كفاءات عربية متقدمة ستسهم في إنجاز هذه الدراما التلفزيونية الأصيلة على صعيد التمثيل، إضافة إلى وجود الفنان السوري عبدالقادر الأطرش مديراً للتصوير، وهو من أفضل المتخصصين في هذا المجال، فضلاً عن الماكيير المعروف باسل حناوي .
في المقابل ذكر الممثل علي نجم الدين الذي سيجسد شخصية المصور الأمريكي، فضلاً عن عمله مدير إنتاج، أن هذا المسلسل يختلف عن الأعمال الأخرى، لأنه سينجز في منطقة الأهوار وبالتحديد عند "هور المشرح" وقرية "المزبانية" في محافظة العمارة، إضافة إلى مشاهد أخرى سيتم تصويرها عند "زقورة أور" التاريخية في الناصرية ومرقد الأمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مدينة النجف وفي بغداد .
أضاف نجم الدين أنه يشارك في تجسيد الشخصيات أكثر من مئة ممثل وممثلة بأدوار رئيسية وثانوية مع مجاميع لتجسيد مشاهد العرس وبناء السفينة والمشاحيف، مؤكداً أن العمل يجري ليلاً ونهاراً لإنجاز التحضيرات المطلوبة بدقة متناهية تنفيذاً لتوجيهات الشركة والمخرج وفق أحدث المواصفات الفنية والتقنية وبما يليق بسمعة الدراما العراقية عامة .