بيروت - سهيلة ناصر:
بدأت عجلة الإنتاج اللبناني في تولي زمام المبادرة والقيام بخطوة أولى في تقديم أعمال عربية مشتركة بإنتاج لبناني صرف . وها هي شركة "أون لاين برودكشن" للمنتج زياد شويري، تقدم ثاني أعمالها الدرامية في مسلسل "علاقات خاصة"، بعد مسلسل "عشق النساء" ليكون من بشائر الدراما اللبنانية في موسم عام 2015 .
مسلسل "علاقات خاصة"، انطلق تصويره من الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى سوريا، مصر وتركيا . حكاياته الخمس المختلفة، تحاكي الجمهور العربي المتعدد اللهجات بكثير من القصص الواقعية، حملت توقيع الكاتبة السورية نور شيشكلي والكاتب مؤيد النابلسي وإخراج رشا شربتجي . يتوقع للعمل "تعزيز حضور الدراما اللبنانية في الخارج عبر مشاركة عدد كبير من النجوم العرب" . وهي مشاركة يؤكد شويري أن لها "مبرراً درامياً"، قائلاً: "النص كتب على أساس وجود خطوط سورية ومصرية في العمل، وجودهم في المسلسل غير مصطنع ويخدم حبكة السيناريو" .
أدرك شويري "مفاتيح" اللعبة، و"الخطوة الأولى" التي توصل بالدراما اللبنانية إلى الانتشار الأوسع . ويقول إن "دمج الدراما اللبنانية مع السورية والمصرية، يسمح للإنتاج اللبناني باقتحام سوق البيع عربياً . عدا عن أنه يلقى قبولاً من الجمهور واحتضاناً من الفضائيات العربية" .
دارت كاميرا شربتجي معلنة بدء تصوير مسلسل، قد يستغرق نحو ستة أشهر، وهو يقع في ستين حلقة، وسيعرض خارج السياق الرمضاني، كما تذكر المخرجة في أولى تجاربها مع شركة الانتاج . موقع التصوير لا يعرف الهدوء، ولا وقت للتواصل مع مخرجته المنهمكة بالتقاط المشاهد، و"هاتفها المحمول" مقفل حتى إشعار آخر، تشرف على سير العمل ومتابعة أدق التفاصيل من إدارة الممثلين، وحتى تجريب المشهد معهم، تختصر الكلام، عن "إعجابها بالنص والفكرة التي تدور حولها القصة" .
بعد جولة من المفاوضات أسفرت عن اعتذار او انسحاب ممثلين، استقرت اللائحة النهائية، على أسماء نتعرف إليها من خلال شخصيات، سير أحداث المسلسل "لا بطولات مطلقة، بل سيتشارك الجميع ببطولة جماعية رئيسية"، كما يعّلق المنتج، بدأت تتجسد واقعاً بتوقيع مخرجة تعرف كيف تحوّل النص الورقي إلى محاكاة ومشاهد، ومجموع أعمالها السابقة تشهد لها، وقد طبعت اسمها كأفضل مخرجة عربية شابة في مجال الدراما .
العمل يقع في قالب اجتماعي رومانسي، مع أن الكاتبة شيشكلي ما زالت تستكمل الكتابة . يمكن تلخيص أحداث المسلسل التي تبدأ في وقت متزامن بأماكن مختلفة وتنتهي في مكان واحد بالموجز التالي: ثمة أربع حفلات يتم التحضير لها بطرق وأماكن مختلفة وطقوس متمايزة، خامسها ستكون زيجة غير محسوبة ومبنية على الصدفة فقط، صحيح أن خمسة خطوط أساسية بين أزواج، لكل منهم قصته التي تتقاطع بشكل أو بآخر مع العلاقة الأخرى . في مجمل القصة، نستنتج في كل حكاية "علاقة خاصة" نتج عنها تشعبات عدة، بعضها يقوم على الحب، والخيانة، الغيرة، الاستغلال، التحدي وتصفية الحسابات .
في الثنائي الأول، كان دور "جو" مسنداً إلى الفنان عابد فهد، لولا انسحابه من العمل، ليؤول بعدها إلى الممثل المصري ماجد المصري، يؤدي الأخير دور "مدير الأعمال" بمواجهة الممثلة ميرفا القاضي أو "سيما"، التي طالما حلمت ببريق عالم الأضواء وتحقق حلمها بعدما التقت ب"جو"، وقرر أن يصنع منها نجمة استعراض غنائية، ومن ثم الزواج بها طمعاً في المكاسب التي تحققها واستغلال اسمها ليدير صفقات مشبوهة، دور تصفه القاضي ب"الصعب والجريء" . خصوصاً أنها تقف بدور بطولة عمل يجمع نخبة من الممثلين العرب، وجرأة الدور ترى ميرفا أنها "ضرورة للعمل حتى أخرج أفضل ما لدي" .
الثنائي الثاني، حسام (أحمد زاهر) وفرح (شيري عادل) المصري الجنسية، حكاية تبدأ من حرب فرح مع أهلها للفوز بحسام، الذي يكبرها بعشرين عاماً وله طفل يبلغ عشرة أعوام من زواج سابق، تبدأ أحداث الخط الدرامي عندما تسافر معه للعمل في لبنان، وتتوالى عبر جملة من الأسئلة عن مدى جدوى نجاح هذا الزواج، وفرق من الأعوام يمثل جيلاً كاملاً، وثمة طفل هو انعكاس لصورة والدته التي تحاول الدخول إلى حياتهما في محاولة لتخريبها . وعلم أن سوزان نجم الدين ستؤدي شخصية الزوجة المصرية، وستتحدث اللهجة المصرية وليس السورية .
الثنائي الثالث تيم (باسم ياخور)، ومايا (ديما قندلفت)، القادمين من سوريا حيث "تيم" يحضر لزفافه من ابنة خالته "سوسن" (رنا شميس)، نزولاً عند رغبات أهله، زواج تقليدي يرفضه "تيم"، وقبل حفلة الزفاف ببضعة أيام تقوده الصدفة إلى "مايا"، وأحبّا بعضهما البعض من النظرة الأولى، ثنائي قررا الزواج بنصف ساعة، تحدى الجميع وسافر بها إلى بيروت . رنا شميس، أعربت عن أن الدور يتطلب أن "تعيش حالة نفسية صعبة، وتتحول لإنسانة ثانية من حيث الشر والعدائية والرغبة بالانتقام" .
باسم ياخور يظهر في شخصيته ب"لوك" شبابي (تغيير في تسريحة الشعر وانقاص وزن بشكل لافت)، يقول إن "الشكل يجب أن يترافق مع متطلبات الدور"، يصف ياخور المسلسل ب"الجميل والمشوّق"، والسبب "نتيجة ما يتضمنه من تشويق بأحداثه الكثيرة، التي شكلت متعة لي عند القراءة، وستزداد امتاعا بتوقيع المخرجة شربتجي" . يضيف ياخور: إنه عمل إنساني بامتياز . فيه الكثير من الأفكار والتفاصيل العامة في الحياة، من جشع وصراع مع الأهل والمجتمع من أجل الارتباط بالحب الحقيقي (ديانتين مختلفتين أو من مستوى اجتماعي متفاوت)، إنها قصص من الواقع رأيناها، وللأسف في بلادنا، وشاهدنا ضحايا لهذا الصراع بشكل أو بآخر، ضحايا تعنّت الأهل والمجمتع، ما اضطرهم لدفع الثمن غالياً، إما بسبب التمسّك بحبهم أو نتيجة التخلي بسبب الضغوط، والثنائي "تيم" و"مايا" من ديانتين مختلفتين تزوجا من دون موافقة الأهل لتبدأ رحلة من المواقف الصعبة .
الثنائي الرابع يتفرع عنه آخر كان السبب بوجوده . "لامار" (جوي خوري)، تتحضر لحفل زفافها من "جهاد" (عمار شلق)، لكن في قلبها غصة وفي عينها دمعة لم تستطع الفرحة أن تمسحها، نتيجة انفصالها عن حبيبها "إياد" (طوني عيسى) بعد سنوات من الحب بسبب رفض الأهل الزواج به، اختارت "لامار" الانسحاب، و"إياد" الانتقام منها بالزواج من "رنا" (آية طيبا) شقيقة "جهاد"، وسيكون الزواج في اليوم نفسه . انتقاماً آخر، يبرز من قبل "رنا" ضد شقيقها، المتحكم بحياتها، الذي يرفض زواجها من "عماد" (عصام بريدي) بسبب فقره، وانتقام لسبب آخر، ترفض طيبا الإفصاح عنه، لكنها تعد الجمهور بمشهد صعب، في الحلقة ال14 من المسلسل، يجمعها مع طوني عيسى حين تسرد له سبب الانتقام والحقد على شقيقها .
الممثلة الشابة المتحمسة للعمل، الذي تعتبره تحولاً في مسيرتها التمثيلية، تقول "المشهد سيؤثر في الناس وسيبكي الجميع ويتعاطف معي بالطريقة التي أديتها لدرجة أنني تابعت البكاء وحدي بعد انتهاء التصوير" .
يبدي عيسى متعته أثناء مشاهد التصوير الخاصة به . يحضّر لكل مشهد من دون التهاون بآخر، يصف دوره بالمختلف عمّا قدمه، فيه "حب وانتقام"، ويؤكد "دوري لن يؤثر سلباً في نظر الجمهور، بل سأكون موضع تعاطف من الجمهور من خلال سير أحداث القصة" . يرى عيسى أن دوره يعتبر "انطلاقة مهمة" ضمن سلسلة الأعمال العربية المشتركة التي شارك بها أخيراً، كمسلسل "اتهام" و"عشق النساء" . ويقول: "الدور بطولة ويقع ضمن ستين حلقة مع كبار الممثلين وإطار عرضه يتخطى الحدود اللبنانية، لا شك في أن المسلسل سيأخذ رهجته، لما يتضمن من حماس وتشويق وتحد، وهذا كله سيصب لمصلحة الممثل اللبناني الذي سيستفيد من الأمر للانطلاق عربياً، ويرى عيسى أن "الفضل يعود للمنتج زياد شويري . رغم مخاطرته، لكنه يقوم باستثمار في محله" .
يشارك في العمل بأدوار رئيسية مجموعة من الممثلين في مقدمتهم منى واصف، عبد الهادي صباغ، جيني إسبر، سوزان نجم الدين، غنوة محمود، فادي إبراهيم، ضحى الدبس وغيرهم .
سخاء إنتاجي، يتردد في الأصداء "شارف الأربعة ملايين دولار"، ولعل تعليق باسم ياخور خير معبر عندما قال "كلمة حق تقال: الشركة لا توفّر بتقديم كل المستلزمات" .