بين أرجاء أحد قصور منطقة شفا بدران وغرف مستشفى الاستقلال في عمان يجري تصوير مشاهد المسلسل الخليجي غلطة نوف المرتكز محوره الأساسي على تصادم قناعات الاجيال وخلافات اسرية حادة تقود إلى اضطرابات نفسية وخيانات زوجية ورحلة انتقام وفق تأليف وسيناريو وحوار لمياء الزيادي واخراج السعودي خالد طخيم وبطولة ميساء المغربي وحسين المنصور وعبدالرحمن الخريجي ومريم الغامدي ومي عبدالله وماجد مطرب فواز وآلاء شاكر، اضافة إلى مشاركة نجوم الاردن أبرزهم ضيفة الشرف نادرة عمران وحضور مديحة كنيفاتي من سوريا وآلان الزغبي من لبنان بينما تتولى مؤسسة قبان مهمة الانتاج.
تدور أحداث العمل المزمع عرضه في رمضان المقبل ضمن قالب درامي اجتماعي خطه الرئيسي تخلي محمد عن بنت عمه نوف وهجرها بعد عقد قرانهما وقبل حفلة الزفاف العلنية تاركا جنينا في بطنها يحيطها بنظرات استهجان لتسقطه تاليا في لحظة انهيار عقب عودة محمد من أمريكا متزوجا بأجنبية، ورغم محاولة نوف تجاوز الصدمة شكليا، تحركها مشاعر الضغينة فتتحول صفاتها الايجابية في مقدمتها حبها للخير إلى أخرى سلبية تكتنز الشر دافعها الانتقام، متخذة من خالد شقيق محمد الأصغر مفتاحا لرحلتها الوخيمة.
ويتناول المسلسل في 30 حلقة وفق مؤلفته لمياء الزيادي معضلة فشل بعض الآباء في التعامل مع ابنائهم والاصرار على تسيير خطوات مستقبلهم ليصبحوا نسخاً نمطية منهم ونموذجهم في العمل حسب الزيادي تاجر السيارات الناجح سالم الذي يلزم ابنه محمد العمل معه ثم يختار له بنت عمه اليتيمة نوف ليتزوجها سيما أنها تربت في منزل الاسرة حيث أم محمد المرأة الطيبة وسارة الشابة الطموحة وشقيقتها المتذمرة..ورغم أن نوف تميل إلى ابن عمها وترى في صورته فارس احلامها لكنه لا يبادلها الاحاسيس ذاتها فهو رافض لجميع معطيات وعادات محيطه نتيجة انبهاره الاعمى بالغرب وينفذ رغبة والده صوريا ليقتنص مآرب أخرى.
داخل أروقة كواليس التصوير التقينا مع عدد من المشاركين في العمل في هذه الجولة.. فقال المخرج خالد طخيم: ينتصر المسلسل للمرأة التي تعاني تراكمات بعض العادات العائلية غير المجدية وأحداثه ليست غريبة عن واقعنا الخليجي ولا العربي وتتكرر وسطنا وأتقبل من الآن ردود الفعل المتوقعة حول مشهد حمل نوف من دون زواج علني رغم عقد قرانها على ابن عمها شرعيا، وأتعمد من خلاله عرض أمثلة حياتية علينا عدم تجاهل حدوثها للأسف.
ورفض طخيم ادراج عمله ضمن سلسلة البكائيات الدرامية التي أصبحت علامة خليجية مسجلة على الشاشة الفضية في رمضان سنويا رغم إقراره بأن مواقف عدة ضمن الحبكة تطلبت توفير مزيد من الشجن والألم والحزن والتشاؤم معلقا: لم أقصد زيادة جرعة الأوجاع او بترها في الرؤية الاخراجية فأنا أميل إلى المدرسة الملتزمة بحيثيات وقيمة النص الذي اعتبره البطل الرئيسي في العمل.
ومع تأكيده أن حمل نوف يعد المنعطف الأكثر بروزا في صلب الأحداث خصوصا أن الأب قصد فقط ربط ولده رسميا بشريكة الحياة والزامه إلى حين عودته من السفر، شدد طخيم على عدم اقحامه المشاهد بفجاجة بقصد حصد ضجة تواكب طرق خطوط حساسة اعتادت الاعمال الخليجية طرحها بكثافة مؤخراً، فيما توقع عدم اصطدامه مع الرقابة لقدرته على تناول الموضوع بشفافية مردفا: ربما يصاب بعض المتابعين بالصدمة ليس بسبب الحدث الموجود في مجتمعنا بقدر قدرتنا على نقله دراميا ويجب أن نضيء وبجرأة مقننة ما يراه بعضهم منطقة مظلمة لنخرج ما تخفيه معتقدات غير صحيحة إلى حيز النور لمعالجتها.
واشار طخيم إلى ان انتقاء مواقع التصوير في الاردن جاء بما يتناسب مع البيئة الخليجية من كماليات ومرافق من جهة ويجمع وجود العناصر العربية المشاركة حيث نقطة الالتقاء الراجحة لافتا إلى انجاز مشاهد أخرى في مناطق سعودية وربما في الولايات المتحدة الأمريكية لاحقا معتبرا أن الدراما الخليجية تغلبت على اشكالية اللهجة واصبحت متابعة عربيا بصورة موسعة.
وأوضحت ميساء المغربي أن دورها يرتكز على تقلبات نفسية حيث تجسد شخصية نوف التي تصف غلطتها الاساسية في حبها لابن عمها واخلاصها تجاهه انسياقا مع بعض الاعراف البالية المؤدية إلى غلطات كبيرة، وقالت المغربي: بحثت في ظروف ومحيط الشخصية للتوصل إلى تقمصها الصحيح فهي يتيمة وتربت وسط أسرة عمها وليست مطلعة كثيرا على مساوىء الناس وتفتقد الحذر ولذلك سلمت نفسها إلى ابن عمها بعد عقد القران على اعتبار انه الملجأ الوحيد وأنها زوجته شرعا كما تفهم، ويعدها بحفلة الزفاف قريباً، ونحن لا نبرر ولا ندعو الشابات إلى انتهاج السلوك ذاته والدليل أنه يتركها تعيش صدمة حياتها وصراعا داخليا خصوصا مع نظرات المجتمع المتربصة لها بوصفها مذنبة بعد الحمل، واصعب المواقف أداء في دوري عندما تتغير نوف من شابة طيبة إلى حاقدة وتختلف هنا جميع تصرفاتها.
وأكدت المغربي بحثها المتعمد عن أدوار ذات محاذير اجتماعية تمس المرأة لتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة حول حضورها غير التكميلي في المجتمع. وأضافت المغربي: أدرك أنني أخوض مجازفة جديدة لكن الشخصيات الايجابية العادية ما عادت مكسبا دراميا بالنسبة لي واتوقع رفضا من النظرة الذكورية لما نتناوله هنا ومع ذلك مهمتنا كشف المسكوت عنه باسلوب يتماشى مع قيمنا ولا يخدشنا ولا يتجاوز عاداتنا وتقاليدنا المجدية التي لا أدعو اطلاقا إلى لفظها.
وحول تكرار تجسيدها شخصيات تعاني اضطرابات نفسية وتسقط في اخطاء غير مغتفرة اجتماعيا سيما في أسوار وعرس الدم مؤخرا علقت المغربي: أفضل الاعمال الجريئة التي تناقش قضايا حساسة في المجتمعات الخليجية وتشدني الادوار المركبة والمعقدة حاليا لأنها تعتمد على تمييز قدرات الممثل وتبرهن على ملكاته في الانتقال من مرحلة إلى اخرى واحاول الاختلاف في تقديمها خصوصا أنها نماذج موجودة في المجتمع يحاول بعضنا مداراتها علنا وربما يتعامل معها سرا في تناقض ملموس وأثق بأن المشاهد ذكي ويفهم أبعاد الصورة المغلوطة ويفرز الصالح من الطالح.
وذكر الفنان الكويتي حسين المنصور أنه يؤدي شخصية محمد الرافض تحويله إلى نسخة عن والده ويردف: أنقل هذه المرة مشكلات وهموم الشباب حيث تناقض القناعات مع الجيل السابق المصر على امتثالهم لأعراف بعضها سلبية ولا تتناسب مع تطورات الحياة وفي المقابل أقدم أخطاء بعض ابناء اليوم ايضا في نظرتهم اللاهثة نحو الغرب وقبول جميع الافكار من هناك بوصفها تحررهم من مجتمعهم المحافظ، واعتقد ان المشاهدين لن يحملوا محمد الذنب وحده لأن الخطأ ممتد من علاقته الشائبة مع والده وهناك مشكلات أخرى في العلاقة بين الاشقاء كذلك.
وعن ميله إلى الأدوار السلبية مؤخرا كما في بلاغ للرأي العام بعدما اعتاد اطلاق القفشات واللزمات الكوميدية في اعماله سابقا علق المنصور: ليس تعمدا بقدر بحثي عن الاختلاف والتنويع فليس معقولا أن أبقى في اطار الشخصيات الطيبة التي يحبها الجميع ورأيت وجوب تقديم ما يتناسب مع مرحلتي الفنية الحالية واظهار جوانب لم تطرح لدي ومع ذلك لن الغي الادوار الكوميدية من قائمة اختياراتي اللاحقة.
ومن المنطق ذاته ارتأت مي عبدالله وآلاء شاكر تغيير ظهورهما المعتاد حيث تقود الاولى دورا يرتكز على ملامح متمردة وشريرة فيما تؤدي الثانية شخصية سارة شقيقة محمد التي تحاول إصلاح الأمور واقناع شقيقها بعدم التخلي عن بنت عمه بدافع الحكمة والطيبة غير المعتادة في غالبية ادوار شاكر السابقة.
وفيما كشف خالد مطرب فواز عن ملمح درامي آخر من خلال تجسيده شخصية خالد يتمثل في زواجه لاحقا من نوف التي تستخدمه وسيلة لانتقامها وتنجح في مزيد من الانشقاق بين الشقيقين ذكرت الممثلة مريم الغامدي انها في دور الام تتحمل عدم اهتمام زوجها بحقوقها ورغم شكوكها بأنه يخونها وامتصاصها غضبه وانفعالاته فهي لا تنجح في تجميل صورته امام ابنائهما، وأكثر ما يقلقها خلافه الكبير مع محمد ومواجهتها تبعات الجحود من غالبية أفراد الاسرة. كما برر الفنان عبدالرحمن الخريجي الذي يجسد دور الأب سالم تكرار مشاركته مع المخرج طخيم في حرص الاخير على تقديمه في أفضل صورة من دون أن يخفي الخريجي استياءه من التفاوت الكبير بين أجور الممثلين وافتقاد التصنيف المعتمد سابقا على حد تعبيره.. ويضم العمل مجموعة من الفنانين والفنانات ابرزهم خالد الحربي ونجلاء عبدالله ورنا أبو غالي ومحمد سميرات ومنتهى طالب والطفلة الاردنية آية شاكر جابر الحاصلة على جوائز في مهرجانات مسرحية.