حديقة شاسعة ومنتجع سياحي، ولد من العدم بعد ان كان أرضاً جرداء قبل سنوات لا يمر بها سوى من يقصد جبل حفيت، ويرجع الفضل في ظهورها وتطورها للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي رأى ببصيرته الثاقبة امكانية الاستفادة منها لتطوير السياحة وتحقيق استفادة ترويحية للمقيمين والزوار.
انها مبزرة الخضراء بمدينة العين والتي انضمت وبقوة الى قائمة معالم العين التي أهلتها منذ فترة طويلة للتربع على قمة المدن السياحية في الدولة والمنطقة بأسرها ولا يتخيل زائرها الآن انها كانت قبل فترة قصيرة مجرد صحراء قاحلة فبعد تفجر المياه من ابارها العشر اصبحت مبذرة الخضراء من اهم المعالم السياحية بالامارات خاصة بعد ما دلت المسوحات الجيولوجية فيها على وجود المياه بعمق 320 إلى 600 قدم تحت سطح الأرض وبإمكانية 25 ألف جالون في الساعة وتتفاوت درجة العذوبة ما بين 1800 إلى 6 آلاف جزء من المليون ولذلك تم استغلالها في إقامة المزارع وزراعة أشجار النخيل والعشب الأخضر لتحويل هذه المنطقة الجبلية المهجورة التي لم يكن يعرفها أحد إلى منتجع سياحي صار يشهد مئات الزوار يومياً من مختلف أنحاء الإمارات ومن الدول المجاورة.
تنتشر المساحات الخضراء في كل مكان وقد بلغت الإرادة حد الاصرار على زراعة الجبال نفسها حيث يلاحظ الزائر ان مرتفعات مبزرة يكسوها اللون الأخضر فقد تحولت الى جبال خضراء بفضل مشروع جديد يعتمد على تخضير الجبال واستخدامها كركن أساسي يضاف الى جمال المياه والبحيرة التي تم تزويدها هي الأخرى بمجموعة من القوارب للترفيه عن العائلات والأطفال والزوار الذين يقضون وقتاً ممتعاً بين المياه والخضرة ووسائل الترفيه المختلفة.
وتتلوى الطرق في مبزرة الخضراء وتتفرع كالشرايين التي تبث الحياة في كل ركن فيها، اما المياه فتتدفق كشلالات من سفوح الجبل يشكل خريرها سيمفونية رائعة كما تضفي النافورات على المكان كله منظرا خلابا، مجاري المياه المتدفقة الحارة والباردة مقصد كل من يبحث عن الاستشفاء بالمياه المعدنية الحارة إضافة إلى مسبح النساء ومسبح الرجال الخيام المكيفة المفروشة وبجوارها الشوايات وثلاجات المياه العذبة، دورات المياه تنتشر مجانا في حدائق مبزرة الخضراء اما النباتات الصغيرة والحشائش فقد حولت الارض إلى بساط أخضر خلاب.
آلاف البشر يتدفقون على المنطقة يستمتعون بهذا الجمال حيث يفترشون الأرض في ظلال الأشجار الكثيفة يستمتعون بوقتهم أو يطوفون بسيارتهم أو يمشون على أقدامهم آلاف النخيل تروى من مياه الينابيع وعددها يزداد يوماً بعد آخر تتخللها حدائق الأطفال والمسطحات الخضراء والمظلات ومواقف السيارات والطرق الداخلية وغيرها من المرافق التي تظهر كل يوم في مشروع لم يتوقف منذ ان بدأ يتضمن جديداً كل يوم لتطوير المنطقة لتتكامل مع ما يجاورها من معالم كجبل حفيت ومنتجع العين الفايضة.
من ناحيتها قامت دائرة بلدية العين وتخطيط المدن بإقامة العديد من المشاريع السياحية والزراعية بالمنطقة شملت إنشاء بحيرة للمياه المتدفقة من الآبار وشق الطرق وإقامة المظلات وكراسي الجلوس ومواقف السيارات والاستراحات للزوار بالإضافة إلى مسبح للرجال وآخر للنساء وفي وسط البحيرة المحاطة بكورنيش للتنزه انطلقت واحدة من أعلى النوافير في الشرق الأوسط بارتفاع 80 مترا ويستطيع زوار مبزرة ركوب القوارب في البحيرة والتي تكونت من تجمع المياه من الآبار الحارة.. كما تم إنشاء حديقة أطفال مفتوحة في منطقة مبزرة لتبدو هذه المنطقة اليوم آية في الحسن والجمال.
وفي الفترة الاخيرة تم بناء 200 شاليه حديثة ومجهزة بأجود أنواع الأثاث والديكور في هذه المنطقة بأسعار رمزية جذبا للزوار والسائحين، ويحيط بكل شاليه سور يحتوي على حديقة داخلية وكراج سيارة، هذه الشاليهات يتوزع بعضها بجانب آبار مبزرة الخضراء وبعضها يوجد خلف البحيرة وبجانب الحديقة وبعضها على جهة يمين المدخل.
اللافت أن تنسيق وبناء المكان أخذ شكلاً متميزاً بعد أن تمت زراعة التلال المحيطة بالعشب الأخضر وزراعة أشجار النخيل ومد قنوات الأفلاج والينابيع والعيون الصناعية حيث تتدفق المياه من أعالي الجبال وسفوحها واضافة الى ذلك تخطط هيئة التطوير السياحي في مدينة العين لإنشاء تلفريك وتأسيس ناد وملعب للجولف بمواصفات عالية وبناء ناد صحي يعتمد على العلاج بالمياه الساخنة التي تتفجر من عين مبزرة وتطوير بعض المرافق والعناصر الاخرى الواقعة بمنطقة المشروع والمحيطة به (كمنتجع عين الفايضة وحديقة الحيوانات) والفندق الجديد الذى انشئ على قمة الجبل.
ومن ناحية اخرى فقد باتت الحديقة لا تعتمد فقط على المسطح الاخضر لتحقيق الشكل الجمالي بل تم ادخال مواد صلبة من حصى ملونة وسيراميك ونوافير وجسور خشبية بالاضافة إلى تبديل اعمدة الانارة لتتمتع بأشكال هندسية وجمالية ولتصبح اكثر قربا من مرتادي المنطقة واكثر قدرة على تحقيق الهدف منها وهو الانارة الجيدة اما نوافير المياه فإنها تعد من العناصر المهمة التي تساعد على إظهار جمال المسطح الاخضر وإبراز قيمته الفنية وتشعر الزائر بالمتعة والسعادة والحركة المتجددة فضلا عما تحققه من تنوع في عناصر التصميم المختلفة.
اما الزهور الملونة ومختلفة الاشكال والاصناف فإنها تعمل على تجسيد جمال المنظر الطبيعي الذي يتماشى مع عناصر الحدائق الأخرى فأشكال الورود المتراصة على جوانب الطريق المختلفة تجعل الزائر ينتقل ببصره بينها وكأنه يشاهد وحدة واحدة ذات قيمة جمالية نادرة ورائحتها الزكية تضفي الراحة النفسية على مرتادي هذا الجزء من حديقة المبزرة.
وقد استحوذت مبزرة الخضراء على العدد الأكبر من زوار مدينة العين الراغبين في تنظيم حفلات الشواء والاستمتاع بالمناظر الخلابة للجبال الخضراء التي تتدفق منها شلالات المياه بالإضافة إلى برك السباحة في المياه الكبريتية ذات الطابع العلاجي والتي تم إعدادها بشكل يستوعب الأعداد المتوقعة من الزوار من داخل مدينة العين وخارج المبزرة.
من بين الزوار التقينا محمد احمد الحواي موظف ببلدية العين والذي عبر عن ارتباطه بالحديقة الشاسعة بمبذرة الخضراء ويقول : اعتدت على اصطحاب ابنائي في المناسبات وفي عطلة نهاية الاسبوع الى مبذرة الخضراء لكي نستمتع بالهدوء والخضرة والمياه الكبريتية التي اجد راحة كبيرة حينما اضع فيها قدماي المثقلتان بأوجاع اسبوع كامل من العمل والسعي، بالاضافة الى حفلات الشواء التي نتجمع فيها مع بعض الاقارب ونتسامر بدلا من التجمع داخل اسوار المنازل والبيوت الاسمنتية.
ويقول محمد هارون محاسب: المبزرة هي الحدائق الأكثر متعة وهدوءا في مدينة العين، فيها أجد راحتي بعد عناء اسبوع طويل من العمل، فرغم أن العين كمدينة تتميز بالهدوء بشكل عام الا ان التصاق المبذرة بجبل حفيت وبعدها عن مركز المدينة زادها هدوءا وجعلها مقصدنا كأسرة للاستجمام والراحة خاصة مع توفر كل ما نحتاجه من خدمات.
ويضيف: هذه الاجواء التي يفتقدها الناس، تجعل مبذرة الخضراء الأكثر تميزاً من بين جميع حدائق العين، فألعاب الاطفال متوفرة في كل مكان، والمطاعم ايضا متوافرة، ولكن الهدوء الذي يبعث في نفوسنا الراحة والاسترخاء هو ما يميز المبزرة عن غيرها، لذلك رغم وجود المراكز والمنتجعات والاستراحات، والمقاهي لا انقطع عن زيارة المكان الأقرب الى قلبي وهو المبزرة.
ويشير سعيد الهاملي، طبيب، الى انه يأتي الى مبزرة الخضراء من دون اصطحاب اسرته في كثير من الاحيان كونها تحقق له الاسترخاء والتأمل في عظمة خلق الله سبحانه وتعالى حينما يتأمل في الطبيعة من حوله سواء في جبل حفيت او المياة المتفجرة من الينابيع في باطن الارض.
يقول: استراحة العين الفايضة، مكان متكامل من حيث المرافق والخدمات والمعالم السياحية، ففيه اجد واسرتي الحدائق، والمطاعم والشاليهات، واماكن اللعب والترفيه، كل ذلك في مكان واحد وهذا التنوع في الخدمات يجعل منها منتجعاً سياحياً متميزا فيه يجد جميع أفراد اسرتي ما ينشدونه للترويح عن أنفسهم، وهذا ما تفتقده كثير من المعالم السياحية الأخرى.