مشروع نساء سداب للأسر المنتجة قامت بتأسيسه، امرأتان هما بدرية السيابية وسو روس، في العام ،2004 حيث التقتا وفي داخلهما ذات الفكرة ونفس الأهداف، وبعد التحاور والتشاور وجدنا أن بإمكانهما عمل شيء مهم للنساء في تلك المنطقة، ورغم الإمكانات البسيطة فقد استطاع مشروعهما أن يرى النور. وجاءت تسمية المجموعة بنساء سداب نسبة إلى اسم المنطقة التي يقمن فيها، ومنذ ذلك التاريخ وهن يمارسن مجموعة كبيرة من الحرف المنزلية ويشاركن في مختلف المعارض الحرفية، واصبحت لهن مكانة في الكثير من الفعاليات والمهرجانات.
بدرية السيابية شابة تتميز بالنشاط والحيوية، ورغم عملها في أحد البنوك الرئيسية كمدير الخدمات إلا أن اهتمامها بالمجموعة، كبير ومنقطع النظير، وهي في الوقت نفسه، تسكن القرية التي تدعى سداب، بمسقط، وكان جل اهتمامها أنها، وجدت فرصة لاستثمار طاقات النساء هناك، واستغلال أوقاتهن بصنع أشياء منزلية كثيرة وبالتالي تسويقها لتكون مردودا جيدا يضاف إلى دخلهن الشهري، الفكرة ما لبثت أن تطورت وانضمت إليهن مجموعة من النساء المحترفات سواء من قرية سداب أو القرى المجاورة، ومن اللواتي يمتهن فنون الخياطة والتفصيل والتطريز والفنون الأخرى، أو من اللواتي يرغبن في التعلم والتدريب.
أما سو روس المرأة الأجنبية فقد كان هدفها، العمل في المجتمعات المحلية العمانية بشكل واسع والتقرب من التقاليد والثقافة الأصيلة العمانية، ثم ما لبثت أن شاركتهن الفنانة التشكيلية المعروفة نعيمة الميمنية كمتطوعة ضمن المجموعة لمساعدتهن على صنع التصاميم المختلفة.
تقول بدرية مؤسسة المجموعة، وعضوة في الفريق: كان الهدف من إنشاء فريق نساء سداب، هو تطوير وصقل مهارات الخياطة والتطريز للنساء بالقرية الساحلية سداب وما يحيطها من القرى الأخرى، فقد شعرنا منذ فترة بأن هناك حاجة ماسة لعمل هذا التجمع النسوي الحرفي بالدرجة الأولى، وسعينا إلى الاستفادة من الخبرات الموجودة لدى البعض بالمقابل تطوير من ليست لديهن خبرة، وليتمكنّ من ابتكار حرفة أو صناعة تؤمن لهن دخلاً مستمراً.
وحول تخصص فريق نساء سداب قالت: المجموعة تخصصت في صناعة حقائب التسوق والمحافظ وأغطية علب المحارم الورقية والحقائب النسائية والخاصة بالأطفال وبمختلف الأحجام، كذلك تخصصت المجموعة في صناعة المنتجات من القماش القطني والذي يسمى كاليكو والتزين بالخيوط الملونة عن صناعة الوزار العماني وتطريزه بخيوط فضية وذهبية، وسعى الفريق إلى الابتكار باستخدام الألوان الزاهية التي تعكس مختلف أنماط الثقافة العمانية.
وعن الأعمال التي قامت بها المجموعة تقول: بعد التأسيس فكرنا في عملية التسويق، والبيع إلى مختلف الفنادق الكبرى والمشاركة في المعارض الفنية والأسواق الخيرية وأسواق الجمعيات النسائية، ووجدنا دعماً كبيراً من شركات كبرى لمشروعنا.
وقال المعتصم سعيد السريري، مدير الاستثمار الاجتماعي بشركة شل للتنمية - عمان، كانت المرحلة المهمة في حياة المجموعة هي تبني شركة شل للتنمية الاجتماعية المشروع والإعلان عن مرحلة جديدة من المشروع الذي اشتدت أواصره وتوثق بنيانه بجهود ومساندة العديد من الجهات الحكومية والجمعيات الأهلية والقطاع الخاص، وتم من خلال برنامج طموح رفع كفاءة النساء المنتسبات للمشروع، وتزويدهن بالمهارات الإدارية والحرفية التي تساهم في رفع إنتاجيتهن، والعمل على استدامة المشروع وتوفير مصدر رزق لكافة المنتسبات له، مؤكدا ان البرنامج الذي استمر قرابة العام احتوى على ثلاث مراحل، اشتملت الأولى على إعادة تهيئة موقع المشروع في سداب، وإعادة تقييم كافة الأمور المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية، وشراء كافة الأجهزة اللازمة التي تساهم في إيجاد بيئة عمل ملائمة، كما اشتملت هذه المرحلة على تزويد المشروع بماكينات خياطة جديدة ساهمت في تحسين جودة المنتج، ورفع الإنتاجية فيما شملت المرحلة الثانية، إعداد وتنفيذ عدد من الدورات التدريبية في اللغة الإنجليزية، والحاسب الآلي والتسويق ومهارات التواصل والتعامل مع الزبائن، وقد هدفت هذه المرحلة إلى تطوير مهارات النساء المنتسبات للمشروع، وتزويدهن بالمهارات اللازمة التي ساعدتهن على استقطاب الزبائن وتسويق المنتج بشكل أفضل.
وحول المرحلة الثالثة قال: احتوت على مساعدة نساء سداب في إعداد خطة تسويقية لبيع المنتجات، وتصميم كتيب تعريفي بالمشروع وذلك بهدف تعريف عدد أكبر من فئات المجتمع بمنتجات المشروع المختلفة، وفتح أسواق جديدة لتسويقها وبيعها، وأكد أن مشروع نساء سداب استطاع خلال العام المنصرم تحقيق العديد من المنجزات حيث تم إعادة تهيئة إحدى غرف مبنى المشروع لجعلها معرضا دائما للمنتجات المختلفة التي تنتجها النساء كما ارتفع عدد النساء المنتسبات للمشروع من خمس عشرة في العام 2006 إلى ما يقارب الثلاثين في الوقت الحاضر، يعملن على خمس وثلاثين ماكينة من أصل أربع ماكينات في العام 2006 كما تم إتاحة الفرصة لثماني نسوة للعمل في منازلهن من خلال تخصيص ثماني ماكينات معدة لهذا الغرض.
وتقول سلمى محمد: اكتسبت الخبرة في الخياطة كما تعلمت البساطة والقناعة، وغيرها الكثير من المهارات. وتشير عطية محمد إلى أن المشروع مصدر فخر بالنسبة لي، فقد تعلمت كيفية إدارة العمل وتنظيم الوقت، بجانب زيادة دخل أسرتي، وثقتي بنفسي.
وتقول رحمة سالم: اكتسبت الخبرة في مجال الخياطة وتعلمت أهمية العمل ضمن فريق واحد بالإضافة إلى تعلم مهارات التعامل مع الزبائن المحليين والأجانب. وتضيف نعام سويد: شخصيتي نمت بفضل هذا المشروع، كما أني اكتسبت مهارة العمل ضمن فريق واحد. وتقول رقية ناصر: إن الخياطة هوايتي المحببة، وقد تمكنت من توظيفها لتصبح مصدرا لكسب الرزق.