تحقيق: محمد حمدي شاكر
تعتبر من القرى الصغيرة التابعة لإمارة الشارقة، تقع بمنطقة الجبال الواقعة بين مدينة كلباء ومنطقة حتا، يحدها من الشمال وادي الحلو أصفني ووادي سهم، من الجنوب سلطنة عمان ومن الشرق وادي المضيق والغرب وادي المنيعي، تلك هي الحدود الجغرافية لمنقطة ومدينة وادي الحلو، التي أولاها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أهمية وميزات عدة وآخرها تشريف سموه بالحضور منذ فترة قصيرة، بجانب العديد من الإصلاحات أهمها طريق كباء - الشارقة، ونفق وادي الحلو حيث يعتبر الأكبر على مستوى الدولة والشرق الأوسط، وقام بافتتاحه صاحب السمو حاكم الشارقة ليسهل على أهل المنطقة الاتصال بباقي المدن حيث تبعد عن مدينة كلباء حوالي 75 كم، وكانت المدة الزمنية المستغرقة في الوصول عدة ساعات، بل ومن المستحيل الوصول إذ كانت هناك أمطار وسيول لوعورة الطريق، لكن بعد افتتاح هذا النفق عام 2002 أصبح بالإمكان الوصول في زمن لا يتخطى ال25 دقيقة .
وادي الحلو تشبه بقية الإمارات في المناخ الصحراوي الحار إلا أن موقعها في أعالي الجبال أضفى على مناخها طابعاً خاصاً، ففي فصل الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة ونسمة الرطوبة العالية في المنطقة الساحلية نرى تراجع النسبة فيها وبذلك يكون المناخ حار جاف، أما في فصل الشتاء فنرى المناخ رائعاً من حيث الاعتدال في درجات الحرارة فهي أبرد نسبيا عن المناطق الساحلية إضافة إلى قلة الرطوبة، مما يجعل المنطقة جاذبة سياحيا لأهالي المدن في الإجازات الأسبوعية أو الأعياد والإجازات الرسمية حيث يقوم السائحون بالتخييم فيها، أما بالنسبة إلى الأمطار فنرى أنه مع ندرتها في هذه المنطقة كما هو الحال في جميع أرجاء دولة الإمارات إلا أن معظم الأمطار شتوية ناتجة عن الرياح الشمالية والشمالية الغربية والتي تسقط بكثرة في المناطق الجبلية .
ومع كل زيارة واهتمام من صاحب السمو حاكم الشارقة، نجرى متابعات لها لمعرفة الجديد والمستحدث، خصوصاً بعد الزيارة الأخيرة لسموه والوقوف على مجريات وسير العمل في المشروعات الحيوية والخدمية ومشروعات البنية التحتية، والتقاء سموه خلال الزيارة التفقدية بأهالي المنطقة الذين أعربوا عن سعادتهم وفرحتهم الغامرة بهذه الزيارة الكريمة والمتكررة لهم، معربين عن شكرهم وعظيم امتنانهم لما يوليه سموه من اهتمام ورعاية وتوفير شتى سبل الراحة والرفاهية لأهالي المنطقة والإمارة بالكامل .
اتجهنا إلى وادي الحلو في التاسعة صباحاً، واستغرق الطريق ما يقارب الساعة حتى وصلنا لبدايات المدينة، وبمجرد اقترابنا منها شعرنا ببعض الاختلافات الجغرافية، حيث انخفاض درجة الحرارة ونسبة الرطوبة لدرجة أننا أغلقنا مكيف السيارة واستمتعنا بالجو وكأنها رحلة سياحية بجانب كثرة المنحنيات بين الجبال في الطريق التي تشعرنا بالمتعة والطبيعة الجبلية الجميلة، أضف إلى ذلك طول النفق الذي تحدثنا عنه والذي يبلغ 1200 متر ليسجل أطول نفق جبلي، وعلى طول الطريق وجدنا على جانبيه الأشجار والورود المنتشرة بكثافة داخل المدينة والتي تؤكد الاهتمام الكبير بالمنطقة، ووعي أهلها بأهمية النباتات والبيئة الخضراء .
بعد النفق مباشرة رأينا على ارتفاع بسيط عن الأرض مجمعاً كبيراً يضم مسجداً ومدرسة وبعض المنازل وبمجرد الصعود له اكتشفنا أنها منطقة تابعة لوادي الحلو تسمى "الحصين" وبها أول مدرسة بنيت في المنطقة (مدرسة الحصين)، وما يميز تلك المنطقة اللون الأبيض الذي يكسو جميع المباني فيها، انتهينا من تصوير بعض المعالم في المنطقة البيضاء واتجهنا مباشرة لقلب وادي الحلو حيث وجدنا على طول الطريق أيضاً الورود والأشجار ونادي سيدات وادي الحلو وبعض الدورانات المميزة، إلى جانب مدرسة وادي الحلو تلك التي بنيت بأمر من صاحب السمو حاكم الشارقة بعد زيادة عدد السكان، وبالدخول إلى مدرسة وادي الحلو وجدنا الانضباط والتواجد المكثف للطلبة، بعد المدرسة وبالاتجاه في طريق كلباء- الشارقة، وجدنا على يسارنا مجمع المصالح الحكومية والذي يضم شتى المصالح التي يتطلبها الفرد .
لن ننسى مكتبة وادي الحلو العامة والتي تعتبر من أبرز ما يميز المنطقة خصوصاً مع شلالات المياه الصناعية الموجودة أمامها وشكل المياه الرائع الذي يتساقط على الأحجار ذات اللون الأسود .
ذكرنا بعض الجماليات الموجودة التي تتميز بها وادي الحلو، إلى جانب الشكل المميز للجبال الموجودة على طولها، لكننا بكل تأكيد لم نر المكان بصورة كبيرة مثل أهل المنطقة أنفسهم، خصوصاً سكانها الأصليين الذي رووا لنا حكايتهم وذكرياتهم هناك، ومنذ أن كان عدد سكانها يقارب ال200 نسمة حتى أصبحوا الآن 1000 نسمة تقريباً ما بين مواطنين ومقيمين وبعض العمالة الوافدة، هذا إلى جانب حكايات أهل المنطقة بشكل عام، وأردنا معرفة انطباعهم عن زيارات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة المتكررة لهم، وبعض المعالم الأخرى التي تتميز بها المنطقة .
يقول والي المنطقة خميس عيد سيف المزروعي الذي: "كانت الحياة شاقة، والوصول إلى كلباء باستخدام الإبل والبغال، ويستغرق الطريق أكثر من يوم تقريباً، أما إذ أردنا الذهاب إلى الشارقة فكان يستغرق أياماً، لكن الآن ومع اهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أصبح الموضوع سهلاً لدرجة لم أكن أتخيل أنها ستحدث في الماضي وفي دقائق لكلباء وأقل من ساعة للشارقة .
ويضيف: "حدثت طفرة في وادي الحلو من شوارع ومنازل وجسور وأنفاق وتلبية لجميع متطلبات الأهالي والرد الفوري على رسائلهم سواء مرضى أو من يحتاجون إلى مال أو مسكن، لكننا في مكان ناء حتى الآن، ويكفي مكارم صاحب السمو حيث كان أخرها 30 منزلاً منحها لأبناء الوادي والذين تسلموا مفاتيحها جاهزة من دون عناء في أي شيء" .
ويكمل المزروعي: من وجهة نظري كمعايش للمنطقة من البدايات أرى أن الكثير من العادات والتقاليد تغيرت وتبدلت عن الماضي وأتمنى عودتها خصوصاً في الأعراس والحفلات، فبعد أن كانت ليلة العرس ليالي أصبحت تنحصر في ليلة واحدة وداخل صالات الأفراح، وليس كالسابق في الساحات، مع استخدام رقصات الرزفة الحربية، اليولة والحربة، وغيرها من الرقصات والأغاني التراثية التي كانت تستخدم في الأعراس، واقتصر الأمر الآن داخل المنطقة على الصالات والفرق الاستعراضية التي ترزف مقابل المال فقط، إلى جانب الأعياد والتي كان لها طعم آخر عن هذه الأيام التي اقتصرت على المصلى" .
وعن فكرة تاريخ المنطقة الممتد لخمسة آلاف عام يؤكد: "بالفعل الحصى والرسوم على بعض الأحجار توضح صحة هذا الكلام بل وتؤكد أن تاريخ المنطقة يرجع لأكثر من ذلك" .
وينهي والي وادي الحلو حديثه بما يميز منطقته فيقول: "ما يميزها هو الاهتمام الكبير والمتابعة المباشرة بل والزيارات المتكررة لصاحب السمو حاكم الشارقة، وكلام سموه بأنها ستكون اسماً على مسمى وبالفعل صدق وأصبحت وادي الحلو من أحلى الأماكن بخضرتها وشوارعها وأنديتها ومدارسها وأهلها وكل شيء" .
وعلى جانب آخر يروي محمد خليفة الزعابي من سكان مدينة كلباء وأحد العاملين بوادي الحلو قصته وحياته مع المنطقة يقول: "أعجبني المكان بشكل لا يتصوره أحد، فكل المقومات الطبيعية الحياتية تجدها هنا، ناهيك عن الجو المعتدل، وحالة الحب والمودة الموجودة بين أهل المنطقة، فتجدهم جميعاً عائلة واحدة وبمجرد أن دخلت بينهم أصبحت واحداً منهم، ولا تمييز بين وافد ومواطن أو مواطن ابن مدينة أو ابن منطقة أخرى .
ويكمل الزعابي: "المنطقة بها مرافق رائعة بداية من النفق، والجسور والمدارس، علاوة على مواقع الخدمات والمراكز الصحية والمكتبة، وأعتقد أن صاحب السمو حاكم الشارقة حفظه الله أعطاها اهتماماً ومميزات كبيرة مثل باقي الإمارة، خصوصاً وأن لها مستقبلاً واعداً كونها منطقة وسطية فهي تقع بين المنطقة الشرقية والوسطى وحلقة وصل بينهما" .
وعن عمله يقول الزعابي: "أعمل مساعد لمدير مدرسة ورأيت ما لم أراه في أي منطقة أخرى التحقت بالعمل فيها خصوصاً وأن المدارس هنا تحقق المراكز الأولى دائماً على مستوى الإمارة ويرجع هذا إلى وعي أولياء الأمور بالتعليم والتثقيف قبل الطلبة أنفسهم، وخريجوها معظمهم الآن في مناصب عليا فمنهم (الطيارين، المهندسين، الأطباء) ومن القليل أن تجد أحداً من خريجي وادي الحلو يعمل بشهادة الثانوية العامة" .
وينهي محمد خليفة الزعابي حديثه: "أهل المنطقة هنا عائلة واحدة أي مناسبة تجدهم جميعاً مجتمعين، خصوصاً مناسبة مثل احتفالات اليوم الوطني، فتجد الكل سعيداً، والأفراح والبهجة تملأ كل البيوت، وأنا شخصياً شرفت بالعمل في وادي الحلو ويسعدني تكملة مشواري العملي فيها لما لها من مميزات كثيرة إلى جانب أنها وبعد تشييد الطرق والأنفاق والجسور أصبحت بالقرب من المدينة التي أعيش فيها ويسهل الوصول إليها بكل يسر" .
ويقول يوسف خميس المزروعي عضو المجلس الاستشاري: "شهدت معاناة كبيرة لأهالي المنطقة في الماضي وبفضل الله واهتمام ودعم ومتابعة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بكافة مناطق الإمارة تغير الحال وبعد أن كانت من المناطق النائية وشبه المجهولة أصحبت الآن أفضل بكثير وتمتع الأهالي والسكان بالعديد من الميزات التي لم نكن نتخيل بعضها يوماً، وتحديداً في موضوع السكن فلا يوجد مواطن من دون سكن، ولا يقتصر السكن على قطعة أرض فقط بل أنها مكرمة من صاحب السمو الحاكم "رعاه الله" والتي تأتي في تسليم سموه منزلاً مكتملاً وجاهزاً لمن لا يتوافر منزل لديه وهذا الأمر سهل علينا كمواطنين الكثير" .
ويضيف المزروعي: "استطاع سموه بالتوجه القوي نقل المنطقة إلى مكانة كبيرة وجعلها مقصداً للسائحين والزوار من المناطق كافة داخلياً وخارجياً" .
وعن عادات وتقاليد المنطقة يقول: "رغم التطورات والطفرة الكبيرة هنا والارتقاء بالبنية التحتية، إلا أن الحياة الاجتماعية لم تتأثر وأهالي المنطقة لا زالوا محافظين على عاداتهم وتقاليدهم وتراثهم القديم، وهناك مودة وصلة رحم بين الجميع وزيارات يومية وبشكل مستمر" .
ويضيف: "هناك العديد من المواقع الأثرية التي تحكي تاريخ ما يقارب خمسة آلاف عام مضت وما يؤكد كلامي عمليات التنقيب المستمرة والتي وجه بها صاحب السمو حاكم الشارقة، بما في ذلك التنقيب المستمر عن مواقع التعدين والنحاس خصوصاً في منطقة "لينيز" .
وعن التقدير الفعلي لسكان المنقطة يؤكد: "سكان الوادي من المواطنين يقدر ب 612 فرداً تقريباً في نهاية ،2013 بجانب العمالة الوافدة المقدرة ب ،350 وحوالي 100 فرد يترددون للعمل مع الشركات العاملة" .
وعن ذكرياته في الوادي يقول المزروعي: "هناك عادات افتقدناها وأهمها العمل الجماعي في المزارع خصوصاً عند جمع ثمار النخيل، حيث تم حصر الموضوع الآن في العمالة، أضف إلى ذلك التجمعات اليومية للأهالي كباراً وصغاراً حيث كنا نجتمع في الحي نهاية كل يوم، أما الآن فاقتصر الموضوع على شهر رمضان المبارك والجلوس لتداول الأحاديث والسوالف وتبادل المعلومات، والتنسيق للزيارات" .
وعن الخلافات وما شابه ذلك في المنطقة يؤكد: "الجهات الرسمية شبه خالية من الشكاوى، لأننا أهل وعائلة واحدة والخلافات تحل في البداية بين الأسر وبعضها البعض، وإن كبرت وأصبحت اختصاماً يتدخل الوالي ومن بعده يأتي دور الشرطة لو لم يكن هناك حلاً جذرياً" .
من جانبه يقول سيف خميس عيد من مواليد وادي الحلو: "لدينا الآن كل ما نريده واهتمام ورعاية صاحب السمو الحاكم"، وأتذكر عندما زارنا في السبعينات وزار الوالد، وقال له "لا تقلق . . ستكون وادي الحلو اسما على مسمى" وقتها لم يكن هناك سوى شارع الواحة والذي تم تجهيزه بالجهود الذاتية وأيدي أهل المنطقة، وكان قاصد الوادي لا يمكنه الوصول إلا عن طريق عمان، أسود، داقور، أو عن طريق الذيد، فيللي، وادي القور وتلك هي الطرق الأولية والتي كانت تستغرق ساعات عدة .
ويكمل: "عاداتنا وتقاليدنا وعلاقاتنا مترابطة بشكل كبير مثل باقي أهل الإمارات من أبو ظبي وحتى وادي الحلو، لكن تقاليد أهالي الجبال تختلف قليلاً، خصوصاً في الأعراس والمناسبات السعيدة والحزينة وبعض الطقوس الأخرى" .
وعن حياته قديماً خصوصاً وأنه عايش المنطقة قبل النهضة يقول: كانت البيوت من العريش والكرين ومن سعف النخيل والحصى والطين، أما الآن تطور الأمر وأصبحت بالمسلح وعلى أحدث طراز، إلى جانب دخول الكهرباء عام ،1981 إلى جانب جميع الخدمات الأخرى .
وعن بداية التدريس في المنطقة يقول: التدريس بدأ منذ 1986 وكانت هناك مدرسة واحدة مشتركة للجميع، لكن مع الزيادة السكانية، أمر صاحب السمو الحاكم بإنشاء مدارس أخرى وتم فصل الأولاد عن البنات، وتخصيص عاملين لكل مدرسة، وبحكم عملي مديراً لمدرسة وادي الحلو أستطيع أن أخبرك أن الانضباط والدوام لدينا نسبته 100%، خصوصاً مع تواصل أولياء الأمور معنا بشكل يومي والسؤال على أولادهم باستمرار .
وفي نهاية حديثه يؤكد سيف خميس عيد: "نحاول جاهدين تنمية وتعزيز العادات والتقاليد والهوية الوطنية لدولتنا ونهتم بشكل كبير بالتراث ونعلمه للأجيال حتى لا ينسوا تاريخهم" .