رأس الخيمة- حصة سيف:
يقصد الباحثون عن جمال الطبيعة البكر منطقة وادي كوب الجبلية، حيث تتشكل شلالات المياه على جبالها الباسقة، وتزهر الورود على بساطها الحصوي .
تقع المنطقة وهي من المناطق الجبلية التابعة لإمارة رأس الخيمة على بعد 40 كليومتراً من مدينة رأس الخيمة، ويسكنها عدد من القبائل المشهورة، أغلبهم من قبيلة المزاريع، وتستقطب مناطقها السهلية، محبي الرحلات البرية، خاصة بين أوقات سقوط المطر، اذ تتشكل الزهور وتنبت الأعشاب البرية في سفوح الجبال، وتتشكل الوديان الصغيرة على منحدرات جبالها، ما يجعلها من المناطق الجبلية الفريدة في المنطقة ببساطها الأخضر، البعيد عن ضوضاء المدينة .
"الخليج" زارت المنطقة بعد يوم من سقوط المطر مؤخراً، والتقت بعدد من زوار وأهالي المنطقة .
سالم حسن اليماحي 70 عاماً، من منطقة الجريف بجانب منطقة الطويين، يقول: "حضرت إلى وادي كوب لرؤية المياه المتجمعة في السد وللتمتع برؤية المزارع التي تزداد اخضراراً بعد سقوط المطر" .
عبيد سعيد المزروعي ، من مواليد عام ،1948 يقول: كانت حياتنا تعتمد على الزراعة والمواشي، كنا نسقي زراعتنا من الغيل ومن المنازف وعن طريق اليازرة، حيث تتكون المياه التي تكون قرب سطح الأرض بالآبار، فنستخرجها من خلال طريقتين الأولى تسمى المنازف، مفرد منزفة، وهي التي تعتمد فيها على قوة سواعدنا في حمل المياة بالدلو، أما اليازرة فهي التي نستعين فيها بالثيران، لتخرج المياه من الآبار التي نسميها "طوى" ثم بعد الستينات وبداية السبعينات وصلتنا مكائن تسمى "مكائن بيتر"، إنجليزية الصنع، تبلغ تكلفتها 2500 درهم، والبعض يشتريها مستعملة ب 800 درهم، والحمدلله كانت الزراعة مصدر رزقنا إذ كنا نبيع الرطب والطماطم والبصل وأنواع الخضار .
يقول المزروعي، مناطقنا كثيرة إلا أن هذه المنطقة اشتهرت بوادي كوب لأنه من أكبر الوديان بها ويمتد من نجد ضبعة من الجروف الى منطقة المريبي عند دوار الطويين، وطوله 35 كيلومتراً، ويصل للخران والدقداقة، وتسمى المناطق الأخرى في المنطقة بالصفت ومنطقة ليل ووادي البدي والشويغة ووادي كوب الوسط، والحمرية والمغنية التي يوجد فيها فلج، ووعالة وحريز، ونقيرة ويوجد فيها عين تسمى عين نقيرة لا تجف إلا حين تنقطع الأمطار لشهور عدة، وحالياً تشرب منها الحيوانات، وسيح الرفض وضاية ومسانين والعديد من المناطق الأخرى . ويضيف: "تعلمت وعمري 20 عاماً في مركز محو الأمية في القوة المتحركة في رأس الخيمة في عام 1969 درست الى الصف السادس، ولله الحمد حالياً، أقرأ وأكتب، وفي المنطقة كان المطاوعة يحفظوننا القرآن، وهم غير ملمين بالقراءة والكتابة، حيث حفظوا سور القرآن الكريم عن ظهر غيب، أما المطببون، فكان منهم سعيد بن محمد بن ختروش، رحمه الله، كان يعالج العرق والأعصاب ومرض يسمى بو ينيب ، والكبد والطحال والحمى من خلال الوسم وأدوية شعبية طبيعية، منها أوراق السدر والزعتر والسريو وغيرها من الأوراق تجفف وتخلط وتعطى للمريض، وكذلك يعالج مرض "التوال" حين تصفر عين الشخص، وجسمه، ويصيبه الخمول، مستخدماً 7 أنواع من أوراق الأشجار والأعشاب" .
أما عن شعراء المنطقة فقال المزروعي: "كان الشاعران سالم بن جميع وسعيد بن علي من أشهر الشعراء في المنطقة، ومن أشعار بن جميع يقول: "يا حمامة لا تهابيني والتفق من عام ما شله، مسوي حطيبان ع بعيري واشتري بالكسر اليله"، وهو هنا يترنم ويخاطب الحمامة بألا تخافه لأنه لم يحمل البندقية "التفق" منذ عام، ويصف حالته المادية، بأنه يحمل حطب على بعيره ويشتري نصف كمية التمر المعروضة" .
ويكمل: "مرت علينا أيام" المجاعة، ولكن معظم الأسر ولله الحمد استطاعت أن تدبر أحوالها، ولم تبع مصدر دخلها من مزارع أو مواشٍ، وآثروا الاهتمام بها ولو بالنذر اليسير، وعدد قليل منهم مات من أثر المجاعة .
وأكمل المزروعي، كنا نتنقل من خلال الجمال التي نسميها "مرافيع" حين نحمل عليها الأغراض كوخايف التمر، "مفردها وخيفة"، وهي جراب مصنوع من سعف النخيل تقدر كمية التمر فيه بكيلوجرام واحد، ويستطيع الجمل حمل 100 وخيفة أي 100 كليوجرام، نقسمهما على جانبيه على كل جانب 50 وخيفة .
وكان الذهاب إلى الساحل الغربي إلى الشارقة ودبي يستغرق أسبوعاً كاملاً، مما يتطلب حمل كميات كبيرة من التمر ومعه كميات الطماطم والبصل، التي نضعها في صفائح، كان الوعاء الحديدي يشترى فيه السمن، يسمى سمن عداني، كان يجلب من استراليا، ونجمع "الأبياب" مفرد "بيب" باللهجة المحلية وتعني صفيحة، ونضع فيها الطماطم لنقله من دون تعريضه للضرر . وكنا نصدرها لدبي وأبوظبي وللبحرين وقطر، ومعها أيضاً العسل بكميات كبيرة، نظراً لكثرة النحل والأزهار في منطقتنا .
كما أن الكثير من الأهالي كانوا يمتهنون جمع العسل، يعرفون له 3 مواسم محددة، تبدأ بموسم السمر ثم السدر وأخيراً الأعشاب وزهورها" .
موزة سعيد، 50 عاماً، من أهالي وادي كوب، تقول: كنا نعتمد على أنفسنا في كل شيء تقريباً ، ولم نكن بحاجة الى مستشفى أو غيره، فصحتنا نهتم بها أولاً بغذائنا الصحي، ولا نأكل إلا ما تصنعه أيدينا أو ما نزرعه في أرضنا، كما أن الأعشاب والوصفات الشعبية كانت طبيبنا الوحيد بعد التوكل على خالقنا عز وجل، كانت الفتاة حين تبلغ الرابعة عشرة من عمرها تتزوج وتنجب الأطفال وتهتم بهم وبأسرتها، وتجلب الحطب والمياه من الآبار، وتهتم بماشيتها أيضاً، أي أن مسؤولياتها كثيرة وفوق هذا صابرة ولله الحمد وسعيدة أيضاً .
تقول موزة تزوجت حين كان عمري أربعة عشر عاماً، وأنجبت ولله الحمد 7 بنات و 8 أولاد، جميعهم تعلموا ولم نحرص إلا على المأكل الحلال وحفظ القرآن، وحالياً أربي أحفادي وراضية كل الرضا عن تربيتي وحياتي البسيطة .
علي عبدالله المزروعي، 37 عاماً، من شباب وادي كوب يقول عاصرت التدرج في السكن، حيث كان سكننا في بيوت من حصى وسقفها على شكل خيمة تتكون من أغصان شجر العسبق، ثم تحولنا قبل أربعين عاماً الى مساكن من خشب أسقفها من "الشينكو" صفائح من حديد متدرجة، ثم انتقلنا بعدها الى المنازل الشعبية التي بناها الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله ومن ثم بنى لنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، أيضاً منازل شعبية .
ويضيف ما يميز أهل المنطقة أننا يد واحدة، فتكاد كل أسرة مرتبطة بعلاقات أسرية بأخرى، مما دعانا مؤخراً لعمل مجلس للمنطقة بأكملها، وبادر صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة ببنائه للمنطقة، وسيكون مفتوحاً على مدار الأيام نجتمع فيه بالمناسبات أو من دونها .
وقال المزروعي إن أسماء الوديان كثيرة في المنطقة الجبلية، إلا أنها اشتهرت بوادي كوب كونه من أكبر الوديان، حيث يوجد وادي الحمرية ووادي ضاية ووادي النيد ووادي الهداهد والشعبة وطفت وليل ووعالة، ونسقي المزارع من خلال الغيول مفرد غيل وهي المياه الجارية الحلوة من مياه المطر، ونحفر "الحبايس" وهي حفر دائرية الشكل نحفرها لتجميع المياه ومن ثم الاستفادة منها .
سالم سعيد اليماحي 35 عاماً، يقول: "جميع مناطقنا في وادي كوب وما حولها مناطق جبلية، تكثر فيها الوديان، وعرف أهلها بالزراعة، وأتذكر حين كنت فتى أذهب مع والدي، رحمه الله، الى سوق رأس الخيمة ونحمل معنا الطماطم والبصل والرويد والعسل والكوسا والقرع والفحم، لنبيعها في السوق ونسمي رحلتنا تلك باللهجة المحلية ب"الطرشة" .
ويضيف: "كنا نقصد أشجار السمر الميتة، ونجزئها لقطع صغيرة ثم نشعل بها النار، وحين تتشكل قطع صغيرة ندفنها بالرمال كي يبقى الفحم على هيئته، ومن ثم نبيعه، وكان شوابنا يحافظون على الطبيعة ولا يقطعون الأشجار الخضراء، كما أن اعتمادهم على أنفسهم، جعلهم يحققون الاكتفاء الذاتي . ويكمل: "درست في مدرسة الطويين إلا أن أخوتي الكبار درسوا في مدارس أذن، والحمدلله توفر حالياً التعليم والسكن ، وازدهرت وادي كوب بالبنية التحتية الحديثة من شوارع ومنازل وسدود" .
حارب ربيع، 50 عاماً، يقول، يحد المنطقة من الشمال منطقة الطويين ومن الجنوب سلسلة جبال متصلة تنتهي بمنطقة اعسمة، ومن الشرق منطقة وادي السدر والجروف ومن الغرب جبال، وبعدها منطقة أذن، واختار أجدادنا المنطقة للسكن فيها كونها تقع بين الجبال، اذ يحتمون بها من الغزاة ومن السرقات التي كانت متفشية قبل أكثر من 50 عاماً .
يقصد الباحثون عن جمال الطبيعة البكر منطقة وادي كوب الجبلية، حيث تتشكل شلالات المياه على جبالها الباسقة، وتزهر الورود على بساطها الحصوي .
تقع المنطقة وهي من المناطق الجبلية التابعة لإمارة رأس الخيمة على بعد 40 كليومتراً من مدينة رأس الخيمة، ويسكنها عدد من القبائل المشهورة، أغلبهم من قبيلة المزاريع، وتستقطب مناطقها السهلية، محبي الرحلات البرية، خاصة بين أوقات سقوط المطر، اذ تتشكل الزهور وتنبت الأعشاب البرية في سفوح الجبال، وتتشكل الوديان الصغيرة على منحدرات جبالها، ما يجعلها من المناطق الجبلية الفريدة في المنطقة ببساطها الأخضر، البعيد عن ضوضاء المدينة .
"الخليج" زارت المنطقة بعد يوم من سقوط المطر مؤخراً، والتقت بعدد من زوار وأهالي المنطقة .
سالم حسن اليماحي 70 عاماً، من منطقة الجريف بجانب منطقة الطويين، يقول: "حضرت إلى وادي كوب لرؤية المياه المتجمعة في السد وللتمتع برؤية المزارع التي تزداد اخضراراً بعد سقوط المطر" .
عبيد سعيد المزروعي ، من مواليد عام ،1948 يقول: كانت حياتنا تعتمد على الزراعة والمواشي، كنا نسقي زراعتنا من الغيل ومن المنازف وعن طريق اليازرة، حيث تتكون المياه التي تكون قرب سطح الأرض بالآبار، فنستخرجها من خلال طريقتين الأولى تسمى المنازف، مفرد منزفة، وهي التي تعتمد فيها على قوة سواعدنا في حمل المياة بالدلو، أما اليازرة فهي التي نستعين فيها بالثيران، لتخرج المياه من الآبار التي نسميها "طوى" ثم بعد الستينات وبداية السبعينات وصلتنا مكائن تسمى "مكائن بيتر"، إنجليزية الصنع، تبلغ تكلفتها 2500 درهم، والبعض يشتريها مستعملة ب 800 درهم، والحمدلله كانت الزراعة مصدر رزقنا إذ كنا نبيع الرطب والطماطم والبصل وأنواع الخضار .
يقول المزروعي، مناطقنا كثيرة إلا أن هذه المنطقة اشتهرت بوادي كوب لأنه من أكبر الوديان بها ويمتد من نجد ضبعة من الجروف الى منطقة المريبي عند دوار الطويين، وطوله 35 كيلومتراً، ويصل للخران والدقداقة، وتسمى المناطق الأخرى في المنطقة بالصفت ومنطقة ليل ووادي البدي والشويغة ووادي كوب الوسط، والحمرية والمغنية التي يوجد فيها فلج، ووعالة وحريز، ونقيرة ويوجد فيها عين تسمى عين نقيرة لا تجف إلا حين تنقطع الأمطار لشهور عدة، وحالياً تشرب منها الحيوانات، وسيح الرفض وضاية ومسانين والعديد من المناطق الأخرى . ويضيف: "تعلمت وعمري 20 عاماً في مركز محو الأمية في القوة المتحركة في رأس الخيمة في عام 1969 درست الى الصف السادس، ولله الحمد حالياً، أقرأ وأكتب، وفي المنطقة كان المطاوعة يحفظوننا القرآن، وهم غير ملمين بالقراءة والكتابة، حيث حفظوا سور القرآن الكريم عن ظهر غيب، أما المطببون، فكان منهم سعيد بن محمد بن ختروش، رحمه الله، كان يعالج العرق والأعصاب ومرض يسمى بو ينيب ، والكبد والطحال والحمى من خلال الوسم وأدوية شعبية طبيعية، منها أوراق السدر والزعتر والسريو وغيرها من الأوراق تجفف وتخلط وتعطى للمريض، وكذلك يعالج مرض "التوال" حين تصفر عين الشخص، وجسمه، ويصيبه الخمول، مستخدماً 7 أنواع من أوراق الأشجار والأعشاب" .
أما عن شعراء المنطقة فقال المزروعي: "كان الشاعران سالم بن جميع وسعيد بن علي من أشهر الشعراء في المنطقة، ومن أشعار بن جميع يقول: "يا حمامة لا تهابيني والتفق من عام ما شله، مسوي حطيبان ع بعيري واشتري بالكسر اليله"، وهو هنا يترنم ويخاطب الحمامة بألا تخافه لأنه لم يحمل البندقية "التفق" منذ عام، ويصف حالته المادية، بأنه يحمل حطب على بعيره ويشتري نصف كمية التمر المعروضة" .
ويكمل: "مرت علينا أيام" المجاعة، ولكن معظم الأسر ولله الحمد استطاعت أن تدبر أحوالها، ولم تبع مصدر دخلها من مزارع أو مواشٍ، وآثروا الاهتمام بها ولو بالنذر اليسير، وعدد قليل منهم مات من أثر المجاعة .
وأكمل المزروعي، كنا نتنقل من خلال الجمال التي نسميها "مرافيع" حين نحمل عليها الأغراض كوخايف التمر، "مفردها وخيفة"، وهي جراب مصنوع من سعف النخيل تقدر كمية التمر فيه بكيلوجرام واحد، ويستطيع الجمل حمل 100 وخيفة أي 100 كليوجرام، نقسمهما على جانبيه على كل جانب 50 وخيفة .
وكان الذهاب إلى الساحل الغربي إلى الشارقة ودبي يستغرق أسبوعاً كاملاً، مما يتطلب حمل كميات كبيرة من التمر ومعه كميات الطماطم والبصل، التي نضعها في صفائح، كان الوعاء الحديدي يشترى فيه السمن، يسمى سمن عداني، كان يجلب من استراليا، ونجمع "الأبياب" مفرد "بيب" باللهجة المحلية وتعني صفيحة، ونضع فيها الطماطم لنقله من دون تعريضه للضرر . وكنا نصدرها لدبي وأبوظبي وللبحرين وقطر، ومعها أيضاً العسل بكميات كبيرة، نظراً لكثرة النحل والأزهار في منطقتنا .
كما أن الكثير من الأهالي كانوا يمتهنون جمع العسل، يعرفون له 3 مواسم محددة، تبدأ بموسم السمر ثم السدر وأخيراً الأعشاب وزهورها" .
موزة سعيد، 50 عاماً، من أهالي وادي كوب، تقول: كنا نعتمد على أنفسنا في كل شيء تقريباً ، ولم نكن بحاجة الى مستشفى أو غيره، فصحتنا نهتم بها أولاً بغذائنا الصحي، ولا نأكل إلا ما تصنعه أيدينا أو ما نزرعه في أرضنا، كما أن الأعشاب والوصفات الشعبية كانت طبيبنا الوحيد بعد التوكل على خالقنا عز وجل، كانت الفتاة حين تبلغ الرابعة عشرة من عمرها تتزوج وتنجب الأطفال وتهتم بهم وبأسرتها، وتجلب الحطب والمياه من الآبار، وتهتم بماشيتها أيضاً، أي أن مسؤولياتها كثيرة وفوق هذا صابرة ولله الحمد وسعيدة أيضاً .
تقول موزة تزوجت حين كان عمري أربعة عشر عاماً، وأنجبت ولله الحمد 7 بنات و 8 أولاد، جميعهم تعلموا ولم نحرص إلا على المأكل الحلال وحفظ القرآن، وحالياً أربي أحفادي وراضية كل الرضا عن تربيتي وحياتي البسيطة .
علي عبدالله المزروعي، 37 عاماً، من شباب وادي كوب يقول عاصرت التدرج في السكن، حيث كان سكننا في بيوت من حصى وسقفها على شكل خيمة تتكون من أغصان شجر العسبق، ثم تحولنا قبل أربعين عاماً الى مساكن من خشب أسقفها من "الشينكو" صفائح من حديد متدرجة، ثم انتقلنا بعدها الى المنازل الشعبية التي بناها الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله ومن ثم بنى لنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، أيضاً منازل شعبية .
ويضيف ما يميز أهل المنطقة أننا يد واحدة، فتكاد كل أسرة مرتبطة بعلاقات أسرية بأخرى، مما دعانا مؤخراً لعمل مجلس للمنطقة بأكملها، وبادر صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة ببنائه للمنطقة، وسيكون مفتوحاً على مدار الأيام نجتمع فيه بالمناسبات أو من دونها .
وقال المزروعي إن أسماء الوديان كثيرة في المنطقة الجبلية، إلا أنها اشتهرت بوادي كوب كونه من أكبر الوديان، حيث يوجد وادي الحمرية ووادي ضاية ووادي النيد ووادي الهداهد والشعبة وطفت وليل ووعالة، ونسقي المزارع من خلال الغيول مفرد غيل وهي المياه الجارية الحلوة من مياه المطر، ونحفر "الحبايس" وهي حفر دائرية الشكل نحفرها لتجميع المياه ومن ثم الاستفادة منها .
سالم سعيد اليماحي 35 عاماً، يقول: "جميع مناطقنا في وادي كوب وما حولها مناطق جبلية، تكثر فيها الوديان، وعرف أهلها بالزراعة، وأتذكر حين كنت فتى أذهب مع والدي، رحمه الله، الى سوق رأس الخيمة ونحمل معنا الطماطم والبصل والرويد والعسل والكوسا والقرع والفحم، لنبيعها في السوق ونسمي رحلتنا تلك باللهجة المحلية ب"الطرشة" .
ويضيف: "كنا نقصد أشجار السمر الميتة، ونجزئها لقطع صغيرة ثم نشعل بها النار، وحين تتشكل قطع صغيرة ندفنها بالرمال كي يبقى الفحم على هيئته، ومن ثم نبيعه، وكان شوابنا يحافظون على الطبيعة ولا يقطعون الأشجار الخضراء، كما أن اعتمادهم على أنفسهم، جعلهم يحققون الاكتفاء الذاتي . ويكمل: "درست في مدرسة الطويين إلا أن أخوتي الكبار درسوا في مدارس أذن، والحمدلله توفر حالياً التعليم والسكن ، وازدهرت وادي كوب بالبنية التحتية الحديثة من شوارع ومنازل وسدود" .
حارب ربيع، 50 عاماً، يقول، يحد المنطقة من الشمال منطقة الطويين ومن الجنوب سلسلة جبال متصلة تنتهي بمنطقة اعسمة، ومن الشرق منطقة وادي السدر والجروف ومن الغرب جبال، وبعدها منطقة أذن، واختار أجدادنا المنطقة للسكن فيها كونها تقع بين الجبال، اذ يحتمون بها من الغزاة ومن السرقات التي كانت متفشية قبل أكثر من 50 عاماً .