توصلت ثلاث طالبات إماراتيات في قسم الطاقة المتجددة والمستدامة بكلية الهندسة في جامعة الشارقة، وهن شيماء الميرزا، وعائشة الطنيجي، وفاطمة النقبي، إلى طريقة جديدة لتحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية من خلال جهاز . والجهاز عبارة عن صندوق مسطح ذي أرضية متدرجة بهدف الحفاظ على المياه خلال الفترة الزمنية اللازمة لعملية التبخر، ومغطى بزجاج سميك .

يوضع الجهاز بشكل مائل بطريقة علمية محسوبة بدقة شديدة . والابتكار ليس مشروعاً لتخرج الطالبات الثلاث لأنهن مازلن في السنة الثانية، وإنما ثمرة لطبيعة البحوث التي يجرينها، ومساهمة في تحلية المياه التي مازالت قائمة على مصادر الطاقة غير المتجددة، كما تقول شيماء الميرزا التي أكدت أنهن كطالبات بحثن فوجدن أن الدولة والخليج والشرق الأوسط بحاجة إلى استخدام الطاقة المتجددة في تحلية المياه .

ولفتت إلى أن الأرضية المتدرجة للجهاز استخدم المعدن في صناعتها وطليت باللون الأسود لتمتص أكبر كمية من أشعة الشمس، ثم عزلت عن طريق وضعها في صندوق خشبي معزول هو الآخر من جميع الجوانب بالصوف الصخري لتحقيق العزل الحراري له من كل الجوانب دون الجزء العلوي المغطى بالزجاج السميك الذي يصل سمكه إلى 4 ملم .

وتضيف: يوضع الصندوق مائلاً ليتبخر الماء على السطح الداخلي للزجاج، وتحت تأثير الجاذبية الأرضية يتم نزوله إلى الخزان الموجود أسفل الصندوق المغطى بمادة بيضاء لمنع امتصاص الحرارة وتبخر المياه منه مرة أخرى، ويتم تحلية لتر مياه خلال الساعة ويمكن زيادة كفاءة الجهاز عن طريق زيادة المسطح الزجاجي لتجميع أكبر كمية مياه، تتعرض لأشعة الشمس أو باستخدام عدسات لتركيز الأشعة .

زميلتها عائشة الطنيجي توضح أن الجهاز بسيط جداً وتكاليفه قليلة وذات كفاءة عالية ويمكن تجميعه من مواد بسيطة موجودة في البيئة الإماراتية، مشيرة إلى أن المشروع له حسابات علمية دقيقة، ما دفعهن إلى عمل قياسات لدرجات الحرارة في إمارة الشارقة أثناء تنفيذ المشروع، إضافة إلى حساب الطول والعرض للتأكد من زاوية الميل المناسبة لأشعة الشمس .

وتابعت: آليات عمل المشروع بدأت بعمل مدرجات مائلة بهدف زيادة مساحة السطح لاستيعاب أكبر كمية من الماء، في حين أن الدرجة النهائية جعلناها مائلة بحسابات علمية دقيقة تناسب الميل الموجود في الصندوق وذلك بهدف تسريع عملية جمع الماء وانسيابه داخل مكان التجمع الذي تم التخطيط من خلاله لجمع الماء كل ساعتين لكننا فوجئنا بأداء أفضل للجهاز وجمعنا لتراً من الماء كل ساعتين .

وحول الصعوبات التي واجهتهن أثناء تنفيذ المشروع أوضحت فاطمة النقبي أنها انصبت على جمع الأدوات المستخدمة في التصنيع، والتي لم يجدنها في مكان واحد، لذلك كان من الضروري البحث عنها، حتى عثرن عليها في المناطق الصناعية في الشارقة ودبي . وتؤكد أنه كان من الصعب الذهاب إلى تلك الأماكن التي تضج في العادة بالشباب، لكن دعم أسرهن لهن كان من أهم الركائز التي ساهمت في تحقيق أحلامهن العلمية، وتجاوز أي صعوبات، لكنهن بعد أن انتهين من تجميع الأجزاء وصنعن الجهاز واجهتهن مشكلة أخرى وهي تسرب الماء من بعض الأماكن في الجهاز ما أدى إلى تقليل كفاءته فاستخدمن مادة السيلكون لتقليل تسرب الماء، إضافة إلى التبخر من بعض حواف الزجاج فاستخدمن نفس المادة، ما أدى إلى زيادة الكفاءة .

ويقول د . صالح عكور، المشرف على المشروع إنه من أهم الابتكارات التي قدمتها الطالبات الإماراتيات في قسم الطاقة المتجددة والمستدامة، لأن فكرته جاءت بعد ملاحظة الهدر الكبير في كمية الطاقة البترولية في تحلية مياه البحر . ووصف فكرة الطالبات بأنها قليلة التكلفة والجهد وتوفر استهلاك الوقود وتبقي على البيئة نظيفة، داعياً رجال الأعمال والقطاع الخاص إلى تبني هذا المشروع والاستثمار في مشروعات الطلاب، خاصة أنها تمتلك قدراً كبيراً من الإبداع ويمكن تطبيقها بأقل التكاليف .