إعداد: محمد هاني عطوي
فهرس علماء الأحياء نحو 6 .1 مليون نوع من الكائنات الحية وفق ما يعرف بعلم الوراثة العرقي أو الفيلوجيني منها 1 .1 مليون من الحيوانات و341 ألفاً من النباتات و128 ألفاً من الفطريات علماً بأن عدد الأنواع الحية برمتها بين 8 و10 ملايين نوع حي .
وعلم الوراثة العرقي هو علم دراسة العلاقات التطورية المختلفة بين مجموعات الكائنات الحية (مثل الأنواع أو التجمعات السكانية)، التي تُكتشف عبرَ التحاليل الجزيئية ودراسة تشكيل الكائنات المختلفة، وله أهمية كبيرة في مجال علم الأحياء، ويعتمد العديد من مجالاته على علم الوراثة إلى حد كبير، بما في ذلك أسس التصنيف العلمي وتسمية المخلوقات الحية وتسجيلها والتعرف إليها وتمييزها عن بعضها بعضاً .
يَتداخل علما الوراثة العرقي والتصنيف العلمي فيما يُسمى "علم أنظمة الوراثة العرقية"، وهو عبارة عن علم منهجي تفريعي يستخدم الصفات المُشتركة بين الكائنات الممتدة من السلف المُشترك الأحدث لتكوين أشجار تتبع الوراثة العرقية من السلف إلى السليل (أو ما يُسمى جداول الفروع)، وتُعين حدود الأصناف والفروع . وبشكل عام أصبحَ لعلم الوراثة العرقي دور جوهري وأساسي في النظاميات الحيوية لرسم وتخطيط شجر الحياة التطورية . وحتى اليوم لم يزل هناك ستة أنواع من الكائنات الحية التي لا يصفها العلماء بأنها لا تشبه شيئاً: فلا هي من البكتيريا ولا من الحيوانات ولا من الفطريات ولا من الفيروسات ويرى العلماء أن هذه الكائنات يمكن أن تجبرهم على إعادة رسم شجرة الحياة .
** "فيروس باندورا": اكتشف هذا الفيروس الأكبر على كوكب الأرض، لأول مرة على ساحل لاس ذ كروسيز في تشيلي . وهو فيروس لا يشبه أغلب الفيروسات المعروفة لعلماء الأحياء . ففي العام 1998 شاهد علماء ألمان في جامعة أيسون طفيليات غريبة تلوث الأميبيا ووقفوا حينها أمام هذا النوع حائرين وظنوا أنهم أمام نوع من العتائق القريبة من البكتيريا . وفي 2013 شاهد الباحث جون ميشيل كلافيري وفريقه العلمي في جامعة إكس- مارسيليا بفرنسا ما سموه بالفيروسات العملاقة "باندورا فيروس" . يقول الدكتور جان ذ ميشيل كلافيري "نحن نعتقد أننا اكتشفنا صندوقاً حقيقياً للباندورا، ولكن معطيات الاكتشاف لا تمس البشرية بكاملها، بل فقط علم الفيروسات . ونعتقد أننا أمام شجرة حياة بديلة" .
وبالنظر إلى حجم الكائن الجديد الذي سمي "باندورا فيروس" علماً بأنه ليس منها فهو أكبر بألف مرة من فيروس الانفلونزا العادية وأكبر مرتين من "ميغافيروس" المعروف، الذي كان يعد أكبر الفيروسات على كوكب الأرض . ومن الممكن رؤيته على غير عادة الفيروسات بواسطة المجهر العادي .
ووجد العلماء أن (باندورا فيروس) يحتوي على 2556 جيناً وأن 7% منها تشبه تلك المعروفة للعلماء، أي أن 93% من هذه الجينات غير معروفة لديهم وهذا هو السبب في اختلافه عن الفيروسات الأخرى .
ولا يشكل الكائن الجديد أي خطورة على حياة الإنسان ويعيش تحت مياه المحيطات .
ويعتقد كلافيري، أن اكتشاف هذا الفيروس الكبير يمكن مقارنته باكتشاف صندوق باندورا، حتى إنه لا يمكننا تصور ماذا سيحدث بعلم الأحياء بعد أن ندرسه بصورة مفصلة .
خبير علم الفيروسات الفرنسي فيليبي الذي رأس المجموعة العلمية التي اكتشفت الفيروس يقول: "تبين لنا هذه الفيروسات، أن معارفنا بالميكروبات على كوكبنا محدودة جداً، وعلينا فعل الكثير من أجل اكتشافات عديدة، يمكن أن تؤثر في المعارف الأساسية" . ويعتقد بعض العلماء أن هذا الفيروس ليس جديداً، لكنهم لم يتمكنوا بعد من فك رموز جيناته نظراً لقدمه .
** "كولوديكتيون": عثر عليه في الطين في بحيرة نرويجية تقع بالقرب من مدينة آس التي تبعد ثلاثين كيلومتراً إلى الجنوب من أوسلو . بعد التحليل الجيني وجد علماء الأحياء أن هذا الكائن الصغير، وحيدة الخلية، لا يمكن تصنيفه ضمن أي مجموعة كبيرة معروفة . لكنه ربما يمنحنا فكرة عن أسلاف بعيدة جداً من الحيوانات والنباتات والطلائعيات (الأوليات)، فقطر هذا الكائن الصغير الذي يتراوح بين 30-50 ميكرون، يعيدنا مليار سنة إلى الوراء . فريق مجموعة أبحاث تطور الميكروبيات (Merg) الذي يدرس جينات هذا الكائن ويرأسه قمران شالشيان تبريزي من جامعة أوسلو يؤكد أن ما يسمى ب "كولوديكتيون" يبين لنا ما الذي كان يمكن أن تبدو عليه الكائنات ذات النواة الواحدة المسماة حقيقيات النوى (eucaryotes) المتميزة عن البكتيريا والعتائق أو بدائيات النوى (procaryotes) والتي بدأت في الانفصال عن السلالات الكبرى . ويبدو أن ثلاثاً منها عرفت نجاحاً كبيراً وأدت إلى ظهور الفطريات والنباتات الخضراء والحيوانات .
يذكر أن "كولوديكتيون" collodictyon معروف منذ فترة طويلة وأول وصف لنوع بسيط من هذه المجموعة يعود إلى عام 1865 . ويشير قمران شالشيان تبريزي إلى أن هذا الكائن الذي يظهر على هيئة خلية بيضاوية الشكل المشابهة للأميبيا استثنائية في تركيبها فحمضها النووي المحصور في النواة يجعلها تشبه حقيقيات النوى (eucaryotes) لكنها بعيدة جداً عنها لأنها تمتلك أربعة سياط (خيوط تساعد الخلايا المتنقلة في التحرك والسباحة في المياه) في حين أن حقيقيات النوى تمتلك سوطاً واحداً أو اثنين . وأحاديات السوط أصبحت في وقت لاحق فطريات، (وعضيات صغيرة) أو الحيوانات . أما "ثنائيات السوط" فأصبحت، نباتات خضراء . ومن هنا يرى تبريزي أن (كولوديكتيون) هو الممثل لسلالة قديمة من أحاديات النوى كانت موجودة قبل هذا التفرع، فضلاً عن ذلك يظهر التحليل الجيني أنها كائن فريد من نوعه! فحتى الآن، لا يعرف العلماء أية مجموعة أخرى أقرب لجذور شجرة الحياة من Excavata (وحيدة الخلية الجوفاء) .
** "هالوسيجينيا": هي دودة بلا ذيل أو رأس وربما يعكس اسمها الغريب المستوحى من الكلمة الإنجليزية hallucination التي تعني الهلوسة مظهرها غير العادي وتاريخ دراستها الغريب على يد الباحث سيمون كونواي موريس حين اكتشفها 1977 اعتبرت على أنها جنس جديد، لكنها صنفت بشكل خاطئ فاعتبر الرأس مكان الذيل والظهر مكان البطن، ولا يزال النقاش جارياً حول تصنيف الهالوسيجينيا . ويعتقد بعض العلماء أنها تنتمي لمفصليات الأقدام بينما يعتبرها آخرون من الديدان المخملية (الديدان الحاملة للأشواك) وهناك علماء يميلون للقول إنها أقرب إلى المفصليات .
والهالوسيجينيا هي كائن أنبوبي يتراوح طولها بين 5 .0-5 .3 سم ولها سبعة أو ثمانية أزواج من السيقان النحيلة كل واحدة تنتهي بزوج من المخالب . وفوق كل ساق ثمة أشواك مخروطية صلبة . ومن الصعب التمييز بين "الرأس" و"الذيل" عند هذا الكائن .
وعثر على الهالوسيجينيا في بادئ الأمر في بورغيس شيل في جنوب غرب مقاطعة كولمبيا البريطانية في كندا، إلى جانب 109 عينات عثر عليها في طبقة جريتر فيلوبود . وتشكل الهالوسيجينيا أقلية قليلة من مجمل الأحافير في رواسب اللاغرستيت (Lagerstâtte) الصينية .
(Trichoplax adhaerens) أو "الصفيحي": عثر عليه في نهاية القرن التاسع عشر عالم الحيوان فرانز إيهارد شولتز حين لاحظ وجود كائن دقيق على جدران معرض مائي "أكواريوم" يحوي مياه بحر وعندها اعتبر هذا الكائن هو شكل بدائي من اللافقاريات وهي أبسط الهياكل من بين كل الحيوانات المنتمية لعديدات الخلايا غير الطفيلية على الرغم من وجود تنوع جيني كاف يدفع للظن أن هناك العديد من الأنواع المتشابهة شكلاً . ولم يعثر بعد لهذا المصنف على اسم لكن الاسم العلمي يعني حرفياً "الحيوانات المفلطحة" . ويخلو هذا الكائن الذي تم اكتشافه في أعماق البحر قبالة سواحل اليابان باستخدام المجهر الإلكتروني من العضلات أو الجهاز الهضمي أو العصبي ولا يمتلك أي عضو بل إن جسمه عبارة عن طبقتين من الخلايا ولذا أوجد له العلماء تصنيفاً يجعله قريباً من الصفيحيات ووضعه البعض ضمن الميدوسات والبعض الآخر ضمن الممشطيات شعبة من شعاعيات التماثل في حين اعتبره آخرون ضمن الاسفنجيات، لكن فريقاً من العلماء استنتج قبل سنة أنه من غير المنطقي وضعه في أي من هذه الأنواع ولا بد من إجراء المزيد من الأبحاث لتصنيفه بشكل صحيح .
** "باراكاريون ميوجينيسس" (parakaryon myojinensis): يعلم كل طلاب قسم الأحياء أنه لا يوجد على الأرض سوى نوعين من الكائنات الحية: بدائيات النوى (Prokaryote) أي (بلا نواة ومع حمض نووي حر) وحقيقيات النوى (eukaryote) أي (مع حمض نووي محصور في النواة) . وعلى الرغم من أن حقيقيات النوى تطورت من بدائيات النوى، إلا أنه لا توجد أشكال وسيطة معروفة سابقاً . والحقيقة أن الاختلافات في هياكلها الخلوية واسعة جداً بحيث إن الكيفية التي يمكن أن تكون تطورت منها حقيقيات النوى من بدائيات النوى هي واحدة من أكبر الألغاز في علم الأحياء . وهنا، نجد أنفسنا أمام كائن فريد من نوعه ويتميز ببنية خلوية ذات خصائص وسيطة بين بدائيات النوى وحقيقيات النوى . ويظهر تحليل هذا الكائن الحي أن طوله يبلغ 10 ميكرومترات طويل وقطره 3 ميكرومترات ويزيد حجمه ب 100 مرة على حجم الإشريكية القولونية (من أهم أنواع البكتيريا التي تعيش في أمعاء الثدييات . اكتشفها ثيدور إيشيرش وتعرف أيضاً باسم جرثومة الأمعاء الغليظة) . وتوجد لدى هذا الكائن نوية كبيرة تتكون من ألياف الحمض النووي العارية، مع غشاء نووي واحد، و(endosymbionts) أي معايِش جَوانِيّ يشبه البكتيريا، ولكن لا تحتوي النوية على الميتوكوندريا لأن هذا الكائن يبدو أنه شكل من أشكال الحياة المغايرة لكل من بدائيات النوى وحقيقيات النوى لكنه يقترب من حقيقيات النوى وبشكل خاص من دودة الأعماق ذات الصدف .
** "دندروجراما": عثر عليه على عمق يتراوح بين 300 و1000 متر، في بحر تسمان، جنوب شرقي أستراليا . وحسب الدراسة التي نُشرت في دورية PLOS One لم يصنف الكائن ضمن أية مجموعة رئيسية أو شعبة . فهي حيوانات تشبه الفطر كما يصفها الباحثون، وهي متعددة الخلايا ومعظمها غير متناظرة، ولديها طبقة هلامية بين الجسم الداخلي والخارجي ولكن ضمن أي شعبة في عائلة الحيوان يجب تصنيفها؟
ويرجع سبب التسمية إلى كلمة دندروجرام، وهو الرسم البياني للشجرة المستخدمة لتوضيح العلاقات بين الكائنات الحية .
وكانت عينات من هذا الكائن وكائنات أخرى اكتُشفت عام ،1986 ووُضعت في محلول الفورمالديهايد ونُقلت إلى المختبر حيث تم تخزينها لبعض الوقت في الكحول، لكن ذلك أعاق إمكانية استخراج وتحليل الحمض النووي لاحقاً لتحديد علاقة العينات بالكائنات الأخرى . وبفحص العينات تحت المجهر، وجد العلماء تشابهاً شكلياً "مورفولجيا" بينها وبين القناديل البحرية وقناديل المشط، وهو ما يلمح إلى وجود صلة بينهما .