أمراض صامتة، لا تحدث ضجيجاً في بداياتها، ولا ننتبه لها مباشرة، وقد نتجاهل أعراضها.. تصيب الإنسان بشكل بطيء حتى تهلكه، وإن تمكنت من أجسادنا فإنها تبقى معنا لفترة طويلة، وقد تبقى مختفية لسنوات حتى تظهر كعلامات مرضية، وتتطور كلما أهملناها، وتربك حياتنا، ومضاعفاتها الشديدة تؤدي إلى نهاية مأساوية، وتجعل رحلتنا الدائمة هي المستشفيات.
ومع الإهمال والمضاعفات المعقدة فالنهاية هي الموت، والإحصائيات تؤكد أن 65% من نسبة الوفيات في الدولة، نتيجة تلك الأمراض التي تسمى الأمراض غير السارية أو المزمنة، ولا تنتقل بالعدوى بل يبقى الإنسان هو المسؤول بالدرجة الأولى عن إصابته بها، عبر اتباع نمط حياة خامل، وقلة النشاط البدني وتناول الطعام غير الصحي، واستخدام التبغ، فضلاً عن العوامل الوراثية والبيئة والأسباب الأخرى، التي تفرض على الإنسان ولا تكون بقرار منه.
ولم تعد تلك الأمراض مقتصرة على كبار السن، بل أصبحت تهدد حياة الأطفال والشباب، وعلاجها مكلف ومرهق. تبقى تلك الآفة مشكلة عالمية، حيث تقتل 40 مليون شخص سنوياً، وتفجع ملايين الأسر، وتحرم الدول من تلك الأيدي العاملة.
كلنا معرضون للإصابة بها، طالما لم نتبع نظاماً غذائياً صحياً، أو ابتعدنا عن ممارسة الرياضة أو تعرضنا لدخان التبغ. فأين هو التحدي؟ هل التحدي الأكبر يتمثل في الطريقة التي تُصمم بها النُظم الصحية، والتي تقدم بها الخدمات؟ أم التحدي في تغيير الإنسان لنمط حياته من أجل حياة صحية؟
عوامل خطر هذه الأمراض تتشارك فيها كافة الجهات، وليست مقتصرة فقط على الجهات الصحية، فتعاطي التبغ والكحول والنظام الغذائي غير الصحي، والخمول البدني، كلها عوامل تسبب تلك الأمراض، وتقع ضمن اختصاصات جهات أخرى، فهل تعمل تلك المؤسسات للحد من تلك الأمراض الصامتة والقاتلة؟
وتشمل الأمراض غير السارية 6 مجموعات رئيسية، وهي أمراض القلب والأوردة، مثل السكتات القلبية والدماغية وارتفاع ضغط الدم، والسرطان بأنواعه، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، مثل الأزمة والانسداد الرئوي المزمن، وأمراض الكلى، والتصلب المتعدد، وأمراض الكبد، وداء السكري.
ووضعت دولة الإمارات الخطة الوطنية للوقاية والتصدي للأمراض غير السارية 2017-2021، وتتمثل المؤشرات الوطنية المستهدفة لعام 2021، في خفض مستوى انتشار التدخين بين الرجال إلى 15.7% والنساء 1.66%، وخفض عدد وفيات أمراض السرطان إلى 64.2 وفاة ل 100 ألف من السكان، وخفض عدد وفيات أمراض القلب والشرايين إلى 158.2 وفاة ل 100 ألف من السكان، وخفض مستوى الإصابة بمرض السكري إلى نسبة 16.28%، وخفض مستوى الإصابة بسمنة الأطفال إلى نسبة 12%.
وتشير الدراسات المحلية إلى أن الأمراض غير السارية هي السبب الرئيسي للوفاة بنسبة 65% من مجموع الوفيات، وأمراض القلب والأوعية الدموية 30%، أما السرطان ف 13%، وأمراض الجهاز التنفسي 3.0%، والسكري 3.0%، و81.4% من البالغين (30-70) لديهم احتمال الوفاة مبكراً.
وتؤكد تقديرات منظمة الصحة العالمية، أنها تتسبب في 70% من مجموع الوفيات في العالم، ويشمل عدد الوفيات السنوية 15 مليون شخص يتوفون في عمر يتراوح بين 30 و70 عاماً، ومعظم هذه الوفيات المبكرة كان من الممكن تلافيها أو تأخيرها. وذكرت دراسات أن علاج الأمراض المزمنة والمنتشرة، أثقل كاهل ميزانيات واقتصادات وزارات الصحة في البلاد العربية، وأهدرت ما بين 40 و50 في المئة من هذه الميزانيات، وهذه النسبة في تزايد مستمر؛ والأمم المتحدة وصفتها بأنها من أبرز التحديات التي تواجه اقتصادات هذه الدول.
الأعباء الاقتصادية على حكومات العالم بلغت 863 مليار دولار في عام 2010، بسبب أمراض القلب، ويتوقع أن ترتفع لتصل إلى 144 تريليون دولار في عام 2030، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية. وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية، إلى أن عومل الخطر تساهم بالنسب التالية من وفيات الأمراض المزمنة: ارتفاع ضغط الدم مسؤول عن 16.5% من مجموع الوفيات الناجمة عن الأمراض المزمنة، واستعمال التبغ 9% من الوفيات، وارتفاع مستوى السكر في الدم 6%، وقلة النشاط الجسدي 6%، وزيادة الوزن والبدانة 5%، وعدم تناول كمية كافية من الخضار والفواكه 5% من الوفيات.
أمراض القلب.. القاتل الأول في العالم
تعود راشد المزروعي على العمل لساعات طويلة، وقضاء باقي وقته في المنزل مع أهله، متناسياً أن لبدنه عليه حقاً، فممارسة الرياضة ليست في قاموسه، وإجراء الفحوصات الروتينية بعيدة عن واقعه، أما المأكولات المقلية والدسمة فهي أساسية في حياته، والتدخين عادة يومية يبدأ بها نهاره، وتلك هي حياته وروتينه لسنوات طويلة، ليصاب بعدها بأزمة قلبية، نجا منها بفضل الله والأطباء الأكفاء والتدخل السريع. ومثل راشد، هناك العديد من الشباب وكبار السن الذين أصبحوا أسرى الأمراض المزمنة.
رغم أنه مرض قاتل، وجعلنا نخسر الكثير من أحبابنا وأقاربنا، إلاّ أن الاهتمام بمسببات المرض لا يلتفت لها الغالبية، ولا يدرك الكثيرون مدى خطورته، وهناك حاجة متزايدة لرفع الوعي بالمسببات الأساسية، كالاستعداد الوراثي، والسمنة، والسكري من النمط 2، وارتفاع ضغط الدم، وأسلوب الحياة غير الصحي، وأغلبية أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن الوقاية منها من خلال التصدي لعوامل الخطر.
وتأتي الأمراض القلبية الوعائية في صدارة أسباب الوفيات في جميع أنحاء العالم، بينما على الصعيد المحلي في الدولة تشكل الوفاة بسببها 30% من معدل الوفيات الناتجة عن الأمراض غير السارية 5% منها ناتجة عن ارتفاع ضغط الدم حسب إحصائيات 2015.
الإنسان المسبب الأول
وأكد د.معن فارس، طبيب قلب ونائب رئيس قسم المرضى الدوليين في كليفلاند في أمريكا، أن أمراض القلب لا تزال السبب الأول للوفيات في العالم، والإنسان هو المسبب الأول لمرضه عبر نمط حياته، إضافة إلى أن الوراثة تؤدي إلى قابلية الإصابة بأمراض القلب بنسبة بسيطة.
د.عبدالله شهاب، رئيس الجمعية الإماراتية للقلب، قال إن نسبة انتشار أمراض القلب في المجتمع تتراوح من 30 إلى 40 في المئة، ويستحوذ تصلب الشرايين على النسبة الأكبر من الإصابة، يليها ضعف عضلة القلب وضعف الصمامات.
وأشار إلى أن عدد الوفيات السنوية الناتجة عن أمراض القلب، تقدر بخمسة آلاف وفاة، ولفت إلى أن 10 في المئة من مرضى الجلطات القلبية تكون حالتهم حرجة، وتستدعي تدخلاً طبياً سريعاً ومباشراً.
وقدرت جمعية الإمارات للقلب عدد عمليات القسطرة التي تجرى سنوياً
ب 25 ألفاً، في أكثر من 50 منشأة موزعة على كل الإمارات، وهذا الرقم المرتفع لأعداد عمليات القسطرة السنوية، يؤشر لمدى الانتشار المزمن لأمراض القلب في المجتمع.
الأكثر في الطوارئ
وقال رئيس قسم الطوارئ في مستشفى دبي الدكتور محمود غنايم: تصدرت أمراض القلب والشرايين قائمة أسباب دخول المرضى إلى قسم الطوارئ بالمستشفى، إضافة إلى مضاعفات مرض السكري، وأمراض الكلى، والنزلات المعوية، والنزلات الشعبية بالنسبة للأطفال.
ولفت إلى أن نسبة الإصابة بأمراض القلب والشرايين وصلت لمعدلات عمرية حرجة، بين المواطنين والمقيمين داخل الدولة من الجنسيات المختلفة، حيث استقبل قسم الطوارئ بالمستشفى حالات مصابة بأمراض القلب والشرايين لشباب أعمارهم أقل من الثلاثين عاماً، فيما وصل المتوسط العمري للإصابة بهذه الأمراض إلى 40 عاماً فما فوق، مقابل 60 عاماً فما فوق كنسبة معلنة عالمياً.
عيادات الإقلاع عن التدخين
أكدت الدكتورة وداد الميدور مديرة الرعاية الصحية الأولية بدبي، أن إطلاق العيادة المتنقلة للإقلاع عن التدخين يأتي ضمن استراتيجية الوزارة تطوير المنشآت والمرافق الصحية وضمان سهولة الوصول إليها وفقاً للمعايير العالمية، وتعزيز أنماط الحياة الصحية لمجتمع دولة الإمارات للحد من الأمراض المرتبطة بها. وقالت، إن العيادة تقدم فحوصاً أساسية للمواطنين والمقيمين مجاناً.
ويقول الصيدلي صالح الزهراني «مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة»: نصيحتي الأولى والأهم لجميع المدخنين هي الإقلاع عن التدخين نهائياً، ومع ذلك لا يمكن إغفال التقارير الحديثة المتعلقة بمضار حرق التبغ تحديداً مثل التقرير الصادر عن الكلية الملكية للأطباء في المملكة المتحدة إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية قد يسهم في التخفيف من التدخين تدريجياً، وبالتالي المساعدة في الإقلاع عنه نهائياً.
حلاوة السكر.. مرض مزمن يودي بالحياة
تناول الحلويات بشراهة، وأفرط في التهام المأكولات السريعة، وتمادى بشرب المشروبات الغازية، وكل ذلك أمام الوالدين، لتكون النتيجة طفل مصاب بالبدانة، ومن ثم بالسكري، ليتحول طعم السكر إلى مرض مزمن، ومصدر قلق للأسرة، ويقضي باقي حياته معتمداً على الأدوية، ومنظماً للمرضى المصابين بالأمراض غير السارية. تلك حكاية جاسم وخالد وأحمد ومحمد، ليست مهمة الأسماء، ما يهم أن الأسباب متشابهة، في المقابل أمامنا نماذج أخرى من المصابين بالسكري لأسباب وراثية أو أسباب أخرى لا دخل لهم فيه، وتلك الفئة لم نتطرق لها في تحقيقنا.
حسب الدراسات المحلية فنسبة انتشار السكري بلغت ولسنوات طويلة نحو 20٪، إلا أن وزارة الصحة أعلنت مؤخراً تراجع نسبة الإصابة بالسكري إلى 11٫8٪، وهو ما يؤكد نجاح خطتها في خفض الإصابة بهذا المرض.
أكدت د. آلاء بوعلي «مرشد نفسي في مركز دبي للسكري التابع لهيئة الصحة في دبي أن الدراسات العلمية أثبتت أن مرضى السكري معرضون أكثر للاكتئاب والقلق، ولابد من مواجهة ذلك، ويوجد نقص كبير في الاهتمام بالجانب النفسي لتلك الفئة، والأطباء يؤكدون أن هناك حاجة ماسة لمرشد نفسي لمرضى السكري في المراكز».
والدراسات تشير إلى أن 1 من كل 3 أشخاص من مرضى السكري ممكن أن يتعرض للاكتئاب، وأكثر من 5% يمرون بصعوبات وتحديات نفسية، وهي أرقام عالمية وليست محلية، وحقيقة أن الأرقام العالمية قد تكون أكثر من المعلن عنها.
د.شادي الطباع «استشاري غدد سكري الأطفال» أكد أنه حسب إحصاءات دبي فمن كل 1000 طفل يوجد 4 أطفال مصابون بالسكري، والنسبة العالمية للإصابة بسكري الأطفال هي 1 من كل 1000 طفل، وبحسب التقديرات هناك ما بين 2000 و2500 طفل مصاب بالسكري على مستوى الدولة.
وأكد د. حامد فاروقي استشاري الغدد الصماء ومدير مركز دبي للسكري التابع لهيئة الصحة في دبي أن عدد المرضى ممن تتم متابعة حالاتهم في المركز وصل إلى
أكثر من 8000 بالغ من مختلف الجنسيات والأعمار، إضافة إلى 200 طفل مسجلين في عيادة الأطفال، لافتاً إلى أن هناك 200 مريض يعيشون على مضخة الانسولين و300 مريض تم تزويدهم بأحدث الأجهزة العالمية الذكية لفحص السكري.
هذا ما قالته د.كيم مانجام، اختصاصية طب الأطفال في كوك تشلدرنز، وأضافت: إن السكر هو عامل مهم للغاية في إصابة الأطفال بالبدانة، والسكر يؤثر في مراكز اللذة في الدماغ، بطريقة تشبه كثيراً طريقة تأثير بقية المواد التي تسبب الإدمان.
وأكد الدكتور أمين حسين الأميري الوكيل المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص أن الإمارات حريصة على توفير أحدث الأدوية لعلاج مرضى السكري، وتم مؤخراً التنسيق مع إحدى كبرى الشركات العالمية على أن تكون دولة الإمارات هي أول دولة في العالم توفر أحدث الأدوية لعلاج مرض السكري من النوع الثاني.
وقال الدكتور ميتيش باتل، المدير الطبي في إيتنا إنترناشيونال: الوقاية هي الوسيلة الأساسية لمكافحة السكري، وهو ما يتطلب تغيير الصورة المعروفة عن وظيفة شركات التأمين.
حقيقة مرض السكري
مرض السكري هو عبارة عن اضطرابات متعددة النظم تؤثر في جميع الأجهزة الحيوية للجسم.
ويعتبر مرضى السكري أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بأمراض القلب والكلى والسكتة الدماغية والعمى وبتر الساق.
كما يعد السبب الرئيسي للفشل الكلوي ونوبات القلب والعمى في جميع أنحاء العالم.
السرطان ..الكشف المبكر أفضل
السرطان مرض قاتل ولا أمل في الشفاء منه، تلك الشائعة منتشرة في مجتمعاتنا؛ لكن الحقيقة العلمية أثبتت أن السرطان مرض يمكن معالجته، وإذا تم تشخيصه في وقت مبكر يمكن الشفاء من معظم أنواع السرطانات، وحتى في المراحل المتقدمة، يمكن فعل الكثير؛ للتخفيف من الأعراض؛ وإطالة فترة البقاء على قيد الحياة.
والشائعة الثانية تقول: «لا يوجد شيء أستطيع أن أفعله لتجنب السرطان»، أما الحقيقة العلمية، أثبتت أنه يمكن الوقاية من 40% من السرطانات إذا تجنبت التبغ.
تقول الشائعة الثالثة: «يجب فقط على الأشخاص الذين لديهم احتمال عال للإصابة بالسرطان القيام بالفحوص»، والحقيقة تشير إلى أنه على جميع البالغين أن يجروا فحوص سرطان منتظمة.
والشائعة الأخيرة تقول «إن معظم أنواع السرطان وراثية»، والحقيقة العلمية أثبتت أنه من 5% إلى 10% فقط من جميع أنواع السرطان هي وراثية حقاً.
وأشارت الدراسات المحلية، إلى أن عدد الحالات الجديدة المسجلة سنوياً لمصابي مرض السرطان على مستوى الدولة، يبلغ نحو 3000 حالة، و25% من إجمالي حالات السرطان في الدولة تمثل إصابات بسرطان الثدي، وهو الأكثر انتشاراً بين النساء، يليه الرحم، فيما تعود النسبة الأعلى من حالات الإصابة بالسرطان بين الذكور إلى القولون، يليه الغدد اللمفاوية ثم الرئة.
وقسم الأورام في مستشفى توام يستقبل نحو 1500 حالة سرطان جديدة سنوياً، فيما يبلغ عدد زيارات المرضى من المصابين بالسرطان إلى عيادات الأورام، 20 ألف زيارة سنوياً.
ويعد مرض السرطان ثالث أكثر مسبب للوفاة في إمارة أبوظبي؛ حيث يشكل نسبة 16% من إجمالي حالات الوفيات في الإمارة، وسجلت 427 حالة وفاة؛ بسبب السرطان في عام 2015، 35% من المواطنين و65% مقيمين.
أكد الدكتور عبد الرحمن الجسمي إستشاري أمراض سرطان الدم، أن هيئة الصحة في دبي أدخلت أحدث التقنيات والعلاجات الحديثة للأورام؛ حيث تعمل بشكل دؤوب على مواكبة آخر ما توصل إليه العلم في علاج الأورام، وتقوم بتطبيق التجارب العالمية في مستشفياتها محققة أرقاماً متميزة في المساعدة بالقضاء على المرض أو الحد من انتشاره لدى المصابين به.
وأشار إلى أن مستشفى دبي يعالج الأمراض الأكثر انتشاراً في الدولة والمسجلة في قسم الأورام في مستشفى دبي، وهي سرطان الثدي والقولون والمستقيم، والأورام الخبيثة الدموية، وسرطان عنق الرحم، وسرطان الغدة الدرقية، وسرطان الرئة، والأورام اللمفاوية، وسرطان المثانة البولية، وسرطان البروستاتا وسرطان المعدة.
وأكدت مختص أول أمراض الدم، الدكتورة آمنة المهيري، أن عدد الحالات المصابة بالسرطان من عام 2000 إلى 2016 وصل إلى 7817 حالة في دبي، وعدد الرجال 3566، والنساء 4251.
الحد من الأمراض
أكد الدكتور حسين الرند الوكيل المساعد لقطاع المراكز والعيادات الصحية في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن مبادرة «الفحص الدوري الشامل» تستهدف الحد من انتشار الأمراض غير السارية، وخاصةً أمراض القلب والشرايين وهشاشة العظام؛ من خلال الكشف المبكر ومعرفة العوامل المؤدية إليها، وتزويد أفراد المجتمع بالمعلومات الصحية اللازمة؛ لتغيير نمط الحياة واتباع أساليب صحية.
الفشل الكلوي الرابع في أسباب الوفاة
رحلة المعاناة تبدأ مع بداية اكتشاف المرض، لترافقه مدى الحياة، فمرضى الكلى يلازمون أجهزة غسل الكلى 4 ساعات و3 مرات أسبوعياً، فتلك الساعات رغم صعوبتها وألمها إلا أنها أيضاً تفسد عليهم الحياة. ومعاناة محمد النقبي لا تنتهي منذ أن اكتشف إصابته بمشاكل في الكلى، واكتشف ذلك في مرحلة متأخرة، ليصبح ملازماً للمستشفيات، ومداوما على النوم على أسرتها، والمكوث على ماكينة الغسيل الكلوي، لينتهي من كل ذلك وهو مرهق، وينتهي يومه وهو غير قادر على ممارسة حياته الطبيعية، والذهاب للعمل بشكل منتظم، وأداء مسؤولياته على أكمل وجه.
الحقيقة العلمية تشير إلى أن الكلى بمثابة الفلتر الطبيعي لجسم الإنسان، وما حصل من تغير العادات الغذائية والاعتماد على تناول الوجبات الجاهزة التي تحتوي على نسب عالية من المواد الحافظة والأملاح، أهلكت الكلى لأنها تضاعف مجهودها لتنقية الجسم.
وقدّرت شعبة أمراض الكلى في جمعية الإمارات الطبية عدد المصابين بأمراض الكلى في الدولة بنحو 2785 منهم 2500 مريض في الدولة يعيشون على الغسيل الدموي مقابل 285 مريضاً على الغسيل البريتوني وهو رقم قابل للزيادة في عام 2030؛ نظراً لارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض وفي مقدمتها مرض السكري.
إحصائيات
وحسب إحصائيات أبوظبي، فإن 1 من كل 12 شخصاً في أبوظبي مصاب بمرض الكلى، ويبلغ إجمالي عدد مرضى الكلى في أبوظبي 955 مريضاً منهم 250 مريضاً يخضعون لغسيل الكلى في مدينة خليفة الطبية منهم 220 داخل المستشفى و30 مريض غسيل كلوي بريتوني يتم بالمنزل.
وفي مستشفى توام يخضع 16 مريضاً لهذا النوع من العلاج بينما يتم الغسيل الكلوي ل 302 مريض بالمستشفى. وفي مستشفى المفرق يصل عدد المرضى 356 مريضا وفي الغربية 45 مريضاً وفي الوقن التابعة لمدينة العين مريضان.
أما في دبي فتتراوح نسبة الزيادة السنوية في عدد مرضى الكلى في دبي بحسب إحصائيات هيئة الصحة من 10 إلى 15%، وهناك 260 مريضاً يتلقون العلاج في مستشفى دبي.
أما عالميا، فقد كشفت دراسة أسترالية حديثة أن نحو 2.3 مليون مريض بالفشل الكلوي حول العالم يموتون سنوياً؛ بسبب عدم قدرتهم على تلقي العلاج المناسب.
1500 شخص مصاب بالتصلب اللويحي
التصلب العصبي (اللويحي) المتعدد مرض يؤثر في حياة أكثر من مليوني شخص مصاب به حول العالم، ويعد التصلب المتعدد أحد الاضطرابات العصبية الأكثر شيوعًا في كل بلدان العالم والذي يسبب الإعاقة عند الشباب البالغين، حيث يصيب نحو 2.3 مليون شخص من مختلف أنحاء العالم، ومن المحتمل أن يكون هناك مئات الآلاف من الأشخاص الذين لم يتم تشخيص المرض لديهم، إضافة إلى الكثيرين الذين يتأثرون به بشكل غير مباشر من خلال رعاية شخص مصاب.
وأكد د.سهيل الركن رئيس جمعية الإمارات لطب الأعصاب أن مرض التصلب اللويحي يصيب الشباب، من عمر 15 سنة إلى 35 سنة، وكبار السن لا يصابون به، وعدد النساء المصابات 5 أضعاف الرجال، وزادت عدد الحالات المكتشفة في ظل التشخيص، ووصل عدد المصابين بالمرض على مستوى الدولة 1500 شخص، وهناك حالات اكتشفت لصغار في عمر 13 سنة، وسنوياً يتم اكتشاف من 100 إلى 120 حالة في مستشفيات هيئة الصحة في دبي، وتكلف الأدوية المريض من 5000 إلى 15 ألفاً شهريا لشراء صنف واحد من الدواء، وسنويا يصل إلى 200 ألف.
وأكد الدكتور سهيل الركن، أن مرض التصلّب المتعدد للجهاز العصبي مرض مزمن يتزايد خطره في الإمارات والمنطقة، وهو مرضٌ يصعب تشخيصه نظراً لتنوع وتعقيد الأعراض المصاحبة له والتي قد تختلف من شخص لآخر.
260 مريضاً بمستشفى راشد
أكدت الدكتورة آمنة خليفة، استشارية، ورئيسة قسم الكلى في مستشفى دبي، أن هناك ٢٦٠ مريضاً على غسيل الكلى، و30على غسيل الدم، و7 من مرضى الغسيل الدموي أطفال، و10 غسل بطن أطفال.
وقالت إن تزايد عدد المصابين بالفشل الكلوي بسبب ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السكري الذي يعاني منه أكثر من 18٫9% من السكان في الدولة.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية، أن أمراض الكلى تحتل المركز الرابع لأسباب الوفاة على مستوى العالم.
تأثيرات اجتماعية واقتصادية كبيرة لأمراض الجهاز التنفسي
تشير الإحصائيات إلى أن نسبة الإصابة بالربو في الإمارات تصل إلى 14%، كما تصل نسبة الإصابة بحساسية الأنف إلى 30%، وهي نسب مرتفعة مقارنة بالنسب العالمية، وبلغ عدد المصابين بمرض الربو ما يقارب 334 مليون شخص حول العالم، وعدد المصابين بمرض الانسداد الرئوي بلغ حوالي 65 مليونا حول العالم، ويقدر ان مرض الرئة الانسدادي المزمن ب 3 ملايين وفاة في عام 2015، ومرض الانسداد الرئوي المزمن له علاقة وثيقة بالتدخين واستنشاق المواد الكيميائية.
قال الدكتور بسام محبوب، استشاري ورئيس قسم الأمراض الصدرية بمستشفى راشد: هناك ازدياد في مستويات الإصابة بالأمراض الرئوية المزمنة والأمراض والوفيات الناجمة عنها، مما يفرض آثاراً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة. إذ يعدّ الربو مرضاً التهابياً مزمناً يصيب المجاري الهوائية ويؤثر على أكثر من 300 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.
أما الدكتور أشرف الزعابي رئيس قسم أمراض الجهاز التنفسي في مستشفى زايد العسكري فقال: يمثل مرض الانسداد الرئوي المزمن مصدر قلق رئيسي في البلدان النامية ويحتل المرتبة الرابعة في سبب الوفاة على مستوى العالم ومن المتوقع أن يصبح الثالث بحلول العام 2030.
ترتكز الخطة الوطنية لمكافحة الأمراض غير السارية على أربعة محاور رئيسية تتماشى مع خطة العمل الإقليمية لمكافحة الامراض غير السارية والتي تعتمد على برنامج تنفيذ القرار السياسي للأمم المتحدة.
وقال شيري زامير، نائب الرئيس الأول لحلول إنترنت الأشياء، لمنطقة رابطة الدول المستقلة والشرق الأوسط وإفريقيا، لدى شركة جيمالتو: لم تكن الرعاية الطبية في منأى عن موجة التطور الكبيرة التي عصفت بتقنيات الربط الدائم بالشبكة.
المسح الصحي الوطني
أطلقت وزارة الصحة ووقاية المجتمع مشروع المسح الصحي الوطني، ويشمل المسح جميع الإمارت السبع، ويمثل جميع المواطنين والوافدين المقيمين، وعشرة آلاف أسرة مشمولة في المسح.
وقالت علياء حربي مديرة مركز الإحصاء والأبحاث في وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن المسح يغطي ما يقارب الأربعين مؤشراً من المؤشرات الصحية للمجتمع والعديد من المؤشرات الوطنية أهمها الخصائص الديمغرافية الاجتماعية، وسلوكيات الأفراد وعاداتهم الصحية.
وذكرت أن المسح سيشمل جمع البيانات وإجراءات فحوص للدم، مثل الجلوكوز في الدم أثناء الصيام وقياس الدهون في الدم والدهون الثلاثية.
إن لم تعالج في الوقت المناسب
السكتة الدماغية تؤدي للعجز
أكد الدكتور سهيل عبد الله الركن، مستشار طب الأعصاب واختصاصي السكتة الدماغية، قسم الأعصاب في مستشفى راشد بدبي، أنه يقدر عدد الحالات التي تصاب بالعجز الحركي والنطقي في الإمارات من 2000 إلى 2500 حالة، ونستقبل في مستشفى راشد 700 حالة سنوياً لمصابين بالجلطة الدماغية، ويراوح عدد المصابين بالجلطة الدماغية في الدولة بين 7 آلاف إلى 10 آلاف مصاب، وفي أول سنتين يموت نحو 2000 مريض، و50% من المصابين في الإمارات بعمر أقل من 45 سنة، مقارنةً بالمعدل العالمي الذي يشير إلى أن 80% من المصابين بالسكتة الدماغية هم فوق 65 عاماً.
وحذرت الدكتورة فيكتوريا ميفسود، الطبيبة الأخصائية في معهد الأعصاب في مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي»، من ربط الإصابة بالسكتة الدماغية بفئة كبار السن فقط وتجاهل أعراضها لدى من هم أصغر سناً، مشددة على أن الحصول على العلاج الفعال والسريع يفيد في تفادي حدوث العجز والتلف في خلايا الدماغ لدى الأشخاص الذين يصابون بالسكتة الدماغية وهم دون سن ال 45 عاماً.
وقالت د. ميفسود: من المؤكد أن السكتة الدماغية ترتبط بتقدم العمر، لكن ذلك لا يعني أنها لا تصيب الفئة العمرية الأصغر. في الواقع، أن زيادة نسبة الأمراض والحالات المرتبطة بأسلوب الحياة، مثل البدانة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع مستويات الكوليسترول وضغط الدم العالي، تؤدي إلى ارتفاع نسبة حدوث السكتات الدماغية عند الأشخاص في عمر أصغر.
أكدت د. كلثوم محمد البلوشي، مديرة إدارة المستشفيات في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أنه زاد أعداد الذين يصابون بالجلطات الدماغية، والآلية الخاصة بالتعامل مع المصابين بالسكتة الدماغية واضحة، لرفع جودة الخدمات الصحية المقدمة بدءاً بالتشخيص والعلاج والتدخل السريع، ويحصل المريض على العلاج حسب البروتوكول العالمي خلال الساعة الذهبية وهي الساعة الأولى من تعرضه للسكتة، بالتركيز على تطبيق إجراءات العلاج الفورية الخاصة بالسكتة الدماغية، وأثرها في إنقاذ حياة الأفراد وخفض نسبة إصابتهم بالعجز الدائم.
وأكد الدكتور فهد عمر باصليب المدير التنفيذي لمستشفى راشد التابع لهيئة الصحة في دبي أن قسطرة القلب في تزايد، والسبب أن أمراض القلب في تزايد نتيجة نمط الحياة، وانتشار أمراض السكري والضغط، وضغوطات الحياة، وحسب الدراسات، وعلى مستوى الخليج فإن متوسط عمر المرضى أقل ب 10 إلى 15 عن مرضى القلب في أوروبا وأمريكا.