يعد لبنان بلد الألغام، بقدر ما هو بلد داهمته الحروب التي لا تتوقف؛ ذلك لأن الألغام تعد عنصراً لا يمكن الاستغناء عنه في الحروب.
تلعب الألغام دوراً دفاعياً، وتستخدم بديلاً عن الأفراد، فهي أكثر فاعلية، من جهة، وهي أقل تكاليف من جهة ثانية، يزرعها المقاتلون في الأمكنة التي لا يمكن السيطرة عليها بالنار والمقاتل بصورة مباشرة.
وتلعب دوراً هجومياً عندما يزرعها المقاتلون على طريق عبور خصومهم. وفي جميع الأحوال، فهي تزرع بصورة مخفية في الأرض، ليصعب تجنبها.
في حالات أخرى، تشكل مخلفات المقذوفات إن من الجو، أم من البر ما يشبه الألغام، ومنها بنوع خاص القنابل العنقودية التي تنتشر على نطاق واسع، وهي مصنعة بطريقة إما لتنفجر لدى ارتطامها بالأرض، أو لا تنفجر، لكنها تنغرز في التراب بطريقة تحولها إلى ما يشبه اللغم، وتؤدي دوره.
شهد لبنان أنواعاً مختلفة من الحروب، فكانت المعارك المتعددة مع الكيان «الإسرائيلي»، واستخدمت فيها الألغام المباشرة التي وضعها جنود «إسرائيليون» تخفيفاً لتسلل المهاجمين الفدائيين، ومنها مخلفات القنابل العنقودية التي قصف «الإسرائيليون» لبنان بها.
الألغام تنتشر وتتوافر في الجنوب اللبناني، وفي البقاع الغربي، وفيهما المناطق والمساحات الواقعة على حدود فلسطين المحتلة، وجرت فيهما المجابهات منذ نكبة فلسطين، لكنها تفاقمت بعد دخول الثورة الفلسطينية إلى لبنان، وتحول الجنوب اللبناني والبقاع الغربي إلى نقطة انطلاق للعمل الفدائي من لبنان بموجب اتفاقية القاهرة 1968، وما بعد.
ومنعاً لتسلل الفدائيين، زرع الكيان «الإسرائيلي» الألغام في الأرض اللبنانية. ومع تصاعد المقاومة ابتداء من تسعينات القرن الماضي، وحصول عدة اجتياحات «إسرائيلية» للبنان، خلفت الحروب آلاف القنابل العنقودية.
وبين الألغام، والقنابل العنقودية، أصيب وقتل العديد من اللبنانيين الذين لم يكونوا يعرفون بوجود متفجرات مزروعة في أراضيهم، فتشكلت عدة مبادرات لنزع الألغام، والقنابل العنقودية، منها: (LMAC -Lebanon Mine Action Center)، وHandicap Intenational، و«ماغ» البريطانية، وعملت كل هذه المنظمات على نزع الألغام، والكشف عن القنابل العنقودية، وتنظيف الأرض اللبنانية من قسم منها.
لكن المبادرة الأهم في نطاق مكافحة الألغام ونزعها، كانت من دولة الإمارات العربية المتحدة، في مشروع أطلقته دولة الإمارات نتيجة العدوان «الإسرائيلي» على لبنان في يوليو/ تموز 2006، ونفذته في المنطقة الجنوبية بين نهري الليطاني والأولي في مناطق جزين والنبطية وحاصبيا، وهذا المشروع وصفته الحكومة اللبنانية في حينه بأنه «رائد من كل الوجوه، حقق الكثير من التحسين في تلك المنطقة لجهة إزالة الألغام التي كانت قد زرعتها القوات «الإسرائيلية» المحتلة قبل عام 2006 في تلك المناطق، كما عمل المشروع على إزالة القنابل العنقودية التي أطلقها العدو «الإسرائيلي» على مناطق متعددة من الجنوب اللبناني، فكان الدور الذي قامت به الإمارات العربية المتحدة يعد دوراً كبيراً وهاماً في هذا الشأن».
وقد تخطت تكاليف المشروع الخمسين مليون دولار أميركي.
بقية الحدود اللبنانية بين البقاع والشمال من جهة، وسوريا من جهة ثانية، شهدت زرع أعداد أقل من الألغام، وزرعت في غمرة التطورات المنعكسة من الأزمة السورية على لبنان، ومارستها على نطاق ضيق قوى مقاتلة مثل «جبهة النصرة»، و«داعش» بشكل موضعي؛ حيث كانت تتواجد، كما قام الجيش اللبناني بزرع عدد من الألغام في الجرود النائية التي يصعب الوصول إليها، وفيها التلال، والوهاد العميقة التي يمكن للميليشيات غير النظامية (حرب العصابات) عبورها، وهي غير مأهولة بالسكان، وليست مستثمرة.
الفارق بين الألغام التي زرعها الجيش اللبناني، وبقية الأطراف، خصوصاً العدو «الإسرائيلي»، هي أنها وضعت وفق خرائط محددة، وواضحة بطريقة لا تسبب أذية للمواطنين، من جهة، ويمكن نزعها بسهولة عند الضرورة، من جهة ثانية.
ثمة صنف آخر من الحروب جرت على أرض لبنان، واستخدمت فيها الألغام، وهي الحرب الأهلية التي اتخذت أبعاداً مختلفة، وانفجرت سنة 1975 على خلفية اعتراض فئات لبنانية على الوجود الفلسطيني المسلح، فشهدت خطوط التماس بين المتقاتلين زرع ألغام، لكنها لم تكن بحجم تلك التي زرعها الجيش «الإسرائيلي».
خطوط التماس هذه تشكلت في بيروت بين ما عرف الشرقية والغربية، وكان الخط ما عرف ب «طريق الشام»، ثم في الجبال، في عيون السيمان عندما تطورت الحرب، ووصلت إلى مناطق نائية.
وبعد اتفاق الطائف 1989، وإعادة بناء الجيش اللبناني، تشكلت في الجيش وحدات مختصة بنزع الألغام، قامت بالتعاون مع منظمات محلية ودولية ومتطوعين، بنزع الكثير من الألغام، لكنّ قسماً لا يزال غير منزوع، ويجري العمل لتنظيفه بالتعاون بين الجيش وممثلين للقوى التي قامت بزرع ثلث الألغام.
العميد المتقاعد في الجيش اللبناني إلياس فرحات، وهو خبير في التطورات العسكرية في مراحل الحرب المختلفة، تناول مشكلة الألغام في لبنان، وصنفها بثلاث حالات:
١- ألغام زرعتها الميليشيات المتقاتلة منذ عام 1975 إلى 1990 على خطوط التماس، وهي في الشمال، مثل جرود البترون - دير بللا- وشناطة وجوارها، وفي عيون السيمان، وفي الدوار بالمتن، وفي خط التماس: الشياح -عين الرمانة، وطريق الشام، وطريق صيدا القديمة، وفي الوسط التجاري من بيروت، وفي الباروك، وأعالي الشوف، وضهر الوحش، ومناطق أخرى، وهي ألغام زرعت عشوائياً من دون خرائط واضحة.
٢-الألغام التي زرعها الجيش اللبناني في مناطق محدودة قرب مراكز انتشاره وفقاً لخرائط ويمكن نزعها بسهولة.
٣-الألغام التي زرعها العدو «الإسرائيلي» وعملاؤه في الجنوب والبقاع الغربي، وقد تمكن الجيش عام 2000 من الحصول على بعض الخرائط، وإزالتها، وإزالة بعضها الآخر، مع ملاحظة الدور الكبير والمحوري الذي قامت به دولة الإمارات في نزع الألغام في هذه المناطق.
فرحات يفند أنواعاً أخرى من الألغام، وهي «القنابل العنقودية التي ألقتها الطائرات «الإسرائيلية» في مناطق عديدة في الجنوب والقذائف غير المنفجرة خلال الحرب»، ويضيف: «باستثناء ألغام الجيش اللبناني المحدودة جداً التي لم تنفجر بأحد، تبقى ألغام الميليشيات، و«إسرائيل» إضافة إلى عملائها غير شرعية».
ثم تحدث عن تاريخ الألغام، وهي «ألغام خطوط التماس التي زرعت في الحرب الأهلية من 1975 إلى 1990، أما «إسرائيل» فهي منذ عام 1978 إلى عام 2000».
ويوضح فرحات أن «وحدات الهندسة في الجيش اللبناني قامت بإزالة معظم حقول الألغام في بيروت، وجبل لبنان، والشمال، فيما قامت سريتان من هندسة الجيش اللبناني وبالتعاون مع عناصر من جيوش عربية بإزالة الألغام «الإسرائيلية» وسواها منذ عام 2001 حتى عام 2005».
وتلعب دوراً هجومياً عندما يزرعها المقاتلون على طريق عبور خصومهم. وفي جميع الأحوال، فهي تزرع بصورة مخفية في الأرض، ليصعب تجنبها.
في حالات أخرى، تشكل مخلفات المقذوفات إن من الجو، أم من البر ما يشبه الألغام، ومنها بنوع خاص القنابل العنقودية التي تنتشر على نطاق واسع، وهي مصنعة بطريقة إما لتنفجر لدى ارتطامها بالأرض، أو لا تنفجر، لكنها تنغرز في التراب بطريقة تحولها إلى ما يشبه اللغم، وتؤدي دوره.
شهد لبنان أنواعاً مختلفة من الحروب، فكانت المعارك المتعددة مع الكيان «الإسرائيلي»، واستخدمت فيها الألغام المباشرة التي وضعها جنود «إسرائيليون» تخفيفاً لتسلل المهاجمين الفدائيين، ومنها مخلفات القنابل العنقودية التي قصف «الإسرائيليون» لبنان بها.
الألغام تنتشر وتتوافر في الجنوب اللبناني، وفي البقاع الغربي، وفيهما المناطق والمساحات الواقعة على حدود فلسطين المحتلة، وجرت فيهما المجابهات منذ نكبة فلسطين، لكنها تفاقمت بعد دخول الثورة الفلسطينية إلى لبنان، وتحول الجنوب اللبناني والبقاع الغربي إلى نقطة انطلاق للعمل الفدائي من لبنان بموجب اتفاقية القاهرة 1968، وما بعد.
ومنعاً لتسلل الفدائيين، زرع الكيان «الإسرائيلي» الألغام في الأرض اللبنانية. ومع تصاعد المقاومة ابتداء من تسعينات القرن الماضي، وحصول عدة اجتياحات «إسرائيلية» للبنان، خلفت الحروب آلاف القنابل العنقودية.
وبين الألغام، والقنابل العنقودية، أصيب وقتل العديد من اللبنانيين الذين لم يكونوا يعرفون بوجود متفجرات مزروعة في أراضيهم، فتشكلت عدة مبادرات لنزع الألغام، والقنابل العنقودية، منها: (LMAC -Lebanon Mine Action Center)، وHandicap Intenational، و«ماغ» البريطانية، وعملت كل هذه المنظمات على نزع الألغام، والكشف عن القنابل العنقودية، وتنظيف الأرض اللبنانية من قسم منها.
لكن المبادرة الأهم في نطاق مكافحة الألغام ونزعها، كانت من دولة الإمارات العربية المتحدة، في مشروع أطلقته دولة الإمارات نتيجة العدوان «الإسرائيلي» على لبنان في يوليو/ تموز 2006، ونفذته في المنطقة الجنوبية بين نهري الليطاني والأولي في مناطق جزين والنبطية وحاصبيا، وهذا المشروع وصفته الحكومة اللبنانية في حينه بأنه «رائد من كل الوجوه، حقق الكثير من التحسين في تلك المنطقة لجهة إزالة الألغام التي كانت قد زرعتها القوات «الإسرائيلية» المحتلة قبل عام 2006 في تلك المناطق، كما عمل المشروع على إزالة القنابل العنقودية التي أطلقها العدو «الإسرائيلي» على مناطق متعددة من الجنوب اللبناني، فكان الدور الذي قامت به الإمارات العربية المتحدة يعد دوراً كبيراً وهاماً في هذا الشأن».
وقد تخطت تكاليف المشروع الخمسين مليون دولار أميركي.
بقية الحدود اللبنانية بين البقاع والشمال من جهة، وسوريا من جهة ثانية، شهدت زرع أعداد أقل من الألغام، وزرعت في غمرة التطورات المنعكسة من الأزمة السورية على لبنان، ومارستها على نطاق ضيق قوى مقاتلة مثل «جبهة النصرة»، و«داعش» بشكل موضعي؛ حيث كانت تتواجد، كما قام الجيش اللبناني بزرع عدد من الألغام في الجرود النائية التي يصعب الوصول إليها، وفيها التلال، والوهاد العميقة التي يمكن للميليشيات غير النظامية (حرب العصابات) عبورها، وهي غير مأهولة بالسكان، وليست مستثمرة.
الفارق بين الألغام التي زرعها الجيش اللبناني، وبقية الأطراف، خصوصاً العدو «الإسرائيلي»، هي أنها وضعت وفق خرائط محددة، وواضحة بطريقة لا تسبب أذية للمواطنين، من جهة، ويمكن نزعها بسهولة عند الضرورة، من جهة ثانية.
ثمة صنف آخر من الحروب جرت على أرض لبنان، واستخدمت فيها الألغام، وهي الحرب الأهلية التي اتخذت أبعاداً مختلفة، وانفجرت سنة 1975 على خلفية اعتراض فئات لبنانية على الوجود الفلسطيني المسلح، فشهدت خطوط التماس بين المتقاتلين زرع ألغام، لكنها لم تكن بحجم تلك التي زرعها الجيش «الإسرائيلي».
خطوط التماس هذه تشكلت في بيروت بين ما عرف الشرقية والغربية، وكان الخط ما عرف ب «طريق الشام»، ثم في الجبال، في عيون السيمان عندما تطورت الحرب، ووصلت إلى مناطق نائية.
وبعد اتفاق الطائف 1989، وإعادة بناء الجيش اللبناني، تشكلت في الجيش وحدات مختصة بنزع الألغام، قامت بالتعاون مع منظمات محلية ودولية ومتطوعين، بنزع الكثير من الألغام، لكنّ قسماً لا يزال غير منزوع، ويجري العمل لتنظيفه بالتعاون بين الجيش وممثلين للقوى التي قامت بزرع ثلث الألغام.
العميد المتقاعد في الجيش اللبناني إلياس فرحات، وهو خبير في التطورات العسكرية في مراحل الحرب المختلفة، تناول مشكلة الألغام في لبنان، وصنفها بثلاث حالات:
١- ألغام زرعتها الميليشيات المتقاتلة منذ عام 1975 إلى 1990 على خطوط التماس، وهي في الشمال، مثل جرود البترون - دير بللا- وشناطة وجوارها، وفي عيون السيمان، وفي الدوار بالمتن، وفي خط التماس: الشياح -عين الرمانة، وطريق الشام، وطريق صيدا القديمة، وفي الوسط التجاري من بيروت، وفي الباروك، وأعالي الشوف، وضهر الوحش، ومناطق أخرى، وهي ألغام زرعت عشوائياً من دون خرائط واضحة.
٢-الألغام التي زرعها الجيش اللبناني في مناطق محدودة قرب مراكز انتشاره وفقاً لخرائط ويمكن نزعها بسهولة.
٣-الألغام التي زرعها العدو «الإسرائيلي» وعملاؤه في الجنوب والبقاع الغربي، وقد تمكن الجيش عام 2000 من الحصول على بعض الخرائط، وإزالتها، وإزالة بعضها الآخر، مع ملاحظة الدور الكبير والمحوري الذي قامت به دولة الإمارات في نزع الألغام في هذه المناطق.
فرحات يفند أنواعاً أخرى من الألغام، وهي «القنابل العنقودية التي ألقتها الطائرات «الإسرائيلية» في مناطق عديدة في الجنوب والقذائف غير المنفجرة خلال الحرب»، ويضيف: «باستثناء ألغام الجيش اللبناني المحدودة جداً التي لم تنفجر بأحد، تبقى ألغام الميليشيات، و«إسرائيل» إضافة إلى عملائها غير شرعية».
ثم تحدث عن تاريخ الألغام، وهي «ألغام خطوط التماس التي زرعت في الحرب الأهلية من 1975 إلى 1990، أما «إسرائيل» فهي منذ عام 1978 إلى عام 2000».
ويوضح فرحات أن «وحدات الهندسة في الجيش اللبناني قامت بإزالة معظم حقول الألغام في بيروت، وجبل لبنان، والشمال، فيما قامت سريتان من هندسة الجيش اللبناني وبالتعاون مع عناصر من جيوش عربية بإزالة الألغام «الإسرائيلية» وسواها منذ عام 2001 حتى عام 2005».