الشارقة:محمد الماحي

أكد مشاركون في اليوم الثاني من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، أن الرسائل الحكومية للجمهور مطالبة بمواكبة التغيرات السريعة، وأن يكون مضمونها مؤثراً وفعالاً إيجابياً، لبناء ثقة متبادلة بين الحكومات والشعوب، عبر كوادر بشرية مؤهلة، والاستثمار في المواهب والمهارات والتطوير المهني لتوجيه رسائل متناسقة. لافتين إلى ضرورة تسخير الجهات الحكومية لوسائل الاتصال في بث رسائلها، عبر خطط واستراتيجيات تواصل مرسومة تعتمد بقدر كبير على المضمون الموجه للمتلقي.
يقول إبراهيم بولحيول، مؤسس شركة «بوست» للعلاقات العامة، إن الجمهور المستهدف يشكل القوة الدافعة والعامل الرئيس في تحقيق نجاح أي حملة اتصال وليس المنتج. مضيفاً «من الضروري أن تكون لدينا فكرة واضحة عن طبيعة المتلقي والضغوط التي يعانيها في مجريات الحياة اليومية، وما الذي يشعره بالسعادة، وما تطلعاته، وأين يتسوق، وكيف يدير أمواله؟ فالإجابة عن هذه الأسئلة هي الخطوة الأولى نحو بناء خطة اتصال ناجحة.
وتطرق إلى دور العاملين في الاتصال الحكومي في تطوير أساليب الاتصال ونوع الرسائل وأكد أنها لا بدّ أن تتغير بتغير الشريحة المستهدفة من الجمهور، ما يجعلها أكثر فعالية وكفاءة في أداء وظيفتها. ولا بد أن تكون مدعومة بثقة الأشخاص. وتنفيذ الوعود ضمن الأوقات المحددة لها يجعل الجمهور مطمئناً.


أساليب التواصل


وتطرق المهندس خالد الشامسي، المدير العام لدائرة الحكومة الإلكترونية في أم القيوين، إلى أهمية الانتقال إلى النماذج الجديدة للاتصال الحكومي، وتحديثها ودعم أساليبها، لضمان إيصال الرسائل المستهدفة. وشدد على ضرورة خلق شراكة بين الحكومات والجمهور وفتح قنوات للتواصل مع الشباب، وإدراجهم في الاستراتيجيات والسياسات العامة للحكومات، وضرورة التواصل عبر شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، للتعرف إلى مخاوف ومطالب المجتمع وإشراكه في عملية صنع القرار.


عجلة التطوير


وقال إن أهم ما يمكن التركيز عليه عند الاتصال الحكومي هو رسم خطط استراتيجية للاتصال، تتماشى مع خطط الجهة التي يعملون فيها، بحيث تدعمها وتحرص على أن تصل برسالة الجهة الحكومية إلى الجمهور. ومن جهة أخرى، لا بدّ لتلك الخطط أن تكون استباقية ولا تنتظر توجيهات لتفعيلها، وإنما تخاطب الجمهور وتتعرف إلى رأيه وتعمل على وضع الأساليب التي تتلاءم مع طبيعة الموضوع وطبيعة المتلقي في الوقت ذاته. مشيراً إلى أهمية الكوادر البشرية المؤهلة والاستثمار في المواهب والمهارات والتطوير المهني لخلق اتصال الحكومي مؤثر يتجاوز الفجوة بين الحكومات والشعوب.


خطط واستراتيجيات


وفي حديثه عن الاتصال ودوره في إيصال السياسات الحكومية بمختلف أنواعها سواء كانت إجراءات، أم قوانين، أم مبادرات، أشار البروفيسور عطا عبد الرحيم، عميد كلية الاتصال بالجامعة القاسمية، إلى أن للاتصال دوراً مهماً في مراحل تطوير وتعميم وتطبيق السياسات الحكومية. مشيراً إلى أن المجتمع متعطش ليتعرف إلى السياسات الحكومية، لكن بعيداً عن أي تعقيدات، ولذلك لا بدّ من تطوير أساليبنا في الاتصال الحكومي، وأن نسعى لوضع خبر مباشر ومختصر بين يدي المتلقي واستخدام صور غير تقليدية، تشرح الموضوع بشكل مباشر، أو رسوم إيضاحية تشرح السياسة الحكومية وتغني عن كتابة أسطر طويلة تتعب القارئ ولا تسترعي انتباهه».
وأضاف «دور العاملين في الاتصال الحكومي رصد وتحليل واستقراء الرأي العام عن قضيةٍ ما، ومن ثم تطوير استراتيجية توائم طبيعة الإعلام اللحظي الذي هو سمة العصر، وتخاطب الجمهور بشكل مباشر ومبسط»، عبر خطط واستراتيجيات تواصل مرسومة تعتمد بقدر كبير على المضمون الموجه للمتلقي.
وضرب عبد الرحيم مثلاً عن أهمية مواءمة الرسالة الموجهة لطبيعة الجمهور المستهدف، حيث أشار إلى أن بعض دوائر الاتصال الحكومي في دولة الإمارات اعتمدت أسلوباً فريداً عند مخاطبة بعض فئات المتلقين من القاطنين بعيداً عن المدن، بشكل يصل بالرسالة الموجهة إليهم ويضمن تفاعلهم معها بشكل إيجابي. فبدلاً من استخدام الوسائل التقليدية للتواصل، اتخذ العاملون في الاتصال الحكومي من المجالس التقليدية، التي تنتشر في الدولة، والتي لها أهمية خاصة في التراث الإماراتي، منابر للحوار مع هذه الفئة المهمة من المجتمع والتواصل معهم.


المصلحة المشتركة


عن العلاقة بين المؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام وما هو المطلوب من كليهما لإيصال المعلومة للجمهور، يرى الدكتور شعبان الناصري، أستاذ الإعلام والعلاقات العامة، أن تفهم أولاً تلك المؤسسات طبيعة عمل وسائل الإعلام ويأتي ذلك بالتنسيق المسبق معها، وإعطائها ما تطلبه من معلومات وفي وقت قصير، من دون اللجوء إلى المماطلة وإرهاق الوسيلة الإعلامية في سعيها للحصول على المعلومة، وإجراء لقاءات دورية مع وسائل الإعلام لإطلاعها على الخطط المستقبلية للمؤسسة وكذلك التنسيق مع الوسائل الإعلامية إذا ما أرادت المؤسسة إجراء مؤتمر صحفي.
وأشار إلى أهمية أن تكون هناك آلية تعاون بين الإعلام والمؤسسات الحكومية وتكمن في فهم طبيعة عمل وسائل الإعلام وطبيعة عمل المؤسسات الحكومية لإيصال المعلومة للجمهور بصورة واضحة من دون أي تشويش، لتحقيق المصلحة المشتركة بين أطراف عملية الاتصال والتي يجب أن يكون محورها الجمهور المتلقي.