التعدد والتنوع والتفرد المستمر الذي تحرص على توفيره القرية العالمية أسهم إلى حد كبير في استقطاب المزيد من الدول والعروض والمشاريع الاستثمارية كما ترجم إلى الإقبال الكبير على القرية العالمية من الجمهور الذي يتعدى الملايين كل عام، ومنها عروض تراثية وشعبية لا تنتهي عن شعوب العالم، كان إحداها زفة العرس اللبناني الشعبي، الذي قدم في القرية العالمية أمس الأول .
افتتحت فرح الخطيب القائمة بأعمال السفير اللبناني لدى الدولة جناح بلادها في القرية العالمية . وحضر الافتتاح نورة المنصوري مديرة تنفيذية إدارة شؤون خدمات الأعمال في القرية العالمية، وهيثم حمدان مدير التنظيم والمسؤول عن الجناح اللبناني، وعدد من الشخصيات والزوار من الدول العربية . حيث قامت السفيرة بجولة على المحلات المشاركة ضمن الجناح اللبناني والتي تتمتع بجودة عالية ومنتجات لبنانية خالصة، كما حضرت حفلاً لعرس تراثي لبناني أقيم على المسرح الخاص بالجناح اللبناني . احتشد لرؤيته أكثر من 3 آلاف شخص، وسط تفاعل الحضور مع الأغاني والرقصات الفولكلورية وزغاريد الفرح، التي شكلت لوحة واقعية عن زفة طالما ارتبطت بالنفس الشعبي اللبناني، حيث يتولى أبناؤها الشباب مهمة إحياء حفلة الزفاف من خلال الرقص بالسيف والترس، والدبكة، والعزف على الآلات الموسيقية التراثية كالطبل والمزمار . بينما يرتكز دور النسوة على الدخول في سباق إطلاق الزغاريد التي تمدح العروسين وتتمنى لهما حياة سعيدة . ويعد هذا العرس الشعبي الأول من نوعه في هذا الجناح منذ انطلاقته . وضمن جدول حافل أعدته القرية العالمية لزوارها بالعديد من الفعاليات الفنية والثقافية والتي جذب أغلبها أعداداً كبيرة من الزوار منذ انطلاق الموسم الحالي، والتي يأتي في مقدمتها العرض المبهر للنافورة الراقصة والشاشة المائية التي تعرض لأول مرة في الشرق الأوسط كذلك . إلى جانب احتفال العديد من الأجنحة بعروض تحمل الطابع التقليدي لها .
وأعربت القائمة بأعمال السفير اللبناني عن سعادتها بأجواء القرية العالمية التي تقدم ملامح متطورة عما كانت عليه في السابق من حيث التنظيم والمساحة والفعاليات المقامة فيها إلى جانب الإقبال الواسع . وعن شعورها بحضور زفة العرس اللبناني القديم قالت: الأجواء الفولكلورية الساحرة والأزياء التقليدية لفرحة العرس شيء جميل، نحب التمسك بهذا التراث الأصيل ليعيش من اجل الأجيال الجديدة، وخاصة ان اللوحات التي قدمت غنية بالتراث وبعادات لا يعرفها الكثير من الجيل الجديد . مثل، المبارزة بالسيف والترس، وحمل الجرن، وهو ما يدل على القوة وعافية العريس المقدم على الزواج .
وقالت نورة المنصوري: الإقبال الغفير للجمهور والزوار يدل على اهتمامهم بالفعاليات التراثية القديمة، التي تمكنهم من التعرف إلى عادات وتقاليد الشعوب الأخرى .
من جانبه أكد هيثم حمدان أن الفعاليات والملتقيات في القرية العالمية كثيرة ومتنوعة، وفي الأيام القادمة سيكون هناك عروض للتراث اللبناني القديم والجديد، وبنفس الوقت نحضر لفعالية كبيرة نعدد من خلالها أكبر صحن لوجبة شعبية لبنانية لم يتقرر نوعها بعد . مشيراً إلى أن المفاجآت لا تنتهي في القرية ولا حصر لها في الجناح اللبناني .
وفي أجواء من الفرح والسرور التي لم تكن تخفى على وجه جوني صعب (63 سنة) والذي كان موجوداً مع عائلته لحضور فعالية العرس اللبناني، قال: بالرغم من ان التقاليد والعادات تتغير في كل بلد وكذلك في لبنان أيضاً فإن تقاليد الزفة بقيت محور ليلة العمر بالنسبة لجميع اللبنانيين، لذلك هي لا تزال تحافظ على مكانتها، كعنصر أساسي في أي عرس لبناني، قروياً كان أو مدنياً . ويذكر جوني أهم التقاليد القروية التي كانت ترافق الزفة منذ عشرات السنين، فيقول: كان أهل القرية وبالأخص الشباب منهم، يتولون مهمة تقديم الدبكة، وقرع الطبول والدف، ونفخ المزمار، ولوحات السيف والترس، إلى جانب الزي الشعبي لهذه المناسبة، وتحديداً الشِروال، والعباءة والطربوش . بينما النسوة يأخذن دورهن من خلال الزغاريد المخصصة والمرتبطة بهذه المناسبة، والتي كان يقصد منها إبكاء العروس قبل أن يأتي العريس على وقع الزفة أيضاً، ويرفع طرحة عروسه، ويأخذها معه إلى بيت الزوجية، وهو ما يعرف بين أهل لبنان ب الرديات الذي يمثل تحدياً بين أهل العروسين، مثل قول: العروس عروستنا وما بنعطيكم هي، ولا نعطيكم إياها إلا بألف ومية، ويجري عندها تنفيذ خلعة باب الدار، التي كان يصر أهل العروس خلالها على رفض تسليم ابنتهم قبل قبض مبلغ من المال من أهل العريس . وبعد مفاوضات شكلية يُدفع المال وتسلم العروس إلى عريسها، لتذهب معه أيضاً على وقع الزفّة، وتلصق العجينة المحضرة على باب بيتها أو بيت أهل زوجها، وتكسر صحنا، ثم تدخل بقدمها اليمنى . مشيراً إلى ان غربة السنوات والحنين للبنان اختفت عنده في هذه الفعالية التي قدمتها القرية العالمية، والتي جعلته يسترجع شريط ذكرياته، ويتذكر الماضي بنكهة ساحرة .