بصوت جهوري رائق يملأ المكان، يصدح إبراهيم إسماعيل مساء كل يوم في الشندغة حار بعده مابرد وهو طقس تراثي يستغربه الأجانب كثيراً كما الأطفال، ولكن أبناء الإمارات ينظرون إليه بحب وشغف كونه كان يمر في شوارعهم وبين الأزقة وداخل الفريج وكانوا يرونه بائعاً متجولاً يلبي لهم احتياجاتهم وهم صغار، فأعادهم سنين طويلة إلى ذلك التاريخ الناصع النقاء.
البائع المتجول أو حار بعده مابرد هو ذلك الرجل بسيط الحال الذي كان يبيع بعض احتياجات الأطفال أيام زمان ولكنه اليوم أصبح طقساً وجزءاً من الماضي بعد ظهور السوبر ماركت والهايبر وغيره، ورغم ذلك فقد ارتأت دائرة السياحة والتسويق التجاري أن تذكر الناس بالبائع المتجول .
إبراهيم إسماعيل بصوته الشجي جذب الآذان والقلوب إليه ليوقفه السياح لالتقاط الصور التذكارية معه فيسعد بذلك كثيراً ويلهث خلفه الأطفال لشراء حلواهم فيسعد أكثر وأكثر .
يجوب إسماعيل قريتي التراث والغوص مروراً بالخور شريان دبي وقلبها النابض فيلقي بظلاله على قاربه الذي يصل إلى قرية الغوص قادماً من قرية التراث ثم يعاود ليصل إلى بيت الشيخ سعيد ماراً ببيت عبيد بن ثاني، محدثاً حالة من الانتباه بين كل من يسمعه .
وتهدف دائرة السياحة والتسويق التجاري، أن تؤكد للناس أن التراث حاضر على مدار شهر المهرجان، لتبرز المزيد من المهن الغائبة وتذكر الزوار بالماضي بتفاصيله .
يطوف بين الناس منادياً حار بعده ما برد ومعه عربة على شكل قارب صغير به أماكن عديدة للحلويات والمكسرات والنخي بأنواعه، واليقط والفول السوداني، وغيرها من الأشياء مثل الألعاب الشعبية .
ويتجمع حوله الأطفال لشراء الحلوى بسعر رخيص ويومياً بعد صلاة العصر يطوف هذا الرجل والاطفال يترقبونه من وقت لآخر، فهو وسيلتهم للحصول على الحلويات وهذه الحلويات كانت شائعة آنذاك .