مركز "الخليج" للدراسات طرح القضية على مائدة الحوار
المجلات الهابطة مضمون سطحي وتمويل غامض
24 مارس 2008 03:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
24 مارس 03:05 2008
شارك
نظم مركز الخليج للدراسات بدار "الخليج" للصحافة والطباعة والنشر، ندوة عن المجلات الأسبوعية والشهرية، تناولت أسباب ازدياد المجلات وانفتاحها على أبواب متنوعة، بحيث لم تعد المجلات السياسية والثقافية تحتكر الأسواق، بل ظهرت المجلات المتخصصة التي تخاطب القراء النوعيين، مثل مجلات المال والأعمال والرياضة والسيارات، وباتت المجلات في عصر العولمة، وسيلة مخاطبة الجمهور المتنوع، إذ هناك مجلات تخاطب المرأة بثقافة المرأة نفسها، فضلاً عن تلك المجلات التي تعكس ثقافة المجتمع وتنوعه ومستوى الوعي لديه .الندوة تطرقت الى أسباب ظهور المجلات وانتشارها الكبير في الدولة، وإلى السياسات التي ينبغي أخذها للحد من المجلات غير الهادفة، بما يفتح الباب أمام الرقابة التي تستند الى مبدأ العقاب والثواب ومساءلة تلك المجلات التي لا تتناسب وثقافة المجتمع، فيما تم التركيز على تلك المجلات التي عليها أن تتمتع بخطاب واضح وسلس، قادر على توصيل رسالته الى كل شرائح المجتمع .وفي ما يلي نص الندوة:د . محمد الفارس: ندوتنا لهذا اليوم تشتمل على ثلاثة محاور وسنبدأ بالمحور الأول الذي سنناقش فيه أسباب ازدياد ظهور المجلات الأسبوعية والشهرية الصادرة في الإمارات ومدى الإقبال عليها وطرق تمويلها ومدى تأثيرها في التواصل بين الشعوب العربية .وليد السعدي: أشكر مركز "الخليج" و"دار الخليج" على هذه الدعوة والتي كان لها السبق في عقد مثل هذه الندوات الفكرية والثقافية التي تعنى بشؤون الإعلام العربي بشكل عام . لو عدنا إلى الوراء قليلاً وإلى بدايات القرن الماضي حينما خضعت الدول العربية للحكم العثماني، كان التعليم منسحباً على فئة قليلة من الناس وبالتالي فإن ظهور مجلات أو صحف أو حتى مجلات عربية بقوة، كان قليلاً جداً وذلك لقلة المتعلمين . لكن ظهرت مجلات وهي مستمرة إلى يومنا هذا . لكن بعد ذلك وجدنا على الساحة العربية المجلات الفنية المصورة التي تعنى بمتابعة أخبار الفنانين ولا تخلو أحياناً من الابتذال شأنها شأن بعض الفضائيات، وللأسف يتابع هذه المجلات وهذه الفضائيات جمهور واسع . أما بالنسبة للمحاور التي طرحت فأنا أعتقد أن سبب ازدياد المجلات يعود إلى الانفتاح الكبير في الإمارات، الأمر الذي شجع المستثمرين بالدرجة الأولى على استثمار مالهم في الإعلام بشكل عام، ومنها المجلات الأسبوعية والشهرية . وكذلك قوانين الإعلام أو ما يمكن تسميته مدن الإعلام الحرة وانفتاحها بشكل كبير، جعل من السهولة الحصول على تراخيص في الدولة خلال 24 ساعة . لذلك نجد مدينة دبي للإعلام في البدايات أصدرت الآلاف من التراخيص، ولكن إذا بحثنا اليوم في الساحة الإعلامية فإننا لا نجد إلا القليل منها مستمراً والقليل أيضاً لديه الريادة والجوهر والمضمون .أيضاً من هؤلاء المستثمرين من يحب الظهور أو "البرستيج"، فتجد أن لديه بعض الأموال يقوم بتوظيفها في إنشاء مؤسسة إعلامية، نتج عنها مجلة أو جريدة أسبوعية أو شهرية، لكن سرعان ما تقفل هذه المجلة لعدم وجود موارد أخرى تضمن استمراريتها . أما العامل الأهم أن الكثير من هؤلاء المستثمرين لا يفهمون الصحافة ولا حتى مبادئها، لذلك سرعان ما يغلقون مجلاتهم .أما طرق التمويل فهي معروفة للجميع، إذ إن هناك طرق تمويل حكومية على شكل هبات أو اشتراكات أو معونات، وأيضاً هناك تمويل خاص كما في مجلتنا "المنارة"، حيث يمول مجلتنا سالم إبراهيم السامان، وهو رئيس مجلس الإدارة، إذ وظف جزءاً من أمواله لاستثمار فكري ثقافي معين، وحاولنا قدر المستطاع إصدار مجلة "المنارة" ونحن اليوم في عامنا الخامس ومسيرتنا مستمرة . أيضاً موارد المجلات تأتي عن طريق الإعلانات والتوزيع كما هو معروف، فضلاً عن الملاحق التي يمكن أن ترعاها بعض الأنشطة .بالنسبة لدور المجلات بالتأكيد هي تؤثر بشكل فعال في تطوير القطاعات المختلفة حينما تكون متخصصة ومتخصصة جداً، أو عندما تطرح أفكاراً جديدة وبناءة ومستندة إلى أبحاث وعلوم صحيحة وموثقة .بالنسبة للمجلات الفنية وهي الطامة الكبرى والأكثر انتشاراً مع الأسف، فقد تجاوزت كل المحرمات والقوانين في المهنة، وباعتقادي أن الحد من هذه المجلات لا يمكن إلا عبر اللجوء إلى صاحب المنح أو الترخيص، إذ إن الجهة التي منحت الترخيص هي التي يمكن أن تحد من هذه المجلات، أو محاولة التفاهم معها على التزام معين ليكون عند هذه المطبوعات مرجعية لغوية ودينية، وحتى تعترف بأسس المهنة السليمة .عبد الكريم بيروتي: أعتقد أن سبب ازدياد ظهور المجلات الأسبوعية والشهرية في الإمارات خصوصاً يُشكِّل في هذه البلاد نفسها ظاهرة، لأنه في الدول العربية الأخرى لا يوجد ظهور كثيف للمجلات مثل دبي، وخصوصاً بعد افتتاح مدينة دبي للإعلام، ومثلما تفضل الزميل وليد فإن سهولة الترخيص هي أحد الأسباب، ولكن السبب الأساسي برأيي لكثرة ظهور هذه المجلات هو سوء فهم من بعض الأشخاص البعيدين عن المهنة، بحيث إنه يسهل على هؤلاء تأثيث مكتب وافتتاح مجلة مع استقطاب محررين ومخرج، ووعود غير واقعية باستدراج إعلانات تكفي أو تزيد على مطالب المجلة المادية، والدليل على سوء الفهم هذا أنه لو صدرت 200 مجلة أسبوعية خلال السنة الماضية، فلن يبقى منها إلا اثنتان أو ثلاثة، حتى أنه يشتبه في هاتين المجلتين فوجودهما إما نوع من "البرستيج" أو للتغطية على مشروعات أخرى غير مشروعة .نحن نتحدث تحديداً عن هذه الظاهرة في الإمارات، لأنها لا توجد في مصر أو الأردن أو لبنان، وبالعكس المجلات التي تصدر في بعض الدول العربية أقفل بعضها نتيجة المنافسة الإعلامية التي اجتاحتها الفضائيات، خصوصاً وأن الإعلام الفضائي الآن أسهل ومجاني ويقتحم ويتجاوز حدود الرقابة الإدارية لبعض الدول .وهنا بصراحة تحدث ازدواجية لأنه ما زالت الصحافة المكتوبة هي التي تخضع للرقابات، في حين أفلتت الصحافة المرئية من هذه الرقابات، وفي النهاية الغلبة كانت للتكنولوجيا، ولو استطاعت الرقابة العربية التحكم في الفضاء لفعلت ذلك، لكنها لم تعد تستطيع التحكم إلا في الصحافة المطبوعة . على كل حال فإن سبب ظهور كل هذه المجلات يتعلق بالاستثمار السريع الذي يفشل بعد حين، نظراً لعدم اختصاص الذين يقومون بمثل هذه المشروعات الصغيرة وغياب التمويل الكبير .نحن لدينا مجلة "الصدى" وهي أسبوعية، أما باقي المجلات فهي شهرية، ولدينا مجلة "دبي الثقافية" وهي ثقافية وهذا واضح من عنوانها، ولدينا أيضاً مجلة "جواهر" وتعنى بالشعر الشعبي الخليجي وتوزع في نطاق دول مجلس التعاون الخليجي، ولدينا مجلة شهرية للمرأة الخليجية "بنت الخليج"، فضلاً عن مجلة شهرية "شباب توينتي" وتوزع للشباب والشابات ذوي العشرينات من العمر . هذه المجلات كلها تابعة لدار "الصدى"، ونحن ليست لدينا علاقة بجريدة البيان . أما مجلة "الأولى" التي كنا نصدرها فقد أوقفت عن الصدور لأسباب عديدة وأهمها مادية .رائدة دعبول: كلنا نعلم أنه بالنسبة لتمويل المجلات حالياً إذا لم يكن حكومياً فإن صاحبه مستثمر أو مسؤول أو لديه صفة اعتبارية، ولكن كل صاحب عمل هو الذي يحدد المطبوعة التي يقدمها للقارئ، ومع الأسف فإن معظم المجلات التي تصدر وبتمويل خاص، نجد أن هدفها غير واضح . من باب المعرفة للآخرين، فإن مجلة "الظفرة" تعنى بالتراث الشفاهي وتتحدث عن تاريخ منطقة الخليج، ونحن بدأنا من المجتمع الإماراتي وهناك توسع في منطقة الخليج . المجلة برأيي وخارج إطار الدفاع، أقول إنها أضافت شيئاً ثقافياً ملموساً، فعلى سبيل المثال بالنسبة لمشروع تدوين الثقافة الشفاهية هي مشروع كبير ومسؤوليتها تقع على عاتق كل الباحثين والدارسين والمتخصصين، بمن فيهم الإعلاميون وإن كانوا غير متخصصين .محمد مصبح الشامسي: يمكن القول إننا في مجلة "منار الإسلام" تابعون للحكومة، حيث أمر بتأسيسها صاحب السمو المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وذلك قبل 34 عاماً . هذه المجلة ما زالت تصدر بشكل مستمر ولم يتوقف منها أي عدد وهي ترسم سياسة الدولة بالنسبة للدين الإسلامي الحنيف وتتخذ الوسطية، حيث إن منهجها خال من الغلو أو التطرف، ونحن ننشر الثقافة الإسلامية في مجتمعنا بدولة الإمارات، وهي تصل إلى العديد من الدول العربية وخاصةً دول مجلس التعاون الخليجي ومصر، ويصدر من المجلة شهرياً قرابة 25 ألف نسخة، وتوزع على الوزارات والدوائر الحكومية بشكل مجاني، كما أنها ممولة حكومياً .محمد غبريس: بالنسبة لأسباب ازدياد المجلات الأسبوعية والشهرية الصادرة من دولة الإمارات، أضم صوتي إلى الزملاء الذين سبقوني من حيث إن هناك أرضية خصبة في الدولة لإصدار المجلات . هناك بطبيعة الحال الأموال والمستثمرون جاهزون وهناك أيضاً الصحافيون والإعلاميون وبكم هائل . إذا أردنا أن نتحدث عن تجربة "دبي الثقافية" في هذا المجال فإن هذه المجلة صدرت منذ أربع سنوات، وهي مجلة ثقافية شاملة واستقطبنا عدداً كبيراً من الكتاب العرب .أنا استمعت للزملاء الذين قالوا إن المستثمرين والأموال والإعلانات موجودة في الإمارات، ولكن أتساءل بأن هناك مجلات نجحت ووراءها مستثمرون وإعلانات وهناك مجلات فشلت، إذن لماذا هذه المجلات نجحت بالذات وهي تملك نفس المواصفات؟عبد الفتاح صبري: مجلة "الرافد" ثقافية تصدر عن نادي الثقافة والإعلام في الشارقة، وهي شهرية الآن، وبدأت ربع سنوية في العام ،1993 ثم تطورت إلى كل شهرين ثم الآن وصلنا إلى إصدارها كل شهر وصولاً إلى العدد (125) في ديسمبر /كانون الأول 2007 المجلة طبعاً مدعومة حكومياً وهي معنية بإثارة السؤال الثقافي على مستوى الوطن العربي وهي مجلة متخصصة في المشهد الثقافي العربي كنوع من البانوراما التي تتضمن الإبداع وكافة أطياف الثقافة من مسرح، فنون، وفكر . . إلخ، لكن المجلة كأية مجلة ثقافية، تعاني في الفترة الأخيرة من المتلقي . فعلى سبيل المثال نحن نعاني من تحويل المجلة إلى التحدث عن المشهد الإماراتي، وذلك لعزوف الكاتب المحلي الموجود هنا في الدولة سواء أكان وافداً أم صاحب المكان، وهذه إشكالية مجتمعية وأعتقد أن الزملاء متبصرون بها، وبالتالي فإن مجلة "الرافد" الثقافية تهم القارئ العربي والمثقف العربي بشكل عام وتلقى رواجاً في الدول العربية لأنها تقدم مشهداً عجزت عنه المجلات الأخرى .كمال عبدالحميد: تصدر لدينا أربع مجلات هي "المرأة اليوم" و"أطفال اليوم" "الرياضة اليوم" و"شباب اليوم" وجميعها شهرية باستثناء مجلة "المرأة اليوم" التي تصدر أسبوعياً وأسست في أكتوبر/تشرين الأول 1999 ووقتها كانت تصدر عن الاتحاد النسائي العام، وأعتقد بلا مبالغة أن مجلة "المرأة اليوم" منذ صدورها حتى الآن أسست لصحافة اجتماعية مختلفة قليلاً سواء في التوجه أو الخطاب أو التبويب . وعلى سبيل المثال يمكن القول إنه تم استكتاب أكثر من 100 كاتب ومفكر عربي خلال السنوات السابقة في مجلة اجتماعية، ولو تم إحصاء هؤلاء الكتاب من مفكرين وأدباء وشعراء، لانتفت تماماً تهمة أن المجلات النسائية هابطة وما إلى ذلك . هذا التعميم لا أحبه سواء في الصحافة أو غيرها، ويمكن أن نصنف ونحدد فئات، ولكن حينما نطلق حكماً فإن علينا أن نطلقه ونأخذ بعين الاعتبار الدراسات المتخصصة في ذلك .لكن دعوني أقول إن "المرأة اليوم" مثلها مثل باقي المجلات النسائية الأخرى، تعاني زحفاً من المجلات الهابطة التي تخاطب غريزة القارئ، وبالتالي إما أن أغلق الباب وأخسر، وإما أن أصنع توازناً جميلاً وهادفاً بين الاثنين . هناك سوق وهذا السوق مزدحم . . إلخ، وفي الإمارات تحديداً أتمنى أن نربط صدور المجلات في هذه البلد بالتطور التاريخي لمجتمع الإمارات . أنا أعتقد على سبيل المثال أن صدور عدد من المجلات التي ترافقت مع تأسيس الدولة حمل أهدافاً معينة، لكن الآن اختلفت الأهداف، خصوصاً وأننا اليوم أمام كعكة إعلانات كبيرة ورهيبة والتقاتل عليها يسبق الهدف الأدبي والمعنوي والرسالة وغيرها . . إذن في ظل هذا كله، عندما تخرج مجلة من المجلات المتخصصة التي تقاتل من أجل التواجد في السوق، كل هذا يشكل اختباراً مرعباً وتحدياً بالنسبة لهذه المجلات .أنا استمعت لملاحظات الإخوة الأعزاء، فمنهم من قيّم المجلة تقييماً دينياً وهذا لا يجوز في العمل الإعلامي، والبعض الآخر قيم الصحافة تقييماً أخلاقياً وهذا أيضاً لا يجوز إذ إنني أستطيع أن أقيمها مهنياً لكن لا أستطيع أن أقيمها دينياً .عصام عبيد: مجلة "الشروق" مجلة سياسية منوعة فيها أبواب ثابتة، تشمل الصحة والثقافة وتعنى بالشأن القومي، شأنها بذلك شأن "الخليج" . كما أنها تهتم بالقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والعراق، وهاتان القضيتان تمثلان شاغلها الأول بالدرجة الأولى، ومن يطّلع على أعداد الشروق يجد أنها مجلة مختلفة عن المجلات الموجودة حالياً، إذ إننا لا نركز ولا نهتم بالظهور النسائي على الأغلفة، وبمعنى آخر "الشروق" مجلة ملتزمة . بالنسبة للتمويل فهو معروف وتستند المجلة إلى المؤسسة الأم بذاتها وهي مجلة غير ربحية وأصحاب الدار حريصون على استمرار هذه المطبوعة، لما تقوم به من دور كبير خلال سنوات إصدارها . المجلة توزع في معظم الدول العربية ولها مراسلون في معظم هذه الأقطار، كما لها مكاتب في دمشق وبيروت، وبغداد، والأراضي المحتلة، واليمن، والرباط، وتعالج القضايا التي تهم المواطن العربي أينما كان وجوده . لدينا أيضاً ندوة شهرية تعنى بالشأن المحلي وهذه الندوة نحرص على استمرارها والتميز بها على مدى أكثر من عام، وهنا يمكن التأكيد على أن هذه الندوة الشهرية تختص بمعالجة الشأن المحلي والقضايا التي تهم المواطن في الدولة .د . محمد الفارس: بعض الإخوة الذين تحدثوا حصروا الابتذال في الصور وفي أخبار الفنانين والفنانات، ولكن واقع الأمر مختلف، وهناك مجلات تنشر تحقيقات تروج للفساد وتتجاوز تأثيرات الصور نفسها . على سبيل المثال هناك بعض المجلات التي تحاول أن تغير من المرتكزات الأساسية للقيم في المجتمع، فلا شك أن هناك سلبيات مثلما هناك إيجابيات ولكن من الخطورة تحويل الظواهر الشاذة إلى ظواهر طبيعية تناقش على أنها أمر واقع، مثل فتح تحقيق عن أسباب قيام الزوجة بخيانة زوجها، أو العلاقات بين الجنسين في العمل .د . علي الشعيبي: كنت أتمنى أن نعطى فرصة لدراسة تحليل المضمون، لأنني الآن تشبعت بالكثير من الآراء، ولكن دعوني أقول إن المشهد الخاص بالمجلات الأسبوعية فضلاً عن المشهد الخاص بالفضائيات العربية، هو جزء من المشهد الإعلامي العربي بأكمله . بمعنى أن هناك خللاً كبيراً جداً في المشهد الإعلامي العربي، وأنا لا أريد الاتهام وإنما أبحث عن التخصص والتقسيم، وهنا يمكن تقسيم المجلات الأسبوعية والشهرية إلى ثلاثة أنواع، بعضها ملغوم وبعضها مزروع بالألغام وبعضها فيه ألغام متفجرة، والكل يدافع عن هذه المناطق المحرمة في الإعلام العربي . طبعاً كل واحد منكم كرئيس تحرير أو مدير تحرير، قادر على الدفاع عن مواقفه، ولكن هناك نوع من فقدان للرؤية ولا توجد بوصلة حقيقية عند الكثير من المجلات إلا بوصلة الربحية، بمعنى كم يمكن أن أحقق من الربح وكم يمكن أن أربح، وهنا تأتي المسألة النفعية أو "البراجماتية"، وهي أن الغاية تبرر الوسيلة .حتى أصل إلى كعكة إعلان كما قال الأستاذ كمال، فأنا مطالب بأن أدغدغ المشاعر والأحاسيس وأن أدخل بالعمق الخاص للحياة الزوجية، الحياة المهنية، العلاقات الأسرية اليومية، حتى أحصل على هذا المكسب الإعلاني .كعكة الإعلان كبيرة والتسابق على هذه الكعكة أفقدنا في الكثير من الأحيان فكرة المهنية، إذ تجد الكثير ممن لديهم رؤوس أموال يقومون بتوظيفها في تأسيس مجلة تستند إلى صحافيين غير أكفاء، بحيث إن الطرفين غير خاضعين لأخلاقيات المهنة الصحيحة .بالنسبة للمجلات الأسبوعية على مستوى التمويل، فإننا نقسمها إلى ثلاث جهات، أولها وجود إعلام حكومي موجه من خلال هذه المجلات، وثانياً هناك إعلام "حكوتجاري" أي حكومي وتجاري في نفس الوقت، وثالثاً الإعلام التجاري، وما يقلقني هنا الإعلام الحكومي/ التجاري أو المجلات "الحكوتجارية" التي تعتبر مجلات تجارية وهي في الباطن أو اللاوعي مجلات حكومية، وهذا يقودنا إلى سؤال مهم جداً، وهو هل هذه المجلات الفاضحة مشاريع حكومية لبعض الحكومات العربية؟ هل هي موجهة فعلاً بالريموت كنترول لنشر هذه الثقافة في المجتمع؟ هناك اختراق لمنظمة الثقافة العربية الإسلامية شئنا أم أبينا، من خلال هذه النماذج الإعلامية، سواء أكانت مجلات أو أكانت فضائيات هابطة، واليوم طبعاً دخل في السباق موضوع الإعلام المسموع .أنا أسأل عن مجلة من المجلات، مثل "الأسرة العربية من المحيط إلى الخليج"، فهي تحمل شعاراً جميلاً جداً، لكن تعال وقلّب الصفحات من الغلاف إلى الغلاف فإنك سترى الكعكة الكبرى من الإعلانات، ثم الأخبار المتصلة بطلاق الممثلة وخيانة الزوجة وانحراف الحدث وما إلى ذلك، وفعلاً فإنها موضوعات لا تمت إلى قضية التنمية، فعندما نتحدث عن الإعلام والتنمية فإننا بحاجة إلى إعلام ينمي وليس إلى إعلام يهدم . إلى جانب المجلات الفضائحية التي تتعلق بالجنس والفضائح وما إلى ذلك، هناك أيضاً موضة جديدة ظهرت ضد العمل الإعلامي الأسبوعي في المجلات، هي ما يعرف بصحافة الشعوذة، على غرار الصحافة الإعلامية التلفزيونية للشعوذة، فهناك نوع من التوجه فيما يعرف بتنميط الحياة اليومية، وصدقوني منذ فترة وخلال السنوات العشر الماضية، وأنا أحاول أن أبحث في هذا الموضوع، ولكنني وجدت أن الملتزم في هذا الإعلام هو خارج السياق، لأن من يلتزم هو معرض للخسارة وبالتالي معرض للخروج تماماً من سوق الإعلام .فيما يتعلق بالمجلات الثقافية، اسأل هل هناك بوصلة واضحة لماهية المشروع الثقافي العربي الذي نريده؟ أم أن القضية تتصل ببحثنا على تجميع شاعر من هنا وكاتب من هناك ثم ندبج المقالات؟ هل هناك فعلاً توجه على المستوى العربي، خاصةً بعد سقوط المشروع النهضوي العربي وتحولنا إلى أقزام في قضية السياسة العالمية، هل هناك فعلاً مشروع ثقافي عربي واضح، وماذا نريد أن نقول من خلال هذه الثقافة العربية؟أيضاً في الجانب الآخر، يمكن القول إن هناك مجلات مؤدلجة دينياً وهي التي تدعو إلى موضوع التطرف، فهل في المجلات الثقافية خط ونهج لعمل مصدات معينة أمام هذه التوجهات . الأستاذ عبد الكريم طرح موضوع الأموال غير المشروعة، ويبدو أن هذا الاتهام بحاجة إلى الكثير من التعزيز وإلى الكثير من الإثباتات، ولكنني أشاطره الرأي بوجود وتنامي الكثير من المجلات كمشروعات، وخاصةً عندما انفتحت الآفاق تماماً في مدينة دبي للإعلام وأنتم تعرفون في الإعلام أن هناك مجموعات كبيرة جداً من المناطق الإعلامية الحرة والمزمع إنشاؤها سواء في الإمارات أو خارج الإمارات، وكلها طبعاً تعمل لاستقطاب رؤوس الأموال . هنا علينا ألا نتنازل كإعلاميين عن دورنا في قضية الرسالة . إسماعيل بوهندي: علينا تقييم وفحص الواقع جيداً، الواقع الذي يقول إن المجلات بحاجة إلى تنويع بحيث إنه من الطبيعي وجود العناصر النسائية على أغلفة المجلات في وقتنا الحاضر فلا أحد يجبر الناس على شراء أو الإقلاع عن شراء مجلات ما، ولكن لماذا عزفت عن شراء المجلات المتخصصة في المد القومي، ولماذا يتراكض البعض على شراء المجلات الثقافية المتنوعة . هنا أعتقد أن السبب يتصل بفحوى المادة الدسمة التي تقدمها المجلة وبصرف النظر عن ماذا تقتصر . لو مجلة على سبيل المثال نشرت مقابلة مع الشيخ القرضاوي وفي المقابل مجلة أخرى نشرت قصة الفنان المصري حسين فهمي وزواجه الأخير، فصدقني ستجد الكثيرين يبحثون عن خبر حسين فهمي، وذلك لأن الناس تطحنهم ماكينة الحياة ويبحثون عن الأخبار البسيطة والخفيفة وهو ما يسمى ثقافة ال"تيك أواي"، ولاحظ أن حياتنا وأكلنا أصبح كله "تيك أواي" .د . محمد الفارس: مجلتا "الصدى" و"بنت الخليج" التي تصدر أيضاً من دار "الصدى" تتناولان موضوعات اجتماعية حساسة لا تقبلها معظم الأسر العربية فلماذا لا تتجه مجلاتكم إلى طرح المواضيع الأكثر رصانة؟عبد الكريم بيروتي: نحن لسنا مجلات دينية، وهناك منابر معنية بمثل هذه المواضيع، وموضوعنا هو ممارسة مهنة حقيقية وهي الصحافة، وكوننا نتبع الصيغة نصف حكومية زائد نصف خاصة، فإن هذا شيء صحيح . الآن نحن نتبع ديوان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي يفاخر بأن بعض دوائر دبي الرسمية تدار بعقلية القطاع الخاص وتحقق أرباحاً، في حين أن ولا دولة عربية تتبعها مؤسسة حكومية تحقق أرباحاً ووفرة مالية، ودبي نجحت في ذلك وهناك دوائر خدماتية رسمية حققت فائضاً، مثل إدارة الجنسية والجوازات . . وما إلى ذلك .د . علي الشعيبي: في سياق حديثي قلت إن هذه "البراجماتية" والغاية تبرر الوسيلة ليست مبرراً في الجانب الأخلاقي والمهني الصحافي، وإنني على أساس الانتشار أقوم بإصدار مجلة كلها 30 صفحة تتناول صوراً فضائحية، وبالتالي أقول إن الناس تريد ذلك . عندما نتعامل مع الإعلام أو الثقافة فإن الموضوع مختلف تماماً، فأنا لدي ثقافة وعلى عاتقي مسؤولية تنشئة مجتمع بأكمله . دعوني أتطرق إلى مثال بسيط جداً، حيث كنا في اجتماع حينما أطلقوا قناة الحرة، سألت هذا المسؤول الذي أطلق القناة التي تمتلك ثلاث أذرع وهي قناة "الحرة" ومجلة "هاي" وإذاعة "سوا" وإذاعة "فردى" الناطقة بالفارسية، المهم أنني سألته عن هذا التوجه فأجابني بأننا الآن نوجه رسالة واضحة جداً للشباب العربي من سن 17 إلى 23 عاماً، وذلك لتغيير وجهة نظره وتحديداً لتغيير وجهة نظره تجاه السياسة الأمريكية، كما أننا نقوم بصناعة هذا الشباب وليس تلبية رغباته . طبعاً هذا التوجه من وجهة نظري يهدف إلى ضرب المتراس الثقافي والعقائدي عند الإنسان العربي، وبالتالي فإن القضية أخطر وأكبر من كونها كعكة إعلان، وإزاء ذلك علينا مسؤوليات جسام وواجب أخلاقي واجتماعي . إذا كان كل صحافي أو كل إعلامي يتنازل عن مثل هذا الدور فعلينا أن نرحل، أما المقارنة بيننا وبين المجتمع البريطاني فهي مختلفة تماماً، ذلك أننا نتحدث عن مجتمعنا العربي الذي يعاني من نسبة أمية كبيرة جداً .وأيضاً في الإعلام الفضائي نحن غير متحصنين من هذا المدى الفضائحي، فعلى سبيل المثال هناك مواضيع غير مقبولة على المستوى المجتمعي ويتم طرحها من خلال أفلام فضائحية لا تحترم أخلاقيات المجتمع وتقتحم الناس في بيوتهم، وهنا أنا أفهم أن قضية السينما اختيارية، لكن القضية في الإعلام المرئي إجبارية، ونحن الآن نعيش مرحلة عجيبة ونواجه تحدياً ثقافياً حقيقياً . وبصراحة دعونا نبتعد عن سيمفونية الكعكات الإعلانية وما تحمله من مضامين فضائحية، ثم يأتي التبرير لاحقاً بأن المجتمع يقبل بذلك، وفقط للمعلومة، نجري أنا وأحد الباحثين الأمريكان بحثاً عن القنوات الفضائية الفاضحة التي تبث على "الهوت بيرد"، تبين أن 87% من ملاك هذه القنوات هم عرب . هناك قضية أخطر وأعمق من الجنس نفسه، وهي قضية توجيه الرأي العام، فأنا الآن أصنع شباباً لا يؤمن بقضيته ومتنازل عن حقه بالوجود أيضاً، كما أن هناك صوراً قد تكون عادية لكنها مثيرة وتوضع في سياقات معينة، ومرةً كتبت مقالاً بعنوان "عندما تعربد الكاميرا في جسد المرأة" وقصدت بذلك "الفيديو كليب"، ولكن هناك صور على الأغلفة وموضوعات مكتوبة بالكلمات أو مصورة بالكلمات لها تأثير كبير في المتلقي أكثر من الصورة نفسها .محمد غبريس: أنت حملت الصحافة أكثر من اللازم وكأنك حملتها كل ما يجري في العالم العربي، وتحدثت عن الأمية والفظائع، ولكن المشكلة في أين؟ في التربية أم في السلطات أم الحكومات أم في القوانين . هل الصحافة كل شيء؟ د . علي الشعيبي: أنا تحدثت في السياق أن المشهد الإعلامي فيما يتعلق بالمجلات الأسبوعية والمشهد الإعلامي فيما يتعلق بالفضاء، فضلاً عن المشهد الإعلامي العربي، هو انعكاس للمشهد العربي بالكامل، سواء فيما يتعلق بالتربية أو التعليم أو الاقتصاد، أو في ما يتعلق بالمشاركة الديمقراطية، وأنا لا أتهم الصحافة وإنما أنا قلت بأنها انعكاس للواقع الاجتماعي العربي والواقع السياسي العربي، والجميع هم ضحايا لهذه العملية، ولكن الإعلام موقف والإعلامي موقف، وإن لم نحمل أمانة هذا الموقف فإن علينا أن نختار أعمالاً أخرى .كمال بعد الحميد: نحن نتحدث الآن عن الصحافة وكأننا نبحث عن صحافة مغلفة أو صحافة محجبة، وبالنسبة لمجلتنا فنحن لم نضع على غلافها صورة خارجة عن الحياء ولم نضع في مجلة "الشباب" مواضيع مثيرة للجدل، وإنما كل صفحاتها أبواب هادفة . أنا أقول إنه إذا أردنا تقديم صحافة للمرأة على حسب هوانا وعلى حسب تقاليد معينة، فإن علينا تقديمها في بلد آخر، والمجتمع الإماراتي منفتح وملتزم بقيمه وتقاليده، وحينما نقدم له صحافة فإننا نقدم صحافة محترمة وواعية وتبحث عن التثقيف كما تبحث عن الترفيه . ولماذا نظن أن الصحافة في النهاية عبارة عن كتاب ثقافي علينا أن نأخذه إلى البيت ويجب ألَّا نرى فيه صورة امرأة جميلة؟ وما المشكلة في وجود امرأة جميلة على غلاف أية مجلة؟ أنا هنا أقدم صحافة محترمة تراعي تقاليد المجتمع الدينية والأخلاقية، لكنها في النهاية ليست صحافة محجبة والمجتمع الآن ليس محجباً، وإنما هو مجتمع منفتح ومتعدد الثقافات . وكيف أحاكم على عنوان لا يحمل إلا دلالة لغوية أو رمزاً، وعلى سبيل المثال حينما أتحدث عن المشكلات الحساسة فما المشكلة في ذلك، وإذا تحدثت أيضاً عن الطلاق وشيوع الطلاق والزوجات فما المشكلة أيضاً في ذلك . إذا أردنا أن نمنع المجلات عن الحديث عن مثل هذه القضايا فإننا لن نقدم شيئاً، وأتمنى على الجميع البحث في "المرأة اليوم" و"الشباب اليوم" وستجدون أن المجلتين تدفعان ثمناً باهظاً لتقديم مواد دسمة وتتسم بالمسؤولية والاحترام .د . محمد الفارس: أنت خلطت الأمور أخ كمال ويفهم من حديثك أن النقاش حول الطلاق أو العنوسة مساوٍ لطرح مواضيع عن خيانة الزوجة لزوجها، أو وجود صداقة بين فتى وفتاة، فمثلاً الأولى مواضيع عادية أما الثانية فليست كذلك .كمال عبد الحميد: أنا لم أطالب المرأة بالخيانة، وإنما ناقشت قضية المرأة ولماذا تخون المرأة ولماذا يخون الرجل؟إسماعيل بوهندي: أثني على ما تحدث به الأخ كمال وأعتبره منطقياً، وأقول إنه يمكن تسخير صورة المرأة على سبيل المثال في خدمة قضاياي وبما يتناسب مع أخلاقيات مجتمعي وبما يتناسب أيضاً مع التركيبة السكانية .كمال عبد الحميد: أنا أطالب بدراسة مضمون للمجلات، بحيث أن لا ينسحب تقييمي على جميع المجلات بالسلب أو الإيجاب، وإنما على التقييم أن يكون موضوعياً ومتخصصاً ويتناول كل مجلة لوحدها، وعلى أساس استحضار الأعداد السابقة للمجلة نفسها وإجراء مسح كامل عليها، وخلالها يمكن إبداء الملاحظات .أنتم تحدثتم عن نقطة مهمة وهي من يشتري المجلات؟ وهنا أستشهد بأستاذ الإعلام الدكتور فاروق أبو زيد، الذي قال إن حياة الصحف المعاصرة أصبحت بين أيدي النساء، وأن 85 و90% من المشتريات تقوم النساء بها و7% على الأقل من دخول الصحف تأتي عن طريق الإعلان، أما الإعلان الترويجي والتسويقي فإنه يشكل أكثر من 9% من حصيلة الصحف من الإعلانات، أي أن المرأة توجه إليها الإعلان وهي أكثر من يشتري، إذن ماذا سنضع على غلاف لمجلة توجه للمرأة؟ بالتأكيد سنضع امرأة ولكن جميلة ومحترمة وليست عارية .عبد الفتاح صبري: يبدو أننا خرجنا عن النطاق العام للندوة، إذ أننا نتحدث عن المشهد الثقافي لزاوية المجلات بشكل عام في الإمارات، وأعتقد أن هذا المشهد موجود أيضاً في مصر وبنفس الكيفية . دعوني أعود إلى محور الندوة الأساسي، مع اختلافي كثيراً مع بعض المتحدثين فيما طرح، أقول إن المجلات الأسبوعية والشهرية قبل مرحلة التحولات الكبرى كانت تقدم رسالة اجتماعية وثقافية في العالم العربي بشكل عام، وهي رسالة هادفة للفرد والأسرة، حتى المتخصصة منها في نطاق قيم الجماعة وسقف العادات المجتمعية وكان الهدف الأساسي غير متعلق بالربح كهدف استراتيجي لهذه المجلات، أما الآن فمع سطوة المال والتوجهات الشرسة نحو المزيد من المال والربح من خلال أي وسيلة متاحة، أصبح الإعلام ميداناً خصباً للتربح من خلال الترويج والإعلان، وهنا مكمن خطورة الإعلان الذي لا يراعي قيم المجتمع أو قيم الدين أو العلاقات الإنسانية .وليد السعدي: كما ذكرت في البداية فإن آلاف التراخيص التي صدرت عن مدينة دبي للإعلام، انحسرت بشكل كبير وأنا أجزم أن لا أحد يتذكر عشرة أسماء مجلات موجودة في الأسواق الإماراتية، ومعنى ذلك أن القليل جداً نجح وانتشر في الإمارات وغيرها . أما فيما يتعلق بموضوع الإعلان، فإنه محكوم بالكثير من القضايا، منها العلاقات الخاصة، التمويل الشخصي، وكالات الإعلان التي يمكن أن تخصص لك جزءاً بحكم العلاقات، كذلك العناوين البراقة والغلاف في المجلات والصور، كل تلك تلعب دوراً كبيراً في الترويج الإعلاني .المجلات إذا لم تتلق دعماً من قبل صاحب المؤسسة أو دعماً حكومياً، أو استدعاء الخيار الثالث وهو الإعلانات، فإنه من الصعب أن تستأنف عملها، وأنا في هذه المناسبة أحيي المجلات الثقافية والملتزمة على استمراريتها كمجلة "العربي" التي مضى على صدورها نصف قرن . أود في حقيقة الأمر الخروج بشيء مفيد، وهو أن نطرح للجهات صاحبة التراخيص في دولة الإمارات، بأن يكون لديها ضوابط أهم وأعمق وأكبر لمنح التراخيص، وإعادة النظر في التراخيص الممنوحة للمجلات والصحف في داخل الدولة . هذا مطلب أرجو تبنيه من خلال صحيفة "الخليج"، وهو يتناول أيضاً غربلة المجلات الفضائحية وتوجيه إنذارات لتلك المجلات التي تسيء للدين أو المجتمع، المهم أن يكون هناك رقيب ورادع بحيث أن تلك المجلات لا تستطيع تخطي الحدود فيما بعد .د . محمد الفارس: ما سبب انتشار المجلات الدينية في العالم العربي، خصوصاً في إطار المقارنة بين مجلتين؟ حيث نجد أن مجلة "الأولى" أغلقت، بينما مجلة "منار الإسلام" تطبع 25 ألف نسخة في كل مرة . ولكن "منار الإسلام" لم تتطور بحيث أنها تعطي مادة غزيرة، وهي ما زالت تهتم بقضايا شكلية، ما هو السبب؟ محمد الشامسي: أوضح هنا بأن مجلة "منار الإسلام" متنوعة وهي إسلامية ثقافية وتعنى عناية تامة بالشأن الديني، ورداً على سؤال أحد الإخوة حول صورة المرأة، أقول إننا في مجلة "منار الإسلام" نضع صورة المرأة على الغلاف ولكن نضعها محجبة، وهذا لا يمنع من تقديم المرأة ولكن بطريقة محترمة وتعبر عن أصالة ديننا وأخلاقنا وتقاليدنا .بالنسبة للمجلة وتطورها، فأنا أديرها منذ شهرين، وفي السابق كانت تعنى فقط بالبحث الديني وفي الإفتاء والقضايا الدينية والإسلامية، وكان أغلب كتّابها من خارج الدولة . الآن نحن توجهنا باستهداف الكتّاب من داخل الدولة لأسباب عديدة، منها أنهم يعالجون القضايا الاجتماعية الموجودة في داخل الدولة والاهتمام بالطفل والمرأة، لأن المرأة أساس المجتمع .من هنا وضعنا خطة لمتابعة القضايا الاجتماعية وقضايا التركيبة السكانية، لأن هذا الشأن يقلق الجميع ويقلق الأجهزة الأمنية والاجتماعية القائمة عليه، ولدينا رسالة فاعلة ولابد أن تكون معول بناء في المجتمع والأسرة .رائدة دعبول: بما أنكم تناقشون موضوع المرأة ومسألة وجودها عارية على غلاف، فأنا أعتقد أن المسألة أكبر من ذلك، المشكلة متعلقة بتركيبة وعقل القارئ، ونحن الآن مجتمع استهلاكي وبالتالي فإن استهلاكنا لا يقتصر على الكلمة والصورة والمشهد، وإنما ينسحب أيضاً حتى على مستوى السلع التي نشتريها يومياً، ولا نفكر فيما يخصنا لأربعة أعوام أو للمستقبل، وإنما نفكر فيما يهمنا اليوم . إذن نحن لا نرتب تفكيرنا على الاستفادة المستقبلية، وهناك جيل يعد بشكل خاطئ .د . محمد الفارس: الآن مجلة "الشروق" سياسية، ولكن ما فائدة صدور مجلة سياسية في الوقت الذي تنشر فيه الصحف الأخبار السياسية، فضلاً عن المحطات والنشرات الإخبارية؟ أيضاً هذه الصحف تمتلك التحليل والمواضيع السياسية المكثفة، وفعلاً هذه المجلات كان لها دور كبير في السابق وقبل انتشار عصر المحطات والفضائيات، ولكن الآن ما فائدة صدور مجلة سياسية؟عصام عبيد: صحيح أن المجلة سياسية ولكن هناك الكثير ممن يستمتعون بمتابعة الأحداث وقراءة المجلات بطريقة تحليلية مختلفة عن طريقة الصحف اليومية السريعة ومختلفة أيضاً عن الفضائيات . الفضائيات كثيراً ما يكون فيها الخبر مقتضباً وبمساحة صغيرة جداً، بينما المجلة تجد أن التحليل السياسي يمكن أن يطرح من أكثر من زاوية وبمشاركة أكثر من محلل سياسي، ونحن في "الشروق" وخلال الفترة الماضية قمنا باستكتاب عدد كبير من المحللين السياسيين في الأقطار العربية، في بيروت والقاهرة، وتناولنا ملفات مهمة جداً، ولكن القضايا التي تطرح في "الشروق" جادة للغاية وتعالج مختلف الجوانب التي تهم الشارع العربي، من القضية الفلسطينية والشأن العراقي . أيضاً نحن نتناول الشأن الثقافي ولدينا ملفات ثقافية في كل عدد ويشارك فيها نخبة من المثقفين العرب من مختلف الأقطار العربية .وجود "الشروق" مهم جداً وهي إضافة إلى المجلات الموجودة في الدولة وتقدم الكثير من المادة الجادة والممتعة والمقروءة، وفي ظل ازدحام المجلات فإن منافستها محدودة، لكن حضورها فاعل .د . محمد الفارس: بالنسبة لمجلة "دبي الثقافية" ألاحظ من خلال اطلاعي السريع على المجلة أنها لا تركز على الشأن المحلي، وإنما تركز على القضايا العامة . على سبيل المثال حينما تتحدث هذه المجلة عن أديب من مصر أو سوريا أو لبنان، فإنها في هذه الحالة لم تعط للقارئ جديداً، لأن المجلة المصرية تتحدث عن الأرضية المصرية، وبالتالي وصول هذه المجلة إلى مصر أو سوريا لن يضيف جديداً للقارئ المصري أو السوري، لأن هؤلاء قد يتساءلون أين الكتاب والأدباء والفنانون الإماراتيون؟محمد غبريس: نحرص في كل عدد من مجلة "دبي الثقافية" أن ننشر موضوعاً عن الإمارات، وأختلف معك في طرحك للسؤال، ومن هنا أؤكد لك بأنه في كل عدد هناك حوار مع كاتب إماراتي أو شاعر أو أديب أو فنان إماراتي . المجلة لها فلسفة ثقافية شاملة وهي لا تقتصر على الإمارات والمفروض أن نتوجه إلى خارج الإمارات وننشر موضوعات من خارج الدولة، حتى تكون مجلة "دبي الثقافية" واجهة، فأنت لا تستطيع أن تنشر فقط عن الثقافة الإماراتية والتي لا تزال في طور انطلاقتها وطور إبداعاتها .عبد الكريم بيروتي: على سبيل المثال أقول لك إن مجلة "العربي" التي تعد أقدم المجلات العربية وأوسعها انتشاراً، لا أرى فيها الكثير عن الأدب أو الثقافة الكويتية، وهنا ليس المطلوب أن تقوم بعمل دعائي لثقافة الإمارات، ولكنك تنطلق من الإمارات وتستقطب المثقفين من العالم العربي وبالتالي فإن الإمارات ليست غائبة عنا .د . محمد الفارس: لو أخذنا مجلة "العربي" الشهيرة التي صدرت في الكويت في أواخر الخمسينات من جهة حكومية كمثال، فإن "العربي" صدرت في وقت وظروف تختلف عما هي عليه الآن، ففي تلك الفترة، أي فترة ازدهار مجلة "العربي"، لم تكن توجد ثورة اتصالات ولا تواصل بين الدول العربية كما هو الآن، وكان القراء في المغرب مثلاً يتلهفون ليقرأوا تحقيقاً في "العربي" عن قطر مثلاً، أما الآن فالمحطات الفضائية والمجلات الأسبوعية تصل إلى كل مكتبة في العالم العربي، لذا أصبح التخصص في المجلة ضرورياً، وأصبح لزاماً على كل مجلة ثقافية أن تحدث عن المنطقة التي تصدر منها بشكل أوسع، حتى يتمكن القارئ من الإلمام بثقافة المكان المعني .د . علي الشعيبي: فيما يتعلق بالفعل الثقافي وبعيداً عن المجلات الثقافية، وبالتحديد حديثي عن الملاحق الثقافية أؤكد وجود إشكال حقيقي يتعلق بإنسان الإمارات، فهناك نظرة دونية بأن الإماراتي قد يكون تاجراً أو صاحب شركة، ولكنه لن يكون مثقفاً ناجحاً، وهناك نوع من التأطير بأن الفعل الثقافي هو خارج سياق المتعارف عليه في إنسان الإمارات . هناك الكثير من المدعين في عالم الصحافة الذين يدعون بأن أبناء الإمارات ليس لهم فعل مسرحي ولا علاقة لهم بالفن وما إلى ذلك .هل يجوز بعد 37 عاماً من التجربة الاتحادية وبعد هذا الكم الهائل من الكتاب، أنه ليس لدينا مسرحي متميز أو كاتب قصة متميز . أعود وأكرر بضرورة دراسة تحليل المضمون حتى نرى كم من المجلات تحدثت عن الإمارات، وبعدها نحكم في الموضوع، لكني ومن خلال دراستي على الملاحق الثقافية في الصحف، تبين لي أن الإماراتي بعيد عن التجربة وهذه حقيقة لا نقبلها على أنفسنا .جمعة نصار: من خلال معايشتي للصحافة والمجلات في الإمارات، أستطيع القول إن الموضوعات والتحقيقات الجادة لم تكن غائبة عن هذه الصحافة منذ 30 عاماً، ولكن ما يحدث أن التحقيق نفسه يتطور بتطور المجتمع، بمعنى أنه في الثمانينات كان من الصعوبة بمكان أن تجد امرأة مواطنة تتحدث للصحافة، بينما الرجل يتحدث ويصر بأن يكون حديثه مرفقاً بصورة، ولذلك طغى على التحقيقات الصحافية في تلك الفترة طابع الفبركة الإعلامية، وهي أن الصحافي يعمل في وزارة من الوزارات، يجمع عدداً من الصور ويطرح قضية، ويكون هو المتحدث والحكم والخصم وكل شيء . في التسعينات اختلف الأمر، إذ تطور المجتمع وهنا بات الأخير منفتحاً على الحديث بحيث أن الكل يتحدث باستثناء المواطنات اللاتي يقبلن التحدث للصحافة ولكن من دون صورة . وأما في العام ،2000 فقاد التطور المجتمع، لأن المواطنة باتت تتحدث بصراحة، وهنالك رأي للمرأة بات يغني الحوار داخل الريبورتاج نفسه، وبالتالي أصبح الصحافي أكثر تخصصاً وتفرغاً وقدرةً على صياغة الموضوع، ولذلك أستطيع القول إن التحقيقات الصحافية التي تتعلق بالموضوعات الجادة وهي الموضوعات المتصلة بالأسرة، أقول إن هذه أصبحت أكثر تكاملاً لأن فيها كوكتيل من الآراء .د . محمد الفارس: المصريون كمثال أبدعوا من خلال أعمالهم الثقافية ونجحوا في إبراز نجومهم إلى الجمهور بشكل عام، والإعلام ساعدهم في ذلك، والمطلوب عندنا هو ضرورة توجيه الإعلام في إبراز المثقفين والأدباء والمفكرين، لأن الكثير من هؤلاء يساهمون مساهمة فعالة في إثراء الحياة المجتمعية العربية، لكن وسائل الإعلام لا تقدمهم بالشكل الكافي، والمجلات الثقافية لا تعطيهم هذا الزخم .عبد الفتاح صبري: ليست هناك مجلة ثقافية تحمل الهوية الإماراتية، وهذه إشكالية تعود إلى أهل الإمارات وأسبابها كثيرة، وتعود إلى إشكالية مجتمعية . الشق الآخر مرتبط بالأديب الإماراتي الذي يتخلى عن دوره في المجتمع، فهو عازف تماماً عن دوره الثقافي المنوط به .محمد مصبح الشامسي: لدي أربع توصيات وأرجو إعادة النظر في التالي:- التراخيص الممنوحة لبعض المجلات التي تسعى إلى هدم قيم المجتمع وتغيير عاداته وتقاليده، والتي لا تتلاءم مع مجتمعاتنا بل هي دخيلة عليها . - دعوة المفكرين والعلماء إلى وضع دراسات تربوية تنشر عبر وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية من مقروءة ومسموعة، لبيان خطر التعامل مع مثل هذه الإصدارات الهابطة وتأثيراتها في النشر وسلوكياته وإبراز مخاطر هذه الإصدارات . - التأكيد على المؤسسات التعليمية لغرس مبادئ الفضيلة في مناهجها الخالية من الغلو والتطرف . - الدعوة إلى قيام جهة رقابية مسؤولة عن الإعلانات التي تنشر في مثل هذه الإصدارات، وحبذا لو كان هناك مجلس إعلامي في الدولة يشرف على موضوع التراخيص . د . علي الشعيبي: أرجو تشكيل لجنة لعمل دراسات تحليل مضمون لكافة هذه المجلات، ومن ثم تقديم توصيات وفق هذه الدراسات .إسماعيل بو هندي: أرجو مساعدة الإماراتيين على الكتابة واحتضانهم وتقديم العون لهم للانطلاق في الفضاء الثقافي .محمد غبريس: أدعو إلى مساحة كبيرة للحرية للاعلاميين .كمال عبد الحميد: أتمنى أن تكون هناك شروط موضوعية لاختيار الصحافيين العاملين في الصحف . وأن تكون هناك ضوابط معينة لاختيارهم، وأرجو أن تكون جمعية الصحافيين، قائمة على عمل الصحافيين في المؤسسات وكذلك نادي دبي للصحافة .المثقف الإماراتي عازف عن الإعلاماتفق المشاركون في الندوة على أهمية المجلات المتخصصة كونها تناسب القراء الذين يبحثون عن الاستثناء والتحليل في مواد ومواضيع معينة . واتفق الجميع أيضاً على ضرورة عمل دراسة تحليل مضمون للمجلات وذلك لإمكان تقييمها وتصنفيها وبالتالي الحكم عليها بالتخصيص وعدم التعميم المفرط . واعتبر أغلب المتداخلين أن التنمية الحاصلة في المجتمع هي تنمية كونكريتية وليست تنمية في الإنسان، وأن أغلب المجلات توجه هذا الإنسان ضمن مساقات معينة، وأن الملتزم في المجلات يعد خارج السياق لأنه معرض للخسارة في زحمة المجلات الهابطة . أثير جدل حول المجلات الصادرة من الإمارات والتي لا تتناول المادة الصحافية الإماراتية كما يجب، حيث دافع صاحب الرأي عن تنويع المجلة بحيث تتناول كل الأحداث العربية حتى ولو صدرت في الإمارات، إلا أن فريقاً رد على هذا الرأي بأن أية مجلة تخرج من الإمارات عليها أولاً أن تعبر عن أهل البلد ثم تنطلق وتتناول موضوعات عن دول الجوار . في ضوء تنامي وازدياد المجلات التي تتمسك ببوصلة الربحية وتلك التي تصنف على أنها براغماتية وتعمل وفق الغاية تبرر الوسيلة ومن دون الاستناد إلى أخلاقيات المهنة، شدد الحضور على ضرورة النظر في التراخيص الممنوحة لتلك المجلات والحد منها، مع الأخذ بعين الاعتبار مبدأ العقاب والثواب كنوع من أنواع الرقابة على المجلات المنتشرة التي لا تتناسب مع أخلاقيات المجتمع والمشروع الثقافي القائم . وكان هناك نوع من الاختلاف بين المتداخلين فيما يتصل بتقديم المثقف الإماراتي، إذ أكد معظمهم على أن هذا المثقف عازف عن إظهار دوره من خلال الإعلام، فيما أشار البعض إلا أن الإعلام لا يقدمهم بالشكل الكافي والمطلوب . المشاركون في الندوةوليد السعدي: رئيس تحرير مجلة "المنارة"عبد الكريم بيروتي: مدير تحرير مجلة "الصدى"رائدة دعبول: مديرة تحرير مجلة "الظفرة"محمد غبريس: مجلة "دبي الثقافية"عبد الفتاح صبري: مجلة "الرافد الثقافية"كمال عبد الحميد: مدير تحرير مجلة "المرأة اليوم"عصام عبيد: مجلة "الشروق"د . علي الشعيبي: خبير ومفكر إعلاميإسماعيل بوهندي: كاتبجمعة نصار: مدير مكتب مجلة "المنارة"محمد الشامسي: مدير تحرير مجلة "منار الإسلام"