"إلا رغيف الخبز"

شعار كنا نرفعه قديماً لنعلن رفضنا للغلاء، ونعني به أننا قد نقبل غلاء اللحم أو الدجاج، يمكننا أن نستغني عن الفواكه من مائدة الطعام، يمكننا أن نضحي بالحلوى، ولكن الخبز خط أحمر موضوع "ساخن" جداً، لا يمكننا أن نتعاطى معه "ببرودة" الهدوء. ولكن الصرخة القديمة احترقت في أفران الغلاء الفاحش، لم يعد الخبز خطاً أحمر، بل أخذ دوره في طريق الاشارة الخضراء لارتفاع الأسعار.الغلاء لا يستثني شيئاً، خبزاً أو بيضاً فهو وحش يلتهم كل ما أمامه حتى البشر، وفي قضية الخبز سنكتشف أن الكل يطحنه الغلاء ويحرقه.المستهلكون يحنون لخبز أمهاتهم كما كان يفعل محمود درويش ولكن من زاوية أخرى غير تلك التي ذهب إليها الشاعر الكبير، فهم يحنون لخبز الأيام الخوالي، بحثاً عن حلم الرغيف الشهي بوجهه الصبوح، الذي يشبعك النظر إليه، المستهلكون يبحثون عن خبز يشبع ويغني من جوع، فكم من فقير لا يأكل في نهاره المجهد سوى الرغيف، وكم من أسر لا تعرف إلا فاكهة الخبز بالمعنى الحرفي للكلمة، فإذا فقد الخبز وزنه وشكله وارتفع سعره فماذا يبقى للفقراء.لا يمكن للفقراء أن يستسلموا لطرفة ماري انطوانيت الفرنسية التي قالوا لها إن الفقراء لا يجدون الخبز يا مولاتي، فقالت ببراءة لا تعرف الحقيقة ولا تقلبها: فليأكلوا الجاتوه!! الفقراء إن فقدوا الخبز فقدوا جسراً للحياة فهل نحرق الجسور أم نعيد بناءها.. هذه حصيلة ما قاله المستهلكون:

يقول محمد عبدالقادر، وهو يقلّب في منتجات الخبز في أحد منافذ البيع: أعمل في إحدى مجالات الرقابة على الغذاء وأعتبر نفسي أكثر خبرة من بقية المستهلكين في رصد أي تغيّر يطرأ على المنتج الغذائي لأن منتجي الخبز أصبحوا يخاطبون العين لأنها تشتري المنتج قبل أن يتذوقه اللسان، والمحسنات التي تدخل على الرغيف تعمل على نفخه وتكبير حجمه وتبييضه وإعطائه رونقاً يسيل له اللعاب بمجرد خروجه من الفرن إلا أن ما قبل ذلك لا يكون معلوماً، وهنا لا نلقي اللوم على أصحاب المخابز فقط لأن الدقيق الذي يأتيهم من الشركات المنتجة والموردة قد تكون مواصفاته أقل من المطلوب وقد لاحظنا مؤخراً ارتفاع سعر كيس الدقيق أكثر من مرة حتى وصل سعر الكيس سعة 40 كيلوجراماً من 71 درهماً إلى 120 درهما ولكن مع ذلك نجد أن جودة رغيف الخبز تقل مع مرور الزمن.

وفيما يتعلق بالخبز الأسمر بأنواعه ومنتجاته فمن المفترض أن يصنع من دقيق البر وهو دقيق مستخلص بالكامل من حبة القمح وهو صحي ومفيد للجسم لاحتوائه على جميع مكونات حبة القمح من بروتين ومعادن وفيتامينات أو من نخالة القمح، وهي الغلاف الخارجي لحبة القمح بعد التنظيف والتنقية الجيدة وهي غنية بالمعادن والألياف التي تساعد في عملية الهضم وتخفف الوزن ومفيدة لمرضى السكر وتستخدم مع الحليب وتدخل في عمل الخبز والمعجنات المنزلية، من دون أي محسنات حتى تكون قيمة الرغيف أكبر، ونجد مؤخراً بعض المخابز تضيف مادة الكاكاو إلى الطحين الأبيض لإنتاج خبز ذي لون أسمر وبيعه على أنه من الخبز الأسمر وللأسف المستهلك لا يعي ذلك.

وأضاف أن هناك جانباً آخر يمكن أن يكون مصدر قلق للمستهلك وهو أن بعض أنواع الخبز يضاف إلى عجينته أنواع من المكسرات مثل اللوز والفستق والصنوبر وغيرها وتلك المواد لا يمكن التأكد من صلاحيتها أو جودتها وقد تؤثر في صلاحية رغيف الخبز نفسه بعد انتقال ضررها المتمثل في مادة الفلاتوكسين إلى الرغيف ومنه إلى جسم الإنسان.

هكذا تكلم المستهلكون: الرغيف قليل الوزن مرتفع السعر ضعيف الجودة

اختلاف في الطعم

ويرى أيمن سالم، أن بعض المخابز تلتزم بدرجة معينة من الجودة لكنها لا تصل للدرجة الكلية نظراً لعدم مقدرتهم على موازنة تلك الجودة، مع ما يتطلبه سعر الرغيف من تكاليف، موضحاً أن المتذوق لطعم رغيف الخبز هذه الأيام يرى اختلافاً واضحاً عما كان سابقاً وذلك بسبب المواد المضافة المبالغ فيها، كالمواد الحافظة والمنكهة والمستحلبة والمثبتة والملونات والمواد المنظمة للحموضة والقلوية وغيرها، والتي يتم إدخالها على مكونات الرغيف وأدت إلى تغير كامل في الشكل والطعم وحتى الرائحة.

وقال نحن كمستهلكين مجبورون في نهاية الأمر للتعامل مع الخبز كمادة غذائية أساسية لا غنى عنها لا للكبار ولا الصغار، ومهما ارتفع سعرها سيظل الرغيف مطلوباً بشكل كبير في كل بيت لذا فإن أصحاب المخابز مطالبون بكل حزم بمراعاة ضميرهم ومراقبة عمال العجين والآلية التي يتم فيها إنتاج الخبز حتى لا يتم التلاعب بمكونات الرغيف والذي قد يؤدي لأخطار صحية تهدد كل فرد في المجتمع، والمطلوب في الوقت ذاته تشديد الرقابة من الجهات المختصة والمسؤولة في الدولة على المخابز والعمال وأخذ عينات بصفة دورية للوقوف على أي تغيير قد يطرأ على خصائص رغيف الخبز.

أين الرقابة؟

ويقول محمد إبراهيم، إن المشكلة تكمن في المخابز الصغيرة التي لا رقيب عليها ولا حسيب ولا يراعي أصحابها ضمائرهم عند خلط مواد العجين لتحقيق أكبر ربح، موضحاً أن أي تلاعب يحدث في عملية إنتاج الخبز يكون عذره موجوداً لدى أصحاب المخابز الذين يتعذرون بالغلاء وارتفاع تكاليف الإنتاج من محروقات وإيجارات وتجهيزات تقنية ونقليات فيقللون وزن الرغيف وحجمه إذا ما عجزوا عن رفع سعره أو تتم إضافة أي مواد مساعدة على الدقيق إما بزيادة كميات المياه أو المخمرات وغيرها حتى يخرج رغيف الخبز بشكل لا يدل على ما يحويه في مكوناته.

وأضاف أن كثيراً من المواطنين يعودون بالزمن إلى الوراء متمسكين بالتقاليد والتراث حيث يلجؤون إلى إنتاج الخبز البيتي بالطرق التقليدية التي تمكنهم من معرفة مكونات الخبز وإضافة المواد الصحية عليه إضافة إلى كونه خبزاً طازجاً على مدار الساعة وفيه البركة كما تقول ربات البيوت، موضحاً أن الماء وملح الطعام المستخدم في صناعة الخبز يجب أن يكون صحياً مطابقاً للمواصفة وأن تكون الخميرة المستخدمة في صناعة الخبز محفوظة في مكان بارد بعيداً عن مصادر التلوث ومن سلالة نقية وخالية من الشوائب، وأن يكون رغيف الخبز خالياً من الزيوت المعدنية وغير معرض للتكتل والشقوق وكتل الدقيق أو الملح التي تدل على عدم الخلط الجيد لمكونات العجين، إضافة لعدم احتوائه على أي مواد ناتجة من الأحياء الدقيقة بكميات قد تسبب ضرراً على الصحة وأن يكون خالياً من أي نوع من الدقيق غير دقيق القمح.

عسر الهضم

من جهته قال ماهر الخمير، إن كثيراً من الملاحظات يبديها المستهلكون على نوعية الخبز الموجود حالياً في المخابز سواء في الشكل أو الملمس، فالخبز قديماً كان أكبر حجماً وألذ مذاقاً وأسهل مضغاً ومهما زادت كمية الخبز التي يتناولها الشخص فإنه لا يصاب بأي تلبك معوي أو أمراض عسر الهضم على عكس الحاصل حالياً من حالة عدم الشبع مهما تناول الشخص من أرغفة في الوجبة الواحدة وذلك لأن القيمة الغذائية نزعت من رغيف الخبز وحلت مكانه المضافات والمحسنات التي تخرج لنا اليوم رغيفاً شديد الملوحة وغدا رغيفاً عذب المذاق.

وأوضح أن الخلل الحاصل حالياً قد يعود إلى قلة خبرة العجانين والخبازين مقارنة بنظرائهم في الدول الأخرى، وأثناء إقامتي في بعض الدول الأوروبية تعاملت مع الخبز المصنع هناك والذي ينتج من أجود أنواع القمح وتكون إضافة المياه والخميرة والملح والمواد اللازمة الأخرى بميزان دقيق، مشيراً إلى أنه من الواجب توعية المستهلك بالتأكد من قيمة المنتج الغذائي قبل شرائه من خلال معلومات البطاقة الغذائية، وأن يتم تعزيز مبدأ الثواب والعقاب من خلال فرض المخالفات الصارمة على المتلاعبين بمواصفات الخبز.

وكشف حسن إبراهيم الحماد، أن مخالفات عديدة تطال منتجات الخبز سواء على مستوى الجودة أو الأسعار في المناطق الموجودة خارج مدينة أبوظبي والمحيطة بها، فالخبز سيء للغاية وأحياناً يكون قد تعرض للحرق أو مشبعاً برائحة الغاز، وكثيراً ما يباع للمستهلكين الخبز المصنع قبل أيام على أنه خبز طازج.

وأوضح أن غياب مفتشي الرقابة لفترات طويلة عن متابعة أوضاع المخابز الصغيرة التي تنتج الخبز لسكان المناطق المحيطة بأبوظبي يسبب التلاعب، وتلك المشكلة تظهر بصورة أكبر من خلال محلات البقالة والسوبرماركت التي تعرض منتجات المخابز والتي بسبب بعدها عن التجمعات السكانية قد تطول مدة عرض المخبوزات على أرففها ما يعرضها للتلف بسبب سوء ظروف التخزين.

وفي كثير من الأحيان نجد أن الخبز أصبح جافاً ومتصلباً خاصة في خبز الصمون وسرعان ما تظهر عليه دلالات التلف كالفطريات والعفونة وغيرها حتى قبل انقضاء اليوم وهذا دليل على انعدام جودة الخبز وضياع فائدته مع الأطماع التي يرغب في جنيها المنتجون وبعض أصحاب المخابز على حساب صحة المستهلك.

ويقول زياد أحمد، مهندس، شهدت الأسواق خلال العشر سنوات الماضية تذبذاً في جودة الخبز ومنتجات المخابز حتى أصبحنا لا نحس بطعم للخبز هذه الأيام رغم أن كل ما يوجد يؤكل بسبب الروتين والحياة المتسارعة التي لم تبق طعماً للخبز ولا لغيره من المنتجات.

ويضيف أن كثيراً من العائلات بدأت تتجه نحو الخبز الإيراني والأفغاني بسبب كبر حجمه وسمكه وفائدته حيث إنه يعجن بالدقيق الخالص، رغم بعض الملاحظات على الطريقة التي يعجن بها من خلال عدم اتباع الاشتراطات الصحية السليمة في تلك المحال إلا أن ما يهم المستهلك الطعم والفائدة وهي التي أصبحت غائبة في منتجات كثير من المخابز، وللأسف فقد أصبح المستهلك معتاداً على شراء تلك المنتجات لأن البديل الموجودة في المخابز ذات السمعة والشهرة تكون مرتفعة الثمن مقارنة بغيرها، مؤكداً أن الضمير وحده هو من يحكم من يقوم على صناعة الخبز لأن أي تلاعب في هذه المادة الغذائية الحيوية التي تتساوى مع الماء في أهميتها وغياب الضمير يؤدي إلى التلاعب في المواصفات الذي يؤدي إلى فساد المنتج وبالتالي إحداث الأضرار الصحية لشرائح واسعة من المستهلكين.

تغير اللون

بدوره أكد علي عوض علي، موظف، أنه لاحظ في الفترة الأخيرة ان بوضع الخبز في الثلاجة بعد الانتهاء من الأكل فإن لونه يتغير ويصبح أكثر بياضاً وسرعان ما يتصلب ويصبح متكسراً ولا يصلح للأكل من جديد، إضافة إلى جفافه الشديد حيث يتحول إلى ما يشبه قطعاً من البلاستيك الجاف والخشن، متوقعاً أن يكون المشرف على العجين قد أخطأ أو تعمد إحداث بعض التغييرات على العجينة التقليدية والمتعارف عليها في البيوت لزيادة عدد الأرغفة وإيهام الزبون بجودة المنتج.

وأشار إلى أن حياة المستهلكين أصبحت مرهونة بأهواء أصحاب المخابز الذين يضعون الربح قبل صحة المستهلكين، لافتاً إلى أن بعض منافذ البيع التي تبيع الخبز تضع منتجاتها في علب وأكياس من دون تحديد معلومات وبيانات البطاقة الغذائية مما يزيد من جهل الناس بما يأكلونه ويجبرهم على التعامل مع منتجات لا علم لهم بما دخل في صناعتها.

من جهتها قالت أمينة رشاد، ربة بيت، إن النساء هن الأقدر على تقدير مدى تراجع جودة رغيف الخبز نتيجة الخبرة المكتسبة لديهن في إنتاج الخبز البيتي خاصة النساء كبيرات السن ومن تداوم على إنتاج الخبز البيتي وتعتبره أساساً على مائدة أسرتها، ومن السهل عليها التفريق بين الخبز الجيد وغير الجيد.

وأكدت أن كثيراً من الأسر حالياً تعتمد بصورة كبيرة على خبز المخابز وذلك نتيجة تسارع الحياة وضغط العمل علاوة على الوجبات الجاهزة والأكل في المطاعم أو حتى في مكاتب العمل، وهذا يجعل الإنسان يفقد كثيراً من العناصر الأساسية الموجودة في الخبز التي بدأت تفتقر للمواصفات والمقاييس وضوابط الجودة في الاهتمام بالمواصفات القياسية لمدخلات منتجات الخبز وأهمها القمح ودقيق القمح، مع الإشارة إلى طرق التعبئة والنقل والتخزين لهذه المواد الأساسية في صناعة الخبز، ومن أبرز متطلبات الجودة للأنواع المختلفة من الخبز هي الرطوبة، البروتين، الرماد والألياف، وكما كان الاهتمام والتحري والدقة في تطبيق شروط مواصفات إنتاج الخبز كانت نوعية وجودة الخبز الناتج أفضل وذات قيمة غذائية مفيدة وصحية.

وطالبت بضرورة إجراء دراسة لتقديم جملة من التوصيات أهمها ضرورة التزام المستوردين لمدخلات الخبز خاصة الحبوب والدقيق بالمواصفات القياسية المعتمدة لهذه المواد حماية لأنفسهم ولمجتمعهم وبلادهم، وأيضاً ضرورة التزام المصنعين المنتجين للدقيق والخبز بكافة منتجاته بتطبيق المواصفات القياسية المعتمدة ذات الصلة بها مع تشديد عملية الرقابة على الخبز وعلى الصوامع والمطاحن والمخازن والأفران والمخابز، وبحيث لا تقتصر على الجهات المختصة بل على كل أفراد المجتمع.

محسنات ومثبطات

وأيدتها في الرأي أم سالم، موظفة، وقالت إن سبب انخفاض جودة الخبز ناتج عن خلط القمح والماء وملح الطعام والخميرة أو أي وسط مخمر بدرجات غير موزونة وقد يضاف إليها واحد أو أكثر من المواد المدعمة والمحسنات ومثبطات الفطر المناسبة والتي تم عجنها وتخميرها بصورة سيئة وخبزها عند درجة حرارة مناسبة.

وأوضحت أنها شاهدت في أكثر من مرة أثناء زيارتها للمخابز أن الخبز المعجون لا يأخذ وقتاً كافياً في الأفران بسبب الضغط الجماهيري على شراء الخبز وبالتالي فإن تخمر الخبز لا يأخذ وقته وكذلك عملية الخبز ذاتها إضافة لتعبئة الأرغفة في ما يجعل المستهلك يشتري كيساً من العجين قد لفحته النار على استحياء وعند الأكل تحس بالمصيبة في أثناء المضغ فالرغيف كالمطاط تلوكه الألسنة ولا تقدر عليه الضروس وتصطدم به الأمعاء، مشددة على ضرورة توفير الحماية الصحية والاقتصادية والسلامة الغذائية للمستهلكين، من خلال تشجيع ودعم الصناعات الوطنية الملتزمة بتطبيق المواصفات القياسية وضمان جودة منتجاتها لتعزيز ثقة المستهلك بمنتجي المواد الغذائية الأساسية في المجتمع وتوفير كل مستويات المواصفات القياسية المناسبة لكافة المواد والسلع والمنتجات والخدمات.

وأضافت أننا نطالب أيضاً بإعداد واعتماد المواصفات القياسية ومراقبة تطبيقها وتشديد الرقابة على المكونات الداخلة في صناعة الخبز لأن ما يحدث في بيوتنا من تغييرات على الخبز لا يمكن أن نسكت عنها وأن نظل ندفع الأموال مقابل خبز أقل ما يقال عنه إنه غير جيد، وهذا يتطلب حملة لمحاربة مظاهر الغش والتضليل والتقليد والتدليس والحد من ظاهرة الخبز التجاري، إلى جانب نشر الوعي لدى المواطنين عن الأضرار الناجمة عن استهلاك الخبز قليل الجودة.

حشرات في الخبز

أما بشير علي، طالب، فقد اشتكى من سوء ورداءة نوعيات الخبز التي تباع للطلاب والطالبات في المدارس، موضحاً أن الخبز يحتوي أحياناً على بعض المواد الغريبة والأتربة والرمال حتى أن بعض الطلاب وجدوا حشرات مختلفة في رغيف الخبز والساندويشات التي ترد إلى المقاصف المدرسية بأنواعها إلى جانب وجود طعم مر ورائحة غريبة في الرغيف أو تكون أجزاء من الرغيف محروقة، أو أن تكون قشرة الخبز غير متماثلة ومتجانسة ولا تخلو المواد الدهنية في حالة إضافتها من التزنخ.

وطالب بتشديد عمليات الرقابة على موردي الخبز للمدارس بدءاً من المطاحن والمخازن والأفران والمخابز وبحيث لا تقتصر على الجهات المختصة وإنما بمشاركة واهتمام كافة الجهات والأفراد والمواطنين والمنظمات والجمعيات وكذا وسائل الإعلام المختلفة نظراً لأهمية مشاركة وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والصحافة وقيامها بدور فعال في التوعية والتثقيف المستمر، مع ضرورة تكاتف الجهود والتعاون والتنسيق فيما بين كل الجهات رسمية أو غير رسمية كون ذلك يخدم العمل التكاملي وبما ينفع ويفيد الوطن والمواطنين.

جمال زعيتر له قصة مع رغيف الخبز لا ندري ما نسميها أهي قصة عتاب أم قصة شوق له أم هي قصة حنين وذكريات لماضيه.

يقول جمال: صاحبي هذا الذي أصبح وأمسى على وجهه الطلق، بدأت ألحظ عليه منذ فترة تغييراً في ملامحه اليومية فربما يكون قد فقد رونقه، أو لونه، أو طعمه، أو سماكته، أو مكوناته الأساسية، أو حتى طلاقة وجهه التي كانت معهودة لي... لست أدري.

لكن ما بيني وبين رغيف الخبز تلازم يومي مثلي مثل ملايين المستهلكين في الدولة، أصبحت ألمس أن هذا الرغيف يتغير بشكل يومي، فلم يعد هو ذلك الذي كنت أستهلكه منذ سنتين تقريباً، لا من حيث الوزن، ولا من حيث الطعم، ولا من حيث السماكة، ولا من حيث اللون.. الخ، وكأن صاحبي انخرط في برنامج حمية، وأصبح يتقلص من كل جوانبه.

ويتابع جمال سرد انطباعاته عن رغيف الخبز ويقول: إني أستشعر أن هذا الأشعث الأغبر يمد يديه إلينا مستنجداً مستصرخاً كل مستهلكيه وكل لجان الدفاع عنه بإنقاذه من البطش، وأنا يا صاحبي لا أملك لك إلا الدعاء، فلا حرمني الله من جنبات وجهك الماضية، وجنّبك الله الضربات القاضية، وحرم الله الأعادي من جرك في الناصية، وأن تصحو على حر خديك كل العيون الساهية.

في قضية الخبز ... الطحين رديء والصنعة سيئة وسعر الرغيف يدفع مرتين

مستهلكون: بعض أصحاب المخابز لا يراعون ضمائرهم وأرباحهم أهم من صحتنا

حسن درويش موظف حكومي

عندما سألنا حسن عن رأيه في رغيف الخبز اجاب بنبرة وكأنه سئل عن صديق له لم يره منذ زمن غير قليل لا سيما ان الرغيف الآن تعرض لموجة من التغييرات افقدته نضارته المشرقة ونهشت من صحته وقلبت لون وجهه وكأنه بات مجرماً أمام اصحاب المخابز.

يقول: لقد اشتقنا إلى الخبز الذي كنا نأكله سابقاً، فقد كان طرياً وناعماً وكانت له القدرة على البقاء بجودته زمناً أطول، أما في هذه الايام فإن الرغيف مصاب بحساسية الهواء حيث انه حالما تعرض للفحة هواء انقلب لونه وتدهورت صحته وصار أقرب إلى الوفاة.

ويضيف ان الخبز في السابق كان أطيب طعماً ومذاقاً، وفيه بركة، أما الآن فقد أصبح مثل العلكة لا تقوى على مضغه على الرغم من احتوائه على المحسنات.

إلا ان حسن لم يكن قاسياً على تجار الخبز وحاول إيجاد تفسيرات لا تبريرات لما يفعلون، حيث قال إن الذي دفع بعض التجار إلى التلاعب بالخبز هو جدول غلاء المعيشة العام وازدياد سعر التكلفة لا سيما أجور المحلات والمخازن والعمالة، ومن وجهة نظره لا سبيل أمام اصحاب المخابز إلا ان يتلاعبوا بحجم وجودة منتجات الطحين حتى يتمكنوا من تحقيق الربح المنشود وهذا على حساب صحة وسمعة رغيف الخبز.

مشاعر صديق موظفة في متحف الشارقة وربة بيت، تقول ان طعم الخبز تغير منذ فترة طويلة ولم يعد طعمه جيداً كما كان ما يدل على ان هناك خللاً ما طرأ على الرغيف ولا أدري ان كان السبب الحقيقي هو الغش المباشر في الطحين مع محسنات تهدف إلى التغطية على رداءة الطحين واعطاء الخبز مذاقاً طيباً حتى يخفي عيوبه.

وتضيف أنا ألاحظ ان هناك فرقاً في الأطعمة بين المعجنات والكيك والحلويات من جهة وبين الخبز من جهة أخرى، وهذا في اعتقادي نتيجة ان الطحين المستخدم في الخبز أقل جودة من الطحين المستخدم للأشياء الاخرى.

وتقول: رغيف الخبز الآن أقل حجماً مما كان عليه في السابق وألاحظ كذلك ان بعض أنواع الخبز تبدو وكأنها منفوخة بالهواء وهذا من أجل اخفاء الحجم الحقيقي للرغيف.

ويقول محمد صديق، موظف: نوعية الخبز من قريب ليست جيدة كما كانت ووزنه أصبح خفيفاً وطعمه ليس لذيذاً حتى ان لونه تغير وصار قاتماً.

ويتابع هناك فرق بين الطحين المستخدم في الحلويات والكيك وبين الخبز العادي فطحين الأخير أقل جودة لأنه لا يحقق ربحاً مثل الحلويات وبالتالي يبحث أصحاب المخابز عن نوعية طحين قليلة الجودة حتى يتمكنوا من الحصول على ربح أوفر، كما ان الهدف الرئيسي لأصحاب المخابز هو تحقيق الربح وليس رضا المستهلك الذي أمسى مجبوراً على شراء الخبز مهما كانت نوعيته.

أم محمد، ربة بيت، أعلنت امتعاضها الشديد من الاضافات التي تلحق بعجينة الخبز مثل الكربونة والصبغات والخمائر ووقفت عند الخبز الاسمر الذي قالت عنه انه لا يخلو من الصبغات والمحسنات والنكهات وهذا كله من اجل استقطاب الزبون لشرائه.

كما شنت أم محمد هجوماً لاذعاً على التلاعب بحجم رغيف الخبز الذي قالت انه في تراجع واضح ولم يبق منه إلا القليل.

وحتى لا تتهم اصحاب المخابز باستخدام طحين مغشوش فضلت التكهن بسبب تراجع جودة الخبز قائلة ان هناك لعبة في تغيير كميات المواد المستخدمة لتحضير الخبز إذ تراجعت كمية الطحين وزادت كمية المحسنات والخمائر وهذا أدى إلى الشك بأن نوعية الطحين المستخدمة للخبز رديئة.

نادية أحمد، موظفة حكومية، وربة بيت تقول إن جودة الخبز في هذه الايام متردية وهذا عائد بالأصل إلى ردائة الطحين حتى ان أولادي يلاحظون أن الخبز قد تراجعت مذاقاته وباتوا يشتكون منه.

لكن ومع هذا التعليق على الخبز إلا ان نادية لا تجزم ان السبب المباشر وراء ذلك يعود إلى الغش في الطحين أنا لا اقول ان هناك غشاً في الطحين ولكن ما أراه ان جودة الخبز تراجعت كثيراً.

رشا سمير طالبة، تقاطعت مع كل الآراء السابقة واتفقت معهم ان هناك تلاعباً وتراجعاً في لون وحجم وجودة رغيف الخبز.

وترى رشا من جهتها ان هناك أسباباً وراء ذلك فتقول لقد اضطر صاحب المخبز للتلاعب برغيف الخبز لأن هناك غلاء عاماً في الايجارات واسعار المواد الاساسية والأيدي العاملة، والنقطة الاهم من كل هذه التبريرات هو غياب الامانة عند بعض أصحاب المخابز الذين لهثوا وراء المال وتركوا الانتباه إلى صحة ورضا المستهلك.

وتضيف هناك بعض مخابز تفتقر إلى المهنية والاتقان في العمل لا سيما بعد ازدياد اعداد المخابز وبالتالي فإن اصحاب المخابز الجديدة يضطرون إلى جلب عمالة تنقصها الخبرة في هذا المجال وهذا من شأنه ان ينعكس على جودة الانتاج.

ورشا رغم ابداء ملاحظاتها على الخبز إلا انها لا تعمم هذه الملاحظات على جميع المخابز فهي ترى ان هناك مخابز أثبتت وجودها في السوق وسلكت طريق الأمانة في التصنيع وبالتالي استطاعت ان تكسب جمهور المستهلكين الذين منحوها ثقتهم فمنحتهم خبزاً وانتاجاً متقناً كما عودتهم دائماً.

ولهيفاء السيد، ربة بيت، أكثر من ملاحظة على رغيف الخبز اهمها الهبوط الحاد في وزنه والارتفاع في سعره.

وتقول ان سعر رغيف الخبز ارتفع مرتين الاولى بعد ارتفاع اسعار المواد الخام بسبب غلاء المعيشة الراهن، والثانية عندما تلاعب أصحاب المخابز بنوعية الدقيق المستخدم وبوزنه الذي خفضوه إلى النصف وبالتالي صرنا ندفع ثمنه مرتين.

وتضيف ان خير دليل على ان الطحين المستخدم في الخبز رديء هو ان الخبز في الماضي كان أطيب وألذ والتغير الذي طرأ على جودته الآن يعود إلى نوع الطحين وليس إلى طريقة التحضير التي هي عادة ما تكون ثابتة.

وأقرت هيفاء بوجود رقابة على جودة ونظافة المخابز إلا انها لا تنكر ان هناك بعض المخالفات قائلة لا يمكنك وضع شرطي عند باب كل مخبز.

المسؤولون يؤكدون: الخبز تحت الرقابة المشددة

ماذا يقول المسؤولون عن أزمة الخبز المحترق بنار الغلاء؟

ماذا يفعلون لضبط شكله، والحفاظ على جودته؟

استطلعنا آراء عدد من المسؤولين حول مشكلة الخبز، وهل يخضع لرقابة فعالة تضمن لنا الحد الأدنى للجودة؟

وهذا ما أخرجناه من كلام دقيق

أكد محمد جلال الريايسة مدير إدارة الاتصال والمعلومات بجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية أن الجهاز يعنى بكل ما يتعلق بجودة منتجات المخابز بالجودة وضمان مطابقة المنتجات القياسية المعتمدة وبسلامة المنتج من الناحية الصحية، وبالنسبة لمنتجات المخابز فإنها من المنتجات متوسطة أوقليلة الخطورة ما عدا بعض المنتجات التي يدخل في تصنيعها البيض والحليب والكريمة ومشتقات الألبان الأخرى التي تعتبر عالية الخطورة ويكون تقييمنا لمستوى السلامة في هذه المنتجات عاليا، وذلك مقياساً بقلة الشكاوي أو التسمم الغذائي.

وقال إن التفتيش يتم على المخابز بالآلية ذاتها التي يتم بها التفتيش على المنشآت الغذائية الأخرى، والتي ترتكز على البيئة الخارجية للمنشآت الغذائية، والتصميم والبناء، التهوية، وتصريف النفايات، والمرافق الصحية، وتنظيف المعدات وتعقيمها، والماء والثلج والبخار، تصميم المعدات، وصيانة المعدات ومعايرتها، والمتطلبات الصحية للعاملين، والتدريب الصحي للعمال، النظافة الشخصية، وضبط الأمراض السارية والجروح، ومكافحة الحشرات والقوارض، والنقل والتخزين، واستدعاء وسحب المواد الغذائية.

وأوضح أنه لم يرد الجهاز خلال الفترة الأخيرة ما يشير بفساد الخبز أما فيما يتعلق بفساد منتجات المخابز مثل السندوتشات والحلويات والكيك وغيرها فإنها ترد بنسبة قليلة تمثل تقريباً 1% من الشكاوى الموجودة، مشيراً إلى أن منتجات المخابز، تعتبر عموماً من المنتجات قليلة الخطورة أما منتجات المخابز مثل الحلويات فإن كميات السكر المضافة بها تعمل على حفظها من التلف ولذلك فإن معظم الشكاوى تدور حول وجود شوائب في المنتجات وهذا ربما يرجع إلى أن بعض المخابز قديمة وبها معدات وآليات قديمة ويفتقر العاملون بها إلى أسس النظافة الشخصية.

وأضاف أن الجهاز يقوم بمتابعة المخابز عبر مجموعة من الإجراءات مثل التفتيش الدوري على المخابز والتدقيق على تطبيق أنظمة سلامة الأغذية مثل نظام الهاسب للمخابز الكبيرة وتقديم المشورة الفنية والإرشاد والتنبيه أو الإنذار أو المخالفة أو الإغلاق في حالة وجود مشاكل صحية في عمليات الإنتاج.

وحول الآلية التي يتم من خلالها كيفية التعامل مع المخالفات التي يتم رصدها من المخابز قال الريايسة إنه يتم تقسيمها إلى ثلاثة أقسام على حسب الخطورة، القسم الأول يشمل المخالفات البسيطة وهنا يقوم المفتش بتوجيه إنذار شفهي أو تحرير إنذار، أما القسم الثاني فتكون المخالفات متوسطة وهنا يقوم المفتش بتحرير إنذار نهائي، أما القسم الثالث فتشكل مخالفاته خطورة على الصحة العامة وهنا يقوم المفتش بتحرير مخالفة على المخبز المذكور وتقديمه إلى محكمة البلدية، متابعاً أنه بالنسبة للمخابز التي يثبت مخالفوها أكثر من مرة وعند ثبوت مثل هذه المخالفات يقوم الجهاز بإغلاق المخبز إدارياً لحين إزالة أسباب المخالفة.

ويقول خالد شريف مدير إدارة الرقابة الغذائية في بلدية دبي إن البلدية تحرص على توفير السلامة العامة لجميع افراد المجتمع، من خلال متابعتها اليومية للمؤسسات الغذائية في الامارة للتأكد من مدى تطبيق تلك المؤسسات للشروط الصحية المعمول بها في البلدية.

وأضاف ان المفتشين التابعين لإدارة الرقابة الغذائية في البلدية يقومون بجولات تفتيشية على مختلف المؤسسات الغذائية، من خلال جولات مبرمجة، إضافة إلى حملات تفتيشية مفاجئة للتأكد من السلامة العامة للأغذية ومدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

وأوضح ان ثمة رقابة مشددة على جميع المخابز في إمارة دبي، لأنها من أكثر الانشطة الغذائية التي يتم التفتيش عليها من قبل البلدية، كونها من الاغذية الرئيسية ذات الاستهلاك العالي يوميا، مشيرا إلى أن المفتشين يقومون بجولات تفتيشية على المخابز ويتم التدقيق على جميع منتجاتها بدءاً من الطحين وكيفية تخزينه ونوعيته وشكله ولونه، وفي حال تبين لأي مفتش أن التخزين مخالف للشروط الصحية المطلوبة أو يوجد حشرات في الطحين أو شوائب فعلى الفور يقوم المفتش بتحرير مخالفة تبدأ من 500 درهم، ويمكن أن تتضاعف حسب نوعية المخالفة.

وأشار إلى أن نظام التفتيش الالكتروني في البلدية يضم جميع المخالفات الغذائية ونوعيتها ودرجة خطورتها ومقدار الغرامة التي يتم فرضها على المؤسسة المخالفة، لافتا إلى أن المؤسسة الغذائية إذا وصلت إلى درجة متدنية حسب تصنيف البلدية فيتم إغلاقها على الفور.

وأكدت بلدية الشارقة أنها تجري العديد من الاختبارات على منتجات المخابز حيث يتم الفحص الظاهري والفحص الحسي أو ما يعرف بالارجنولبتك والتذوقي في الموقع ذاته كما يتم اخذ عينات دورية من المنتج النهائي وكذلك من المكونات الأولية في فترات مدروسة إلى مختبر فحص الأغذية التابع للبلدية لإجراء الفحوصات المخبرية الكاملة عليها للتأكد من مطابقتها مع المواصفات القياسية المعتمدة من قبل الجهات الرسمية في الدولة بحيث لا يسمح إلا بتداول منتجات مطابقة للمواصفات القياسية الإماراتية.

وقال محمد عمر البناي رئيس قسم الصحة العامة في البلدية إن المواد الحافظة التي تضاف إلى الأغذية عموما تهدف إلى المحافظة على القيمة الغذائية لبعض المواد الحساسة القابلة للتلف والتقليل من تلف المواد الغذائية وإطالة فترة صلاحيتها والوقاية من الإصابة بحالات التسمم.

وكشف أن الرقابة على المخابر تشمل التأكد من نوعية المادة المضافة للخبز حيث تتم إضافة مواد مصرح بها حسب المواصفات القياسية الإماراتية ولا يسمح بإضافة غير ذلك وتتضمن الرقابة كذلك التأكد من محتويات الخبز وعدم وجود مواد ممنوعة معدة للاستخدام في المخابز وتم منع استخدام العديد من المواد التي أثبتت التجارب العلمية ضررها مثل إضافة برومايد البوتاسيوم كمادة محسنة للخبز وكذلك ألوان منها E124 وغيرها، ولا يسمح إلا بإضافة مواد آمنة صحيا وغير مضرة.

وبالنسبة لوضع صبغات وخاصة مع الخبز الأسمر أكد أن الإجراءات الرقابية لا تسمح بحدوث ذلك وإن حدث وشك الجمهور في وجود ألوان مضافة إلى المنتج الغذائي من دون ذكرها على البطاقة فما عليه إلا الاتصال بالخط الساخن المخصص لطوارئ البلدية 993 حيث سيتم اتخاذ الإجراء اللازم دون إبطاء.

وفيما يتعلق بالعمالة في المخابز قال يتم التفتيش عليهم وهذا ليس مقتصرا على المخابز فقط بل يشمل جميع المنشآت التي تتعامل في مجال تحضير وتجهيز وتعبئة الأغذية مع الاهتمام بالنظافة الشخصية لهؤلاء العاملين والتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية.

وحول الإجراءات الرقابية شدد عبدالله عادل الشويخ رئيس قسم العلاقات العامة بالوكالة في البلدية على أن جميع السلع الغذائية التي تدخل عبر موانئ إمارة الشارقة تخضع للتفتيش الدقيق حيث تتخذ بشأنها الإجراءات التالية، ويتم التأكد من كل المستندات والشهادات الصحية المصاحبة للمادة الغذائية، مع الأخذ بعين الاعتبار ما إذا كانت المادة الغذائية محظوراً دخولها للدولة بموجب قرارات الأمانة العامة لبلديات الدولة.

كما يتم التأكد من درجات حرارة الحاويات التي تنقل فيها السلع الغذائية سواء كانت مجمدة أو مبردة، والكشف الظاهري على المواد الغذائية، والتأكد من بيانات البطاقة الغذائية، والتأكد من عبوة السلعة الغذائية ومناسبتها مع ما تحتويه من المادة الغذائية، هذا بالإضافة إلى شكل وقوام ورائحة ولون المادة الغذائية على المواد المبردة والمجمدة، وأخذ عينات من كل السلع الغذائية بشكل دوري وعند الشك في صلاحية مادة غذائية معينة يتم أخذ عينات للفحص المخبري، ويكون التركيز في ذلك على الحليب ومشتقاته ومنتجاته والدهون والزيوت وأغذية الأطفال.

وفي ما يتعلق بالأغذية المصنعة محلياً، أوضح أن الرقابة عليها تبدأ من التحقق من صلاحية التجهيزات اللازمة لإنتاج غذاء صحي سليم مطابق للمواصفات القياسية الإماراتية، وتشمل تطبيق وسائل تصنيعية حديثة مناسبة، بالإضافة إلى استخدام أنظمة السيطرة على المنتج مثل نظام (الهاسب) وغيره، وتوفير كادر مؤهل ذي دراية كاملة بالمنتج وعمال لائقين طبياً على دراية بالمعايير الصحية.

ويقول مجدي الشبراوي مفتش قسم الصحة والأغذية في بلدية أم القيوين ان القسم يقوم بصفة اسبوعية بالتفتيش على المخابز ومراقبتها عن كثب كفحص العينات المستخدمة لخميرة الخبز، والتأكد من تاريخ صلاحية الدقيق وعدم تعرضه للرطوبة، بالإضافة إلى التثبت من المكان الذي يوضع عليه الدقيق كالأرفف التي يجب ان تكون عرضة للهواء والشمس وأيضا ضرورة توفر وسائل مكافحة الحشرات بحسب الاشتراطات الصحية التي يحددها قسم الصحة على المخابز.

وأضاف انه في حالة ثبوت أي شيء مخالف اثناء عملية الفحص المختبري على العينة او ورود شكاوى من المستهلكين حول عدم الجودة المطلوبة يقوم القسم بتوجيه إنذار خطي وتحذير صاحب المخبز من مغبة تكرارها وألا يتم إغلاقه مباشرة.

وأكد عيسى الفرض رئيس قسم التفتيش الصحي بالدائرة الاقتصادية بأم القيوين أن قسم التفتيش يقوم بجولات تفقدية وبصفة أسبوعية على جميع المخابز المنتشرة في الإمارة بهدف مراقبة الأسعار والأوزان عند المخابز لمنع أي عملية غش قد تقع ضد مصلحة المستهلك من خلال التلاعب بحجم الخبز أو برفع سعر البيع.

وقال ان أسعار بيع الخبز ثابتة يحددها قسم التفتيش، حيث يباع كيس الخبز بثلاثة دراهم للكبير بينما الكيس الصغير فإنه يباع بدرهم ونصف الدرهم، وأن المخابز العاملة داخل الإمارة لا تحصل على الرخصة الإ بتوفر الشروط الصحية والمتمثلة بتوفير المستودع اللازم للتخزين.

وأشار إلى أن المخابز المنتشرة في إمارات الدولة وتقوم ببيع منتوجها بأم القيوين تخضع أيضاً للأحكام والشروط التي يضعها قسم التفتيش كالالتزام بالبيع بالسعر المحدد والأوزان وفي حالة مخالفة أي مخبز للشروط يتم تحذيرها كخطوة أولى وإذا تكررت يتم إحضار صاحب المخبز وتحرير إنذار خطي مع إبلاغه بإمكانية إغلاق المحل نهائياً في حالة تكرارها للمرة الثالثة، وفي حالة ورود أي شكوى من المستهلكين عن أي مخبز نقوم بالتثبت منها بفحص العينة من قبل لجنة مخصصة لذلك وبالتعاون مع قسم التفتيش الصحي التابع للبلدية وإذا ثبتت الحالة نحضر صاحب المخبز وتطبق عليه الأحكام والقانون.

أصحاب المخابز: الرغيف ضحية ارتفاع الاسعار

قبل أن ندخل المخابر لنعرف آراء أصحابها في تلك المشكلة، لفحتنا النار فهل كانت نيران الافران التي تخبز، أم نار الغلاء التي تراها في وجوه الجميع: المستهلك وصاحب المخبز وكذلك وجوه العمال الذين يواجهون النيران بطحين وتعب؟

يعتبر معن الضاحي صاحب مخبر الرباط ان أصحاب المخابز اضطروا لرفع ثمن ربطة الخبز إلى ثلاثة دراهم بسبب الغلاء الفاحش الذي طال المواد الأساسية كالطحين والحليب والزيت والوقود .

ويوضح أن سعر كيس الطحين الذي يزن 50 كيلو جراماً ارتفع إلى 130 درهماً وهو في ارتفاع دائم، علما بأن الكيس الواحد ينتج حوالي 700 قطعة تزن كل واحدة منها 120 جراماً من الخبز العراقي الصمون فقط.

ويؤكد صاحب المخبز ان هامش الربح انخفض بالنظر إلى ارتفاع أسعار إيجارات المحلات، وارتفاع فواتير المياه والكهرباء، إضافة إلى أجور العمال، وارتفاع أسعار المواد الأخرى المستخدمة في صناعة الحلويات أيضا، وقدر التكلفة الإضافية التي طالته جراء ارتفاع الأسعار بسبعة آلاف درهم خلال الشهر الواحد.

ويشير إلى أنه يحدد سعر رغيف الخبز بناء على تكلفته، إذ لا توجد أسعار محددة لدى المخابز يلتزم بها الجميع.

ويقول فادي محمد كمال من مخبز الأمير اللبناني إن المخبز يقوم ببيع ربطة الخبز العربي بثلاثة دراهم، وهذا سعر غير كاف مقارنة بارتفاع الأسعار والغلاء الفاحش الذي تشهده أسعار المواد الغذائية والمحروقات والأيدي العاملة.

ويؤكد ان أصحاب المخابز يعانون من ارتفاع في أسعار السلع الأساسية المستخدمة في المخابز بنسبة تزيد على 100%، إذ ارتفع سعر كيس الطحين من 52 درهما إلى 130 درهما، ما يدفع أصحاب المخابز إلى رفع سعر الخبز المقدم للجمهور، مشيراً ان توفر الطحين بأسعار محدودة يمكن ان يسهم في التخفيض من أسعاره.

وينفي استخدام أصحاب المخابز للطحين من نوع رديء إذ إن الطحين المنتج محليا تتم مراقبته وأسعاره متقاربة جدا، وهو من نوعية ممتازة ولا يمكن الحديث عن استخدام مواد اولية من النوع الرديء.

ويبين أن أصحاب المخابز الذين يقومون ببيع الخبز بسعر رخيص غالبا ما يقومون بتصغير حجم رغيف الخبز، ويقومون ببيعه بالسعر القديم.

ويرى سوريش كومار مدير مخبز الشارقة الأتوماتيكي، ان أصحاب المخابز لم يقوموا برفع أسعار الخبز بشكل كبير مقارنة مع الغلاء في أسعار السلع والذي قدر ب200%، فمن الطبيعي ان يرتفع سعر رغيف الخبز بالنسبة ذاتها، لكن أصحاب المخابز لم يقوموا بذلك، ما يعني ان نسبة الربح انخفضت جداً، وان الرغيف العربي يخسر كل يوم، ولكن المخابز تقوم بإنتاجه لانه متطلب أساسي للمستهلك .

ويضيف أن المطلوب هو توفير دعم لسلعة الطحين التي تعتبر أساسية للمستهلك حتى يتم تخفيض سعر رغيف الخبز، ويقول إنه يقوم ببيع ربطة الخبز من النوع الكبير ب5.2 درهم مقارنة بمخابز أخرى تقوم ببيعها بثلاثة دراهم.

ويشير إلى ارتفاع أسعار الزيت والسكر والأكياس المستخدمة في تعبئة الخبز، كذلك ارتفاع الإيجارات والوقود، وتكلفة استقدام العاملين من الخارج وارتفاع رواتبهم نظرا للغلاء الذي تشهده الدولة.

اشتراطات المخابز والمطاعم

أكدت بلدية الشارقة وجود اشتراطات ومواصفات خاصة للمباني المزمع إعدادها لتكون مطعماً أو مكاناً لتقديم الأطعمة أهمها أنه يجب ألا تقل المساحة الكلية للموقع كحد أدنى عن (75) متراً مربعاً، ويجب ألا تقل مساحة المطبخ عن (25) متراً مربعاً، أو ثلث المساحة الكلية.

كما يجب توفير مساحة لا تقل عن (10) أمتار مربعة تستعمل مستودعاً للمواد الأولية والثلاجات، وألا تكون هناك أنابيب صرف صحي معلقة بسقف موقع المطبخ، وفي حال وجودها يتوجب عمل الحماية اللازمة للعزل التام لها بالاشتراطات التي يطلبها قسم رقابة الأغذية، إضافة إلى وجود مساحة لا تقل عن (10) أمتار مربعة تستعمل مستودعاً للمواد الأولية والثلاجات، ويجب أن يكون المطبخ، إن أمكن، له باب خلفي لسهولة عملية دخول المواد وخروجها، وأن تكون جميع حوائط (جدران) المطبخ من الطابوق، وتكون جدرانه من السيراميك بارتفاع (5،2) متر على الأقل.

وحول شروط مبنى المخبز العادي قال: يجب ان تكون المساحة الكلية للموقع (30) متراً مربعاً كحد أدنى، وأن تكون الأرضية من البلاط أو السيراميك، ويجب أن تكون الحوائط (الجدران) ناعمة وخالية من الشقوق، أو معزولة، وأن يكون السقف من ماده ثابتة (أسمنتية)، أو معزولة (ضد الحريق)، وتوفير مدخنة أعلى موقع التنور.

أما شروط مبنى المخبز الآلي، فهي أن تكون المساحة الكلية للموقع (300) متر مربع كحد أدنى، ويجب أن يكون ارتفاع السقف (6) أمتار، ويتم عزله حرارياً فوق أماكن موقع الفرن، وتخصيص مكان لتجهيز الحلويات بمساحة لا تقل عن (50) متراً مربعاً كحد أدنى، مع مراعاة الشروط الخاصة بموقع تجهيز الحلويات.

وفى حال تجهيز المعجنات يجب مراعاة توفير فرن خاص بها، وتخصيص مكان للتخزين لا تقل مساحته عن (35) متراً مربعاً كحد أدنى، وبه قواعد بارتفاع (25) سم. ويجب أن تكون جميع الحوائط (الجدران) من الطابوق، وتكون الجدران من السيراميك فاتح اللون بارتفاع (5،2) متر على الأقل، وطلاء الباقي من الجدران والسقف بطلاء عازل فاتح اللون، وتوفير مكان خاص لتخمير المنتج المطلوب له عملية التخمير، ويجب أن تكون الأرضية من البلاط أو السيراميك، مع مراعاة وجود فتحات أرضيه لتصريف مياه التنظيف، ومراعاة عدم وجود مواسير صرف صحي معلقة بالسقف، أو وجود منهولات أرضية بموقع الإنتاج، ويخصص مكان في نهاية خط التبريد للتغليف، وعمل مصايد للشحوم في حال توصيل الموقع لشبكة المجاري العمومية.

ومن الاشتراطات التي تخضع لها المطاعم وأماكن التجهيز الأخرى، إلزامها بوضع أسطوانات الغاز ضمن صندوق معدني له فتحات تهوية تم تصميم الشكل له من قبل القسم الهندسي بالبلدية، لوضعه خارج مبنى المطعم، وبشكل لا يشوه المنظر العام للشارع.

أما من ناحية التعاون مع الجهات المختصة كإدارة الدفاع المدني، فأوضح العامري أنه يوجد مندوب من قبل إدارة الدفاع المدني بدائرة التنمية الاقتصادية، وهنالك تنسيق يتم بين كل جهة مختصة عند الترخيص حسب متطلباتها والاشتراطات الخاصة بها.