أول ملتقى للتوجيه المهني في السلطنة كان برعاية حمد بن هلال البوسعيدي وكيل وزارة القوى العاملة للعمل تحت شعار معا لتطوير خدمات التوجيه المهني، نظمته وزارة التربية والتعليم في إطار جهودها نحو السعي لتطوير خدمات التوجيه المقدمة للطلاب وأولياء أمورهم، وهي الرعاية التي أخذت دورها الفاعل ومكانتها في المجال المدرسي، خاصة عند تطبيق الخطة الدراسية الجديدة للصفين الحادي عشر والثاني عشر من التعليم العام وكذلك في إطار نظام التعليم الأساسي.

فقد أصبح تقديم خدمات التوجيه المهني من أهم الأعمال المدرسية المتخصصة، والتي لها أساليبها الفنية والتطبيقية لمساعدة الطالب على اختيار مساراته التعليمية ومهنته المستقبلية وتحقيق التوافق بينهما، الامر الذي يجعل من خدمة التوجيه للطلاب ضرورة ماسة للعملية التربوية والتعليمة، كما أنها تتكامل مع الرعاية الاجتماعية والنفسية التي تقدمها المدارس، خاصة أن دعم هذه الخدمة في المدارس أصبح من ضمن الأولويات الحالية والمستقبلية التي يتطلبها المجال التربوي وقطاع العمل.

الملتقى الاول استهدف التعرف إلى المستجدات التربوية والمهنية في مجال التوجيه والإرشاد المهني للطلاب، وكذلك التعرف إلى التجارب الخليجية والعربية والدولية في مجال التوجيه والإرشاد المهني للطلاب، وأيضا التعرف إلى تجارب الجامعات والكليات الخاصة في مجال التوجيه والإرشاد المهني، إلى جانب التعرف إلى المراكز المتخصصة وأهدافها وبرامجها وتوجهاتها المستقبلية في مجال التوجيه والإرشاد المهني، والاطلاع على التجارب والمشاريع المتميزة في مجال التوجيه والإرشاد المهني للطلاب.

ومنذ ذلك الحين قبل حوالي عام ونصف تشكلت منظومة عمانية تستهدف تفعيل مفهوم التوجيه المهني باعتباره المدخل الصحيح لتنمية الموارد البشرية، والتي تمثل هدفا محوريا في الرؤية المستقبلية للاقتصاد والمجتمع العماني.

ماذا عن نماذج من التجارب الخليجية والعالمية؟ وماذا نقرأ في المنظومة العمانية للتوجيه المهني؟

نعيمة محمد مطر من مكتب التربية العربي تحدثت عن واقع التوجيه والإرشاد المهني في مدارس مملكة البحرين، حيث تناولت مفهوم التوجيه والإرشاد المهني بشكله العلمي التربوي، والذي بدأ منذ عام 1981 عندما قررت وزارة التربية والتعليم إدخال النشاط التوجيهي التوعوي في المدارس، فقامت باستقدام خبير فنلندي تابع لمنظمة العمل الدولية لوضع أسس الإرشاد المهني في المرحلة الإعدادية، وقد واكب ذلك التطور الجذري الذي طرأ على التعليم بالمرحلة الثانوية، حيث تم تقسيم الدراسة في تلك المرحلة إلى عدة تخصصات وتفريعات للطلاب والطالبات تحت عنوان تفريع التعليم الثانوي.

منذ ذلك الوقت، أخذ التوجيه والإرشاد المهني ينشط ويتنامى ليأخذ مكانه كخدمة أساسية تقدم للطالب وولي أمره ولسوق العمل المحلية، وتم ابتعاث عدد من الاختصاصيين والمشرفين الاجتماعيين إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة والتدريب، وتبع ذلك إنشاء وحدة متخصصة في العام الدراسي 1987 - 1988 ضمن قسم الخدمات الطلابية بإدارة الأنشطة والخدمات الطلابية.

ورقة لمحمد الضبيعي مشرف التوجيه والإرشاد بالإدارة العامة للتوجيه والإرشاد بالمملكة العربية السعودية تتحدث عن واقع التوجيه والإرشاد المهني في مدارس المملكة من خلال ثلاثه محاور رئيسية هي تعريف التوجيه المهني وأهدافه وأساليبه، وبرامج وخدمات التوجيه المهني المنفذة في المملكة، والخطوات العلمية نحو اختيار التخصصات التعليمية أو المهنية.

أهم التوصيات التي تنتهي اليها ضرورة توفير اختبارات ومقاييس نفسية مقننة على البيئة السعودية في مجال الميول المهنية والاستعدادات والقدرات والسمات الشخصية، وتدريب المرشدين والمشرفين على استخدام الاختبارات والمقاييس المهنية وتحليل نتائجها للاستفادة منها في توجيه الطلاب أو الطالبات مهنياً، وإنشاء مراكز توعية الطلاب وأولياء أمورهم والمجتمع التربوي عموماً بالنتائج السلبية للاختبارات غير المدروسة أو الممارسات الخاطئة نحو توجيه الطلاب والطالبات لبعض التخصصات أو المجالات التي لا تتفق مع ميولهم وقدراتهم، وتوفير ممارسات مهنية لطلاب وطالبات السنة النهائية في المرحلة الثانوية بالتنسيق مع المؤسسات المهنية والفنية والتقنية والمدنية والعسكرية والحكومية والخاصة لساعات محدودة تكون من ضمن متطلبات التخرج خلال الفصل الدراسي الثاني على أن يكون تحديد التخصصات المهنية للطلاب في هذه المؤسسات وفقاً لميولهم المهنية، وأن يتم - بعد نهاية البرنامج - تقويم أداء الطلاب والطالبات والتأكد من ميولهم المهنية.

مكتب اليونسكو الإقليمي في الدوحة استعرض تجارب دولية بشأن التوجيه المهني في المدارس وأهميته لأولئك الذين يسعون لتحقيق اختيارات مهنية تتفق وإمكانياتهم وتنسجم مع حاجات أسواق العمل في مجتمعاتهم، وهو الأمر الذي ينسجم مع تطلعات البلدان العربية لموضوع تم إغفاله فترة طويلة من الزمن، ليختط له مساراً في خطط التنمية والتعليم في الوطن العربي بشكل عام، وفي دول مجلس التعاون بشكل خاص.

الورقة تسهم في تسليط الضوء على موضوع التوجيه والإرشاد المهني من خلال التعرض لمفهومه ومبادئه التي تؤسس لإكساب الفرد القدرة على اتخاذ قراراته المتعلقة باختياراته المهنية بحرية، وكذلك التعرض لأغراض التوجيه والإرشاد المهني، مع الإشارة إلى ضرورة مساعدة الفرد على فهم ذاته واكتشاف ميوله وقدراته، وتزويده بالمعلومات الضرورية عن المهن المختلفة وفرص العمل ومتطلبات كل مهنة، وتحفيزه للإقبال على تعلم المهنة التي يقرر اختيارها لتوفير عوامل النجاح له أثناء فترة التدريب وعند ممارستها لاحقا.

وتستعرض كذلك التجارب والمحاولات والنماذج منذ أن أنشأ فرانك بارسونز، أول وحدة للتوجيه المهني بولاية بوسطن الأمريكية في العام 1908 وحتى اليوم. وترتبط كل محاولة بحاجات المجتمع ومتطلبات كل عصر من فعاليات التوجيه المهني وتطبيقاته اللازمة من جهة، وبالنماذج النفسية والخصائص الشخصية والفروق الفردية المتصلة بهذا العلم من جهة أخرى. كما أن استعراض بعض التجارب الدولية في هذا المضمار - ومنها التجارب الأسترالية، والفنلندية، والأمريكية، والكندية، اليابانية، واليونانية - يشكل منطلقاً لأي من الدول التي تسعى إلى السير في هذا النهج، وذلك بحصر ايجابيات وسلبيات كل منها لتشكيل إطار عام يساعد على رسم الملامح لتجربة يمكن الأخذ بها.

وتؤكد أهمية تدقيق النظر في تلك التجارب، وعدم الاخذ بها إلا بعد العمل على تهيئة المناخ لتقليص سلبياتها وتطوير إيجابياتها، وأن يكون الشعاره في ذلك: إن تحقيق برامج توجيه مهني ناجحة في المجتمع لا يتم بمحاكاة تجارب الآخرين نصاً، بل بأخذ العبر منها وأخذ الحاجات المجتمعية الخاصة في الاعتبار لتكون المرجعية الأساسية للمنهج الذي سيعتمد.

وزارة التعليم العالي تقدم تعريفا ل مركز القبول الموحد، والذي تقول إنه جاء سعيا من مجلس التعليم العالي لتنظيم إجراءات قبول الطلبة بمؤسسات التعليم العالي بما يضمن الفرص المتساوية للجميع ويلبي حاجة المجتمع إلى تسهيل عملية تقديم طلبات الالتحاق وإدارتها بكفاءة من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة، وأصدر المجلس قرارا في عام 2003 بإنشاء مركز للقبول الموحد يتبع لوزارة التعليم العالي التي قامت باتخاذ الإجراءات الإدارية والتقنية في هذا الشأن، وتم تحديد أهداف المركز ومهامه وأسس وضوابط القبول بمؤسسات التعليم العالي الحكومية، وأسفرت الجهود المبذولة عن صدور مرسوم سلطاني في عام 2005 بإنشاء مركز القبول الموحد يختص - دون غيره - بتنظيم قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة العامة بمؤسسات التعليم العالي، مشيرة إلى أن التقدم السريع والمتنامي في عالم الأعمال الإلكترونية، وانتشار استخدام تقنية المعلومات والاتصالات أديا إلى ضرورة إحداث تغيير في أساليب العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة، وسرعة في إنجاز الأعمال وتوفير الخدمات بطرق أسهل.

مركز الإرشاد

ورقة عمل عن التعريف بمركز التوجيه الوظيفي بجامعة السلطان قابوس، توضح أن المركز يهدف إلى تقديم جملة من الخدمات لطلاب وخريجي الجامعة، بالإضافة إلى قطاعات الأعمال المختلفة وفئات أخرى من المستفيدين، تتمثل في تدعيم أهداف الجامعة والتطور المستمر في برامجها الأكاديمية من خلال تعزيز التعاون المستمر مع قطاعات العمل المختلفة لتعزيز فرص الاستفادة من مخرجات الجامعة ومساعدة الطلاب في تخطيط مساراتهم المهنية.

تم تأسيس مركز التوجيه الوظيفي في نهاية يوليو/تموز 1999 تحت مسمى مكتب التوجيه الوظيفي، ثم تغير المسمى إلى مركز في أكتوبر/تشرين الأول 2005 لأسباب عديدة من أهمها ازدياد النشاط وتعدد الشرائح المستفيدة من برامجه، وكذلك للانسجام مع المسميات المتعارف عليها في جامعات الدول المتقدمة.

برنامج إنجاز

ورقة لوزارة التربية والتعليم حول مشروع إنجاز عمان، توضح أن برنامج إنجاز هو مؤسسة عالمية غير ربحية تأسست عام ،1919 وتعمل في 122 دولة حول العالم ويشارك فيها أكثر من خمسة ملايين طالب وطالبة من دول مختلفة، ويعتمد البرنامج على دعم مؤسسات القطاع الخاص لقطاعات التعليم المختلفة، سواء في المدارس أو الجامعات خاصة في الفئة العمرية ما بين 14 و22 مع التركيز على طلبة المدارس في الصفوف من الثامن إلى الحادي عشر، وبدأ إنجاز العرب نشاطاته في الوطن العربي كمكتب إقليمي في المملكة الأردنية الهاشمية 2004م، ويعد برنامجا حيويا مميزا يسهم في تنمية مهارات الطلاب وتمكين وتعزيز قدراتهم الإبداعية والقيادية، وإعدادهم الإعداد الأمثل لدخول سوق العمل بثقة، حيث يكتشف الطالب المواهب الكامنة لديه من خلال عدد من الدورات التدريبية الخاصة، يديرها مجموعة من رواد القطاع الخاص الذين يقدمون خلاصة خبراتهم وتجاربهم العملية وأسرار نجاحهم إلى طلبة المدارس، ويكتسب الطالب المشارك الكثير من المهارات التي تعد الدعامة الرئيسية لدخول سوق العمل بجدارة حيث التعلم عن السوق والتسويق والمنافسة. وعن الفئة المستهدفة، فهناك عدد من البرامج التدريبية التي صممت وجهزت بجودة ونوعية عالية لخدمة الطلبة من سن 13 إلى 17 سنة من الصفوف الثامن وحتى الحادي عشر، حيث تعد هذه الفئة الأسرع نموا بين السكان، والأقرب تفهما لمتطلبات عالم الأعمال، والتي تحتاج أكثر من غيرها إلى إحداث تغيير إيجابي في حياتها المستقبلية، ومن أهم ما يميز هذه الدورات التدريبية العملية قدرتها على أن تتأقلم وواقع الدولة والمجتمع المراد تنفيذ البرامج فيها، وذلك بمساندة وتعاون وثيق ما بين وزارة التربية والتعليم ورجال أعمال من القطاع الخاص يجري انتقاؤهم بعناية لإضافة الصبغة الاقتصادية والعملية عليها.

أهداف البرنامج تتلخص في بناء وتنمية مهارات الطلاب للعب دور مؤثر وفاعل في تطوير الاقتصاد الوطني، وتعزيز قدراتهم في ميادين الإدارة والاتصال والقيادة الناجحة، وكذلك تبني إبداعاتهم وتشجيع روح المبادرة لديهم، إلى جانب تعريفهم بفرص العمل المتاحة في السوق المحلي، وإيجاد نوع من الشراكة بين الوزارة المعنية والوزارات الأخرى والمؤسسات التعليمية والتدريبية والعمل ومؤسسات وشركات القطاع الخاص في مجال تقديم خدمات التوجيه والإرشاد المهني لطلاب المدارس والعمل على تعزيزها وتطويرها.

في سلطنة عمان، بدأ تنفيذ البرنامج في ثلاث مدارس حكومية وخاصة من محافظة مسقط اعتبارا من العام الدراسي 2005/،2006 ويؤمل أن يشمل المشروع جميع المناطق التعليمية خلال السنوات المقبلة.

ركن للتوجيه

عن مشروع ركن التوجيه المهني بمدارس السلطنة، يقول محمد بن علي الشيزاوي، من المديرية العامة للعلاقات والاعلام التربوي إنه عبارة عن ركن يتم تخصيصه في مركز مصادر التعلم أو مكتبة المدرسة، ويحتوي على الإصدارات الواردة من التربية والوزارات الأخرى والمؤسسات التعليمية والتدريبية والعمل داخل السلطنة وخارجها، بالإضافة إلى الإصدارات التي يتم إعدادها في المدرسة والمنطقة ذات العلاقة بالتوجيه والإرشاد المهني، ويكون هذا الركن في المدارس ذات الصفوف من العاشر إلى الثاني عشر.

ويهدف إلى مساعدة الطلاب للتعرف إلى الفرص التعليمية والتدريبية والمهنية المتوافرة في المؤسسات التعليمية والتدريبية والعمل داخل السلطنة وخارجها من خلال الكتيبات -الأدلة - النشرات - المطويات - الملصقات - الأقراص المدمجة والأفلام، ومساعدتهم في صنع واتخاذ القرارات ذات العلاقة بمستقبلهم العلمي والمهني، كما يساعدهم على اختيار مقرراتهم الدراسية في الصفين الحادي عشر والثاني عشر، ويهدف أيضا إلى فهم طبيعة التعليم بالصفين، وتنمية مهارات صنع القرار واتخاذه لدى الطلاب، وتنمية اتجاهات وقيم ايجابية عن عالم العمل.

بدأ تنفيذ هذا المشروع من العام الدراسي 2004 / 2005 تحت إشراف دائرة الإرشاد والتوعية التربوية وقسم التوعية الصحية والتغذية بالمناطق التعليمية، ويعتمد على دعم ومساندة الجهات المعنية والمؤسسات التعليمية والتدريبية، وتعزيز ركن التوجيه المهني بالإصدارات الحديثة ذات العلاقة بمجال التوجيه المهني.

القوى العاملة

الدكتور صادق بن عبدالحسين المسقطي من وزارة القوى العاملة يقدم تعريفا ل مركز المعايير المهنية واختبار المهارات، موضحا أن كل أقطار الدنيا تعتبر الموارد البشرية أغلى الموارد، فهي وحدها القادرة على تشكيل مستقبل البلاد إذا توفر لها التطوير والتنمية. ولذلك وضعت رؤية عُمان 2020 في صدر أولوياتها تنمية الموارد البشرية، الامر الذي ألقى مسؤولية جسيمة على عاتق وزارة القوى العاملة، حيث كان من الضروري الجمع بين أحدث الوسائل العالمية في تنمية الموارد البشرية من جهة والفهم العميق لكل تفاصيل موقف السلطنة في هذا المجال من جهة أخرى.

في هذا الإطار، يجيء إنشاء مركز المعايير المهنية واختبار المهارات كهدف تنموي متميز، فالمركز سيتولى مسؤولية إجراء البحوث والسعي نحو التطوير عن طريق المعايير المهنية واختبار المهارات، ويتطلع في اهتمامه إلى القطاع الخاص والقوى العاملة الحقيقية، وهو سيسهم في جهود وزارة القوى العاملة الرّامية إلى تنمية الموارد البشرية.

يتعامل المركز مع سياسات سوق العمل، ومن أهمها مراقبة الأعداد التي يستوعبها من العمالة الوافدة وقضايا التدريب وتلبية الطلب على العُمانيين الذين تلقوا تدريباً جيّداً، وتتركز مهامه على المعايير المهنية للعمل الفاعل لدى القوى العاملة في السلطنة سواء كانت وافدة أو عُمانية، على أن تكون الأولوية المطلقة لمستقبل التنمية لتحقيق التدريب المتميّز للشباب العُماني وأن تظل مراقبة دخول العمالة الوافدة في سوق العمل العُماني قضية محورية.

ومن هذا المنطلق، فإن إنشاء المعايير المهنية يمكن اعتباره العمود الفقري لأنشطة المركز، فالمعايير التي تتوافق مع تعقيدات سوق العمل والمتغيرات المتسارعة فيه هي أساس إنشاء المناهج واختبار العاملين الوافدين، والمعايير المهنية هي نقطة الارتكاز التي تحقق ارتباطاً وثيقاً بين أهداف المركز التنموية ومجمل أنشطة وزارة القوى العاملة، وأن عليها أن تعكس متطلبات التعقيدات الهائلة والمتغيرات في سوق العمل من خلال تخطي تحليلات العمل المنعزلة للواجبات والمهام إلى التركيز على العمل مقروناً مع المتغيرات في موقع العمل. ولذلك، فإن إنشاء مثل هذه المعايير يعتبر أساسيا لبناء أرضية لأنشطة المركز، وهذه العملية التطويرية يمكن تنفيذها فقط بمشاركة فاعلة للقطاع الخاص، ما يعني ضرورة خلق علاقات وثيقة بالقطاع الخاص كشرط أساسي لإنشاء المعايير المهنية الفاعلة، وبالتالي العمل الفاعل لتدريب العُمانيين ومراقبة المستوى التأهيلي للعمالة الوافدة، فالتدريب هو إعداد لأداء العمل من موقعه حسب ما هو مطلوب من مؤسسات القطاع الخاص.

ويقول المسقطي: إننا بحاجة إلى استغلال فرص التدريب الكامنة في مواقع العمل مع جهد مشترك مع شركائنا في هذه المؤسسات، وعلى أساس تعريف المعايير ثم تفصيلها فيما يخص أهداف العمل والأدوات المستخدمة لإنجازه والمتطلبات التقنية لأدائه بما يمكن من تعريف ثمّ إنشاء المناهج المفصّلة. ومن جانب آخر، يمكن استخدام هذه الأرضية لتنظيم اختبارات تعتبر ذات أهمية قصوى في تحديد ما إذا كانت المناهج الأساسية المطلوبة لمواءمة هذه المعايير قد استوعبها المتقدمون الذين يرغبون في الالتحاق بالقوى العاملة.

وحتى نوفر تدريباً جيّداً، فلا بدّ أن نضع مناهج جيدة يقوم بتدريبها معلمون ومدربون أكفاء، وهذان العنصران - المنهج والدرس- يمثلان جوهر جودة التدريب المتميز، ومن الضروري أن نوليهما عناية متساوية إذا أردنا تحقيق الهدف النهائي وهو جودة التدريب، كما أن على المركز التعامل مع قضية التدريب والتدريب الإضافي للمعلمين والمدربين، والأهم من ذلك للمدربين في المؤسسات.

إضافة إلى ذلك، فبعد تأمين جودة التدريب المبدئي للمعلمين والمدربين لا بد من ترفيع مؤهلاتهم بصورة دائمة عن طريق برامج متعددة وفاعلة تمهيداً للتدريب الإضافي.

وبالتالي، فإن هذه الأبعاد الثلاثة التدريب المبدئي للمعلمين والمدربين، والتدريب الإضافي للمعلمين والمدربين، وتدريب مدربي المؤسسات تشكل أهمية خاصة لتحقيق جودة التدريب، كما أن السعي إلى هذه الجودة يعتمد على جودة المناهج وجودة المعلّمين وجودة المدربين.

الباحثون عن عمل

من وزارة القوى العاملة أيضا، ورقة عمل عن التوجيه والإرشاد المهني للباحثين عن العمل تبحث في مجال التوظيف الذاتي وعلاقته بالتوجيه المهني، حيث تركز - في إطار ذلك- على مفهوم المشاريع الصغيرة كأحد التطبيقات المهمة للتوظيف الذاتي، وتهتم بأبعاده المختلفة من حيث تأثيرها على الأفراد والمجتمع والاقتصاد المحلي ككل، بالإضافة إلى عوامل وعناصر نجاح وفضل هذه المشاريع وعلاقة ذلك بالتوجيه المهني سواء التوجيه القبلي أو البعدي.

وضمن إطار دور الموجه في مساعدة الأفراد على تحديد مستقبلهم المهني إلى كيفية البحث عن فرص العمل واقتناص ما يلبي منها الميول المهنية والرغبات الشخصية، وتركز على كيفية استخدام الشبكة المعلوماتية - الإنترنت - كموقع لعرض خبرات ومؤهلات الباحثين عن العمل وأيضا كموقع لاقتناص فرص العمل الملائمة.

وتستعرض الدور المهم للموجه المهني من حيث استخدام اختبارات الميول المهنية والشخصية، وذلك لخدمة الأفراد المقبلين على تحديد مستقبلهم، مركزة على استخدام مواقع الإنترنت المجانية التي تقدم مثل هذه الخدمات وأيضا المواقع التي تتقاضى رسوما رمزية لقاء هذه الخدمة، وتبين أهمية هذه الاختبارات وكيفية التعامل مع مدى مصداقيتها في حكمها أو تقييمها لميول الأفراد المهنية.

صنع القرار واتخاذه

عن مهارات صنع القرار وعلاقته بالتوجيه المهني يقول محمد بن ناصر العامري رئيس قسم التعليم والتوجيه الوظيفي بمركز التوجيه الوظيفي من جامعة السلطان قابوس يوضح أن القرارات التي يعتقد - في حينها - أنها صائبة، ولكن بعد مرور وقت من الزمن يتبين أنها كانت لها آثارا سلبية على حياتنا، ولكن الوقت أصبح متأخرا لتعديلها، الامر الذي يتطلب ضرورة ان نتعلم مهارة صنع القرار في الوقت المناسب، وغرس هذه المهارة يشمل مساعدة الطلاب في تعلم طرح الأسئلة والإجابة عنها بكل دقة، وتناول صناعة القرار، وهي عملية للتعرف إلى البدائل المتاحة لاختيار الأنسب بشأن مسألة أو موضوع معين في وقت محدد.

العامري يقول أيضا إن مفهوم صنع القرار لا يعني اتخاذ القرار فحسب، وإنما هو عملية معقدة للغاية تتداخل فيها عوامل متعددة، وتشير إلى تلك الأنشطة التي تؤدي إلى الاختيار النهائي من بين البدائل، ويتطرق إلى التفرقة بين مفهومي صنع القرار واتخاذ القرار، فالأخير يمثل العملية الأخيرة والمحصلة النهائية في منظومة الصنع، فكل شخص من الممكن أن يتخذ قرارا بشأن أمر ما، كالطبيب، والمهندس، والمدير، والمدرس، ورب الأسرة.

وعن الميول المهنية والقدرات والصفات الشخصية وعلاقتها باختيار التخصص والمهنة؟ يقول الدكتور عبدالفتاح الخواجة أخصائي إرشاد وتوجيه بمركز الإرشاد الطلابي بجامعة السلطان قابوس إن معرفة الاستعدادات والميول والصفات الشخصية عند التلاميذ ضرورية جدا في عملية التوجيه التربوي والمهني للفرد وإعداده بصورة تكفل له النجاح والرضا عن ذاته، وانه بقياس استعدادات التلميذ نريد أن يختار مهنة أو دراسة أو تدريب ملائم يوفر عليه الوقت والجهد، وتجنيبه الوقوع في الفشل المحتمل فيما لو التحق بمهنة أو دراسة هو غير مؤهل لها أصلا ولا يمتلك الاستعدادات الضرورية لها، معرفا القابلية أو الاستعداد بأنها قدرة كامنة يحولها التعلم والتدريب والنضج الطبيعي إلى قدرة فعلية، وهي مدى قابلية التعلم بسهولة والوصول إلى مستوى عال من المهارة في حقل معين مثل الموسيقا أو الرياضيات أو الميكانيكا، وهي خلاف القدرة من حيث إن الاستعداد يشير إلى إمكانية إنجاز كامنة وليس لإنجاز فعلي، بينما القابلية قدرة فطرية تحتاج إلى اكتشاف، ثم تدريب في الوقت المناسب حتى تظهر. كما يهدف التوجيه إلى فهم ومعرفة استعداد الطالب لتنمية هذه الاستعدادات وتعهدها بالرعاية والنمو وتوفير الظروف والبيئة الملائمة لصقلها، واختيار الأسلوب التدريبي أو التدريسي الملائم من خلال تحديد السرعة الملائمة لتعلمه أو تدريبه في مجال يمتلك الاستعدادات الضرورية له، كما يفيد أيضا في التنبؤ بنجاح الفرد في دراسة أو مهنة أو تدريب يريد أن يلتحق به.

ويتحدث عن مدى معرفة الاستعدادات للطالب في التعرف إلى مستوى التحصيل الذي يمكن توقعه بدرجة مقبولة من أي تلميذ، أي هل مستوى أداء هذا التلميذ يطابق ما هو متوقع منه أم لا، وأما بالنسبة للميول، فهي لا تقل أهمية عن الاستعدادات في الإرشاد المهني، ويعرف الميل بأنه حالة وجدانية عاطفية، فهو نوع من الخبرة العاطفية تستحق الاهتمام من صاحبها، وغالبا ما يصاحبها ويرتبط بها الاهتمام بموضوع معين أو عمل ما، وهو نشاط قبول أو رفض يتمثل بالرضا أو عدم الرضا عن موقف خاص معين، وهو استجابة محببة لمؤثر معين.