بعدما مكث خمسة مواسم في العاصمة الكاتالونية يستعد البرازيلي رونالدينيو لمغادرة برشلونة والتوجه الى ميلان وذلك بعد حملة صحافية عنيفة وعجزه عن استعادة مستواه الرفيع. ثم ان ميلان بالذات يسعى الى إعادة بناء فريقه بعدما ظهر عليه الوهن في الموسم الجاري.

انضم رونالدينيو الى برشلونة عام 2003 قادماً من باري سان جرمان، وراهن عليه رئيس النادي الكاتالوني الجديد خوان لابورتا الذي وعد خلال حملته الانتخابية في وجه الرئيس السابق خوان كاسبارت بضم النجم البرازيلي الكبير حتى يستعيد برشلونة طموحاته وينافس ريال مدريد على الالقاب علماً بأن الاخير استقطب في تلك الفترة نخبة من عباقرة اللعبة في العالم وعلى رأسهم فيجو وزيدان ورونالدو ثم انتزع بيكهام الذي كان لابورتا يسعى اليه بدوره. ثم وفى لابورتا بوعده وصار رونالدينيو برشلونياً ولم تنفع مغازلة مانشستر يونايتد وريال مدريد له.

حول رونالدينيو تم بناء فريق برشلونة الجديد فصار النادي الكبير رابحاً بعدما كان خاسراً حيث انتزع بطولة اسبانيا 2005 و2006 ودوري ابطال اوروبا 2006 وطرد النجم البرازيلي التعاسة عن وجوه جماهير النادي واحتكرت ضحكته الشهيرة الصورة فأضحى شعبياً وقطباً إعلانياً وحصل على جائزة الكرة الذهبية 2005 وكان من الطبيعي ان يعرض عليه ناديه تمديد عقده الذي ينتهي صيف 2008 لمدة 6 مواسم أي حتى 2014 ولكن المفاوضات اسفرت عن التمديد حتى 2010 فقط بعدما تخلى النادي للاعب عن الحقوق الكاملة لصورته في عقوده الاعلانية.

بيد ان العلاقات مع برشلونة بدأت تبرد صيف 2006 وظهرت علامات التعب على الفريق كله فخسر امام اشبيلية صفر-3 في الكأس السوبر الاسبانية ثم امام انترناسيونال بورتو أليجري البرازيلي صفر-1 في نهائي كأس العالم للاندية وخسر بالاربعة امام خيتافي في كأس اسبانيا وخرج من الدور الثاني لدوري ابطال اوروبا على يد ليفربول ولم يتمكن من القبض بصلابة على بطولة الدوري المحلي التي انحازت لريال مدريد.

والى ذلك الموسم الابيض يمكن ان تضاف الانقسامات في صفوف الفريق والانتقادات العلنية والمباشرة لصامويل ايتو بحق رونالدينيو كقوله: هناك من يؤدي عمله في التدريبات ومن لا يؤديه من دون ان ينسى انتقاد المدرب رايكارد الذي راحت الاحداث تتخطاه أكثر وأكثر.

ودعا الكثيرون الى التخلي عن رايكارد الذي لم يعد قادراً على ضبط لاعبيه والى التخلي ايضاً عن واحد من اثنين: رونالدينيو أو ايتو علماً بأن الانفصال عن البرازيلي كان الاقرب الى المنطق باعتبار أن عروضاً مغرية كثيرة تلقاها برشلونة لهذه الغاية منها واحد من ميلان بقيمة 60 مليون يورو وواحد من تشلسي بقيمة 70 مليوناً.

ومع ذلك خاف لابورتا من إطلاق سراح اللاعب الذي كان له الفضل في كل ما حققه الفريق خلال فترة رئاسته، وصرح مالك ميلان سيلفيو برلوسكوني: قال لي لابورتا إنه إذا ما باع روني فإن جماهير برشلونة ستضرم النار في كامب نو.

وقبل ان يبدأ الموسم الجاري ضم برشلونة المهاجم تييري هنري سعياً لمنافسة ريال مدريد لتكتمل حلقة الرباعي الرائع المكون من روني وايتو وميسي وهنري، ولم يشارك رونالدينيو في كوبا امريكا حتى يستعد كما يجب للموسم الجديد مع برشلونة وخصوصاً انه حصل على الجنسية الاسبانية، بيد ان الاعلام القريب من النادي راح ينتقد زيادة وزن اللاعب وغيابه عن التدريبات ونزواته الليلية ومعاقرته الخمرة.

ومثل هذه الانتقادات كانت مفاجئة باعتبار ان السلوك الاعوج لهذا اللاعب ليس أمراً جديداً وحتى عندما كان في النادي الباريسي..

ومثل هذا الهجوم على رونالدينيو أدى الى قطع العلاقة الحميمة بينه وبين الجمهور وخصوصاً ان عروضه في الملعب لا تمت بصلة الى ما كان يقدمه في السابق.والمهم أن التوقعات كلها خابت وها هو الفريق يخرج مجدداً من دون اي لقب.وقرر رونالدينيو ترك النادي بعدما وصل الى حد الانهيار.ففي الشارع كان يسمع شتيمته بعدما كان لا يتوقف عن توقيع الاوتوجرافات في الماضي، وقد اقتنع بأن الحملة التي شنت ضده قادتها إدارة النادي. وقررت الادارة فعلاً التخلص من روني، وتلقت عروضاً عدة من ميلان والانتر وتشلسي وكذلك مانشستر سيتي الذي عرض 40 مليون يورو، ومع ذلك فإن رونالدينيو ووكيله شقيقه روبرتو دي أسيس كانا قد اختارا ميلان مسبقاً وخصوصاً ان النادي الايطالي الشهير غازل العبقري البرازيلي دائماً وقد وعد برلوسكوني في مهرجان اعتزال الدولي السابق ديميتريو ألبرتيني بتاريخ 15 مارس/ آذار 2006 بضم روني الذي شارك في المهرجان ولعب في سان سيرو، وذكر: لو استطعت لعملت على التصويت على مشروع قانون يمنع رونالدينيو من مغادرة ايطاليا.

وبعد أسابيع قليلة خرج ميلان من نصف نهائي دوري ابطال اوروبا على يد برشلونة (صفر-صفر وصفر-1).

ولتسهيل المفاوضات توجه ميلان نحو روبرتو دي أسيس فتمت محاورته لضم أحد لاعبيه وهو أوليفيرا مهاجم فريق سرقسطة توصلاً لمحاورته لضم شقيقه، وقد توجه الى ميلانو أكثر من مرة.

وخلال الاسبوع الماضي كانت المفاوضات الرسمية الاولى بين الناديين، ثم صدر تصريح عن اتفاق تام بين اللاعب وميلان على اساس عقد لمدة 4 مواسم و8 ملايين يورو في الموسم الواحد.

اما برشلونة فسيحصل على 30 مليون يورو فقط أي نصف ما كان سيحصل عليه لو تخلى عن لاعبه صيف 2007! وفي أسبوع واحد استعاد برلوسكوني هيبته السياسية بعد اكتساح حزبه الانتخابات التشريعية ووفى بوعده بضم رونالدينيو.