لم تثر مرشحة في الانتخابات البرلمانية الكويتية المقررة يوم 17 مايو / ايار المقبل من بين 21 امرأة تقدمن لنيل عضوية البرلمان حتى الآن، الرأي العام ووسائل الاعلام كما أثارته الدكتورة اسيل العوضي، لثلاثة أسباب رئيسية، الاول: انها المرشحة الاولى في تاريخ الكويت التي تترشح على قائمة انتخابية، عكس ما فعلت جميع المرشحات اللواتي تقدمن هذا العام وفي انتخابات العام ،2006 اذ ضمها التحالف الوطني الديمقراطي على قوائمه التي تشمل 8 مرشحين في الدوائر الخمس ويمثلون التوجه الليبرالي، الثاني: انها وجه جديد على الساحتين السياسية والاعلامية، فرغم كونها استاذة لعلم الفلسفة السياسية في جامعة الكويت،
ومارست عدة انشطة منذ ان كانت طالبة، إلا ان غيابها عن الكويت لنيل الماجستير والدكتوراه خلال الفترة من 1996 الى ،2006 لم يمكنها من التفاعل مع الفعاليات السياسية والإعلامية فبدت كوجه جديد، لذا توقع كثيرون ترشيح التحالف لعميدة الجامعة العربية المفتوحة الدكتورة موضي الحمود، او رئيسة الجمعية الاقتصادية الدكتورة رولا دشتي، والسبب الثالث: هو مسحة الجمال المقرونة بالهدوء والحضور الطاغي الذي تتمتع به، فضلا عن الغموض الذي احاط بها الذي زاده نهم وسائل الاعلام لكشف تفاصيل حياتها الشخصية ورفضها التام تحويل حياتها الى كتاب مفتوح، اذ رفضت الخوض في التفاصيل الخاصة.
الدكتورة اسيل عبدالرحمن حجي تقي العوضي من مواليد عام ،1969 وحاصلة على دكتوراه في الفلسفة السياسية من جامعة تكساس اوست في أمريكا عام ،2006 وبكالوريوس في الفلسفة مع تخصص مساند في العلوم السياسية من جامعة الكويت ،1993 وكانت المنسق الطلابي لحركة الدستور بعد حل مجلس الأمة عام ،1986 وتطوعت في اللجنة الإعلامية في سفارة دولة الكويت في البحرين أثناء فترة الغزو العراقي 1990-،1991 وكانت من أوائل من دخل الكويت بعد التحرير ضمن فريق الهلال الأحمر الكويتي عام ،1991 وتطوعت في اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى والمفقودين 1991-،1992 واسهمت في توثيق وتحديث ملفات الأسرى والمفقودين لتسليمها للصليب الأحمر والأمم المتحدة ،1991 ومتطوعة في الجمعية الكويتية للدفاع عن ضحايا الحرب 1991-،1993 وعضو في منظمة العفو الدولية 1988-1990 ومدرسة في كلية الآداب في جامعة الكويت 2006 وباحثة ثقافية في سلسلة عالم المعرفة التابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب 1995-،1996 وباحثة إعلامية في إدارة الإعلام الخارجي.
واكدت العوضي ل الخليج انها ليست دخيلة على العمل السياسي، لكنها كانت تفضل العمل خلف الكواليس، وقالت، انا كويتية ولم اهبط من كوكب آخر، ومنذ عودتي الى الكويت كان حضوري الإعلامي جيداً، لكن السرعة التي تم بها حل البرلمان والدعوة الى انتخابات جديدة سرعت من خطوة ترشحي، نافية ان تكون قد اخذت مكان مرشحة اخرى في قوائم التحالف الوطني، وقالت اعتذرت الدكتورة موضي الحمود عن الترشح، وحسب معلوماتي لم تكن الدكتورة رولا دشتي على قائمة المرشحات، ففي الانتخابات الماضية رشحت نفسها كمستقلة وهذه الانتخابات ايضا تقدمت كمستقلة.
ورفضت العوضي الخوض في تفصيل حياتها الشخصية لأنها على حد قولها تخصها وحدها، كما انها ليست نجمة سينمائية حتى يهتم الناس بأمورها الخاصة، داعية الى التركيز على ما تطرحه من افكار ورؤى لبرنامجها السياسي، وقالت منذ ان ترشحت والكل يسألني هل انت متزوجة، كم عدد اخوانك، وغيرها من الاسئلة التي لا اعتقد ان لها فائدة تذكر في التصويت لي من عدمه، وأرى انها سوف تشتت الذهن عن القضايا الرئيسية التي أدافع عنها. وأضافت ما يهمني ان ادافع عن حقوق المواطن الكويتي سواء كان رجلا او امراة، وتشغلني قضية تطوير التعليم ومواءمة مخرجاته مع احتياجاتنا باعتباري استاذة جامعية،
وكذلك قضية تدعيم الحريات العامة وتوفير
البدائل المختلفة امام المواطنين واعطاؤهم حرية الاختيار.
لست ليبرالية
وأوضحت انها ليست ليبرالية بالمعنى الغربي للكلمة اي فصل الدين عن الدولة، مؤكدة ان من يروج في اوساط العامة عن مرشحي التحالف رغبتهم في فصل الدين عن الدولة غير صحيح لسببين، الاول ان هذا الطرح مخالف للدستور الذي ينص في مادته الثانية على ان الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، الثاني ان المجتمع الكويتي له خصوصيته وله عادات وتقاليد لا يمكن تجاوزها. واضافت نحن ليبراليون بمنظورنا الخاص لليبرالية، وندعو الى الليبرالية السياسية، اي حرية التعبير والرأي والاختيار، وضربت مثالا على ذلك بقانون منع الاختلاط في الجامعات، وقالت لست مع او ضد القانون ولا يجوز ان افرض وجهة نظري على المجتمع في موضوع مثل هذا، لذلك عندما طالبنا بإباحة الاختلاط كان هدفنا وضع البديلين امام المجتمع وتختار كل اسرة ما يناسبها بحيث تكون هنالك مدارس وجامعات مختلطة واخرى غير مختلطة، وتتاح للجميع حرية الاختيار.
وأعربت العوضي عن املها في نجاح جميع مرشحي التحالف الثمانية، ووصفت البرلمان المنحل بالضعيف، وقالت ان ممارسات بعض نوابه شوهت الديمقراطية اذ غلب عليها الصراخ والصوت العالي، مشيرة الى ان غياب المرأة عن البرلمان المنحل كان لأسباب عدة اهمها ان المرأة كانت حديثة العهد بالعملية السياسية بعد ان استرجعت حقها السياسي قبل الانتخابات بعام واحد فقط، اضافة الى ضيق الوقت ما بين فترة حل المجلس وإجراء الانتخابات، وعدم تبني اي تيار سياسي لأي من المرشحات، وقالت لهذه الاسباب وغيرها كانت نسبة الامل في فوز اي مرشحة ضعيفة وجاءت النتيجة بعدم وصول اي مرشحة للبرلمان.
متوقعة بأن يتغير الحال هذه المرة وتكون نتائج الانتخابات مقبولة بالنسبة للمرشحات، رافضة الرأي القائل بأن المرشحات ينافسن بعضهن او اعتماد المرشحات على الاصوات النسائية، مؤكدة ان هذا الخطاب متناقض مع مبدأ المواطنة والمساواة التي نص عليها الدستور، وبالتالي لن أتوجه الى الناخبات لطلب اصواتهن بل سأتوجه الى كل ناخبي الدائرة، مؤكدة ان برنامجها الانتخابي لن يكون نسويا.
المواطنة
وأكدت العوضي أنها مع المواطَنة المتساوية تماماً، مبينة أن من أولوياتها كمرشحة التأكيد على المساواة وقالت ان الحقوق التي يتمتع بها الرجال يجب ان تتمتع بها النساء، إذ كفل الدستور هذه الحقوق للمرأة وللرجل على حد سواء ودعت إلى العمل على تكوين مجتمع عادل مبني على مبدأ تكافؤ الفرص بين الجنسين واحترام حقوق الإنسان، فلو تحقق ذلك سنتمكن من القضاء على جميع المشكلات والفوارق الاجتماعية المختلقة الناتجة عن التفاوت غير المبرر لحقوق المواطَنة في مجتمعنا سواء بالقوانين أو الأعراف أو الممارسات العامة.
وعن علاقتها بالتحالف الوطني قالت: التحالف الوطني الديمقراطي يمثل تياراً أنا انتمي اليه منذ أيام الجامعة قبل أن يتأسس التحالف، وفي الوقت الذي تأسس التحالف كنت في أمريكا أكمل دراستي، وفي هذه الاثناء اسس من قبل الكثير من زملائي منهم نواب سابقون، وكنت على اتصال دائم معهم واترقب آخر اخبارهم، وأنا ابنة التحالف خرجت من رحم التيار، وكنت خلف الكواليس لأنني لا أحبذ تسليط الضوء والظهور الاعلامي وهو ما جعلني افضل ان ابقى في الصف الثاني رغم أنني كنت اساهم بفاعلية في اتخاذ القرارات والنقاشات، لكن آن الأوان أن اتقدم الى الصف الأول لأن المرحلة التي تمر بها الكويت مرحلة حرجة جدا في تاريخها السياسي وتتطلب تضحيات.
واعترفت بأنها ترشحت في اصعب الدوائر التي تضم خليطا من كل ألوان الطيف السياسي، اذ ترشح فيها الدكتور ناصر الصانع (الاخوان المسلمون) وعلي العمير (السلف) ووليد الطبطبائي (الإسلاميون المستقلون) وزعيم المعارضة احمد السعدون، ومرشحون محسوبون على الحكومة، وفعاليات نسائية مثل الدكتورة رولا دشتي، بالإضافة الى مرشحين شيعة، أي أنها تضم كل اطياف اللون السياسي الكويتي، لذلك اعتبرها من اصعب الدوائر، وستكون المعركة فيها حامية الوطيس.
مطلوب فرصة
واختتمت حوارها بالثناء على المرأة الكويتية التي لم تأخذ فرصتها الكافية لممارسة العمل السياسي، بل نجدها محاربة من قبل بعض التيارات بعد أن تم توزيرها، وأصبح الهجوم عليها لأنها امرأة قبل أن تكون وزيرة في حكومة تحاسب على أعمال وزارتها، وقالت: المرأة الكويتية بحاجة أولا الى إيجاد بيئة مناسبة حتى تنجح في إكمال مسيرتها السياسية، وهذا ما تعمل عليه الجمعيات النسائية من خلال خلق وعي عام للمجتمع
وخاص للمرأة لأهمية أداء دورها في الشأن
السياسي.
واضافت في حال نجاحي للوصول الى قبة المجلس، فلن أكون أول امرأة تدخل قاعة عبدالله السالم، فسبقتني في ذلك الوزيرة السابقة الدكتورة معصومة المبارك ووزيرة التربية نورية الصبيح، وكلتا الوزيرتين تعرضتا لهجوم من بعض النواب، وسأتبع مسيرتهما في كيفية التعامل مع النواب الرجال، وأذكّر النواب الرجال أن مهاجمتهم لأي امرأة تصل الى المجلس هجوم على الشعب كون النائب المرأة ممثلة للشعب وليس لشخصها كما هو الحال بالنسبة للرجل.