المشروعات السياحية الكبرى التي تشهدها سلطنة عمان في أكثر من منطقة والتي ينفذها مستثمرون أجانب أثارت جدلا واسعا خلال الاسبوع الماضي، ربما كان هو الدافع وراء دعوة وزيرة السياحة إلى مؤتمر صحافي نفت من خلاله شائعات كانت قد ترددت حول تهجير مواطنين من بعض القرى لأسباب سياحية، وأوضحت أسباب التوجه الحكومي نحو الاستثمارات السياحية من فئة الخمس نجوم، وما اذا كان صحيحا أن وزارتها تفضل المستثمرين الاجانب على المواطنين .

لسان حال الدكتورة راجحة بنت عبد الامير بدا وكأنه يقول في حيرة: نقفل الباب ولا نفتحه .

وفي ملتقى عمان الاقتصادي، كانت السياحة أيضا موضعا للجدل . . ما اذا كان من الافضل فتح الباب على مصراعيه بغض النظر عن السلبيات المتوقعة على الهوية والتركيبة السكانية . ورغم أن بعض المعنيين العمانيين بالشأن السياحي ذهب إلى الدعوة الصريحة إلى المزيد من مشروعات التنمية السياحية، الا أن المسألة بدت مدهشة حين يتحفظ رجل الاعمال الشهير المهندس سميح ساويرس، مناشدا العمانيين ضرورة التأني في التنمية السياحية حفاظا على الهوية والخصوصية التي يتميز بها الشعب العماني .

جددت الدكتورة راجحة بنت عبدالامير بن علي، وزيرة السياحة، التأكيد على ان الحكومة العمانية تعول كثيرا على قطاع السياحة من اجل تحقيق التنويع الاقتصادي وتوفير فرص العمل . وخلال جلسة فرص الاستثمار في قطاعي السياحة والعقار ضمن فعاليات ملتقى عمان الاقتصادي تحدثت الدكتورة راجحة بنت عبدالامير بن علي حول أهمية قطاع السياحة ومؤشرات نمو السياحة العالمية، حيث أشارت إلى أن عدد السياح في العالم وصل إلى 846 مليوناً في عام 2006م، وبلغت عائدات السياحة نحو 733 مليار دولار أمريكي بواقع 2 مليار دولار أمريكي في اليوم . وأن توقعات منظمة السياحة العالمية تشير إلى أن المنطقة ستحقق أعلى معدل نمو ما بين عامي 2010 و2020 يفوق النمو المتوقع في بقية مناطق العالم ليصل إلى نحو 6،7 في المائة سنويا في المتوسط في عام 2010 والى 1،7 في المائة سنويا في المتوسط بحلول2020م . وتتوقع منظمة السياحة العالمية أن يصل عدد السياح إلى نحو مليار سائح في عام 2010م وإلى 1،6 مليار سائح في عام 2020م، ونتيجة لهذا الارتفاع الكبير من المتوقع أن تصل إيرادات السياحة إلى نحو ألفي مليار دولار أمريكي بحلول عام 2020م، أي بواقع 5 مليارات من الدولارات في اليوم .

وأن منطقة الشرق الأوسط ستكون الوحيدة التي ستتمكن من مضاعفة نصيبها في سوق السياحة العالمي من 2،2% حاليا إلى 4،4% في عام 2020م، وهذه أنباء مشجعة لنا في قطاع السياحة نأمل أن يكون نصيبنا في إجمالي السياح المتوقع زيارتهم للمنطقة والمقدرة بنحو 70 مليوناً نصيباً كبيراً نصل من خلاله إلى تحقيق أحد الأهداف الرئيسية للرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني والخاص بالتنويع الاقتصادي، مبينة أن صناعة السياحة تطورت تطورا ملموسا خلال الخمسة عشر عاما الماضية، حيث ارتفعت القيمة المضافة بمعدل سنوي 4،7 في المائة في المتوسط خلال الفترة من 1991 إلى 2006 م، وأن فرص العمل التي وفرها القطاع حققت معدل نمو عال بلغ 6،8 خلال الخمسة الاعوام الماضية . وخلال المناقشات، أكدت الدكتورة راجحة بنت عبدالامير ان المستهدف من الوحدات السكنية في المشاريع السياحية العقارية هم الجميع دون فئة بعينها، وعندما تطرح للبيع يكون لجميع من يرغب في الشراء، وهناك وحدات تشترى من قبل العمانيين واخرى من المقيمين وثالثة من قبل السياح الذين ينشدون سكنا ثانيا لقضاء الاجازات . وقالت ربما الاسعار تكون متاحة للفئات القادرة على الدفع، ولكن هناك من دفع جزءا فقط ولهم الحق في اعادة البيع للربح، كما يمكن ان تعاد ادارتها إلى الفندق الذي يمكنه اعادة تأجيرها لمن يرغب، وربما عندما تتطور هذه المناطق الساحلية والتي نرى انها بعيدة حاليا وعند اكتمال المشاريع وتنفيذ شبكة الطرق اليها بعد فترة لن تصبح - وقتها - مناطق بعيدة بل قريبة يسكنها عمانيون وغير عمانيين من المقيمين، وسيزاولون عملهم في المناطق القريبة أو البعيدة حيث ستشهد المنطقة تسهيلاً في حركة النقل . وقالت إن الاقتصاديين وخبراء التنمية يجمعون على الأهمية التي اخذت تحظى بها صناعة السياحة في العالم في تحقيق نهضة اقتصادية واجتماعية كبيرة، وقد اثبتت الأعوام الماضية قدرة القطاع السياحي على تحقيق معدلات نمو عالية ومستمرة لم يصل إليها أي قطاع اقتصادي آخر، وبالتالي قيامه بدور واضح في رفد الدخل الوطني، وتوفير فرص عمل واسعة للقوى العاملة الوطنية، وتحريك وتنشيط العديد من قطاعات الاقتصاد الأخرى المرتبطة مباشرة بالنشاط السياحي، كما اثبتت تجارب الأعوام الماضية قدرة قطاع السياحة على إحداث تأثير إيجابي في نمو الكثير من القطاعات الأخرى غير المرتبطة مباشرة بالسياحة مثل قطاعات الإنشاءات والزراعة والأسماك وصناعة الأثاث وغيرها .

وأشارت إلى أهمية قطاع السياحة في السلطنة، والتي بدأت تزداد وتتضح منذ بداية التسعينات، وأخذ يحتل مكانة متقدمة في استراتيجية التنمية طويلة المدى ويعول عليه كثيرا لتحقيق التنويع الاقتصادي وتوفير فرص العمل المجزية للقوى العاملة الوطنية وزيادة صادرات السلطنة من الخدمات، وتطورت صناعة السياحة تطورا ملموسا خلال الخمسة عشر عاما الماضية حيث ارتفعت القيمة المضافة بمعدل نمو سنوي مقداره 7،4% في المتوسط خلال الفترة 1991 ،2006 أما فرص العمل التي وفرها القطاع فقد حققت معدل نمو عال بلغ نحو 8،6% خلال الخمسة أعوام الماضية .

خمسة تحديات

وفي ضوء النمو المتوقع لمنطقة الشرق الأوسط، والمنتجعات السياحية العديدة التي يجري تنفيذها الآن في السلطنة، إضافة إلى الحملات التسويقية والترويجية التي أطلقتها وزارة السياحة منذ فترة، ترفع من درجة التفاؤل حول مستقبل التنمية السياحية، حيث تسعى إلى التعرف إلى التحديات التي تواجه التنمية السياحية وتدفق السياح إلى الوجهات السياحية المختلفة داخلها .

ومن أبرز هذه التحديات ضرورة تحقيق التوازن بين تنمية وتطوير قطاع السياحة وصولا إلى الأهداف المنشودة والمحافظة في ذات الوقت على البيئة الطبيعية والموارد المختلفة بجانب الحفاظ على البيئة الثقافية والاجتماعية للمجتمع العماني وعاداته وتقاليده، مشيرة إلى أن وزارتها تستند إلى قاعدة صلبة من السياسات والإجراءات الوطنية والممارسات الصديقة للبيئة لحماية البيئة والمحافظة على مفرداتها البرية والبحرية، وأن هذه الأهمية التي توليها حكومة السلطنة للاعتبارات البيئية هي التي تقف وراء السعي لتطوير وتنمية السياحة على أسس ومبادئ السياحة المستدامة .

وثانياً، المنافسة الحادة بين هذا العدد الهائل من البلدان والوجهات السياحية التي تجعل من التحسين المطرد في جودة الخدمات والمرافق السياحية وتنويع المنتج السياحي وتحقيق كفاءة التكاليف في الأسعار من الشروط المسبقة لتحقيق أي نجاح في جذب أعداد متزايدة من السياح عاما بعد عام .

وثالثاً، ارتفاع الفاقد السياحي بسبب استخدام مدخلات إنتاج مستوردة بما في ذلك وجود قوى عاملة وافدة بنسب كبيرة، بالذات في بعض القطاعات الفرعية، وتسعى الحكومة إلى زيادة أعداد العمانيين في شغل الوظائف الجديدة، إضافة إلى رفع نسب التعمين في القطاعات العائدة للسياحة من ناحية وتشجيع استخدام المواد المحلية من قبل المنشآت السياحية من ناحية أخرى لتقليل هذا الفاقد إلى أدنى مستوى .

رابعاً، ضرورة استكمال البنية الأساسية في بعض المواقع السياحية والتي تبذل الحكومة جهودها لتعزيزها .

خامساً، عدم وجود العدد الكافي من خطوط الطيران المباشرة بين السلطنة والدول المصدرة للسياحة يحد من تدفق السياح ويشكل عائقا ينبغي مواجهته للتخفيف من أثره في معدلات نمو السياحة وتطورها، وتسعى الحكومة من خلال تشجيع الناقل الوطني وحث شركات الطيران الأخرى على تسيير رحلات مباشرة إلى الدول المصدرة للسياح للتغلب على هذا التحدي .

تسهيلات وإعفاءات

أما فيما يتعلق بالتسهيلات والحوافز المشجعة للاستثمار الخاص، بشقيه المحلي والأجنبي والذي يعتبر المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في السلطنة، فقد دأبت الحكومة على تهيئة مناخ استثماري مؤات، وضعت له الكثير من التشريعات والقوانين والإجراءات والحوافز والتسهيلات المختلفة التي تجعل من الاستثمار أمرا سهلاً وسريعاً .

كما أن المناخ الاستثماري العام في السلطنة يتسم بالعديد من المزايا التي تجعله جاذبا للاستثمارات عامة والأجنبية على وجه الخصوص وذلك لعدد من المزايا، منها نظام سياسي واقتصادي مستقر، وتوفير مواقع سياحية مخصصة ومهيأة للاستثمار السياحي، ووجود أعداد كبيرة من المخرجات العمانية من مختلف مراحل التعليم والتي يمكن إعدادها - بجهود بسيطة- لتوفير الأعداد المطلوبة من العمالة، ووجود بنية تحتية متطورة في معظم المناطق .

أما الحوافز التي توفرها حكومة السلطنة للمستثمرين في القطاع السياحي، فمن بينها تأجير الأراضي وفق حق الانتفاع لمدة خمسين سنة قابلة للتمديد لفترة مماثلة، وتحديد إيجار رمزي للأراضي السياحية، والإعفاء من ضريبة الدخل لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد لفترة مماثلة، وإتاحة الفرصة لغير العمانيين لتملك العقار في المجمعات السياحية المتكاملة .

وتؤكد الوزيرة راجحة أن هذا المناخ الاستثماري المنفتح وحزمة الحوافز السخية التي توفرها السلطنة للمستثمرين كان لها أثر واضح في استقطاب العديد من الشركات الإقليمية والعالمية لتنفيذ عدد من المشاريع في مختلف المحافظات والمناطق، والتي يقدر حجم استثمارها بمئات الملايين من الريالات . مشيرة إلى أن وزارتها تسعى من خلال القوانين والإجراءات إلى تحقيق التوازن بين مكونات المجمعات السياحية من ناحية والتوازن في توزيعها إقليميا من ناحية أخرى، آخذة في الاعتبار القدرة الاستيعابية للمحافظات والمناطق المختلفة، كما أن حكومة السلطنة حريصة على حفظ حقوق كافة الأطراف المرتبطة بالاستثمار في هذه المجمعات المتكاملة بغض النظر عن حجم استثمارها، حيث تحدد اللائحة التنفيذية لنظام تملك العقارات في المجمعات السياحية المتكاملة النسبة المستخدمة للعقارات بخمسين في المائة من إجمالي الأرض المستغلة في البناء، والتي لا تتعدى 30% من إجمالي مساحة المشروع، وتقوم بالتنسيق مع الجهات المعنية بمراجعة هذه الضوابط بين الحين والآخر لاستيعاب كافة المستجدات في هذا المجال الذي أخذ حجمه يزداد بوتائر متسارعة عاما بعد عام .

وفي مؤتمر صحافي، اعلنت الدكتورة راجحة بنت عبدالامير عن حزمة من المشاريع السياحية المستقبلية في مختلف المحافظات والمناطق لمستثمرين عمانيين وأجانب، معلنة عن توجه وزارتها لتأسيس شركات مساهمة عامة أو مقفلة تدخل في تنفيذ المشاريع السياحية إلى جانب الحكومة والمستثمر غير العماني . المشاريع الجديدة في كل من السيب ورأس الحمراء ومتنزه كلبوه والروضة ومشروعين آخرين بجوار مشروع الموج، وذلك فضلا عن المشروعات المعلنة في كل من السيفة وجزيرة السوداء ورأس الحد وعنت ومسندم وظفار، ومنطقة الباطنة، والجبل الاخضر وجبل شمس بالمنطقة الداخلية، وفي محافظة البريمي، وولاية الدقم بالمنطقة الوسطى . وفي مؤتمرها الصحافي، قالت راجحة أيضا إن جملة الاستثمارات في المشاريع السياحية - القائمة أو التي سيتم تنفيذها خلال الفترة القادمة- تصل إلى مليارات الدولارات، وأن وزارتها سوف تنظم حلقة عمل في الحادي والعشرين من الشهر الجاري لمعرفة مساهمة القطاع السياحي في الدخل القومي بشكل أدق .

واوضحت ان دخول الحكومة - كشريك مع المستثمر الاجنبي- يعد بمثابة ضمان الاستفادة الكاملة لجميع شرائح المجتمع وعدم اقتصارها على فرد معين وذلك من خلال طرح نسبة مساهمة الحكومة في المشروع لاحقا - إلى القطاع الخاص العماني ليتم طرحه - بعد ذلك- لكافة شرائح المجتمع . ومن خلال الدراسات التي تقوم بها اللجنة العليا لتخطيط المدن، سيتم تخصيص مساحات للمشاريع السياحية القادمة وطرحها للمنافسة أمام المستثمر الراغب، وستقوم وزارة السياحة باختيار أفضل المقترحات التي يقدمها المستثمر عند تنفيذه للمشروع السياحي . وأوضحت ان النظام المتبع حاليا - والخاص بالمشاريع القادمة- يتمثل في منح حق الانتفاع لمدة خمسين عاما، يعود بعدها للحكومة، على أن يقتصر التمليك للوحدات السكنية فقط، وأن لاتتجاوز مساحة بناء الوحدات 15 في المائة من المساحة الاجمالية للمشروع . وأوضحت ان الهدف من الموافقة على انشاء المنتجعات والمشاريع من فئة الخمس أو الاربع نجوم هو استقطاب شريحة معينة من السياح، وأن ذلك لايعني اغفال منح تراخيص لاقامة فنادق وشقق فندقية من فئة ثلاث نجوم واقل، والتي تغطي الان معظم انحاء السلطنة، مشيرة إلى أن خطة وزارتها بشأن إعطاء التصاريح الخاصة بانشاء الفنادق والشقق الفندقية تتمثل في ان تكون التصاريح الممنوحة موازية للطلب والعرض، وأن هناك احصائية سيتم نشرها تتضمن العدد المناسب من التصاريح التي ستمنحها السياحة للمستثمرين وعدد السياح المتوقع استقطابهم خلال الفترة المقبلة . وأوضحت الدكتورة راجحة بنت عبد الامير أن انشاء وزارة للسياحة يستهدف الارتقاء بالقطاع ووضع السلطنة على خارطة السياحة العالمية، وأن هناك معايير واجراءات يجب ان تؤخذ في الاعتبار حتى يمكن تحقيق ذلك، من أهمها استقطاب مستثمرين استراتيجيين للاستفادة من سمعتهم العالمية، فضلا عن خبرتهم، كما أن قدوم المستثمر الأجنبي يعني موارد من الخارج .

وأن الحكومة لم تترك المجال فقط للمستثمر الأجنبي، وانما دخلت معه كشريك حتى يكون لها القدرة على معرفة ما يجري في هذا المشروع من خلال شراكتها، كما أن امتلاكها لنسبة معينة يجعلها قادرة لاحقا -على طرح حصتها للقطاع الخاص، وبالتالي يستطيع الراغبون شراء هذه الاسهم . كما أن الاراضي السياحية لا تمنح فقط لمستثمرين أجانب، فهناك مشاريع كبرى منحت لمواطنين مثل مشروع بر الجصة وآخر في صلالة، وثالث في عنت بمسقط، وأن هناك مجموعة من المشاريع التي منحت لمواطنين، الا أنهم جاءوا بمستثمر غير عماني شريكا معهم، وجاء التنفيذ من المستثمر الاجنبي بينما اكتفى المواطن بدور الشريك .

وتتساءل وزيرة السياحة: أيهما أنسب أن تدخل الحكومة بصفتها شريكا مع المستثمر أم تمنح المشروع لمواطن واحد يدخل مع شريك اجنبي، وبالتالي تكون الاستفادة لشخص واحد؟ فالافضل ان تدخل الحكومة شريكا مع المستثمر الاجنبي في المرحلة الاولى، وفيما بعد تطرح حصتها للقطاع الخاص . وعن تأسيس شركات سياحية مساهمة عامة، قالت إن الفكرة الآن هي تأسيس شركات بحيث تكون الحكومة شريكا مع شركة مساهمة مقفلة، واذا احتاجت إلى مستثمر اجنبي يمكن ان يدخل شريكا .

وحول تخصيص أربعة مواقع سياحية دفعة واحدة لمستثمر أجنبي واحد بحيث خصصت له مساحة 23 مليون متر مربع، وسبب عدم طرح هذه المشاريع في مزايدة عامة تعطى الاولوية خلالها للمستثمر المحلي، مبدأ المنافسة تقول راجحة: إن السلطنة فيها مساحات كبيرة من الأراضي التي يمكن ان تخصص للأغراض السياحية، وقد تم تخصيص مجموعة منها ولا تزال هناك اماكن أخرى ستخصص من خلال الدراسات التي تقوم بها اللجنة العليا لتخطيط المدن .

وفي المرحلة القادمة، سيكون تخصيص الأراضي للمشاريع السياحية على أساس مبدأ المنافسة حيث يتقدم الراغب وفق شروط ومعايير محددة، ويتم اختيار الشركة التي تقدم أفضل الاقتراحات .

وأوضحت أن هناك مشروعين أحدهما في السيفة والاخر في صلالة، والاول كان مطروحا منذ فترة طويلة - حتى قبل انشاء وزارة السياحة- وكذلك مشروع صلالة وأعدت لها مخططات وطلبنا مستثمرين مواطنين للاستثمار في الموقعين ولم يتقدم أحد، وعندما جاء مستثمر معروف لديه القدرة والخبرة وأبدى رغبته واستعداده للاستثمار منح المشروعان، كما ان الموافقة ليست من وزارة السياحة فقط، وانما هناك لجنة وزارية للسياحة تعرض عليها المواضيع، ومن خلال كل المعنيين تم اتخاذ القرار .

وأشارت إلى عدة اجراءات سيتم اتخاذها في المرحلة المقبلة، اولها- عند وجود مشروع سياحي سيطرح للمنافسة بين المستثمرين العمانيين وغير العمانيين -والمهم الجودة والقدرة على التنفيذ والتصميم المقدم- وسيتم طرح مجموعة من المواقع بين صغيرة ومتوسطة وكبيرة للاستثمار . والمستثمر الذي سيمنح المشروع هو الذي يقدم أفضل مخطط وله القدرة على التنفيذ وفق برنامج زمني محدد سواء عماني أو غير عماني، وعند اعطاء المشروع للمستثمر غير العماني سنطلب منه أن يدخل عمانيين في مساهمة بنسبة ما حتى تعم الفائدة على المواطن .

وحول القول إن المشاريع السياحية الكبيرة تسببت في ارتفاع قيمة الاراضي مما جعل المواطن غير قادر على شراء أرض لمسكنه، فضلا عن اصدار تشريعات نزع ملكية بهدف الاغراض السياحية، ما يستتبعه تهجير وترحيل المواطنين، تقول راجحة: المشاريع السياحية لم تغط السلطنة كلها، ولم نقم بتهجير الناس وتخصيص كل الأراضي للأغراض السياحية، وهي مشاريع تشكل مساحتها الاجمالية نسبة بسيطة جدا من الأراضي الشاسعة في السلطنة . أما عن ارتفاع قيمة الارض، الم يستفد منها المواطن الذي كان يملك ارضا بالقرب من المشروع السياحي؟ الذي يعترض هو المواطن الذي لا يملك أرضا قريبة في الوقت الذي كانت تباع فيه الأراضي بأسعار رخيصة، الكل كان يقول: لماذا تباع أراضينا رخيصة، ولا توجد مشاريع ولا استثمارات مثل الدول المجاورة .

وتكشف الوزيرة في هذا السياق عن وجود تناقض، فعندما تقام المشاريع وترتفع قيمة الاراضي يعترض عليها الناس وعندما لا توجد مشاريع وحركة في السوق يقولون إن السوق جامد ولا توجد حركة أو استثمارات . . هذا الحديث كان متداولا قبل وجود وزارة للسياحة، يقولون لدينا مقومات كثيرة لماذا السياحة مغلقة، لماذا لا نستثمر كل هذه المقومات ؟ وعندما انفتحت السياحة وجاء المستثمرون وارتفعت قيمة الأراضي نأتي للاعتراض، ونقول أين تسكن الاجيال القادمة؟ نحن لم نخصص الاراضي كلها للسياحة، فالسلطنة واسعة، والمخططات تحددها اللجنة العليا لتخطيط المدن .