ألقت التطورات المتلاحقة التي تشهدها الساحتان المحلية والإقليمية بظلالها على مجمل تطورات الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في الكويت في 17 مايو/ أيار الجاري، حيث انعكست نتائج الانتخابات الفرعية التي اجرتها قبيلة المطران لاختيار مرشحيها في الدائرة الرابعة، على عدد المنسحبين من السباق الى قاعة عبدالله السالم، اذ واصل بقية المرشحين الذين لم ينجحوا في الانتخابات انسحابهم تباعا، وانسحب امس 4 مرشحين ليلحقوا بأربعة آخرين انسحبوا أول أمس ولم يعد متبقيا سوى مرشح واحد هو نواف ساري، ومن المتوقع ان ينسحب قبل اغلاق الباب غداً الجمعة، وهو الموعد الاخير الذي حددته وزارة الداخلية للمرشحين للانسحاب وتقديم اسماء مندوبيهم في اللجان العامة والفرعية.

وأعلنت ادارة شؤون الانتخابات في وزارة الداخلية انسحاب 10 مرشحين امس ليبلغ العدد الاجمالي بعد التنازل 316 من مجموع 380 شخصا تقدموا بأوراقهم عند قفل باب الترشيح، فمن الدائرة الثالثة انسحب أحمد عبدالعزيز يوسف المزيني، ومن الرابعة انسحب بدر محسن المطيري وجمال مبارك النصافي وسعود البغيلي الرشيدي وعبداللطيف حبيب مناور ومحمد حمود الفجي ومحمد عبدالهادي الحسيني ومحمد متعب المطيري، أما الخامسة فانسحب منها ضيف الله نهار العتيبي وعادل كاظم بهمن.

وأفرجت النيابة العامة، امس، عن مندوبي مرشح في الدائرة الخامسة (امرأة ورجل) بكفالة قدرها 2000 دينار لكل منهما ومنعهما من السفر، بعد التحقيق معهما بتهمة شراء اصوات لهذا المرشح، وذلك بعد ضبطهما متلبيسن في احد الفندق الكبرى وبحوزتيهما عدد من شهادات الجنسية ومبالغ مالية كبيرة، اذ كانا يدفعان مقدما للصوت الواحد 500 دينار، والمتبقي 1500 دينار تدفع يوم الاقتراع بعد التصويت، وعلمت الخليج ان النيابة ستصدر اليوم الخميس مذكرة ضبط واحضار لهذا المرشح وهو نائب سابق وذلك بعد اعترافات مندوبيه التفصيلية، وهو الاستدعاء الثاني في اقل من 72 ساعة للسبب نفسه.

واكدت المصادر ذاتها ان وزارة الداخلية تجري مسحا شاملا لكل اعضاء الجماعات الدينية الذين غادروا الكويت في الشهرين الاخيرين لمعرفة وجهتهم ومن عاد منهم ومن مازال خارج البلاد، وشددت على اجراءات الدخول والخروج في جميع المنافذ البرية والجوية لتدارك تداعيات تفجير 3 كويتين انفسهم في الموصل بسيارات مفخخة بداية الاسبوع الجاري، احدهم كان معتقلا في جوانتانامو، وهي الحوادث التي دعت بعض المرشحين مثل الدكتورة اسيل العوضي الى تحميل الحكومة مسؤوليتها، موضحة ان الاجهزة المعنية استدعت احد الناشطين الذي يتردد انه قام بتجنيدهم للتحقيق معه الا انه انكر تلك التهمة واستنكر عملهم لكنه رفض وصفه بالارهابي.

وعلى صعيد القضايا تقدم محامي وزير النفط السابق الشيخ علي الخليفة امس، برفع دعوى سب وقذف ضد النائب السابق ومرشح الدائرة الثانية محمد الصقر على خلفية اتهامات وجهها اليه من خلال قناته الفضائية نبيها تحالف التي افتتحها لمتابعة الانتخابات.

ودعا رئيس مجلس الأمة السيابق جاسم الخرافي الى تعيين 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء، الاول للشؤون الامنية والثاني للشؤون الاقتصادية والثالث لشؤون الخدمات، وأكد في ندوة انتخابية عقدها مساء امس الاول ان منصب رئيس الوزراء لم يخلق للزينة، مبررا طلبه بدمج الوزارت المعنية معا تحت قيادة واحدة لسرعة الانجاز والتنسيق، مستغرباً مما سماه حملة الشائعات والاساءات التي تكثر اثناء الانتخابات وتطال عدداً كبيراً من المرشحين، مؤكداً أنها ليست من خصال وشيم أهل الكويت الذين جبلوا على انهم مجتمع واحد متحاب، رافضا القول إن النواب كانوا سبب التأزيم الوحيد، مشددا على وجود اخطاء كثيرة للحكومة ساهمت في التأزيم والاحتقان السياسي، متمنيا أن يختار الشعب أفضل ممثليه.

وعلى طريق معاكس، دعا زعيم المعارضة ومرشح الدائرة الثالثة احمد السعدون الى إعادة اختيار رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد لتشكيل الحكومة، واصفا إياه بصاحب النفس الاصلاحي، مؤكدا وجود أياد خفية وخلايا نائمة تستعد للانقضاض على المال العام وسرقته، وقال في ندوة انتخابية تصدينا لمن حاولوا سرقة حقول نفط الشمال وللمعتدين على املاك الدولة وسنواصل محاربة الفساد والفاسدين لأن البلاد لا خيار امامها سوى الإصلاح والقضاء على الفساد.

وتطرق النائب السابق ومرشح الدائرة الاولى الدكتور حسن جوهر الى عدم الاستقرار السياسي، قائلا ان العهد الدستوري بلغ 33 سنة وكان يجب ان يكون فصوله التشريعية ،8 ولكن الآن نذهب الى الفصل ال ،12 وتساءل لماذا لا نحترم المدد الدستورية؟

واكد وجود من يسعى للانقلاب على الدستور لإحداث فراغ سياسي، واضاف ان هناك 30 حكومة شكلت حتى الآن، قائلاً: يمكن ان نغير البيت والشقة والسيارة كل سنتين ولكن يجب ألا نغير حكومتنا ومجلسنا كل سنتين.

وقال إن الاستقرار السياسي لدينا مفقود وتساءل عمن يتحمل الهدر والضياع. وأضاف: من السهل أن نلقي التهم، ولكن من يتحمل ضياع البلد وانعدام الرؤية التنموية، والخطط الخمسية مفقودة والحكومة لم تقم بخطة خمسية منذ عام 1981 وليست لدينا خطة منذ ذلك الحين.

وأوضح ان جاذبية مجلس الأمة تتفوق على جاذبية الأرض وأن الفساد استشرى في هذا المجلس. وأضاف: التصويت له ثمن والخطاب له ثمن تسببت به الحكومة وتحول بعض الاعضاء الى سماسرة ودلالين، والنائب يدخل الى المجلس حافياً ويطلع عنده ملايين، وهذا على حساب المصلحة العامة والمواطنين والناخبين، ويجب كشف الذمة المالية للنواب والوزراء.

وقال مرشح الدائرة الرابعة عن الحركة الدستورية (الاخوان المسلمون) خضير العنزي، ان نجاح النواب يقاس بحجم الانجازات التي قدمها العضو ولا يقاس بخطابات دغدغة المشاعر التي يمارسها البعض منهم. واضاف ان الكويت تتميز عن سائر دول المنطقة بالممارسات الديمقراطية التي كفلها الدستور لمواطنيها والتي يجب على الجميع الدفاع عنها ومحاربة من يؤثر فيها.

وشدد على ضرورة دعم المرشحين اصحاب الطرح العقلاني من يعالج مشاكل الوطن والمواطن بتجرد ومصداقية، داعيا الى مقاطعة مرشحي الخطابات الجوفاء التي لاتسمن ولاتغني من جوع لاسيما من اخفق منهم في معالجة مشاكل المواطنين بشكل عقلاني. واوضح ان مستقبل الكويت في ايادي الناخبين والناخبات.