بثينة رشوان فنانة تختار أدوارها بحرص شديد وعناية، ليس لتحافظ على مكانتها الفنية فقط، بل إنها حريصة على أن تصنع لنفسها تاريخا فنيا مميزا، لذلك تختار ما يناسبها من أعمال، وعندما تشاهدها على الشاشة تشعر دائمابالصدق في أدائها. بثينة تعيش حاليا حالة من النشاط الفني المكثف إذ تشارك في بطولة ثلاثة مسلسلات جديدة دفعة واحدة، والمسلسلات الثلاثة مرشحة جميعا للعرض خلال شهر رمضان المقبل، معها دار الحوار التالي:
القاهرة - الخليج:
بداية ما الذي تحرصين عليه في اختياراتك لأعمالك الفنية؟
إلى جانب جودة السيناريو وتميز فريق العمل ككل، أحرص على أن تكون قصة العمل ذات مضمون هادف وواضح، وأن تساهم في تشكيل الوعي الثقافي للجمهور، فلابد من أن يكون للدراما دور إنساني وسياسي واجتماعي وليست مجرد ترفية فقط، كما أهتم بتقديم أدوار فنية مختلفة ومتميزة، وأحرص على تقديم أدوار تبقى في الذاكرة وهذا ما عاهدت به على نفسي منذ أن دخلت مجال التمثيل وإلى الآن، حيث لم أقدم دورين متشابهين.
هل تقصدين أنه ليس هناك تشابه بين أدوارك في المسلسلات الثلاثة التي تقدمينها هذا العام؟
إطلاقا لا يوجد بينها أي تشابه، سواء دوري شخصيا، أو حتى العمل ككل، فمسلسل قلب الخطر يدور في إطار اجتماعي حول العديد من القضايا ويرصد المتغيرات التي طرأت على المجتمع العربي خلال السنوات الأخيرة خاصة الشباب وتأثرهم بالأفكار الغربية، وأجد فيه شخصية رحاب فتاة على قدر كبير من الجمال والثقافة ومعتزة بشخصيتها ويساعدها على ذلك كونها تنتمي لطبقة راقية وهبت نفسها للعلم، بينما تنشغل والدتها التي تجسد شخصيتها الفنانة سوسن بدر في العثور لها على عريس مناسب كأي أم تخاف على ابنتها وتحبها وتريد توفير الحياة الكريمة لها، أما النهر والتماسيح فهو من الأعمال الاجتماعية الجريئة التي تناقش ظاهرة تلوث البيئة وأجسد من خلال الأحداث شخصية هدير المطربة التي تتمتع بحنجرة ذهبية إلا أنها تعاني من تجاهل وسائل الإعلام لها لكونها لا تقدم أغنيات فيديو كليب مبتذلة وترفض أن تتاجر بجسدها باسم الغناء، وحتى عندما تستمع لأفكار من حولها بضرورة أن تجاري الموضة وتقدم أغنيات مصورة ترقص من خلالها وتقدم استعراضات إلى جانب الغناء، ترفض وتظل تردد دوما بأن الفرصة حتما سوف تأتيها ولن يصح إلا الصحيح.
كيف تم ترشيحك للمشاركة في هذا المسلسل؟
المخرج أحمد السبعاوي هو من
رشحني لأداء هذا الدور وقد سعدت
بذلك لأنه دور صعب ويحتاج إلى قدرات فنية عالية حسبما قال لي المخرج الذي أعتبره واحدا من كبار المخرجين ودائما أعماله تحقق نجاحات كبيرة.
وما الذي شجعك على الموافقة على بطولة مسلسل عزيز على القلب الذي انتهيت من تصويره مؤخرا؟
عندما قرأت السيناريو أعجبني بشدة لأنه يقدم جديدا ويناقش قضية بالغة الأهمية وهي المتعلقة بمشاكل الأبناء في فترة التعليم الجامعي وكيفية تدخل الأسرة في الوقت المناسب لحماية أبنائها من الضياع والانحراف, إلى جانب أن دوري جديد ومختلف عن كل ما سبق وقدمت من قبل، حيث ألعب شخصية زوجة لأستاذ جامعي وأم متسلطة لولد وبنت في سن المراهقة، أتولى رعايتهما وأتدخل كثيرا في حياتهما الخاصة، خاصة عندما أعلم بارتباط ابني أحمد بفتاة فقيرة تعاني من أمراض نفسية أثرت في قدرتها على النطق والكلام وتعالج من قبل أحد الأطباء فأرفض زواجه منها خشية تفاقم مرضها، كما أمارس نفس الدور الرقابي على ابنتي وأمنعها من الزواج من أحد أصدقائها لكونه من أسرة متواضعة لا تتناسب مع المكانة الرفيعة التي تعيش فيها عائلتنا.
ألا ترين أن تواجدك في ثلاثة أعمال درامية دفعة واحدة من الممكن أن يكون له تأثير سلبي عليك كفنانة ويشعر الجمهور تجاهك بالملل؟
تعاقدت على المسلسلات الثلاثة في أوقات متفرقة، كما أنني لم أصورها في توقيت واحد، بل كنت أنتهي من عمل وأدخل الثاني، أو حتى قرب انتهائه، وليس ذنبي أنها جميعا على درجة عالية من الجودة والحبكة الدرامية التي لم أستطع كفنانة أن أرفضها، فهل من المعقول أنه عندما يأتيني دور متميز في مسلسل رائع أرفضه وأقول يكفي مسلسل واحد في السنة؟ فطالما هناك أعمال جيدة ووقت متاح أمامي لتصويرها فما المانع في تقديم عمل واثنين وثلاثة وأربعة ما دام الحكم يتوقف على الجودة؟ وهل لعبت أدواراً باقتدار وحرفية أم لا؟ كما أن أدواري مختلفة تماما وأعتقد أن الجمهور بات على درجة من الوعي أن يتفهم ذلك ويعرف أنني ليس لي دخل في أن تكون تلك الأعمال تصور الآن وبعد الانتهاء منها تظل في العلب إلى حين قدوم شهر رمضان ويتم عرضها جميعا دفعة واحدة.
هل يسعدك عرض أعمالك في شهر رمضان؟
أنا بصفة عامة لا أتوقف أمام مواعيد عرض أعمالي فهذا الأمر خارج اختصاصي كفنانة المطلوب منها تجسيد دورها كأحسن ما يكون أما مواعيد العرض فهي أمور تخضع لتسويق المسلسل ولكن بشكل عام أسعد إذا عرضت أعمالي في هذا الشهر الكريم الذي يعد بمثابة عيد فني ومهرجان كبير للدراما كما أنه يحظى بنسبة مشاهدة عالية من الجمهور وباهتمام غير عادي من أجهزة الإعلام والنقاد الكل يتابع ويقيّم وهي أمور تسعدني كفنانة.
النجومية ماذا تعني لك؟
النجومية ترجمة حقيقية لحب الناس واقتناعهم بك كفنان، وهذا ما أحرص على أن أحافظ عليه بتقديم أعمال ذات مستوى جيد.
هذا التواجد المكثف تلفزيونياً، وفي الوقت نفسه بعيدة تماماً عن السينما.. لماذا؟
لأنني لم أجد سيناريو أو دوراً يجذبني، فآثرت الانتظار إلى حين أن تتاح لي فرصة تقديم ما أحلم به وأنا اعتقد أنني لم احصل على فرصتي بعد في السينما وإن كنت أشعر بالتفاؤل بما هو قادم في الفترة المقبلة.
ماذا عن النقد الذي وجه إليك وأزعجك؟
لا يشغلني النقد الهدام وما يهمني حب الجمهور وإحساسه بصدق الأداء.
قدمت الكثير من الأعمال المتميزة خلال مشوارك الفني فما أقربها إلى قلبك؟
بصفة عامة أنا راضية تماما عن جميع الأدوار التي قدمتها حتى الآن، لكن هناك الكثير من الأعمال التي اعتز بها في مقدمتها مسلسل العقاب الذي لعبت بطولته العام الماضي مع المخرج عبدالمنعم صادق وحقق نجاحا كبيراً.
الفنان دائما في حالة قلق بحثا عن دور جديد يعود به للناس فهل أنت من هذا النوع؟
بالفعل فأنا من النوع الذي يظل دوما في حالة ترقب أثناء تصوير العمل وأيضا في أثناء عرضة، ففي الأول كي أقدم أفضل ما لدي لخدمة الشخصية التي ألعبها، ثم أترقب فعل الجمهور تجاه الدور وحتى بعد أن ينجح العمل أعيش في قلق وحيرة عن هوية العمل القادم وملامحه وكيف أحافظ على النجاح الذي وصلت إليه.
رأينا في الفترة الأخيرة مغالاة النجوم في أجورهم، بالرغم مما يقال عن الارتفاع المبالغ فيه ما يأتي على حساب الأعمال الفنية، فهل تؤيدين ذلك؟
طبعاً لأن الفنان مطالب بالتزامات كثيرة ولابد أن يعيش في مستوى اجتماعي مناسب، فلماذا لا يطالب بزيادة أجره طالما أنه يستحق ذلك، ثم إن كل شيء يرتفع الآن والأسعار ترتفع بشكل جنوني، وجميع فئات الشعب تطالب بزيادة أجورها، فلماذا لا يزيد أجر الفنان؟