تطل الذكرى السادسة لرحيل فارس الكلمة المغفور له بإذن الله تريم عمران تريم طيب الله ثراه، واسم أبو نجلاء محفور في ذاكرة الوطن، والمؤسسة الصحافية التي أطلقها ورفيق دربه العامر بالكفاح المشترك د. عبدالله عمران تريم، وفي وجدان الجيل الذي عايشه وواكب نضاله الوطني والعروبي، والأجيال اللاحقة له التي تذكره بالخير كلما ترددت سيرته العطرة.في يوم الخميس الموافق السادس عشر من شهر مايو/ أيار عام 2002 كان موعد تريم عمران للقاء بارئه، ففجعت القلوب المحبة له بهذا الرحيل المفاجئ.

لقد عاش تريم عمران مرحلة الوجود البريطاني في منطقة الخليج العربي، وشهد ميلاد دولة الامارات العربية المتحدة وواكب نهضتها المتصاعدة إلى أرحب الآفاق، وعاش مرحلة البناء والازدهار، وفي كل مرحلة كان الفقيد في الطليعة، يناضل ويبني ويجتاز المصاعب والعقبات، بمواقف صلبة ورؤى مستنيرة ترى الواقع وتستشرق آفاق المستقبل.في الذكرى السادسة للرحيل، يحق للفقيد أن تهنأ روحه الطاهرة، فرسالته يحملها رفيق دربه، وسيرته العطرة تملأ الرحاب، وفيها يقولون:

أحمد حميد الطاير:

عزاؤنا في استمرار "الخليج" منبراً حراً

أحمد حميد الطاير أكد أن المغفور له تريم عمران تريم لعب أدوارا متعددة خلال حياته في مختلف المستويات وأعطى الكثير لوطنه فكان سفير دولة الإمارات في جمهورية مصر العربية في مرحلة من أهم المراحل في تاريخ الامة العربية وقيام دولة الامارات في تلك المرحلة.

كانت الحاجة كبيرة ومهمة للتعبير عن سياسة الدولة وابرازها ككيان جديد في منظومة الامة العربية، وبرحيل تريم فقدنا شخصية وطنية رائدة وملتزمة بقضايا وهموم الوطن، لعبت دورا فاعلا في جميع مراحل تأسيس وتطور دولة الإمارات.

وأضاف ترأس تريم عمران المجلس الوطني خلال فترة شهدت إرساء العديد من التشريعات التي تهتم بتعزيز العمل الاتحادي وتعميق مفهوم المواطنة،حيث كان لتلك التشريعات بعدان محلي واتحادي وكان للمغفور له دور بارز في المجلس الوطني ترك بصمة في العمل الوطني خلال مسيرته يتذكرها الجميع بكل اعتزاز وفخر.

وفي بداية السبعينات أسس تريم عمران واخوه الدكتور عبدالله عمران جريدة الخليج التي لعبت دورا مؤثرا في الحياة الداخلية والعربية في وقت كان العالم أحادي النظرة،وقفت جريدة الخليج منبراً وصوتاً حراً عربياً وطنياً وقومياً تهتم بالتطرق إلى قضايا الوطن المحلية والعربية،حيث رسخت الخليج مفاهيم وطنية وإنسانية في ذهن ووجدان أبناء الامارات وقرائها منذ صدور عددها الأول حتى يومنا هذا،فاتخذ مؤسس هذا المنبر الإعلامي خط العروبة في مختلف الموضوعات التي تطرقت لها الخليج وحافظ على هذا الالتزام الوطني طيلة حياته.

عندما نتذكر الراحل الفقيد تريم الذي فارقنا في مثل هذه الأيام قبل ستة أعوام، نتذكر تريم الانسان الوطني والقومي نتذكر فقدانه الذي لا يعوض وعزاؤنا دائما استمرار جريدة الخليج المنبر الوطني والصوت الحر من خلال متابعتها لمسيرة مؤسسها وتنظيمها للعديد من المؤتمرات وتطورها المستمر الذي عودتنا عليه.

رحم الله تريم عمران ونتمنى دوام مسيرة التقدم ل الخليج في متابعة العمل الوطني.

السيد علي الهاشمي:

نشأ في بيت علم وفكر ودين ووطنية متينة

سماحة السيد علي الهاشمي مستشار الشؤون القضائية والدينية في ديوان الرئاسة يقول في الذكرى السادسة لرحيل فارس الفكر، ورجل الوطن، السياسي الحكيم المغفور له تريم عمران تريم: يحق له ان نقول عنه ما نعرفه فيه لأنه رحمه الله قد نشأ في بيت علم وفكر ودين ووطنية متينة، وفي منطقة من مناطق الدولة الفتية، دولة الامارات العربية المتحدة امارة الشارقة المعروفة بالرجال الأجلاء، ذوي الشكيمة العالية، والدين المتين، والعزيمة التي لا تلين، في هذا الجو والمناخ المتوقد بالإيمان والعزيمة ولد تريم بن عمران، ونشأ في أحضان المعرفة والفكر الحر القائم على ضوابط الايمان، وموازين العروبة وقيم الإسلام.

لقد تمتع رحمه الله بثمرات العلم والمعارف، وتدرج في وظائف عدة معروفة، وقد ضم الى كل ذلك ذخيرة كبيرة من الخبرات المتراكمة وأهداها للوطن والمواطن، واسس صحيفة الخليج التي تقرأ في أنحاء الخليج بضفتيه، وفي أنحاء البلاد العربية والإسلامية والاجنبية، بل اصبح لهذه الصحيفة قراء ومفكرون يفضلونها في بعض البلاد على صحفهم المحلية.

ولذا ونحن في الذكرى لهذا الرجل العظيم نقول له سلام عليه في دار الخلد ممتعا بفضل من الله، وبرحمة وغفران من الرحيم الذي وعد الصالحين المصلحين بجنات النعيم، فطوبى لابن عمران في مقام صدق عند مليك مقتدر.

رحمه الله ورحم موتانا، وجعلهم في مستقر رحمته.. آمين.

منح الصلح:

العمل الصحافي واجب قومي

يقول منح الصلح: كان تريم عمران رحمه الله رمزاً للعربي الذي لا ينحاز الى انتمائه الوطني أو القطري على حساب فكره القومي. وكان يعتبر أن العروبة ليست صفة موروثة فحسب بل هي مناقب والتزامات وواجبات نحو كل بلد عربي وكل انسان عربي في كل مكان. وقد عمل بهذه القناعة واختار الصحافة كأداة لتطبيق رؤيته. لذا فهو أتى الى الصحافة من التزامه العربي ومن شعوره بأن هذا الالتزام هو الخيار الأول الواجب على الانسان العربي ان يعمل ويروج له، أي خدمة الفكرة العربية وخدمة المصالح العربية.

من هذا المنطلق كانت علاقته بالأقطار العربية البعيدة عنه جغرافياً مثل علاقته بأبناء بلده، فلا قريب ولا بعيد بالنسبة لشخص يؤمن بالعروبة، لذا أيد كل الحركات التحررية العربية، خصوصا قضيتي فلسطين والجزائر، كما أيد كل شعب عربي في نضاله لتحقيق كرامته وحقوقه.

كذلك كان مفهوم تريم عمران للعروبة نهضوياً وليس عاطفياً فقط، من هنا كان بناؤه للمؤسسات الاعلامية، اذ اعتبر العمل الصحافي واجباً قومياً اكثر مما هو التزام مهني.

كانت اقامته ودراسته في مصر مشحونة بحس الرسالة لأنه كان يعلم اهمية هذا القطر العربي الكبير ودوره في القضية العربية. لذا كان من المدرسة التي تقول ان كل مواطن عربي ينتمي الى قطرين، الأول بلده والثاني مصر باعتبارها البلد العربي الاكبر والاقدر على العطاء، والأكثر قدرة على اثبات الوجود دولياً.

كرّس نفسه وصحافته في خدمة القضية العربية التي كان يعتبرها الأم التي يدافع عنها ابناؤها بكل ما ملكوا من قوة، لذا لم يوفر جهداً في هذا المجال. واذا كانت القضايا العربية متعددة فإنه كان يعتبر انها كلها تؤول الى قضية واحدة هي وحدة الامة العربية ونهضتها وقوتها.

جمعتني بالراحل تريم عمران لقاءات متعددة في لبنان والامارات، ولكن اللقاء الأهم هو اجتماعنا حول القضية العربية الواحدة وشعورنا القومي المشترك بالجرح العربي المفتوح في كل مكان من أمتنا.

لم يعمل كفرد بل كان شخصا مؤسساتياً فأنشأ جريدة مع شقيقه الدكتور عبد الله، ومؤسسات اعلامية اخرى. وكان دائم السؤال عما يمكن ان يفعله للمساهمة في انشاء مؤسسات وجمعيات وهيئات تخدم العمل العربي المشترك.

كنت أرى فيه صورة العربي الذي نحتاجه في لبنان، هذا البلد الصغير الذي يضم التيارات السياسية والفكرية المتعددة وكذلك النزاعات المختلفة، حيث يغدو السؤال المركزي: من الانسان العربي وما مناقبه وكيف يجب ان يكون؟ وقد كان تريم عمران حقاً مثالاً ناجحاً لهذا الانسان، كنموذج للعربي.

ومن ناحية ثانية فإن لبنان كونه بلداً صغيراً هو احوج ما يكون الى الفكر القومي، لينتمي الى امته والى الوطن الاكبر وليواجه تعدد الثقافات الاجنبية والانقسامات المذهبية والطائفية، وهذا سبب اضافي لحاجة لبنان الى قوميين من امثال تريم عمران.

الى ذلك فإن الفكرة القومية عند الراحل لم تكن مجرد قناعة نظرية او ثقافية بل تحولت إلى واقع وفعل، فكان يعتبر ان القومية عطاء، على كل المستويات، لأي انسان أو بلد عربي، وكما اسلفت فإنه لم يكن ليصنف المواطنين العرب بالبعيد أو القريب بل كان يعتبرهم بكل بساطة عرباً.

كان المرحوم تريم عمران وشقيقه الدكتور عبد الله رفيقي جهاد، فكان الأخ الأكبر والشريك في مسيرة العطاء والكفاح القومي. وبعد رحيل المغفور له تابع الدكتور عبد الله العمل، اذ وقعت عليه المهمة مضاعفة فلم يقصر وخصوصا في علاقته بلبنان. واعود لأكرر ان هذا البلد يحتاج الى النماذج النقية من العروبيين، نماذج تعتبر العروبة قضية عطاء ونضال ومستوى فكري والتزام، وهذا ما يساعدنا في مواجهة الفكر الانعزالي ومواجهة الغزو الثقافي الاجنبي.

سليم الحص:

في ذكرى تريم عمران

يقول رئيس وزراء لبنان الأسبق د. سليم الحص: نستحضر رصيد تريم عمران في ذكرى وفاته، ونحن مثل كثير من المواطنين العرب نفتقد أمثاله، وهو الذي عرف بالتزامه القومي وميراثه الوطني. وقد ثابر طوال حياته على توفير الفرص لتحقيق الوئام العربي، وكان مثل كل مواطن عربي مخلص يتطلع إلى يوم يجتمع فيه العرب في اتحاد يعلي كلمتهم ويحصن مصالحهم ويزيد من فاعليتهم وقوتهم.

إن أمثال تريم عمران قلة في هذه الأمة للأسف الشديد، ونحن نتمنى أن يقتدي الشباب العربي بذاك الشخص المتميز، وأن تكون ذكراه حافزاً لإطلاق نواة حركة عربية واسعة تسعى إلى تحقيق الأهداف التي نذر حياته من أجلها، والتي كان محورها الحفاظ على المصالح العربية والقومية والإيمان الصادق بالمصير العربي المشترك.

لقد توخى فقيدنا الكبير من صحيفة الخليج أن تكون المنبر المتوقد في سبيل إنارة الطريق للأجيال العربية الواعدة خدمة لفكرة القومية العربية ودعماً لقضاياها. ولناء ملء الثقة بحامل الأمانة عبدالله عمران.

رحم الله تريم في ذكراه وأبقى سيرته أنموذجاً للإنسان العربي الملتزم في زمن تواجه الأمة العربية فيه مخاطر وتحديات تستهدفها في الصميم.

كامل زهيري:

محب لوطنه بلا ادعاء وملم بهموم أمته

يقول كامل زهيري: كلما مر عام على ذكرى رحيل تريم عمران، كان إحساسنا بخسارته أفدح. وكلما استمر سير وطننا وأمتنا في النفق الطويل المظلم الذي دخلت فيه ونظرنا حولنا لما يجري في العراق وفلسطين ولبنان والسودان اشتقنا لشخصيات من أولي العزم تعطينا الأمل على اجتياز ما نحن فيه قبل أن تعطينا بعض النور ليبدد ما نحن فيه من ظلام.

عرفت تريم عمران وأحببته قبل أن أراه فقد كان صاحب سيرة عطرة لكثيرين عرفتهم وعرفوه قبلي، وكان ذلك يطابق شعوري نحوه عن بعد وأنا أتابع تجربته الصحافية التي أسسها هو وشقيقه د. عبد الله عمران، وكانت الخليج تجربة مهنية وصحافية ناجحة لكنها كانت قبل ذلك صاحبة رسالة ودور وصاحبة مصداقية وموقف وصادقت القارئ العربي وعبرت عنه لذلك صدقها وأصبحت صحيفته الأولى.

وعندما التقيت تريم لأول مرة أحببته أكثر وتقاربنا كأننا التقينا منذ زمن طويل وجدته بسيطا عميقا، هادئا واضحا، محبا لوطنه دون ادعاء، ملما بهموم أمته عارفا بآلامها وآمالها دون تفلسف، يتعامل مع الخليج كوسيلة ورسالة وليست مجرد صناعة وربح.

كنا أحوج ما نكون إليه الآن لكن ما يخفف عنا غيابه أن الخليج كصرح مهني وسياسي ورسالة مازالت بيننا تؤدي دورها من نجاح إلى نجاح، وأن رفيقه وشقيقه وشريكة د. عبد الله عمران يقود السفينة بحكمة وبفهم، وظلت الخليج وشقيقاتها من الإصدارات الأخرى صامدة ومعبرة عن آمال وهموم المواطن العربي وهو ما نرجو له أن يستمر بإذن الله.

أبا نجلاء نم قرير العين

محمد سليمان عيسى مقيم بسلطنة عمان يقول: أبا نجلاء تريم عمران تريم طيب الله ثراك وأسكنك في فردوسه مع الصديقين والشهداء ومعذرة أبا خالد إذا عجزت عن جمع شتات ذاكرتي وفكري وان ثقل القلم بيدي بعد رحيل رفيق دربك الذي افتقدته وافتقدناه بدراً في الليلة الظلماء.

أبا خالد أحاول استعادة الذاكرة لأوائل العصر الذهبي لأمتنا العربية في الستينات وقد كنت حديث عهد بالعمل في سفارتنا السودانية بالقاهرة عرفت خلاله أبا نجلاء أول سفير بالقاهرة للدولة الشقيقة الامارات العربية المتحدة إبان نشأتها ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، ترتشف من خبرات وحنكة ودبلوماسية من سبقوك في هذا المجال سفراء ومندوبين دائمين لبلادهم في الجامعة العربية، الشيخ السفير عمر السقاف عن المملكة العربية السعودية، السفير الشاعر خالد العدساني عن دولة الكويت الشقيقة، السفير الأديب احمد مختار عن جمهورية السودان والذي صار فيما بعد مستشاراً سياسياً لدى الشقيقة الامارات العربية المتحدة وغيرهم، وغيرهم، طيب الله ثرى من ارتحل وبارك في عمر من بقي، وقتها لم أكن أعرف قدرك. إلا أنني لا أنسى حيويتك ونشاطك وشبابك، افترقنا ما يقرب الاربعين عاما أو اكثر، وهي سنة الحياة التي تجمع ثم تفرق ثم تجمع، ولكنها كانت النهاية الطبيعية لكل انسان. يوم انتقلت الى جوار ربك وقلب حوارييك مكلوم وعيونهم دامعة.

أبا نجلاء تريم نم قرير العين، فأفكارك ومبادئك، ودماثة خلقك مازالت تسري في شرايين حوارييك، ومازالت السفارة التي أسستها في القاهرة، ثم الجامعة العربية التي شرفتها وتشرفت بك تذكرك بمآثرك، المجلس الوطني الاتحادي الذي كنت من أركانه ودعاماته رئيساً لدورتيه المتتاليتين 1977/ 1981 نما وترترع وطاب أكله ثمرة ورطباً جنياً.

نم أبا نجلاء تريم قرير العين نقي السريرة، فما عانيته من قبل الادارة البريطانية بتضييق الخناق عليك صار درة وتاجاً مرصعاً من التاريخ الوطني على جبينك الوضاء، أبا نجلاء، مؤسسة المرزوق ومجلتك الشروق الاسبوعية بدولة الكويت إبان نضالك مازالتا مشكاة ونبراسا يستضاء بهما، وصحيفتك الخليج وملاحقها وتوابعها التي لا حصر لها، وعلى سبيل المثال، الاقتصادي، الصحة والطب، الدين والحياة، الرياضي، الفضائيات، آخر الاسبوع، السيارات، استراحة الجمعة، العقاري وغيرها وباللغة الانجليزية.

أبا نجلاء بعد فضل الله في هذا النجاح بحمل شعلتك وتكملة رسالتك إلى أبي خالد د. عبدالله ومن معه ومن حوله من الكوكبة المميزة من الكتاب والمفكرين والصحافيين والعلماء والمحررين والمراسلين ومديري مكاتب الخليج خارج الدولة الفتية اصحاب المبادئ الوطنية والاقلام الحرة والكلمة الصادقة في السياسة والفقه والشريعة والافتاء والاقتصاد والطب والاجتماع والفن والرياضة والعلوم وغيرها من الينابيع العذبة التي ننهل وينهل منها الجميع.

أبا نجلاء تريم نم قرير العين، فشعلتك الوطنية في أيد أمينة، في يد أبي خالد رفيق دربك ومسيرتك وفي يد الكوكبة المنيرة من المخلصين في مبادئهم، ومبادئه ومبادئك، طيب الله ثراك ووفق أخاك ورفاقه.

تريم اعتبر وحدة أمته العربية رسالته في الحياة

د. عز الدين إبراهيم:

الوحدة العربية رسالته

الدكتور عز الدين إبراهيم المستشار الثقافي في وزارة شؤون الرئاسة يقول في هذه المناسبة: أتذكر تريم عمران المفكر العربي ورائد الصحافة الإماراتية والإنسان النابه النبيل، أما كونه مفكراً عربياً فهو من أوائل الشباب في منطقة الخليج الذين تبنوا فكرة الوحدة العربية والتضامن العربي واعتبرها رسالته في الحياة منبهاً إلى الدور التاريخي الحضاري للعرب من جهة وإلى ما حققوه من أمجاد والأواصر التي تجمعهم وتوحدهم وتقارب بينهم من جهة أخرى وأيضاً على الإمكانيات والثروات الكامنة التي أودعها الله في بلادهم ويمكنهم أن يحققوا كل متطلبات الحياة اللازمة لتطوير مجتمعاتهم.

وهذا الفكر العروبي كان أيضاً فكراً معتدلاً لأنه جمع بين قيم الولاء لدينه الإسلامي والاعتداد بأصله العربي وعدم التفريط في متطلبات وطنه الأصغر لأن العناية بالوطن الأكبر لا تبرر الغفلة عن مسقط الرأس والوطن الأصغر.

أما كونه رائد الصحافة الإماراتية فإنه في الحقيقة رجل مهنته الصحافة بالفطرة والنشأة، ولا أستبعد أن يكون قد عبر عن ذلك حتى في نشأته التعليمية الأولى لأنه ما دخل عقده الثاني من العمر إلا كانت له في الصحافة الخليجية والعربية جولات، وأنا لا أنسى اجتماعاً حضرته معه رحمه الله ومعنا صديق لكلينا وهو الدكتور يوسف الحسن في قصر المنار عند بدء الدولة في السبعينات الأولى ودار الحديث عن إصدار مجلة وجريدة وأنشطة صحافية متنوعة وأحسست في ذلك الاجتماع بأنني كنت أعلم رجلاً عشق الصحافة وآمن برسالتها وعقد نسبة بينها وبين حاجة المجتمع والوطن والمنطقة والعرب بشكل عام، وبالرغم من أنه واجه صعوبات في البداية إلا أنه نجح في إصدار جريدة الخليج ذائعة الصيت مؤكدة النجاح، وعلى الرغم من توفر إمكانات النجاح لهذه الجريدة مثل مؤازرة شقيقه القدير الدكتور عبد الله عمران وتشجيع الحاكم المثقف المستنير صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ووجود فريق من الشباب الإماراتي والعربي المحيطين به إلا أنني أنسب النجاح لريادته وقيادته وقدرته على الإفادة من عناصر النجاح التي توفرت له، هذا النجاح التي أثر في الشباب الصاعد المؤمن برسالة الإعلام، وقد لاحظت هذا عندما كنت مديراً لجامعة الإمارات وأتيح لي أن أجادل بعض الشباب الذين تخصصوا في الإعلام إذ كانوا يضربون المثل بصورة عفوية في نجاح تريم عمران في هذه المهنة ويقررون اتباع طريقه.

وأما كونه الإنسان النبيل النابه فهذه صفة يعرفها كل من خالطه، فهو الودود لأصدقائه المساند لقادة بلاده البار بأبنائه، وأنا لا أنسى أبداً يوماً حضر فيه وكانت معه ابنته نجلاء وهي صبية صغيرة وسمعت حديثه معها وما يفيض به من حنان ورقة واهتمام، وأظنه كان يحمل نفس هذا الشعور إزاء أطفال عائلته بل أطفال جميع الأسر التي حوله والجيل الذي رصد حياته لتحسين مستقبله.

لتريم في ذاكرتي وجوه أخرى فقد كان رحمه الله دبلوماسياً موفقاً كما كان مناضلاً سياسياً شجاعاً وصفة ثالثة قريبة من نفسي أنه كان أديباً يعرف للكلمة موضعها وإذا قرأ في مجمع ما كتبه حرك السامعين جميعاً كما كان يفعل في المجلس الاستشاري حينما يلقي كلمته السنوية.

رحمه الله وأسكنه من الجنة في عليين.

سالم الظاهري :

دور سياسي بارز

عبر سالم عبيد الظاهري، مدير عام مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، عن رأيه بأن هناك نخبة من الرجال الوطنيين الذين تعرفهم الإمارات وشعبها وتظل تذكرهم حتى بعد مرور سنوات على غيابهم، إنهم من جيل المؤسسين الذين بنوا اللبنات الأولى للدولة، من هؤلاء الراحلين تريم عمران تريم، حيث كان رمزاً من رموز العمل القومي والوحدوي العربي.

وقال إن الدور الذي جسده الراحل تريم عمران تريم، أكبر من أن يحصر في سطور بسيطة، حيث إنه تجاوز الدور المحلي والخليجي إلى الدور العربي، مؤكداً أنه لا يمكن أن ننسى ما قام به الراحل حيث شارك مع الرعيل الأول من أبناء الإمارات في محادثات إقامة دولة الإمارات، وبعد قيام الدولة عيّن أول سفير للإمارات في جمهورية مصر العربية، وأول مندوب لها في جامعة الدول العربية، ورئيس المجلس الوطني الاتحادي، إذ لعب الراحل دوراً سياسياً وثقافياً بارزاً على الساحة العربية بالقلم والفكر.

وأشار: إلى أن الراحل تريم عمران تريم، يعتبر من رواد الثقافة والإعلام ومؤسس العمل الصحافي والحركة الإعلامية في الدولة، حيث كان له قلم من الأقلام المنيرة التي طرحت العديد من الموضوعات المتميزة ذات زخم واسع، إذ لم يكن دور تريم ينحصر في الرسالة التي أداها عبر تأسيسه لدار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، بل تعداه إلى المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية في الإمارات.

د.علي صادق:

الإنسان العربي

الدكتور علي توفيق صادق مستشار اقتصادي يقول اعتدنا في كل عام ان نجدد اللقاء مع المرحوم تريم من خلال عقد هذا المؤتمر الثقافي الذي ترعاه دار الخليج وتجمع نخبة من المثقفين في المنطقة العربية للنظر والبحث في قضايا كثيرة مهمة كان يهتم بها المرحوم منذ إنشاء الجريدة حيث كان له اهتمام قومي عربي وكان يهتم بالانسان العربي من خلال نشر الوعي والمعرفة بين المجتمع العربي وليس فقط بين الإماراتيين، ومرة أخرى يجمعنا تريم عمران فنجتمع من حول ذكراه ومن حول رسالته التي يقوم على استكمالها وتوسيع دائرة انتشارها وتأثيرها الدكتور عبد الله عمران الذي حول الذكرى إلى مؤسسة ثقافية إنسانية، إلى جانب المؤسسة الإعلامية الكبرى دار الخليج، تحمل اسم المقاتل الذي غاب مبكراً مع انه كان دائماً عظيم الحضور، ولو صامتاً، شديد التأثير ولو بلا ضجيج.

واعتمدت مؤسسة تريم عمران الثقافية والإنسانية، تقليداً سنوياً يقضي بتكريم نخبة من رواد العمل الاجتماعي في دولة الإمارات، والشارقة خصوصاً، وكوكبة من الإعلاميين الشبان المتميزين، فضلاً عن بعض من تختاره لأنها تصنفه رائداً من رواد العمل الصحافي العربي، داخل الإمارات وخارجها.

خلفان الرومي: توحيد كلمة العرب

يقول خلفان الرومي: قضاء الله وقدره يؤمن فيه الانسان، لكن رحيل الأخ الصديق تريم عمران رحمه الله عن عالمنا الفاني خسارة كبيرة للامارات والأمة العربية والاسلامية نتيجة جهوده الكبيرة الخيرة في دعم مشروع النهضة العربية ومثابرته المستمرة على توحيد صفوف العرب وتوفيق التكامل في ما بينهم، وسعيه الدؤوب لجمع كلمة العرب في جميع المحافل.

إنه رجل أعطى روحه وفكره للقضايا العربية فضلا عن وقفته الكبيرة للامارات. كما أن غيابه يشكل خسارة كبيرة لنا نحن كعرب، لما نمر فيه من مرحلة تشتت وانحدار وتشرذم لا أتصور أن يمر العرب بحالة مشابهة لها أو أشد منها، ولذلك فإن رحيله والأمة بحاجة إليه والى امثاله يمثل خسارة كبيرة للنفوس الطيبة التي تحتاجها الأمة في ظل هذه الظروف العصيبة التي نمر بها.

د. خليفة الشعالي: دار الوحدة العربية

أكد الدكتور خليفة الشعالي عميد كلية الحقوق في جامعة عجمان أننا اليوم نستحضر ذكرى وفاة أحد الإعلاميين الوطنيين العرب ونفتقد بالذات في عام الهوية الوطنية المغفور له تريم عمران الذي يعد من أحد القيادات النخبوية التي دعت منذ فترة طويلة إلى ضرورة الحفاظ على الهوية والتحذير من مشكلة التركيبة السكانية اليومية التي تشهدها الدولة وهي حقيقة واقعية ولو كتب للمغفور له أن يعيش لأصيب بصدمة كبيرة للمرحلة التي وصلنا لها.

وقال : عزاؤنا للنخب السياسية أن تنهض بالدور الذي دعا إليه المغفور له بمواصلة العطاء والبناء ومواجهة التحديات بكل شجاعة ووضع الخطط اللازمة لدفع عجلة التقدم والازدهار لوطننا حتى نبقى أوفياء لمن بنى وساهم في وحدة الوطن.

وأهاب بإدارة دار الخليج أن تبقى جريدة العرب والأحرار وصوت الحق وصاحبة كلمة الحق البناءة في دعم قيم تريم عمران الذي رسخ مبادئ الحرية وسخر جميع الإمكانيات لجعل دار الخليج، دار أبناء الإمارات ودار الوحدة العربية.

إننا اليوم في هذه الذكرى ندعو المولى عز وجل أن يتغمده بواسع مغفرته فهو المؤسس لهذا الصرح الإعلامي الكبير على مستوى الوطن العربي المستمر طيلة أكثر من ثلاثة عقود، فكلنا اليوم مجتمعون لنقطف ثمرة عمل وجهد متواصل نحو التقدم والامتياز.

آمل أن يواصل الشباب الإعلامي للإمارات السير على نهج الفقيد وأن يمثل لهم وجهة الإعلام الحر الذي يتبنى قضايا المجتمع بكل جرأة ومصداقية لرفع كفاءة المجتمع والمحافظة عليه في ظل المتغيرات التي تشهدها امتنا العربية والعالم أجمع.

د. محمد آل زلفة: تحقيق آماله

يقول الدكتور محمد آل زلفة عضو مجلس الشورى السعودي ومؤرخ، ان ذكرى رحيل الفقيد تريم عمران رحمه الله هي ذكرى أليمة على قلوبنا حيث افتقدنا واحداً من دعامات الفكر العربي والتنويري لهذا الجزء من العالم في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، نفتقد المرحوم الذي كرس أكثر وقته للاهتمام بالقضايا العربية ويا ليته يرى ما آل إليه العالم العربي من وضع رديء بعد رحيله، وآمل أن يأتي اليوم الذي يستطيع فيه الشباب العربي أن يحقق أمل تريم.

كلي ثقة بأن هذا المؤتمر سيشكل إضافة جوهرية إلى مساق النقاش الذي تتردد أصداؤهُ في المنتديات والمؤتمرات الفكرية الباحثة عن قواسم مشتركة بين أهل الرأي، وتعزز الوجود العربي، وتحصّن هويته، وتمكنه من الانتقال إلى وضع تكون فيه الغلبة للتنسيق بين العرب، والتكامل بين مواقفهم، والتعاضد بين جهودهم في مواجهة الأخطار التي تهددهم.

د. تركي السديري: شخصية ملتزمة

الدكتور تركي عبد الله السديري رئيس تحرير جريدة الرياض، قال الوسط الاعلامي والثقافي يكن للمرحوم الكثير من التقدير والاحترام فهو من ابرز الذين عملوا من اجل تعميم الثقافة وتطوير العمل الصحافي في منطقة ناشئة خصوصا واننا في الخليج بما في ذلك المملكة عرفنا الصحافي في وقت مبكر فإننا لم نعرفها بتطورها التحريري والطباعي وقدرات الانتشار الا في زمن قريب باستثناء الكويت فقد كان المرحوم من القلائل الذين مكنوا هذه المهنة من الانتشار وحيازة قدرات الاستمرار.

وبرحيل تريم فقد الوسطان السياسي والإعلامي العربي شخصية وطنية رائدة وملتزمة ورمزاً من رموز التيار القومي والوحدوي العربي في منطقة الخليج العربي وفي الإمارات العربية المتحدة، حيث لعب تريم عمران دوراً فاعلاً في جميع مراحل تأسيس وتطور دولة الإمارات العربية المتحدة.

لم يكن دور تريم ينحصر في الرسالة التي أداها عبر تأسيسه لدار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، بل تعداه إلى المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية في الإمارات بما في ذلك المشاركة في مفاوضات التأسيس الأولى لتكوين دولة الإمارات العربية المتحدة وهي التجربة الاتحادية الوحيدة التي أثبتت نجاحها واستمرارها في الوطن العربي.

خيري منصور: يزداد حضوراً

الكاتب خيري منصور تحدث بكل شجون وإحساس في ذكرى المغفور له بإذن الله تريم عمران فقال إنه من الناس الذين يزدادون حضورا كلما أوغلوا في الغياب فالمرحوم تريم يعتبر إنسانا رائدا استذكاره هو مناسبة مستمرة وإن كنا في هذه الفترة الحرجة التي تعيشها أمتنا.

إننا نفتقد أمثال هذا الرجل بكل ما عرفوا به من وعي مسلح بالإرادة ويبقى العزاء أن إرث هؤلاء الرجال باق وكأنهم عندما يموتون يتفرغون للسهر علينا ولحراسة ما تبقى منا على قيد عروبتنا وأنه يصعب التحدث عن تريم عمران بمعزل عن شعور عميق بالصداقة مما يضاعف من الإحساس المزدوج بالحزن والعرفان.

من الصعب وضع المشهد الإعلامي العربي في سلة واحدة في التفاوت القائم بين إعلام وإعلام لكن تسارع الأحداث واحتشاد التحديات على اختلاف مصادرها بمثابة اختبار لكل الأطروحات النظرية والمجردة فالقبض على الحقيقة الآن قد يكون أصعب من القبض على الجمر لأن التضليل نسج كما أن أفخاخه في كل مكان وأوشكت الشعرة الدقيقة أن تسقط بين كل شيء ونقيضه الوفاء لرواد مثل الراحل تريم عمران.

وشدد على ضرورة أن تتجسد ذكرى رحيله في المواقف السياسية والأخلاقية والتربوية، مشددا على أنه في مثل هذه المناسبات يجب أن يكون هناك من يفيضون كثيرا من مساحات قبورهم ممن حرصوا طيلة أعمارهم على جعل الحياة ممكنة في ظل أقصى الشروط التاريخية التي يعيشها العرب المعاصرون.

فرج بن حمودة: معطاء وملهم

ويقول فرج بن حمودة على الرغم من مرور 6 اعوام على رحيل فقيد الوطن المغفور له بإذن الله تريم عمران إلا أنه ما زال حيا في الذاكرة الإماراتية والعربية للمواقف الوطنية والقومية التي كانت شخصيته قد تشكلت وفقها، شخصية جامعة شاملة معطاء وملهمة، وفقدانه خلف مرارة في حلق كل محب لهذا الوطن ولكل محب للإنسان العربي.

كان تريم عمران رحمه الله واحدا من كبار مثقفي الدولة وإعلامييها الذين وضعوا اللبنات الأولى للفكر والثقافة فيها منذ السبعينات وحتى وفاته، كما يعد احد المؤسسين للفكر الاجتماعي والسياسي في دولة الإمارات بعد إعلان الاتحاد المبارك، اذ تدرج خلال تلك الفترة في عدة مناصب بدءاً من كونه اول سفير للدولة في جمهورية مصر العربية واول مندوب في جامعة الدول العربية وصولا الى ترؤسه المجلس الوطني الاتحادي.

وكان تريم عمران من رواد الصحافة في الامارات، حيث اسس مع شقيقه الدكتور عبد الله عمران في العام 1970 دار الخليج للصحافة والنشر، وقاد مسيرة الدار بنجاح لتتحول معه الى مؤسسة صحافية كبرى تتصدر كبريات الصحف المحلية والعربية.

لقد امتازت كتابات الفقيد بالشجاعة في الطرح والبساطة في اللغة وبالعمق ونفاذ الرؤية والأسلوب مع الحفاظ على جماليتها، حيث انه لم يكن سياسيا فقط بل كان ايضا مثقفا ذا فكر ملتزم، وكان الشخصية الاجتماعية الشعبية من الدرجة الأولى والجامعة للقلوب.

د. سعيد حارب: من رواد العمل الوطني

يقول الدكتور سعيد حارب: اننا نفتقد المرحوم تريم عمران رحمه الله جسداً. لكنه يبقى معنا بروحه وفكره فقد كان رائداً من رواد العمل الوطني والثقافي والفكري وكان دائم العمل على رفعة وإعلاء كلمة الوطن والعرب والعروبة، مما ترك بصمة واضحة في هذا التطور الذي تعيشه الدولة.

إن ما نشهده من تطور في المجتمع جاء نتاج جيل متكامل من المفكرين والقادة والمبدعين والمرحوم كان أحدهم، وواحداً ممن أرسوا مبادئ الاتحاد. والمعالم الثقافية كدار الخليج التي أصبحت معلماً ثقافياً وحضارياً أكثر منها دار نشر.

ونوه بالدور الكبير الذي قام به المرحوم لنشر الوعي في الدولة وبناء صرح ثقافي، لتبقى الذاكرة متجددة مع كل عمل تقوم به صحيفة الخليج.

د. محمد الدوري: أحد الرواد العرب

يقول الدكتور محمد الدوري إنه على الرغم من كوني لم أكن على معرفة شخصية بالمرحوم تريم عمران رحمه الله إلا أنني أعرف عنه أنه أحد الرواد الاعلاميين القوميين العرب الذين حفروا اسمهم في ذاكرة القارئ العربي، ليتذكره الجميع في مواقفه العروبية التي كانت تلامس واقع القضايا العربية.

ويضيف: من هنا علينا أن نعتز بهذه الرموز، إذ يجب على الأمة ألا تنسى رموزها، وأن تتذكر أبناءها الذين دأبوا على رفع راياتها، ليكون المرحوم أحدهم وأحد رموز الاعلام القومي العربي في الخليج العربي.

وأشار إلى أنه على ثقة أنه لو كان المرحوم على قيد الحياة لتبنى قضية العراق كون العروبيون ينظرون إلى قضايا الأمة ويولونها بالغ الأهمية، مع الاشارة إلى قيام صحيفة الخليج بادارة الدكتور عبدالله عمران بواجبها على أكمل وجه من حيث التعبير عن وجهة نظر المرحوم لو كان حياً.

وأضاف: أنا كعراقي ممتن للصحيفة.

سلطان السويدي: تواصل فكري ووجداني

قال سلطان بن صقر السويدي عضو المجلس الوطني الاتحادي إن هذه الذكرى تأتي ونحن في ذكرى رجل ليس كل الرجال رجل الإمارات الوطني رجل الأمة العربية الصادق المدافع عن عروبتها وتاريخها وحاضرها ومستقبلها. إننا نتحدث عن علم من أعلام الفكر الوطني العربي الذي تبنى منذ عقود مراحل الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية فكتب ووجه ونادى بضرورة توفير كل مقومات الحياة الكريمة لأفراد المجتمع ليكونوا على كفاءة عالية من الوعي.

وأشار إلى كون المغفور له كان يمثل الأب والأخ القريب من الناس بتواصله الفكري والوجداني لأنه ابن من أبناء هذا الوطن المعطاء، فكان ينادي بقضايا الوحدة الوطنية التي تلقي بظلالها في عصرنا الحالي.

وحول معرفته بشخص المغفور له تابع بقوله عاصرته بحكم العلاقة الأخوية التي جمعتنا منذ أن كنت أعمل بوزارة التربية والتعليم فكان حريصاً على تأسيس شباب متعلم صاحب رسالة الفكر والمعرفة، لأنه كان يؤمن بأن الوطن لن يتقدم الأ بسواعد أبنائه وفهم عماد الوطن في المستقبل.

وطالب النخب الوطنية والعربية بأن تسير على خطى المغفور له وكل من ساهم في رفع شأن هذا الوطن لينعم أبناؤه وبناته بالخير والأمن والسلام، وأن تساهم هذه النخب بغرس روح الوفاء تجاه رجالها العظام الذين يستحقون منا كل الاحترام والإكبار لأنهم سطروا لنا بعطائهم طريق الحرية والتقدم.

د. محمد النقبي: منارة للعطاء

الدكتور محمد النقبي مدير مركز الخليج للمفاوضات في أبوظبي قال افتقدنا أخاً وصديقاً عزيزاً علينا حيث انه كان المنارة للعطاء وهو من وضع فكرة تجميع المثقفين والمتابعين لأحداث العالم في مؤتمر شامل وكامل يكون منبراً لطرح قضايا الدول العربية ودول الخليج، وكل التحية والاحترام لمن ساهم على درب المرحوم تريم عمران ومن ساهم في تأسيس دار الخليج وعلى رأسهم الدكتور عبد الله عمران الذي لازال باقياً على عهد تريم من خلال تنظيم مثل هذه المؤتمرات المهمة.

وأشاد بعقد مؤتمر سنوي يتزامن مع الذكرى العطرة لمؤسس دار الخليج المغفور له تريم عمران رحمه الله، ولأن مؤسسة دار الخليج، بقيادة الدكتور عبدالله عمران، قد اختارت بوعي ومسؤولية، أن تحتفل بهذه الذكرى السنوية، على نحو يضيف إلى أعمال الفقيد العزيز، من خلال التركيز على موضوعات تهم الأمة العربية، وتتعلق بمستقبلها وهي الموضوعات التي كانت دائماً، قريبة الى فكر وعقل المرحوم تريم، ومجالاً لإسهاماته الكبيرة رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته، لقاء عطائه الموفور، وإنجازاته التي ما زالت تعيش بيننننا، حتى اليوم.

مثقفون وسياسيون مصريون في ذكرى الرحيل

تريم عمران عروبي مخلص ونموذج لدور الفرد في التاريخ

محمود أمين العالم:

نموذج لدور الفرد في التاريخ

يقول المفكر الكبير محمود أمين العالم إن الراحل تريم عمران يعد نموذجا لدور الفرد في التاريخ، ذلك بأن التاريخ ليس في الماضي فقط وإنما هو أيضا الحاضر والمستقبل، مضيفا أن من يرصد الدور الذي لعبه هذا الرجل في مسيرته الدبلوماسية والبرلمانية والإعلامية يدرك مدى ترابط هذه الحلقات، فهو كدبلوماسي والكلام للعالم لم يعرف عنه الأسلوب التقليدي، فقد كان من الرواد في العمل الدبلوماسي بدولة الإمارات العربية المتحدة الذين أسسوا لمسيرة علاقاتها الخارجية وهي الأسس التي لا تزال سارية حتى الآن.

إن تريم عمران كبرلماني أدرك مبكرا مدى الاتصال بين المسؤولية الوطنية والمسؤولية القومية والمسؤولية الإنسانية، وهي أيضا دوائر لا يمكن لها أن تنفصل، حيث يؤدي انفصالها إلى خلل جسيم في تطور المجتمعات، مضيفا أن الراحل العظيم استطاع كإعلامي أن يبني مشروعه على أساس من الاستقلال والمسؤولية، وبذلك حل التناقض بين الحرية غير المحدودة التي يفرضها العمل المستقل بحكم أن رأس المال يستطيع أن يفعل ما يشاء وبين المسؤولية الوطنية والقومية، ومن هنا كان سر نجاح هذا المشروع الذي ترك ومازال آثارا إيجابية على الوعي العربي، ويختم العالم مؤكدا أن العمر الزمني للإنسان قد ينقضي بوفاته ولكن عمره الأدبي والسياسي لا يمكن أن ينقضي لأنه متصل بروح الإنسان.. والروح دائما خالدة.

سامي شرف:

آمن بوحدة الأمة

يقول سامي شرف مدير مكتب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر للمعلومات: عرفت الراحل تريم عمران منذ أن جاء للقاهرة بصحبة شقيقه عبدالله للالتحاق بالدراسة الجامعية، حيث التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة، فعرفته شابا متحمسا لقضايا الأمة وحق شعوبها في تقرير مصيرها وتجسدت رؤيته الوطنية والفكرية من خلال دعوته المستمرة منذ أن كان طالبا بالاهتمام بالبعد القومي، ولعل موقفه أثناء هزيمة 1967 كان معبرا عن إيمانه بوحدة الأمة، حيث كان تريم في طليعة زملائه الطلاب العرب الذين أعلنوا عدم الاستسلام للهزيمة وضرورة النهوض.

كنت أعتبر نفسي وقتها المسؤول عن تريم كوالده، وظلت علاقتي به ممتدة، غير أنها انقطعت فترة وجودي في سجون السادات، وسرعان ما تجددت العلاقات بعد خروجي من السجن، وأذكر لتريم الثبات على المبدأ والنقاء في الرأي، متذكرا موقفا للرجل قبل وفاته بساعتين. حين اتصل به الفقيد وهو على فراش المرض من لندن قائلا له إن اتفاقي معك بشأن نشر مذكراتك مازال قائما، والحمد لله قد كان بعد رحيله حيث قام شقيقه الدكتور عبدالله عمران بنشرها في صحيفة الخليج.

جميل مطر:

إنسان مخلص وعروبي

يقول جميل مطر: عرفته منذ أن كان سفيرا لدولة الإمارات العربية المتحدة في مطلع السبعينات، فكان يحظى باحترام وتقدير الجميع من زملائه السفراء العرب، واستطاع أن يقيم علاقات طيبة مع رموز الفكر والثقافة، كما عرفته إنسانا مخلصا وقوميا عروبيا طاهرا، جمع كل الخصال الطيبة في شخصيته، ثم اقتربت منه أكثر منذ الكتابة في صحيفة الخليج إحدى إصدارات دار الخليج التي أسسها وشقيقه د. عبدالله عمران فتمكنا بحسهما الوطني والقومي وثقافتهما من التعبير عن حلم وحدة الوطن والأمة، مجسدين ذلك في إصدارات الدار التي تحولت إلى أفضل صحيفة في المنطقة العربية.

كما استطاعت رغم كل الظروف الصعبة التي تمر بها أمتنا العربية والاختبارات الشائكة التي تعرضت لها المنطقة في العقدين الأخيرين وخاصة منطقة الخليج أن تسير على الدرب الذي بدأته وقبضت على مبادئها كالقابضين على الجمر.

محمود مراد:

كان ينظر لـ "الخليج" على أنها رسالة

يقول محمود مراد نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام إن الراحل تريم عمران كان رجلا وطنيا مخلصا لوطنه، وأيضا كان قوميا عربيا وفيا لأمته العربية، وعمل في هذا الاتجاه في كافة خطواته منذ أن كان سفيرا في القاهرة ثم مسؤولا في حكومة الإمارات ثم رئيسا للمجلس الوطني الاتحادي، وأرسى دعائم العمل الوطني الديمقراطي من خلال رئاسته لأول مجلس وطني اتحاد، ويشير مراد إلى أنه التقى كثيرا بالراحل تريم عمران في الفترة من يناير/كانون الثاني 77 إلى يناير/كانون الثاني 78 سواء في مكتبه بالمجلس الوطني أو في أماكن أخرى أو في بيته، وتشاركنا في مناقشات كثيرة، فكان الراحل شديد الإخلاص لوطنه وأفسح صدره في كافة مناقشاته، وخلال رئاسته للمجلس الوطني كان شديد الاهتمام بقضايا الداخل الإماراتي خاصة فيما يتعلق بشؤون العمران والتنمية والاقتصاد والأمور السياسية، وكان أحد المعاونين المخلصين للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، كما كان شديد الصلة بحكام الإمارات الآخرين، خاصة سمو الشيخ سلطان القاسمي. ويصف مراد ممارسة المرحوم تريم عمران البرلمانية بأنها كانت ممارسة حقيقية وكانت تتسم بالتعامل مع الصعوبات البرلمانية بحكمة وثقافة وحنكة، وفي نفس الوقت كانت له نظرة بعيدة، ففكر في إعادة إصدار الخليج حيث كان متحمسا لإصدار جريدة يومية وطنية ويكون لها وجهها العربي القومي.

كما كان يبحث عن وسيلة إعلامية راقية تعبر عن أفكاره، ولم يخطر في باله أبدا أن تشكل له الصحيفة نفوذا، لكنه كان ينظر إليها على أنها رسالة إعلامية عربية قومية، وأشهد وغيري كثيرون أنه قد وفر لدار الخليج كافة الإمكانيات التقنية والبشرية سواء من أبناء الإمارات أو الدول العربية الشقيقة. ويؤكد مراد أن الراحل عانى من جراء إصراره على أن تستمر الخليج صحيفة قومية في ظل ظروف السبعينات، فقد تحمل العبء والرسالة. وأضاف مراد: لقد ظل المرحوم تريم متواضعا سواء كان في السلطة أو بعدها، وكان يفتح صدره وعقله وقلبه لكل الرؤى والأفكار، وأتذكر له تبنيه لمناقشة قضايا سياسية استراتيجية كبرى من مؤتمرات وندوات صحيفة الخليج، فكان يدعو لها أهل الخبرة والرأي من كافة الدول العربية، مما ساهم في خلق حركة سياسية فكرية عربية تستهدف وحدة العمل العربي واستقلال الإرادة العربية والنمو والتقدم العربي.

رحم الله تريم عمران ونحن الآن في حاجة إلى مثل هذا الرجل في ظل المشهد العربي الراهن المليء بالمثالب، ونرى فيه وجوها تتغير وتتلون حسب الأهواء الشخصية الضيقة، نحن في حاجة إلى من يدعم التيار العربي القومي الوحدوي والتنسيق العربي بدلا من الشتات والضياع الذي نحن فيه الآن، مشيرا إلى أن الراحل قد تحمل الكثير خلال فترة السبعينات بسبب موقفه من القضايا الوطنية والقومية، وبسبب مواقف صحيفة الخليج من مناصرة التيار القومي، فقد تلقى رسائل احتجاج عديدة من بعض السفراء، لكنه ظل حاميا ومحتضنا للكتّاب الذين عملوا بالصحيفة ممن كانوا يناصرون القضايا القومية في كتاباتهم، فضلا عن أنه قد تحمل مصادرة ومنع بعض البلدان العربية التي تخلت عن المد القومي لتوزيع جريدة الخليج.

لقد التقيت بالراحل آخر مرة في منزله بالقاهرة وكان معنا بعض محبيه وأصدقائه وذلك عام 2001 ودار نقاش في كثير من القضايا بشأن الوضع الراهن آنذاك ومستقبل الأمة العربية وتطلعاته إلى تطوير الصحيفة لتصبح عالمية، وفي هذا اللقاء طرح فكرتين الأولى إصدار كتب عن القضايا القومية عن دار الخليج، والفكرة الثانية كانت حول تأسيس فضائية عربية ذات توجه قومي وحدوي، وأعتقد أنه الآن يجب أن نعيد التفكير في ضرورة تبني هاتين الفكرتين.

مضيفا: رحم الله تريم الذي كان عطوفا وحنونا ومتواضعا وإنسانا غير متكبر يتعامل مع الأصدقاء معاملة المحب.

الحاج المحيربي:

وطني متواضع

الحاج عبد الله المحيربي رئيس المجلس الوطني الاتحادي الأسبق قد أكد أن الإمارات برحيل تريم عمران فقدت رجلا وطنيا متواضعا كان له فضل كبير في تحقيق العيش الكريم والرفاهية لأبناء الإمارات جميعا، حيث كان مساهما بارزا في بناء دولة الاتحاد إلى جانب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه رالله واخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات بأفكاره وتوجيهاته من خلال رؤيته الواضحة التي ساهمت في تقريب وجهات الرأي بين جميع حكام الإمارات، وهو إنجاز يحسب له تاريخيا، اذ كان رحمه الله مشهوراً بالكرم، سمحاً متعففاً.

لقد أتاح الزمان لي أن أكون على مقربة من حياة المرحوم تريم عمران، وكذلك اشهد له بأنه كان فارسا وقائدا مشبعا بالوطنية ويكفي قولا إنه صنع مع قادتنا الأوفياء دولة الاتحاد التي تحولت إلى صرح يقف العالم كله أمامه إجلالا وتقديرا لما حققت لمواطنيها من تقدم وتطور ورفاهية، بل أستطيع القول إنه سخر كل حياته من أجل رفعة الوطن والمواطنين.

حين تسلم رحمه الله السلطة كرئيس للمجلس الوطني الاتحادي، شهد المجلس خلال فترة رئاسته العديد من الانجازات التي فاقت كل التصورات، الأمر الذي وضع الإمارات في مصاف الدول الرائدة في العديد من المجالات المختلفة اقتصاديا واجتماعيا، حيث شهدت الامارات نهضة كبرى في كافة مناحي الحياة جعلتها فى مصاف الدول المتطورة.

كما نعلم جميعا، فإن تريم رحمه الله لم ينهمك بالدنيا وينسى الآخرة، بل عمل أيضا بصمت وإخلاص من أجل الآخرة، فكان إنسانا رحيما وصاحب أياد بيضاء تعطي بلا حدود المحتاجين والسائلين وفوق كل ذلك فقد عمل تريم عمران على طباعة المصحف الشريف وتوزيعه على بيوت الله.

ويرى الحاج عبد الله أن الأخيار أمثال تريم عمران يستحقون منا جميعا أن ندعو لهم صباحاً ومساء بالمغفرة وقبول صالح أعمالهم، معبرا عن أمله بأن يلتزم الجميع بخطى المغفور له الذي كان دائم الانحياز لمصالح المواطنين وهموم الوطن.

د. حنيف حسن:

فكر وطني

يقول الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم: تمر ست سنوات على رحيل الإعلامي والمفكر السياسي المخضرم تريم عمران مؤسس دار الخليج للطباعة والنشر رحمه الله، تلك الشخصية الوطنية المكتملة النضوج مشيراً إِلى أن هامة عربية شامخة، آمنت بالوحدة وبفكرة التحرر واستقلال الشعوب، وهي آراء كثيراً ما كان يضمنها تريم عمران في كتاباته ومقالاته على صفحات مجلة أو صحيفة يومية، منوهاً بأن مؤتمر الخليج حول الهوية الوطنية الذي عقد مؤخراً والذي شاركت فيه الى جانب عدد من الشخصيات ورجال السياسة والاعلام الخليجيين والعرب، يفتقد شخصيته السياسية المحنكة في غرس القيم ومناصرته لقضايا الوطن العربي وطموحاته.

إن تريم عمران كان ذا ثقافة عميقة الغور يزينها عقل وذهن فطريين متقدين، مشيراً إلى أنه سيظل حياً بيننا تخلده ذكراه العطرة وأعماله وأفكاره النيرة وشخصيته المفعمة بالثقة والحماسة والعزم على تحقيق الأمنيات مهما صعب منالها، ومؤسسته الاعلامية التي أسسها ومركز التدريب سيظلان يذكران ابناء الامارات والخليج والوطن العربي به ويخلدان اسمه بفخر واعتزاز على مر الأزمان.

د. جاسم الخلوفي:

مدرسة فكرية

قال الدكتور جاسم عبد الغني الخلوفي: إن تريم عمران مدرسة في الفكر الإعلامي العربي خاصة والإعلام العالمي عامة والتوجه الاعلامي وفي قول الحقيقة والتحدث بلسان واحد وهذه ميزة عظيمة من الميزات الكثيرة التي كان يتميز بها المرحوم، فهو يتميز برحابة صدره حيث أصبح صديقاً للجميع وتحت مظلة الخليج استقطب كل المثقفين واستطاع ان يؤسس جريدة عظيمة واستمر في إصدارها لفترة طويلة من الزمن.ونرى بصمات المرحوم موجودة ونلتمسها في انعقاد مثل هذه المؤتمرات السنوية التي تنظمها دار الخليج وهذا اكبر عزاء لنا فيه مثل هذه المؤتمرات والتجمعات الثقافية.

د. شبر الوداعي:

هويتنا القومية

اعتبر الدكتور شبر إبراهيم الوداعي رئيس قسم التوعية والتثقيف البيئي بهيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة أن الفقيد يمثل أحد رجالات النضال العربي الذي قدم حياته وفكره وجهده في سبيل دفع قوة واقعنا العربي.

وقال إن المفغور له تريم عمران سخر كل حياته لإعلاء شأن ثقافتنا وقيمنا العربية من أجل الحفاظ على هويتنا القومية التي أرادها أن تتميز بوجودها في مصاف الحضارات العربية وهذا كله تجلى من خلال مشواره الطويل بالسعي لتأسيس هذه المظلة الإعلامية والثقافية دار الخليج وإن دل هذا بالفعل فإنه يدل على وعيه الاستراتيجي من خلال إيجاد مؤسسة تبقى لخدمة القضايا المصيرية وتساهم في دعم قوتنا الحضارية التي تمثل الحاضن لكل هذه التوجيهات لدعم جهود حماية ثقافتنا لجعلها صرحاً إعلامياً تنويرياً لمختلف القطاعات وخاصة قطاع الشباب الذي يتوجب عليه أن يكمل إيصال الرسالة الحضارية وتعزيز وجودها لتبقى منبراَ تقف عنده الأجيال الحاضرة وأجيال المستقبل.

وأكد ضرورة وضع خطة عمل تساهم في عملية التفاعل مع هذا الصرح الإعلامي لجعله رافداً من روافد الإعلام الحر العاكس لواقع الأمة في ظل الهجمة الإعلامية التي تعيشها أمتنا اليوم.

من أقوال الفقيد

حول المشهد السياسي الذي سبق الاتحاد قال تريم عمران في هذا الصدد: كان الوضع السياسي حينذاك مقلقاً جداً، وينذر بمخاطر جمة وصعوبات ستواجهها الإمارات، إذا استمر وضعها السياسي المتصف بالتجزئة والتفتت. الإنجليز قرروا الانسحاب والمنطقة مجزأة، وليس هناك كيان سياسي واحد يستطيع التعامل مع احتمالات المستقبل، بينما شاه إيران لديه مطامع أعلن عنها.

النشأة

حول نشأة الخليج قال تريم عمران: كنا جميعاً نعيش نكسة العام ،1967 ويعتمل في نفوسنا شعور عام معاد للغرب الاستعماري وأمريكا التي وضح انحيازها التام لإسرائيل ورغم طوق العزلة الذي ضرب حول المنطقة فإن الشعور بالانتماء القومي كان يقوى ويكبر، وآنذاك انحصر تفكيرنا في إيجاد منبر صحافي ينهي الفراغ الإعلامي الرهيب الذي كنا نعيشه ويضطلع بدور وطني في التعبير عن آراء الناس ومطالبهم.

كنا محلياً حريصين على وحدة المنطقة، وكانت هذه دعوتنا أمس واليوم وغداً، وكان مطروحاً بعد انسحاب الإنجليز قيام اتحاد إمارات الخليج وأقطاره التسعة والذي كان مفروضاً أن يضم مع الإمارات كلا من قطر والبحرين، وكانت الاجتماعات تعقد على مستويين: أحدهما على مستوى القمة والآخر على مستوى الوزراء. وكنا نلح على الاستعجال، واختصار المشوار والبت في الأمر، واتخاذ خطوات عملية بقيام مثل هذا الاتحاد أو الكيان، ولكن بدا لنا أن هناك اتجاهاً مختلفاً، وعندما شعرنا بأنه لن يتم الاتفاق على اتحاد تساعي طلبنا أن يضم الاتحاد الإمارات السبع، وقلنا فليكن سباعياً، لأن المنطق والواقع يشيران إلى أن إمارات المنطقة كلها عبارة عن بيوت متجاورة.

الشروق

في العدد الثاني لمجلة الشروق تناول تريم عمران قضيته الأولى الأساسية وهي اتحاد الإمارات تحت عنوان وجهة نظر حيث أشار في ذلك الوقت المبكر من مسيرته الصحافية والسياسية إلى أن: في الاتحاد قوتنا وقدرتنا على البناء المشترك والمشاركة الفعالة في الأسرة العربية والدولية.

ودعا تريم عمران في مقال بالغ الدلالة في مايو/ أيار من العام ،1971 قبل شهور فقط من إعلان دولة الاتحاد في الإمارات إلى ما سماه وقتها النادي الخليجي المتكافئ، وكتب: وبرغم كل شيء، فإننا نؤمن أن الوحدة الكبرى، هي المصير وهي الملتقى، لا على المستوى الخليجي فقط، ولكن على مستوى الأمة العربية العظيمة التي تمزقت. ولذلك، فإننا نكون منطقيين مع أنفسنا، ومع الواقع الموجود، إذا عملنا لاتحاد آخر يلائم الأوضاع الجديدة. وهنا، يبدو الاتحاد السباعي، هو الضرورة الحتمية، والخطوة الواجب اتخاذها بلا إبطاء.

تأسيس الخليج

من كلمات تريم عمران عند وضع اللبنة الأولى لرسالة الخليج: من أجل الخليج.. كانت الخليج.

وقال تريم: الذين يتجاهلون الجغرافيا ويتصورون الخليج كما تدل ظواهره، مجموعات بشرية لا روابط بينها مخطئون.. ونظرة واحدة على هذا السطح المائي نرى أنه ربط بين كل المطلين عليه بتاريخ مشترك، وعادات مشتركة، ومآسٍ مشتركة، وأفراح مشتركة.. حتى الأمراض التي أورثتنا إياها أهوال الفاقة، نجدها متشابهة.. وكل بشرة هنا دبغتها الأملاح، وكل القلوب عرفت لوعة الذاهبين بلا عودة.. ولهذا كانت هذه التجربة.. إنها حنين للعودة إلى المخاض المشترك والميلاد المشترك والخليج جاءت ليقرأها عرب الخليج على الامتداد نفسه في اللحظة نفسها.. الفكرة صعبة جداً، ولكنها جديرة بالمشقة، لأنها حنين للارتباط القديم الجديد الأبدي.. إنها جريدة لخليج موحد، رغم الحدود والمسافات.

الاتحاد

يقول تريم عمران: سنحرث الأرض لنبدأ من تحت، من الجذور العميقة، نتحاور نتجادل، نختلف، ولا مانع، ولكن لنسلم بأننا جميعاً كيان واحد كان، ولا بد له أن يكون، وأن وحدتنا، ولا شيء غير وحدتنا هي ضمان بقائنا، وبقاء الأرض راسخة تحت أقدامنا وغير قابلة للانسحاب.. وهي ليست وحدة غاية لذاتها بل هي وحدة الجدار، حتى يتكامل البيت، الأمل، في وحدة أشمل.

تَرْيَمْ.. في سطور

الاسم:

تريم عمران تريم

سنة الميلاد:

1942

مكان الميلاد:

الشارقة - الإمارات العربية المتحدة

الدراسة:

- مدرسة القاسمية - الشارقة

- مدرسة الشويخ - الكويت

- جامعة القاهرة - جمهورية مصر العربية

المناصب السياسية:

- عضو مشارك في مفاوضات تشكيل اتحاد الإمارات العربية المتحدة.

- سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية مصر.

- رئيس وفد دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جامعة الدول العربية.

- رئيس المجلس الوطني الاتحادي.

المهام الصحافية:

- مؤسس دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر.

- رئيس مجلس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر.

عضوية اللجان:

- عضو مؤسس في منتدى التنمية لدول مجلس التعاون الخليجي.

- رئيس لجنة الإمارات للتكافل العربي.

- عضو مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية.