أحلى الليالي عشتها لي، طول عمري أنا أتمناك والحب عرفته معاك، هذه هي كلمات أغنية الهيد للألبوم الأخير للفنان هاني شاكر آخر عنقود المواهب الأصيلة، كلمات جميلة وصوت يأسرك بمجرد الاستماع إليه، ولحن قادر على المنافسة وسط زخم من الأصوات الغنائية، ويعد المطرب المصري هاني شاكر الوحيد من جيل شباب المطربين الذي عاش ما بين العصر الذهبي للأغنية والعصر الحالي، كان ظهوره على يد الموسيقار منير مراد ومحمد سلطان، ولادة صعبة ومتعثرة بالنسبة لهاني شاكر الذي ولد في سماء أغنية امتلأت بعمالقة غناء حقيقيين، منهم العندليب عبدالحليم حافظ، فريد الأطرش، فايزة أحمد، وردة، شادية.
كل هذا التنافس لم يخف الشاب هاني شاكر وهو ينطلق بأولى أغنياته قسمة ونصيب وواصل مشواره مع خالد الأمير وبليغ حمدي، ثم مرحلة جديدة مع حسن أبو السعود ووليد سعدة واعتلى موجة الأغاني الشبابية عن طريق إيقاعات موسيقية سريعة أقبل عليها شباب اليوم بمستوى كلمات وألحان لا تنتقص من المكانة الفنية التي حققها، فبقي واختفى آخرون، وهذا ما جعل مشواره سجلا للألوان الغنائية عبر ثلاثين عاماً منذ غنائه أول مرة في منتصف السبعينات.
الخليج التقت هاني الذي كان يزور دبي للتصوير في أحد البرامج واستكمال تصوير كليبه الجديد لأغنية أحلى الليالي مع الفنانة جمانة مراد والمخرج السوري صفوان مصطفى، وفي حوارنا معه كشفنا عن رؤيته في مختلف القضايا الفنية ومنها موجة الأغنية الشعبية التي ملأت الفضائيات العربية، إضافة إلى موقف آخر رافض لشركات احتكار الفن.
هل عودتك للتعامل مع محسن جابر في ألبوم أحلى الليالي رغم خلافك معه يعود إلى خسارتك في ألبومك قربني ليك الذي تحملت تكلفة انتاجه على حسابك الشخصي؟
هذا صحيح في جزئية الإنتاج الشخصي، ولكن بالنسبة لعلاقتي مع محسن جابر كان بالفعل هناك مشكلات بيني وبينه، والسبب عرفته فيما بعد أنه عندما تعاونت مع محسن قبل 4 سنوات في أحد ألبوماتي كان وقتها يؤسس فروع جديدة للشركة ووقع في مشكلات جعلت الدعاية للشريط لم تكن حسبما توقعت، لكني أعتقد أن هذا الوضع لن يتكرر في التعاون المقبل بيني وبينه، الآن محسن استقر والفروع في البلاد العربية التي رأى أنها لا تنتج جيدا أغلقها ولا أعتقد أنه سيحدث بيننا خلافات مرة أخرى.
وما شكل التعاون الجديد مع محسن جابر؟
أعد لشريط جديد مع محسن جابر يطرح في الأسواق مع أول الشتاء وبدأنا بالتسجيلات، وبمجرد إكمال التسجيلات سنطرحه، كما صورت أغنية أنا قلبي ليك وهي من ألبوم أحلى الليالي الأخير وكان المفروض أنها أغنية حوارية مع شيرين عبدالوهاب لكني صورتها بمفردي وسجلتها وإن شاء الله نصور إحدى أغنيات الألبوم الجديد قبل طرحه.
هل في حساباتك تقديم أغنية خليجية من خلال الألبوم؟
ستكون مفاجأة، حيث أحضر حالياً لأغنية خليجية وهذا شيء يسعدني والفن الخليجي من الفنون التي احترمها وأعتز بها ولا يزال محافظاً على قيمته الجمالية في الكلمة واللحن والأصوات.
مع من تعاونت في الألبوم الجديد؟
حتى الآن تعاونت مع عدد من الشعراء والملحنين منهم أحمد شتا وبهاء الدين محمد والبقية تأتي، وسجلت أغنيتين من الألبوم الجديد حتى الآن وألبوم أحلى الليالي حقق مبيعات جيدة جدا على مستوى دول الخليج ودبي، وأنا سعيد لتصوير أغنية قلبي ليك لأن طارق عبدالله لم يصور منه أي أغنية والذي أنتج الأغنية محسن جابر.
وماذا عن التعاون مع روتانا؟
لا يوجد أي كلام بين وبينهم حتى الآن، خاصة وأنه يجب التفكير جيداً في الفائدة المتبادلة بيني وبينهم، فقد رأينا كثير من الفنانين المصريين الذين تعاقدوا مع روتانا ولم يحققوا النجاح المطلوب الذي كنا نتوقعه، بعكس فنانين لبنانين وسوريين وخليجين يتعاقدون مع روتانا ويحققون النجاح، ولكني لا أعرف لماذا لا يأتي المصريون على هواء روتانا، عندما أشعر بأنها ستهتم بالفن المصري والفنانين المصريين وتساوي بينهم وبين الفنانين الخليجيين واللبنانين فأهلا وسهلا، ليس بيني وبينهم أي شيء، أما عندما يكون الفنان المصري كمالة عدد لدى روتانا فأعتقد أنه يجب التفكير مليون مرة قبل الإقدام على التعاون معها.
ما قصة دويتو أنا قلبي ليك الذي قدمته مع شيرين عبدالوهاب؟
هذا الدويتو حدث من دون أي تحضير، فالأغنية سبق وأن غنتها شيرين كاملة بمفردها ثم قمت أنا بغنائها بعد ذلك، عندها خطرت للملحن محمد ضياء والشاعر بهاء الدين محمد فكرة الدويتو وبالفعل تم تنفيذها وحققت الأغنية نجاحاً كبيراً مع الناس.
أليست مجازفة منك أن تقوم بهذه الأغنية مع شيرين؟
أبداً، لم أفكر فيها بهذا الشكل، شيرين صوت مصري جميل، وإذا لم يأخذ الفنانون الذين لديهم خبرة بالفن بأيدي الشباب الجدد ويقفون لجوارهم، من سيقف بجانبهم؟ في كل حفل لدي في الأوبرا أختار صوت جديد من فرقة الموسيقا العربية ومن نجوم الغناء الشابة وأصحاب الموهبة وأشركهم معي في الحفلة وهذا شيء أقبل عليه بحب.
لماذا يبدو التواصل مفقوداً بين جيلك وجيل المطربين الشباب؟
فعلاً انقطع التواصل بعد ازدحام الساحة الغنائية بكل من لهم، وليس لهم علاقة بالغناء، ويعيش كل من قدم أغنية منفردة في وهم النجومية، رافضاً الاعتراف بأن الفنان هو من يجتهد ويتفوق في عطائه لصالح الغناء الراقي، ثم إن التسرع الذي يرفعونه شعاراً لهم في الحياة وفي الفن هو ذاته سر انطفاء بريقهم سريعاً.
ما الفرق بين نجومية جيلكم ونجومية اليوم؟
الفرق كبير وواضح، فأي فنان سيقدم أغنية اليوم سيعرف في كل مكان وسيراها الجمهور في كل القنوات الفضائية، وفي أيام بسيطة يصبح معروفاً ومشهوراً، في وقت كنا نستغرق طويلاً حتى يعرف الفنان، ووقتاً حتى يتم حفظ أغانيه وشكله، واليوم المسألة سهلة جدا، 20 ألف دولار تقدم لك غنوة كلاماً ولحناً، وتصورها سواء في سرير أو دورة مياه ستكون مطرباً أو مطربة في منتهى البساطة.
هل لك موقف من الجيل الجديد؟
إطلاقاً فالجيل الجديد الذي صاحب الموهبة الحقيقية أنا متبنيهم، ومن هؤلاء الأصوات في الموسيقا العربية مي فارق وريهام عبدالحكيم، ومن الأصوات الجميلة آمال ماهر وغادة رجب وشيرين عبدالوهاب والأصوات الحلوة كثيرة.
هل كل من يعجبك من هذا الجيل فنانات؟
لدي أصوات مفضلة من الشباب تامر حسني وحماقي وخالد سليم وهم أصوات غنائية، لكن الأصوات الراقصة ليس لها إلا القنوات الغنائية الذي تشعر فيه بأنه ملعبها الأساسي لكن ليس المسرح نهائياً أو الحفلات الجادة.
أنت على استعداد لتقديم أغنية دويتو مع تامر حسني على غرار أغنيتك مع شيرين؟
بكل تأكيد إذا عرض على ذلك.
وماذا عن الأغنية الشعبية وفنانيها مثل شعبان وسعد الصغير، هل هؤلاء من بين الأصوات الغنائية؟
إطلاقاً، فأنا أشفق على كلمة مطرب من أن تقول المطرب سعد الصغير والمطرب شعبان عبدالرحيم، في الوقت الذي يطلق على عبدالحليم حافظ مطرب وأم كلثوم مطربة، فهذا القول يحزنني ويحزن الناس، هل هذا معقول؟ لو أني نقيب للموسيقيين كان من الواجب أن أصنف، يمكن أن نطلق على هؤلاء لقب مونولوجيست وأعاملهم على هذا الأساس ويمكنهم بعد ذلك ترقيص الناس والعمل في الملاهي الليلية، لا يصح أن يكون شعبان عبدالرحيم وسعد الصغير مطربين، وعبدالوهاب اسمه في النقابة مطرب، نحن هكذا لا نحترم رموزنا ونخلط الأوراق ببعضها بعضاً، كما لا يصح أن نطلق على راقصة لقباً مثل نجمة الغناء العربي مونولوجيست يقدم فناً يضحك الناس، وهي ليست سبة حتى لا يظن شعبان وسعد أني أشتمهما لا سمح الله، فهم فنانون كبار على عيني ورأسي ولهم جمهور عريض في حواري مصر وحواري العالم العربي، إسماعيل ياسين ومحمود شكوكو مونولوجيست أيام كان فيه هذا الفن له قيمة وهدف.
وأين تضع مشاركة هيفاء وهبي في حفل زفاف ابنتك الذي أقمته مؤخراً؟
هي لم تأت لتفعل شيئاً غريباً عنها، بالعكس رحبنا بكل الضيوف الفنانين الموجودين والذين قدموا بحب ليباركوا ولا أستطيع أن أقول لفنان يحضر ليشارك أو لا يحضر الفرح، كلهم أسعدوني ومنهم هيفاء أسعدتني جداً، إنسانة محترمة وجميلة وربنا يوفقها في عملها دائماً.
ولكنك تطالب بضرورة محاربة الفن الهابط؟
لا أستطيع محاربة الفن الهابط، ولكني أستطيع تقديم فن جيد ولا أستطيع أن أغلق القنوات التي تقدم هذه النوعية من الأعمال الغريبة التي يتم عرضها، ليلاً ونهاراً قنوات تعمل على تقديم العري البنات، أنا لن أقدم هذا العري ولكني سأقدم فناً محترماً من شأنه أن يجذب الجمهور عما هو رديء.
إلى أين يذهب الفنانون بعد عمليات السرقة المنظمة التي تتعرض لها صناعة الكاسيت عن طريق الانترنت؟
تتم سرقة الألبوم من أول يوم، إذا أردنا تقديم فن جيد ومصروف عليه ويستطيع الاستمرار يجب أن يكون هناك إطار يحمي حقوق الفنان والمنتج من السرقة العلنية التي تتم معنا عبر الانترنت، التكنولوجيا الحديثة دقت آخر مسمار في نعش صناعة الكاسيت، فقد أصبح ممكنا طبع مئات الأغنيات بيسر من جهاز الكمبيوتر، مما أدى إلى كساد هذه الصناعة، وهذه قرصنة، وضياع لحقوق صناع الأغنية والمنتج الذي أنفق الملايين على تسجيل الألبوم.
بداية لماذا غابت أغاني زمان عن هاني شاكر؟
بالعكس، فأنا مقتنع بأن استمرارية الفنان مرتبطة بمحافظته على أسلوبه وروحه ومذاقه المميز حتى وإن تعاون مع أسماء جديدة من ملحنين وشعراء شباب، وأنا أعتبر نفسي أحد رواد مدرسة الغناء المحترم في عصر الفوضى الغنائية، لذا محافظتي على الفن الأصيل أمر لا بد منه حتى لا يضيع الغناء الراقي.
لماذا خاصمت السينما مع أنها استقبلتك بحفاوة؟
السينما لم تغب عن بالي ولا تفكيري، فأنا من عشاقها، وقد اضطررت آسفاً إلى رفض عروض عديدة دون المستوى، تحدثت مع أكثر من كاتب قصة وسيناريو من أجل العودة بشيء جيد، لا أريد تقديم سينما لمجرد السينما، أمامي عدة عروض إذا وجدت فيها ما يناسبني سأخوض التجربة مباشرة، خشيتي من موجة الأفلام التي لا تعرف أن تحكيها، عبارة عن كلمتين ونكتة وغنوة، فهذا ليس ما أبحث عنه، أريد تقديم ما قدمه عبدالحليم وفريد الأطرش، كانوا يقدمون وجبة دسمة بين الغناء والدراما والكوميديا وأنا أريد نفس الشيء، وهذا هو ما نريد أن نعيده مرة أخرى.
لماذا تعيد غناء أغاني كبار المطربين من خلال حفلات الأوبرا والتلفزيون؟
هي ألحان جميلة أغنيها بطريقتي الخاصة، ويستحسنها الناس، وقد تغنى عبدالوهاب بألحان آخرين، وكذلك عبدالحليم غنى من أغنيات عبدالوهاب، وكانت أم كلثوم تريد غناء أغنية جبل التوباد لعبدالوهاب أيضاً، الأوبرا بالنسبة لي ساحة لتجديد أغنيات عبدالحليم وأم كلثوم وعبدالوهاب لأن حفلات الأوبرا تعطيني مجالاً للغناء لكل المطربين وتكون بمثابة وجبة تراث كبيرة جداً لا تقتصر على الأغاني الخاصة بي.