انتقلت حمى المضاربات على الأسهم والعقار إلى أسواق العملات مع دخول أعداد متزايدة من المستثمرين إلى هذه الأسواق عبر حسابات متفاوتة الحجم تتراوح بين محافظ ضخمة للمؤسسات المالية والمصرفية ومبالغ متواضعة لأفراد يجربون الحصول على مكاسب متراكمة من جهة أخرى . وقد أغرت التقلبات المستمرة في أسعار صرف العملات الرئيسية أصحاب السيولة بتجربة حظهم في تجارة العملات وقد شجعهم على ذلك سهولة الوصول إلى الأسواق العالمية من خلال شبكة الانترنت التي تنتشر فيها مئات المواقع لشركات عالمية تتيح فرص المتاجرة ابتداء من مبالغ صغيرة وصولا الى توظيف استثمارات ضخمة .
وكشفت نسبة كبيرة من المستثمرين أن أسواق العملات أكثر تعقيدا من الصورة التي قدمت لهم في الوهلة الأولى وهي تمتاز بحساسية عالية الكلفة والمتغيرات الاقتصادية والمالية والسياسية فاكتفى بعض المستثمرين بنسبة الخسائر التي تكبدوها نتيجة عدم درايتهم بهذه الأسواق فيما لا تزال مجموعة أخرى تصر على إمكانية التعويض مراهنة على استمرار التقلبات في أسعار الصرف .
قال محمد الحمودي مسؤول التسويق في موقع فوركس كمبرزن: مقارنة مع عام 2006 هناك زيادة كبيرة في الطلب على العملات، ونحن كشركة مستقلة لفتح حسابات نلاحظ هذا الفارق وكل يوم تزداد النسبة اكثر فاكثر . وأضاف: نستطيع أن نحدد أربعة أسباب على الأقل أدت إلى زيادة الإقبال على هذا السوق مؤخرا . أولا إن هناك أكثر من عشرة معارض لفوركس تقام في الامارات سنويا وثانيا: انتشار تكنولوجيا الاتصال وثقافة الانترنت بشكل واسع وثالثا محاولة المستثمرين الهروب من شبح الخسارة في سوق الأسهم حيث إن الحركة التصحيحية الأخيرة في سوق الأسهم أدت بالكثيرين إلى محاولة التعويض في سوق العملة . ورابعا الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده دولة الامارات بالإضافة إلى ارتفاع أسعار البترول إلى مستويات قياسية لهذه الأسباب نتوقع تسارع الاقبال على تجارة العملة .
وعزا عمر عساف من مؤسسة الفردان للصرافة الزيادة المستمرة في الإقبال على سوق العملة في الإمارات إلى الانخفاض المستمر في سعر الدولار مقابل اليورو بالإضافة إلى وجود الانترنت الذي كان سلاحا ذا حدين، فمن جهة زاد من الإقبال على سوق العملة بشكل كبير ومن جهة أخرى أغرى صغار المستثمرين على دخول هذا المجال دون خبرة مسبقة طمعا في الربح السريع الأمر الذي الحق بهم خسائر كبيرة . وقال ومن الأسباب الرئيسية التي أدت إلى الإقبال على شراء العملة الأجنبية هو موسم الصيف حيث الكثير من الوافدين والمقيمين يجهزون أنفسهم للسفر وبالتالي فإن الجميع بحاجة إلى العملات الأجنبية لتمويل رحلاتهم .
وقال مأمون عبد الحليم احد صغار المستثمرين الجدد في سوق العملة إن السبب الذي دفعني لخوض هذا المجال هو إمكانية المضاربة خلال 24 ساعة في اليوم الامر الذي يسمح لي بدخول السوق والخروج منه في اي وقت اريد وهذا على عكس سوق الأسهم الذي عادة ما يكون العمل فيه في وقت محصور جدا وفي الغالب ما يكون في ساعات الذروة من العمل الوظيفي حيث لا يسمح الوقت بالمتابعة الامر الذي سبب لي خسائر كبيرة .
وقال محمد حسين وهو مستثمر آخر أظن أن سوق العملة أكثر أمانا من السوق المالي إذ لا يستطيع اي شخص او جماعة او شركة التلاعب بسوق العملات ولا يتأثر ارتفاع العملة او انخفاضها بشائعة هنا او هناك مشيرا إلى أن أسعار العملات مرتبطة بقرارات حكومية مدروسة لذلك تكون أكثر أمانا ولا تشهد انهيارات كما هو الحال في سوق الاسهم .
لكن هذا الرأي عارضه بشدة عبد السلام علي الذي قال إن سوق العملة هو اخطر من غيره لأنه مرتبط بأحداث سياسية واقتصادية وكما هو معلوم فان الأوضاع السياسية مضطربة في هذه الأيام لذلك فالخطر وارد في أي لحظة . وأضاف: ان سوق العملة هو لعبة كبرى فيها ربح وخسارة قد تؤدي إلى الإفلاس لأنه سوق متقلب بسرعة ويحتاج إلى تركيز كبير ومتابعة دقيقة، وأعتقد أن المستفيد الأول هم هؤلاء الذين يروجون لفوركس لأنهم يكسبون من كل مستثمر، لذلك أنا أتوقع أن تجارة العملة هي مناسبة للبنوك التي تمتلك سيولة عالية وتتحمل المخاطر اما الشخص العادي فهو بلا شك الضحية بين هوامير الفوركس .
ومن جهة اخرى نفى سامر حلمي المدير الإداري لشركة امارات فاكس أي زيادة في الإقبال على سوق العملة بل هناك تراجع في الإقبال وقد دلل على ذلك بقوله ان معدل حجم المبالغ المالية للمتعاملين مع شركة امارات فاكس للشهر الواحد كان قبل سنتين 5 .3 مليون من داخل الدولة و5 .1 مليون من خارج الدولة أما الآن فان هناك تراجعا ملحوظا، حيث اصبحت المبالغ من داخل الدولة 25 .1 مليون دولار فقط ومن خارج الدولة 50 .2 مليون دولار . وقد عزا سامر حلمي سبب هذا التراجع الى ثلاثة عوامل: اولا ارتفاع الاسعار وهبوط الحركة التجارية بين الشركات الكبيرة والصغيرة ما ادى الى ابطاء حركة العملة في السوق المحلية الأمر الذي أدى إلى ضعف الإقبال على هذا المجال . ثانيا: وجود بعض الشركات التي تنشط في الجانب الاعلامي للترويج لهذه التجارة من اجل جذب اكبر عدد من المستثمرين والحصول على الفوائد الكبيرة في نفس الوقت الذي تهمل فيه امرهم وخاصة صغار المستثمرين حيث تكون الخسارة هي النتيجة الحتمية لذلك الامر الذي شكل فكرة خاطئة لدى الناس عن هذا السوق واوجد ردة فعل عكسية .
وقال ان تكنولوجيا الاتصال وتحديدا الانترنت ساهمت بشكل كبير في انتشار هذه التجارة واضاف ان معظم التعاملات في السابق كانت عن طريق الهاتف اما الآن فإن 95% من عمليات المتاجرة تكون عن طريق شبكة الانترنت الامر الذي سهل على كثير من المستثمرين وزاد من اعدادهم بشكل كبير جدا . واستدرك قائلا لكن رغم أهمية الانترنت إلا أن انه أدى بالكثير من صغار المستثمرين الى دخوله دون دراسة مسبقة وبالتالي النتيجة المنطقية لذلك هو خسارتهم او خسارة كثير منهم بالاضافة الى ان الانترنت سهل ظهور العديد من الشركات الوهمية التي تهدف الى النصب والاحتيال على المستثمرين .
ونفى أن يكون سوق العملة حكرا على كبار المستثمرين فقط او البنوك وقال ان الباب مفتوح لجميع المستثمرين على اختلاف أحجامهم .
وأنهى كلامه قائلا المستثمر الذكي والذي درس وتدرب على عمليات المضاربة هو الذي يربح في النهاية بغض النظر عن حجم المبلغ المستثمر .
وقال وهب احمد مدير التداولات الخاصة للشرق الاوسط في بنك ساكسو ان هناك إقبالا كبيرا من قبل المستثمرين في دولة الإمارات على الاستثمار في سوق العملات مشيرا إلى أن هناك إقبالا في الوقت الحاضر على المضاربة بالدولار أمام اليورو وباقي العملات الأجنبية .
وأشار وهب الى أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية دفعت بالمستثمر الخليجي بشكل عام والمستثمر في الإمارات بشكل خاص إلى الاستثمار في سوق العملة: أول هذه الأسباب توفر السيولة المالية والتي جاءت نتيجة ارتفاع أسعار البترول إلى مستويات قياسية بالإضافة إلى أزمة الرهون العقارية التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية وبدأت بوادرها في أوروبا الامر الذي جعل كثيرا من السيولة المالية يرحل الى هذه المنطقة .
وقال ان السبب الثاني هو الحركة التصحيحية في سوق الأسهم التي حدثت في الشهور الأخيرة، إذ دفعت كثيرا من المستثمرين للاستثمار في سوق العملات في محاولة لتعويض الخسائر في سوق الأسهم . وأضاف أن السبب الثالث هو الثورة التكنولوجية في مجال الاتصالات وتحديدا في مجال الانترنت مشيرا إلى أن الانترنت يعتبر العمود الفقري لسوق العملات حيث إن 99% من المعاملات والمضاربات تجري عن طريق الانترنت لما يتميز به من سرعة وسهولة . لذلك فان العديد من الخبراء أكدوا أن حجم التداول العالمي في العملات الأجنبية ازداد بشكل كبير بنسبة 41% خلال السنة السابقة وذلك من 125 تريليون دولار إلى 175 تريليون دولار، فيما ارتفع حجم التداول في العملات الأجنبية في الشرق الأوسط بنسبة 42% خلال نفس الفترة . وأضاف وهب أن الإمارات العربية ثاني دولة خليجية من حيث الاستثمار في سوق العملة بعد السعودية تليها الكويت والبحرين .
وأشار الى أن هناك بعض العوامل أثرت سلبا في سوق العملة في الإمارات منها على سبيل المثال الأخبار والشائعات التي تخرج بين فترة وأخرى عن احتمالية فك الارتباط بين الدرهم والدولار الأمر الذي دفع عددا كبيرا من المستثمرين إلى الإقبال على شراء الدرهم متوقعين أن يحدث ارتفاع في قيمة الدرهم في حالة حدوث فك الارتباط . واكد وهب أن سهولة التداول عبر الانترنت دفعت بكثير من صغار المستثمرين إلى دخول هذا المجال دون خبرة عملية أو دراسة دقيقة الأمر الذي أوصلهم في كثير من الأحيان إلى الخسارة . وأشار إلى أن قلة الخبرة العملية لدى المستثمر في الإمارات هي من اكبر المعوقات التي تقف أمام الاستثمار في سوق العملة . وعن تقييمه لمدى نجاح المستثمر الإماراتي بشكل عام أفاد وهب بأن هناك مجموعة من المستثمرين المتمرسين يتمتعون بالخبرة الكافية وبالمعرفة الدقيقة بهذا المجال هؤلاء يبلون بشكل ممتاز في السوق وهناك جيل جديد من المبتدئين الذين مازالوا في بداية الطريق ولا يتمتعون بالخبرة الكافية الأمر الذي جعلهم يتعثرون في هذا السوق بين فترة وأخرى لذلك فالوضع بشكل عام متوسط متوقعا أن يكون ممتازا خلال السنوات القليلة القادمة مع اكتساب الخبرة .