ظهرت الفنانة قمر الصفدي بشخصية امرأة سيئة السمعة ضمن أحداث مسلسل سلطانة المعروضة حلقاته حاليا في دور غير مألوف بين محطات مشوارها التمثيلي، وغريب نوعا ما عن اطلالات فنانات أردنيات في مرحلتها الفنية خصوصاً أنها اقترنت بأداء مريم الفلسطينية المناضلة وزبيدة التاريخية الرصينة وأم عدنان المربية الحكيمة، فلماذا اتجهت الى صورة معاكسة تماما أخيرا؟ سؤال الخليج فتح نقاشا مع قمر التي تحدثت عن مدى رضاها عن مسيرتها وسبب ابتعادها لفترة سابقة واقرارها بشهرة زميلات أكثر منها وسر ارتباطها ب الدوبلاج ونقاط أخرى في هذا الحوار.

ألم تخشى قبول دور سلمى؟

اطلاقا لم أخش الدور لأن الممثل عليه الظهور في شخصيات مختلفة والخروج من نمطية محددة تحتكره وتحجم تنوعه، وأنا عرفت منذ البداية وجوب تقديم جانب سلبي لمرأة غجرية تقطن القرية تتجاوز القيم والعادات بقصد جمع المال وابنتها سلطانة وطلبت طرحها بصيغة لاتستدعي ممارسات ولا حركات ملتوية والاكتفاء بالحوار ما يتردد عنها من الآخرين.

ألا تجدينه صادم وجريء وسط محطات مشوارك الفني؟

مطلوب أن يصدم المتابعون بقصد تنفيرهم من الشخصية المتمادية وسؤالك يوحي بأنني نجحت في ذلك وهو ليس جريئا من الناحية الاخلاقية فأنا أرفض تماما ومنذ بداياتي الفنية الظهور في مشاهد مخلة أو تتضمن لقاءات عاطفية وأدقق كثيرا في اختياراتي، لكن من الخطأ أن يقتصر حضور الممثل على نماذج درامية ايجابية وطالما امتهن هذا المجال يجب معالجة مختلف الشخصيات وللعلم هكذا دور مركب وله أبعاد سلوكية غامضة أكثر صعوبة ويبرز براعة غير متوقعة أحيانا.

هل تسجلينه ضمن أهم أعمالك؟

لا يمكن تحييده بالتأكيد لكن يظل لمسلسل فندق باب العمود مكانة مرموقة لأنه يسجلني أول ممثلة أردنية في عمل درامي عام 1969 وفق بطولة مع الفنان اللبناني وحيد جلال مؤدية دور المناضلة الفلسطينية مريم الشخشير وبالتالي أنا رائدة الممثلات الأردنيات كذلك أحبني الناس في شخصية زبيدة ضمن هارون الرشيد وتعاطفوا مع صدقية أم عدنان في السقاية لكنني عموما لا أرضى تماما على ما أقدمه وأحيانا لا أقتنع وأدون ملاحظات على دوري والعمل كاملا وأعتقد بأنه يمكنني طرح الأفضل في المرات المقبلة.

وماذا دونت من ملاحظات على سلطانة؟

وصلتني ملاحظات حول نقص الجرأة المطروحة عن الرواية الأصلية لكن هناك فصل دائما بين ما يقرأ وما ينجز دراميا وبصراحة لم أتمكن من متابعة الحلقات بصورة منتظمة لأنني مشغولة في تصوير المسلسل البدوي لوعة فراق المتوقع عرضه في رمضان.

وماذا تجسدين هذه المرة؟

أجسد دور مثايل زوجة الشيخ رجوان ووالدة البطل، ونحن للأسف نرحّل الممثلات الى أدوار أمهات نمطيات بحجة تقدمهن في السن، ومن المحزن أن يجري التقييم بشكل تنازلي وفقا للعمر خاصة في الأعمال البدوية صار الأمر مرهونا بعلاقة عاطفية بين البطل والبطلة وما حولهما تكميل لذلك أنا مقلة في اطلالاتي التمثيلية ولا أريد مس مشواري الطويل بما ينقص قدره.

ألهذا السبب توقفت عدة سنوات سابقة؟

توقفت تسع سنوات عن التمثيل لأهتم بتربية أبنائي وهم رأسمالي الحقيقي وما زالت لهم الأولوية حتى أنني رفضت تصوير أي عمل الشهر المقبل لالتزامي السفر الى امريكا حيث أنتظر حفيدي الثالث بإذن الله من ابنتي الطبيبة ولي أيضا ابن محام وأصغرهم يدرس العلوم الاقتصادية ووالدهم دبلوماسي وأنا سعيدة لتفرغي من أجلهم تلك المدة.

ألم يؤد ذلك الى تراجعك قياسا بزميلاتك؟

بلا شك هذا ما حدث فأنا غبت في أوج المرحلة الذهبية للأعمال مطلع الثمانينات وهناك زميلات تفرغن للفن وأبدعن وحصدن شهرة أوسع كما عبير عيسى وجولييت عواد ولكنني قانعة بنصيبي ومؤمنة بما صنعت.

ماذا عن ارتباطك ب الدوبلاج؟

بصراحة انه باب رزق لا أكثر وكنت أرفض عروضا لأن مضمونها مستورد ويتنافى مع مجتمعنا الشرقي وأعرف أن هذا الكلام يغضب منتجين لكنها الحقيقة كما اعتادوا ان يسندوا لي الأدوار الصعبة وما يسعدني هنا ارتباطي ب كرتون الأطفال ورغم أن شخصية الآنسة مينشن الشريرة في مسلسل سالي الاولى لي فإنها ظلت عالقة في وجدان جيل عاصرها مع تنويعي تقديم كاركترات متتالية.

قيل إنك أفضل في المسرح فما تعليقك؟

هذه حقيقة فمنذ وقوفي على الخشبة وتوالي اعمالي منها الاشباح وكلهم أولادي وموتى بلا قبور لازمتني آراء نقدية متخصصة ترجحني أكثر تميزا في المسرح لكنني تركته لأن البروفات وأوقات العروض أخذت جل وقتي عدا أن ميدانه لم يعد مشجعا أساسا.

معروف أن شقيقتك مارست التمثيل فترة ثم غابت فماذا عنها؟

شقيقتي دينا اعتزلت بهدوء والتزمت الاهتمام بأسرتها وللعلم هي أجمل مني وأكثر حساسية.