تمكن معرض (البحيص 18) التابع للإدارة العامة لمتاحف الشارقة وبما يحتويه من لقى أثرية مهمة وغنية وعن طريق المقبرة التي يعود تاريخها إلى سبعة آلاف عام تقريباً من عكس صورة حية لتاريخ الإنسان القديم الذي عاش في المنطقة، حيث تمكن من عكس دقائق حياة ذلك الإنسان وطرق حياته وعاداته في التعامل مع البيئة المحطية، بالإضافة إلى تمكنه من إجراء عمليات جراحية معقدة في الرأس تشابه تلك التي تحدث في هذه الأيام.

ويقع جبل البحيص في المنطقة الوسطى للشارقة على الطرف الغربي من سلسلة جبال الحجر التي لعبت دوراً مهماً في تاريخ شبه الجزيرة العربية وتم فيها العثور على عروق النحاس الكبيرة، كما تم استخراج هذا المعدن في العصرين البرونزي والحديدي وهو ما جلب الشهرة والثراء إلى المنطقة، كما يتميز جبل البحيص بوجوده على منحدرات هذه الجبال، حيث تم العثور على عدد كبير من القبور التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ وهذا ما زود خبراء الآثار بمصدر جديد من المعلومات المتعلقة بتاريخ شبه الجزيرة العربية القديم.

وتمكنت حملات التنقيب في الموقع والتي تمت من قبل باحثي إدارة آثار الشارقة وبالتعاون مع جامعة توبنغن الألمانية من العثور على لقى أثرية كثيرة أخضعت لتحاليل مخبرية متخصصة في هذا المجال للتوصل إلى استنتاجات غنية تسهم في التعرف بشكل أكبر إلى حياة القدماء في منطقة الشارقة، من خلال ما تقدمه من بيانات واستنتاجات تعتبر ذات أهمية تاريخية تبرز المشكلات التي كانت تواجه سكان البحيص القدماء، والحلول التي توصلوا لها في هذا المجال والتي تعتبر ذات صلة وثيقة بيومنا الحاضر، حيث تمكنوا من إيجاد معايير عالية فيما يخص العلاقات الأسرية التي انعكست في طقوس الدفن لديهم.

ودلت الدراسات المخبرية التي أجريت على المنطقة أن أهل البحيص ينتمون إلى فترة زمنية تعرف باسم (العصر الحجري ما قبل الفخاري)، فقد كانت كل أدواتهم مصنوعة من المواد الموجودة بشكل جاهز في الطبيعة من حولهم مثل الحجر والخشب والعظم وألياف النباتات والشعر والجلد.