ضحايا عمليات النصب عبر البريد الإلكتروني أو الإيميل مازالوا يتساقطون رغم تحذيرات الأجهزة الأمنية في الدولة من مخاطر الوقوع في هذا الفخ الذي أصبح يرتدي أصحابه مؤخراً قناعاً أوروبياً. البداية برسالة على البريد الإلكتروني للشخص الضحية تخبره بالفوز في اليانصيب بمبالغ تتراوح بين مليوني جنيه استرليني و5 ملايين دولار وتطلب منك إرسال رسوم لقاء إنجاز عملية تحويل المبلغ الذي فزت به وبعد قيامك بتحويل المبلغ المطلوب تفاجأ بأنك وقعت ضحية لعملية نصب. شرطة دبي حذرت ومازالت تحذر من هذا النوع من عمليات النصب وأكدت أنها عمليات غير مشروعة ومن ينسقْ وراءها يورطْ نفسه في أعمال غير مشروعه قانوناً.
25 رسالة إلكترونية وردت في يوم واحد لشخص عربي تبلغه بالفوز بالملايين
عشرات الرسائل أصبحت ترد عبر الايميلات الشخصية يومياً جميعها تلعب على وتر واحد وهو حلم أن تكون مليونيراً ومن دون أن تبذل أي جهد.. أصبحت هذه الايميلات لعبة مكشوفة لدى الكثيرين ولكنها لاتزال حلماً يراود البعض حيث يبدأون في التواصل مع مراسلي هذه الرسائل ولا يفيقون إلا عندما يعلمون أنهم كانوا ضحية نصب.
الغريب في هذه الرسائل المزعجة للكثيرين انها رسائل بلهاء حيث تجعلك بين ثانية وأخرى رابحاً لأكثر من مليوني جنيه استرليني أو حتى 5 ملايين دولار تحول على حسابك الخاص ومراراً حذرت الأجهزة الأمنية في الدولة من الانسياق وراء هذه الرسائل الوهمية التي لا تعد في مجملها أكثر من عمليات نصب محبوكة من قبل عصابات في دول إفريقية والآن أصبحت عصابات أوروبية.
في أكثر من 25 رسالة عبر البريد الإلكتروني وردت في يوم واحد إلى شخص عربي يدعى ع.م وجدنا أن هناك أكثر من 12 رسالة كلها قادمة تحمل اسم اليانصيب البريطاني وفي كل رسالة يدعي مرسلها وهو مختلف عن الآخر صاحب البريد الإلكتروني ان ايميله ربح في اليانصيب مبلغاً لا يقل عن 750 ألف جنيه استرليني ويتزايد في كل رسالة وكل ربح يحمل رقماً مختلفاً وأصبح ع.م في حيرة بمن يتصل وهل كسب 750 ألف جنيه استرليني ام مليوني جنيه استرليني أم ماذا وكان على أعتاب التصديق بالأمر وخاصة أن الرسالة تحمل توقيع اليانصيب الوطني البريطاني إلا أنه تراجع عندما وجد تشكيلة الرسائل وأرقام الربح الخيالية تتوالى.
أما عبير محمد والتي وردت إليها نفس الرسائل فتقول في اتصال لها مع الخليج عشت أياماً وأنا في حالة ذهول عندما أخبرتني احدى الرسائل انني ربحت مليونين ونصف المليون جنيه استرليني وقمت بالاتصال فعلياً بالشخص المكتوب اسمه وهاتفه في الرسالة فأكد لي الأمر وطلب مني ارسال اسمي وعنواني ورقم هاتفي ووظيفتي ومقر سكني ورقم حسابي ومتطلبات أخرى وصلت في مجملها إلى 10 طلبات وبالفعل أرسلت هذه البيانات. ووصلتني أول رسالة بعد يوم واحد تخبرني لكي أتسلم المبلغ عبر البريد البريطاني بأن عليّ ان اختار إحدى طرق الارسال الأولى تكلف نحو 300 جنيه استرليني والثانية تكلف نحو 256 جنيهاً استرلينياً. وتقول عبير وصل بهم الأمر لتحديد حجم ولون المظروف المرسل الذي سيكون بداخله الشيك بالمبلغ الذي ربحته مشيرة إلى أنه في هذه اللحظة تذكرت تحذيرات رجال الأمن في شرطة دبي من عدم ارسال أي مبالغ لأي جهة لأن الأمر كله لا يعدو كونه عملية نصب.
أما المضحك في بعض الرسائل الواردة عبر البريد الالكتروني امرأة من كوت ديفوار تدعى ج.ك تدعي أن زوجها كان يعمل دكتور في السفارة الفرنسية بابيدجان لمدة 9 سنوات وقبل وفاته في عام 2003 ترك لها 5 ملايين دولار في أحد البنوك ولأن طبيبها أخبرها أنها مريضة بالسرطان وسوف تموت بعد ثلاثة أشهر فتريد أن تترك ابنها ديفيد البالغ من العمر 16 عاماً لدى صاحبة الايميل ومعه مبلغ ال 5 ملايين دولار لأنها تريد له حياة كريمة خارج هذا البلد وهو ما قدرته وزوجها قبل وفاته وطلبت في رسالتها ايضاً الاسم والعنوان ورقم الحساب وتاريخ الميلاد والهاتف وخلافه.
أما الرسالة الأخرى فهي من الدكتور ر.ح من بوركينا فاسو وتعمل في احد البنوك تطلب المساعدة الفورية لتحويل مبلغ 15،8 مليون دولار لحساب صاحب الايميل مقابل 40% عمولة مشيرة في رسالتها الى أن المبلغ يخص أحد العملاء بالبنك ومات في حادث طائرة عام 2000 وتطلب من صاحب الايميل أن يكون الأمر سرياً ويرسل اسمه ورقم الهاتف ورقم الفاكس للتواصل.
أما ن.ر والتي بدأت رسالتها بتحية السلام عليكم فهي ايضاً من كوت ديفوار وتقول انها تزوجت من 11 عاماً وليس لديها اطفال وزوجها توفي منذ اسبوعين وتضيف ان زوجها ترك لها 3،5 مليون دولار، وعلمت مؤخراً من طبيبها أنها مريضة بعدة أمراض ومنها السرطان ولذلك قررت ان تمنح هذا المبلغ لشخص يقوم بصرفه في أعمال خير في مستشفيات أو مدارس أو أي عمل خيري وتقول انها قررت ذلك لأنها لا تملك أي أطفال وتريد أن تسعد آخرين.
وكانت ن في رسالتها أذكى من الآخرين حيث انها استخدمت كلمات من القرآن ولاستعطاف الناس في تصديقها ومراسلتها.
وهناك العديد من الرسائل الالكترونية التي تحمل اشكالاً وألواناً من عمليات النصب الالكتروني والتي تتشابه في مجملها ولكن تختلف في مسميات مرسليها.
وكما سبق وحذرنا وحذرت الأجهزة الأمنية بالدولة من الانسياق وراء هذه الرسائل نعود ونحذر مجدداً من خلال تصريح اللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي بالإنابة الذي قال إن هذه العمليات انتشرت منذ عدة سنوات وتخصصت فيها جنسيات محددة إلا أن الجديد في الأمر أن هناك رسائل أصبحت تأتي من دول أوروبية، وتشير في مجملها انها يانصيب وطني لهذه الدول.
وأكد أنه سبق لشرطة دبي وان ضبطت عدداً من المتورطين في هذه القضايا احتالوا على عدد من الاشخاص بهذه الطرق التي تمثل عمليات نصب واحتيال حيث ان الهدف من ورائها هو جني المال أولاً ومن ثم الاختفاء.
وقال إن رسائل الربح الالكتروني ما هي إلا ربح وهمي مناشداً افراد الجمهور عدم الانسياق وراء هذه الرسائل أو إرسال أية مبالغ لأي جهة بزعم استعمالها في الإرسال للربح بالبريد او إنهاء إجراءات ارساله أو خلافه من ادعاءات النصابين.
وقال إن كل هذه الرسائل والادعاءات هي عمليات غير مشروعة ومن ينسقْ وراءها يورطْ نفسه.
وناشد اللواء المزينة أفراد المجتمع ضرورة الابلاغ الفوري عن هذه الافعال، مشيراً إلى أنه في حال الادعاء بربح يا نصيب وطني لأي دولة فلا بد أولاً من الاتصال بالجهات المسؤولة في سفارة أو قنصلية هذه الدولة للتأكد من صحة الأمر من عدمه.
وأكد أن ربح الملايين لا يمكن أن يأتي عبر رسالة في بريد الكتروني من اشخاص وجهات غير معروفة لأشخاص أيضاً مجهولين بالنسبة إليهم، مشيراً إلى أن حلم الثراء وحلم الملايين أصبح الوتر الذي يلعب عليه النصابون بمشاعر الناس ولذلك لا بد أن يكون الجميع حذراً من كل هذه الأفعال.
وأضاف لا أعتقد أن هناك شخصاً يملك الملايين ويقرر فجأة ان يزج بها في حساب شخص لا يمت له بأي صلة فهنا يتضح أن الأمر عملية نصب واحتيال أو أنها قد تكون عمليات أخرى تورط من ينساق وراءها في أعمال غير مشروعة قانوناً.