يواصل المخرج السوري الشاب الليث حجو في دمشق تصوير مسلسله الجديد فنجان الدم وهو من تأليف الباحث في البيئة البدوية عدنان عودة وانتاج شركة سامة للانتاج الفني والمسلسل من بطولة نخبة من الفنانين العرب منهم جمال سليمان وغسان مسعود ونسرين طافش وعبد المحسن النمر وآخرون.
يجسد الفنان جمال سليمان في المسلسل شخصية النوري هزاع وهي نموذج للشخصية البدوية التي تتناقلها روايات البدو أنفسهم وحتى روايات المستشرقين الذين زاروا البادية العربية وكتبوا عنها، وهي شخصية روائية متخيلة ولكنها تشبه إلى حد بعيد شخصيات واقعية كانت معروفة في بادية بلاد الشام فالنوري هزاع يحمل بداخله كل صفات البدوي الحقيقي فهو رجل نبيل للغاية وكريم وحكيم وبنفس الوقت قاس أثناء الأزمات خاصة في وقت الحرب، هو نموذج للرجل البدوي، ومأساة الشيخ النوري هزاع تكمن في عشقه الكبير ل العليّا وهي فتاة من قبيلة أخرى وعندما يتقدم لخطبتها يرفض أخوها الشيخ المعيوف معشي الذيب تزويجه إياها وحجته أن في القبيلة ألف فارس وكل واحد منهم هو أحق بها منه وتمر الأيام ويجد النوري نفسه مضطراً لغزو قبيلة المعيوف، لأن طبيعة الحياة البدوية تفرض الغزو كطريقة للعيش والاستمرار فيجد النوري ومن دون أن يعلن ذلك حتى لنفسه أن هذا الغزو وسيلة للانتقام من قبيلة تعالت عليه ورفضته وهو الشيخ الذي يعتد بنفسه.
أحداث العمل تمتد على مدى ثلاثين عاماً يكبر خلالها النوري وتكبر بعض القبائل الصغيرة وتصغر بعض القبائل الكبيرة ويظهر فرسان جدد حيث لم يعد النوري هو فارس الفرسان الوحيد.
المسلسل الذي يقع في ثلاثين حلقة يتناول بيئة اجتماعية إنسانية تتعلق بحياة البدو ولكن على خلفية سياسية مهمة جداً فالقرن التاسع عشر وهو مسرح الأحداث كان قرناً عاصفاً وكانت منطقة بلاد الشام محط اهتمام العديد من الدول الأوروبية وخاصة أن الدولة العثمانية كانت على وشك السقوط والقبائل العربية البدوية كانت تمسك بالكثير من مفاتيح هذه المنطقة لذا اتجهت هذه الدول وبقوة إليها وبدأت تتغلغل في الصحراء العربية وبدأ التنافس بين أجهزة الاستخبارات لكسب ولاء هذه القبائل من خلال منح امتيازات لهذه القبيلة أو تلك وبالتالي تنافست القبائل لتلعب دوراً ما فيما يجري من صراع.
وتجري وقائع العمل على خلفية سياسية تتمثل في التجاذبات التي كانت تحاول استمالة البدو، وعلاقتهم مع السلطة العثمانية التي كانت تهدف إلى حماية طريق الحج، والمشروع الإنجليزي في الحفاظ على طريق تجارته مع الهند ويسعى العمل إلى رصد انعكاسات هذه الصراعات السياسية على بادية الشام، ومواقف القبائل حيالها، وطريقة تعاطي تلك الأنظمة السياسية مع وجهاء القبائل التي كانت تعيش، أساساً، صراعاً في ما بينها حول النفوذ، والاستحواذ على الأماكن الخصبة إضافة الى علاقة البدو وتأثرهم بالأزمات السياسية والمخططات الأجنبية التي كانت تطبخ للمنطقة وأحداث المسلسل ليست واقعية بالمعنى التاريخي المحض، لكن شخصياتها تنتمي إلى الشرط الزماني والمكاني الذي يظهره العمل. فالمسلسل واقعي من ناحية العادات والتقاليد والبيئة، من دون سعي إلى التوثيق رغم أن العمل يرصد حياة البدو قبل نحو قرنين، ويندر أن توجد وثائق مصورة عن طبيعة تلك الحياة، ويحاول مخرج العمل الليث حجو ان يقدم قراءة أكثر دقة وصدقية لتفاصيل الحياة البدوية بكل ثرائها، وغناها، حيث يبرز العمل ملامح الحياة البدوية على حقيقتها.
المسلسل يحمل أيضاً بذور العمل التاريخي رغم أنه يدور في بيئة اجتماعية وجغرافية بدوية في بلاد الشام.
ولا يتناول المسلسل قبيلة معينة إنما يتناول مجتمعاً كاملاً وهو ليس سيرة ذاتية لأحد، وإنما هي سيرة لحياة البدو العرب في القرن التاسع عشر ويحاول إبراز التأثيرات السلبية التي جلبها الصراع إلى المنطقة وأدخلها على حياة البدو.