الرجوع إلى المعاصي

يغلبني الشيطان، فأفعل المعاصي، ولا أستطيع الاستمرار في التوبة فأنقضها بسرعة رغم العزيمة القوية أثناء التلفظ بها.. فماذا أفعل؟

ه. ل أم القيوين

يقول د. محمد إمبابي وكيل الأزهر السابق: معروف أن الإنسان ليس عقلاً فقط، ولكنه عقل وروح وغرائز وشهوات وعقل الإنسان يشده إلى العالم العلوي عالم الطهر والكمال، والغرائز تشده إلى العالم السفلي عالم الشهوات الذي تعيش فيه الحيوانات، والمعركة مستمرة بين الفريقين وبقدر انتصار أحدهما يكون الحكم على الإنسان وتقديره، ومن رحمة الله تعالى به أن يساعده على هذه المعركة لتتحقق كرامته وذلك بإمداده بالوحي الذي نزل به الرسل وبقدر تقبله لهذا المدد الإلهي يكون انتصاره قال تعالى: فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى. إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى. وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى. فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى. فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى. ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (طه: 117 124).

وهذا القرار الحكيم ليس لشخص آدم فقط، بل لذريته من بعده إلى نهاية الدنيا ولذلك جاء بعده قوله تعالى: وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى (طه: 127).

من رحمة الله بالإنسان لم يكتب عليه الطرد من رحمته إلى الأبد لهزيمته في معركة من معارك الشيطان الذي حقت عليه اللعنة إلى الأبد أي إلى يوم الدين بأول مخالفة عصى فيها ربه، لأن الشيطان أقسم ألا يترك بني آدم ينعمون برحمة الله، فهو يعمل ليل نهار وبكل وسيلة لإغوائهم كما قال السائل، ومن هنا يقول الشيطان لربه تعالى: قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم. ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين (الأعراف: 16 17).

وقد فتح الله باب الأمل لمن هزم في معركة من المعارك المستمرة التي حشد فيها الشيطان جنوده من ذريته وممن حالفوه من الأعوان كالنفس بغرائزها والشهوات بقوتها فقال تعالى: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون. أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين (آل عمران: 135 136).