تناول التقرير الاقتصادي الأخير لبنك الكويت الوطني حول المالية العامة الحساب الختامي الصادر عن وزارة المالية عن السنة 2007/2008 والذي يشير إلى أن فائض ميزانية الكويت وصل إلى مستوى قياسي جديد بلغ 3 .9 مليار دينار 78 .34 مليار دولار قبل استقطاع نسبة 10% من الإيرادات لصندوق احتياطي الأجيال القادمة . وبذلك يكون هذا الفائض قد تجاوز مستواه للسنة المالية السابقة بما نسبته 23% وليعادل حوالي 29% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2007 .

وتأتى النمو في فائض الميزانية بشكل رئيسي من تنامي الإيرادات النفطية، وبدرجة أقل من تراجع المصروفات الناجم عن غياب التحويلات الاستثنائية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في السنة المالية 2007/2008 . كذلك الحال، سجلت الإيرادات غير النفطية نمواً ملحوظاً تجاوز أداءها المتميز المسجل في العام الأسبق .

وتجدر الإشارة إلى أن فائض الميزانية، وعلى الرغم من ضخامته، لا يعكس صافي الزيادة الفعلية في احتياطيات الدولة، حيث لا يتضمن عائد استثمارات الحكومة أو ما يعرف بدخل الاستثمار . وتعتبر الأرباح التي توزعها مؤسسة البترول الكويتية المملوكة للدولة والعائد على استثمارات الحكومة في الخارج أهم مصادر هذا الدخل . فكما هو معلوم، فإن إيرادات إنتاج النفط الخام تظهر مباشرة في ميزانية الحكومة، في حين أن كافة الدخل الناجم عن تكرير النفط والأنشطة اللاحقة لإنتاج النفط يعود لمؤسسة البترول الكويتية، والتي بدورها تقوم بتحويل توزيعاتها من الأرباح إلى صندوق الاحتياطي العام . وقد بلغ حجم هذه التوزيعات وفقاً لأحدث البيانات المتاحة نحو 5 .1 مليار دينار للسنة المالية 2006/2007 . أما بخصوص العائد على الاستثمارات الحكومية في الخارج والتي تديرها الهيئة العامة للاستثمار، فقد بلغ في عام 2007 نحو 4 .2 مليار دينار وفقاً لبيانات ميزان المدفوعات . ويمثل هذا الدخل حوالي خمس إيرادات الميزانية على الأقل .

ولاحظ الوطني أن الإيرادات الحكومية قفزت بما نسبته 23% عن مستواها في السنة المالية السابقة لتصل إلى 19 مليار دينار نتيجة لتصاعد الإيرادات النفطية وغير النفطية على حد سواء . فالإيرادات النفطية وصلت إلى 7 .17 مليار دينار، مسجلة بذلك نمواً نسبته 22% في ضوء ارتفاع أسعار النفط، ولتبلغ حصتها في جملة إيرادات الميزانية حوالي 93% . فقد بلغ متوسط سعر برميل النفط الخام الكويتي 4 .75 دولار وذلك مقابل ما متوسطه 4 .57 دولار للسنة المالية 2006/2007 ومقارنة بتقديره المتحفظ في الميزانية البالغ 36 دولاراً . وبالتالي، فقد جاءت إيرادات النفط أعلى من مستواها المقدر في الميزانية بنحو 129% . وبالمقابل، تشير بيانات رسمية إلى أن حجم إنتاج الكويت من النفط الخام بلغ متوسطه 564 .2 مليون برميل يومياً خلال السنة المالية 2007/،2008 مسجلاً بذلك تراجعاً نسبته 3% عن مستواه للعام السابق .

كما أشار الوطني إلى أن الإيرادات غير النفطية حافظت وللسنة الثانية على التوالي على وتيرة نموها القوي لتصل إلى 3 .1 مليار دينار، مرتفعة 31% عن مستواها للعام الأسبق و50% عن تقديراتها الواردة في الميزانية . ويلاحظ أن الإيرادات غير النفطية ارتفعت من معظم مصادرها، وخاصة من الإيرادات والرسوم المتنوعة التي وصلت إلى 404 ملايين دينار بعد تسجيلها لزيادة بلغت 161 مليون دينار، جاء ما يقرب من نصفها من تنامي مدفوعات لجنة الأمم المتحدة للتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الغزو العراقي عام 1990 إلى الكويت .

وسجلت إيرادات الخدمات التي تعتبر أهم مصدر للإيرادات غير النفطية نمواً نسبته 3 .18% لتصل إلى 531 مليون دينار . وتعزى هذه الزيادة في إيرادات الخدمات والبالغة 82 مليون دينار إلى تنامي حصيلة الرسوم المستوفاة على التأمين الصحي وعلى خدمات الكهرباء والماء . ومع أن إيرادات الخدمات قد تعززت نتيجة للارتفاع الملحوظ في عدد السكان، إلا أن مساهمتها في جملة الإيرادات غير النفطية تراجعت للسنة الثانية على التوالي لتصل إلى 41% مقابل 53% في 2005/2006 .

كما أسفر النمو القوي في الواردات السلعية في ارتفاع حصيلة الإيرادات من الرسوم والضرائب الجمركية بما نسبته 7 .7% لتصل إلى 224 مليون دينار . فوفقاً لتقديرات البنك المركزي، فقد سجلت الواردات السلعية نمواً نسبته 45% خلال السنة المالية 2007/2008 أما الإيرادات من الضرائب على صافي الدخل والأرباح، فقد قفزت بنحو 33% متأثرة بالتصاعد الملحوظ في ربحية الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية .

وعلى صعيد المصروفات الحكومية، لاحظ الوطني أنها سجلت أول تراجع لها منذ ثماني سنوات وبما نسبته 9 .5% عن مستواها في العام السابق لتصل إلى 7 .9 مليار دينار . وللوهلة الأولى، فإن هذا التراجع يوحي إلى أن الحكومة أصبحت أكثر ترشيداً في مصروفاتها . ولكن الواقع يشير إلى أن هذا التراجع نجم بشكل أساسي عن غياب التحويلات الاستثنائية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية خلال هذه السنة على غرار السنة المالية السابقة والبالغ قيمتها ملياري دينار . وفي حال تم استثناء هذه التحويلات الاستثنائية، فإن معدل النمو في المصروفات سيصل إلى 8 .16% . ومن اللافت للنظر أن معدل الصرف الفعلي من اعتمادات الميزانية تراجع إلى أدنى مستوياته منذ ما يزيد على عقد من الزمن ليبلغ 86% خلال السنة المالية 2007/2008 وذلك مقابل ما متوسطه 96% للسنوات الأربع السابقة . وقد ظهر هذا التراجع في نسبة الصرف الفعلي مقارنة بمستوياته الواردة في الميزانية في كافة أوجه المصروفات، وخاصة في المشاريع الرأسمالية التي تأثرت بلا شك بالتأخر في تنفيذ بعض هذه المشاريع . أما بالنسبة لمعدل النمو في المصروفات التي لها تأثير مباشر في الطلب المحلي وتوفر حافزاً للنشاط الاقتصادي، فقد تباطأ من مستواه للعام السابق ليصل إلى 16% وذلك مقابل نمو نسبته 26% للسنة المالية 2006/2007 .

وكانت المصروفات على المستلزمات السلعية والخدمات (الباب الثاني) قد سجلت أعلى زيادة بالقيمة المطلقة لتبلغ 8 .1 مليار دينار، أي بزيادة قدرها 396 مليون دينار عن مستواها في العام السابق . وقد جاء معظم هذه الزيادة جراء ارتفاع تكلفة الوقود المستخدم في توليد الطاقة، حيث استحوذت المصروفات على الوقود على حوالي 4 .13% من جملة نفقات الحكومة في عام 2007/2008 مقارنة بما متوسطه 3 .8% خلال السنوات الخمس الماضية وما نسبته 4 .1% قبل عقد من الزمن .

أما المصروفات على الرواتب والأجور والتي تندرج ضمن الباب الأول، فقد نمت بنسبة 3 .11% أو ما يعادل زيادة قدرها 251 مليون دينار لتصل إلى 5 .2 مليار دينار . وقد سجلت أكبر زيادات في جملة الرواتب والأجور لدى وزارات الصحة العامة وبواقع 58 مليون دينار، والتربية بمقدار 49 مليون دينار، والداخلية بنحو 44 مليون دينار . أما رواتب وأجور العسكريين والتي تندرج بشكل منفصل في الباب الخامس ضمن بند المصروفات المختلفة والمدفوعات التحويلية، فبعد أن كانت قد تراجعت بنسبة 6 .2% في السنة المالية السابقة، فقد ارتفعت بنحو 203 ملايين دينار أو ما نسبته 29% لتصل إلى 912 مليون دينار . وبالمحصلة، فإن جملة المصروفات المتعلقة بالتوظيف (والتي تشمل رواتب وأجور المدنيين والعسكريين والمدفوعات المرتبطة بدعم العمالة الوطنية والتحويلات الاعتيادية إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية) قد استحوذت على ما نسبته 43% من إجمالي الإنفاق الحكومي . وفي حال استثناء التحويل الاستثنائي إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الذي تم في السنة المالية السابقة 2006/،2007 فإن معدل النمو في جملة المصروفات المتعلقة بالتوظيف قد وصل إلى 17% .

وعلى صعيد المصروفات الرأسمالية التي تغطي المشاريع الإنشائية والصيانة والاستملاكات العامة، فقد واصلت نموها المتميز للسنة الثانية على التوالي، مع أن معدل الصرف جاء أدنى من اعتمادات الميزانية لهذا الباب . فقد ارتفع حجم الإنفاق الرأسمالي بنحو 217 مليون دينار خلال السنة المالية 2007/2008 ليبلغ 2 .1 مليار دينار . وقد تأتى معظم هذا النمو من تزايد حجم الإنفاق على المشاريع التنموية وبما مقداره 310 ملايين دينار، وخاصة في قطاع الكهرباء والماء، في حين تراجع حجم الإنفاق على مشتريات الأراضي بحوالي 93 مليون دينار .

وعلى صعيد المصروفات المختلفة والمدفوعات التحويلية (الباب الخامس)، فما زالت تستحوذ على نصيب الأسد من جملة المصروفات وبما نسبته 43% . ويلاحظ أن مصروفات وزارة الدفاع على الرواتب والأجور والمشتريات العسكرية شكلت نحو ربع إجمالي الإنفاق على هذا الباب، كما ورد في تقرير الوطني . أما أهم أوجه الإنفاق الأخرى ضمن هذا الباب فتشمل التحويلات للهيئات والمؤسسات العامة، والإعانات الخارجية المقدمة للدول الأخرى، والإعانات العامة والإنفاق على معالجة المواطنين والطلبة المبعوثين في الخارج . ففي أعقاب تسجيله لنمو بلغ 84% في السنة المالية 2006/،2007 تراجع حجم المصروفات ضمن هذا الباب خلال السنة المالية 2007/2008 بما نسبته 26% ليصل إلى 2 .4 مليار دينار . أما في حال تم استثناء التحويلات الاستثنائية إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، فإن معدل النمو في هذا الباب سيصل إلى 14% . وضمن المؤسسات العامة، يلاحظ أن الهيئة العامة للتعليم التطبيقي حظيت بأكبر حصة من الزيادة في التحويلات المقدمة للمؤسسات العامة وبواقع 58 مليون دينار، تلتها جامعة الكويت بنحو 55 مليون دينار . ومن جهة ثانية، فقد تصاعد حجم الإعانات التي منحتها الحكومة للدول الأخرى لتصل إلى 289 مليون دينار، أي بزيادة نسبتها 161% عن مستواها للسنة المالية 2006/،2007 في حين ارتفع حجم الإعانات العامة بما نسبته 75% لتبلغ 85 مليون دينار .