صدر للكاتب والمسرحي المغربي أحمد الفطناسي رواية وشم الجنوب، وتحتوي على خمسة فصول هي: التيه ملح الجنوب الخطيئة محفل الرؤيا أسفار الرؤيا. وهي الرواية الثانية للكاتب بعد رواية الخطايا التي صدرت سنة ،2006 والإصدار الثالث بعد المجموعة القصصية محكيات ملح دادا الصادرة سنة 2003.
رواية وشم الجنوب نص يتخذ التاريخ ذريعة، كي يبني نصا روائيا يحفر عميقا في بدايات تشكل الذات الأمازيغية. وهو نص حفري بامتياز. تبدأ الرواية بصراع السارد مع عصيان نصه المتمنع عن الولادة. يبحث الراوي وسط أزقة المدينة وداخل الأمكنة، بين الناس، الى أن يصل الى أبواب المدينة التاريخية. هناك يجد أم الخير التي تحمل له عتبات بداية نصه عن أدرار وسفره المقدس لبناء المدينة، ومعه ينشطر النص ليبدأ نص ثان يتحول هو أيضا لنواة انبلاج محكيات ونصوص موازية أخرى عن الأم كايا وعن أيور، وآمان وشخوص تستل من الحكاية الأم سبيلها للوجود. لتتحول رواية وشم الجنوب الى نص روائي يبتعد عن الوثيقة ليبني معالمه الحكائية من داخل الذات الأمازيغية المنسية وسط بياضات التاريخ.
في وشم الجنوب وفاء لمنطق الحكاية، ولسلطتها. لكن في الوقت نفسه يتخذ البناء الحكائي حسا تجريبيا ما يلبث أن يسلك إيقاعا مختلفا كلما استدعى الأمر، إذ يخلق رواة وشم الجنوب تفاصيل أخرى لمحكياتهم التي لا تبدأ فقط لتنتهي، بل تبدأ لتظل مفتوحة على أفق البياض.
يعود الراوي في أسفار الرؤيا الى جدال يقوده الكاتب والراوي وشخوص الرواية الأساسيون، وفيه يكشف نص وشم الجنوب عن وعي بسؤال الكتابة الروائية. وكعادة النصوص الروائية المغربية التي تنحو هذا المنحى، تستدعي رواية وشم الجنوب القارئ كي ينصهر في ثنايا الحكي. وتلك عادة الكاتب أحمد الفطناسي جربها بشكل آخر في روايته الخطايا، لكنه في روايته الجديدة يستزيد الأمر بمتعة الحكاية التي يبدو أن الرواية المغربية الحديثة بدأت تتصالح معها.