لممثلة اللبنانية الشابة لينا خوري باتت قاب قوسين أو أدنى من درجة الجرأة والقوة والرجولة، إذ تصف نفسها بعد أن عرضت مسرحيتها حكي نسوان على مسرح المدينة في شارع الحمراء، بأنها أقوى من امرأة وأضعف من رجل. ومن هذا المنطلق تستعد لإنجاز مسرحية جديدة عنوانها حكي رجال، اضافة إلى استمرار عملها استاذة في جامعة خاصة في بيروت، ومساهمتها بإعداد نصين لفيلمين جديدين تصورهما قريباً. ويأتي تركيز عملها في مثل هذه النشاطات لأسباب عدة، أبرزها، كما تقول: إنني متخصصة اساساً في الاخراج بالدرجة الاولى، والتمثيل في الدرجة الثانية،ورغم أنني أخرجت عشرة اعمال فنية حتى الآن، الا انني اخوض مشروع الكتابة للمرة الاولى وأقوم بذلك بشكل تلقائي وسعياً للتغيير، وليس هدفي الاستمرار في تكرار نهجي. وتنفي بصورة جازمة ان يكون مثل هذا التكرار يحصل في بيروت الان على غرار ما كانت تعمله في مرحلة إقامتها قبل سنوات عدة في أمريكا، خاصة لجهة عملها أستاذة تمثيل وإخراج في جامعة اركنسو الامريكية لتؤكد في المقابل ان السلطات الأمريكية لم تفرض على أعمالها أي نوع من أنواع الرقابة: تأسفت كثيراً لان بعض الدول العربية فرضت رقابتها على عرض مسرحيتي حكي نسوان فيها، باستثناء المغرب التي قدمت فيها عرضين. وتضيف: لم يعد يهمني المكان الذي أعرض فيه مسرحياتي حتى لو عرضتها في الشوارع وعلى الارصفة، ولا اكترث بأي لغط أسمعه من هناك أو هناك حول عرض أعمال في بيروت من دون ان تتعرض لأية رقابة من السلطات الرسمية المعنية وهذا يبرر صمتي وتجاهلي لكل ما تردد وقيل عن انني قلدت وكررت في حكي نسوان زميلتي الفنانة نادين لبكي في عملها الفني المبدع سكر بنات التي أعتبرها اهم مخرجة لبنانية وعربية وكذلك أرى الفنان زياد نويري اهم مخرج سينمائي في شريطه الرائع وست بيروت.
نسألها عن موقعها بين هذين الفنانين اللبنانيين لبكي ونويري انطلاقاً من مسرحيتها حكي نسوان التي حققت نجاحاً ملحوظاً خاصة لدى جيل الشباب، فتقاطعنا موضحة: جمهور مسرحيتي ليس من الشباب فحسب، لان معظم افراده هم من الذين تتراوح اعمارهم بين 30 و40 سنة.
لكن هل يمكن ان نعتبر ان المواقف والمشاعر والادوار الجريئة في تلك المسرحية هي السبب والسر في النجاح الذي حققته؟ تجيب خوري: اعتقد ان سر نجاحها يكمن في أسباب وعوامل عدة ابرزها انها بمستوى لائق وجيد من كل النواحي سواء لجهة المضمون في النص، أو الاداء والتقديم لدى الممثلين فها. لكنني اعتقد ان السر الاساسي يكمن في اسلوبها المميز في طرح القضايا التي غالباً ما تشغل اهتمامات الجمهور في حياتهم ومعيشتهم العادية مثل الموضوعات التي تثير الغرائز والاثارة الجسدية الانفعالية مثل جرائم الشرف، والاغتصاب والخيانة، إذ كنت جريئة بامتياز في طرح القضايا الجسدية بين الرجل والمرأة. ويضاف إلى ذلك ان المشاهد يتأثر عاطفياً بشكل ملحوظ، ويتضامن عادة مع الجهة أو الشخصية المقهورة، أو التي يشعر بأنها مظلومة عادة في محيطها ومجتمعها. والواقع ان جمهوري، وجمهور المسرح الفني عامة في لبنان بات يشعر باليأس حيال ما يُطرح حوله من أمور سياسية باتت تدفعه إلى الملل والضجر.
هل يعني هذا ان صاحبة اجمل عمل مسرحي في لبنان حالياً حكي نسوان يائسة وقرفانة بدورها؟
تنفي خوري ذلك قائلة: لأن المسرح غرامي، ولأنني ادرك تماماً انه لا يُطعم خبزاً لأحد، كما أنني لا أفكر بالمنافسة، فكل ما في الامر أنني كنتُ جريئة في حكي نسوان، لكنني لم أصل في هذه المسرحية إلى درجة الوقاحة.
وبين الجرأة والوقاحة ثمة مبرر لدى لينا يوضح اسباب جرأتها لا وقاحتها كما تقول: السبب الاساسي يعود إلى ان المسرح الحاضر تخطّى العصر الكلاسيكي الرومانسي والتجريبي الحديث، ليقفز إلى مرحلة جديدة اسمها بوست موردن التي تفسح المجال للمزج بين جميع الاساليب الفنية، وبالتالي يجب ألا ننسى أنها المرة الاولى التي تُطرح فيها على خشبة المسرح اللبناني مواضيع بالغة الجرأة كالتي طرحت في الحوارات بين الممثلين الذين شاركوا في مسرحية حكي نسوان.